الاثنين، 30 يونيو 2008

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة العاشرة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة العاشرة –
محمد سعيد الخطيب
قد يجد البعض من الأخوة على جميع الأصعدة بأن ما نطرحه ونبحثه في كل ما سبق وألان ومستقبلا فيه انحياز لطرف ما أو تثبيت لرأي ما أو التسويق لشيء ما وهلم جرا ؛ ولكنني أردت هنا التأكيد على إنني ولما لم أغادر العراق طيلة حكم البعث المجرم ولم اك من أزلام ذلك الحزب ولا يداً في النظام ، وأيضا – وهو الأهم جدا – فإنني وبفضل الله لم أخدش مبادئ عقيدتي وإيماني بالقَدَرَّ الذي هداني له ربي ومن خلال القران الكريم قراءة وتعبداً ؛ والاهم جدا فقد اتخذته إماما في الكيف وألاين والمتى مستغنياً به عن كل شيء أخر وكفى به نوراً يُخرج أهله من الظلمات إلى النور والحمد لله.
كانت تلك الأيام بكل شدتها وتعسفها وما وقع عليَّ وغيري من الأقربين والأبعدين ، كانت نبراسا واقعيا في ما كتبته منذ النصف الثاني من عام 2003 ولحد ألان في السياسة والاجتماع والدين والاقتصاد والواقع الموضوعي الذي يمر به البلد ، وكما تمكنت بفضل الله بعيداً عن النظام ألبعثي المجرم فهو المستعان بالابتعاد عن العمل في النظام الحالي كذلك ، لذا جاءت الكتابة بقدر ما موضوعية مستندة إلى وقائع شاهدتها بنفسي وذلك لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصداقية والحمد لله على ذلك وغيره.
بديهيا وبمرور أربعين عاما من حكم البكر وصدام وعصابات البعثيين ، حيث تُمثل هذه الحقبة أكثر من جيل إذا ما اعتبرنا أن كل جيل هو ثلاثة وثلاثون سنة ، مع كل عمليات القمع والتصفيات والتشريد والتهجير وتغيير بوصلة الوعي الفردي والجمعي وتغليف العيون وتكميم الأفواه ... الخ من ممارسات تلك العصابات من أجل تطبيق ما قاله صدام في عام 1969 { جئنا لنبقى } والذي أتخذه البعثيون شعاراً لهم ؛ وبذالك فقد شملت جرائم النظام (( كل شيء )) بكل ما تعنيه من الكلية فلم يبق شيء في البلاد إلا وطالته يد جرائمهم وتخريبهم وبالأخص الهام جدا موضوعة الوعي فكانت للنظام وأجهزته صولات وجولات وحملات على كل نور يمكن أن يستنير به المواطن مثل وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وكل وسائط الاتصالات الداخلية والخارجية وتداول الكتب والطباعة والاستنساخ مما يطول طولا ويعرض عرضا إذا ما حاولنا التعداد فقط فكيف بالتفاصيل!!!.
من هنا فقد كانت حرب النظام المجرم على الأفكار والمبادئ بشتى تنوعاتها ومنذ استيلائه على السلطة وتثبيت وجوده فيها ، ولا ننسى أنه لم يُعلن هوية النظام إلا بعد عشرة أيام من انقلابه في 17 تموز 1968، ومن خلال وجود أسماء الوزارة الأولى التي أدخل فيها شخصيات وطنية حقيقية وأخرى تقنية مُبدعة وقد أقالها في 30 تموز 1968 ليبدأ بعد ذلك عملياته الإجرامية في التصفيات الجسدية لمن وقعت يده عليه من علماء العراق وأدباءه وشخوصه وشخصياته وقياداته السياسية والاجتماعية والعشائرية والدينية والمجتمعية ، فكان للأحزاب والحركات والتيارات السياسية نصيبها الأعظم من تلك الحملات التي بدأت في أقبية ودهاليز { قصر النهاية } سيء الصيت ومن ثم دهاليز الأمن العامة والمخابرات العامة والاستخبارات العسكرية العامة ، عدا عن الدوائر الفرعية التابعة لما ذكرنا في المحافظات والمدن والقصبات وحتى القرى ؛ فقد وصلنا في تسعينات القرن الماضي وقبيل الاحتلال إلى وجود الحزب بأفراده وتابعيه مضافا إلى {{ حزب العودة }} الذي تم تشكيله بسرية تامة في نهاية القرن المنصرم وبداية القرن الحالي والفدائيين وجيش القدس وجيش النخوة والحرس الجمهوري والأمن الخاص والحماية الخاصة والحمايات الأخرى وأجهزة وزارة الداخلية من شرطة ونجدة ومرور واستخبارات ، ويمكننا القول أن كل دائرة في الدولة مدنية وعسكرية وأمنية وغيرها فهي تمتلك سلطات الحبس والاعتقال والتعذيب وبالخصوص رفاق الحزب الذي عاثوا في ارض الله فساداً وبمختلف الصور والأساليب.
لقد استخدم النظام وأجهزته – بضمنها خبرة ناظم كزار وجهاز حنين وغيرهم من المجرمين – كل الإمكانات الشخصية والمحلية والعربية والاحنبية وأخر صيحات أجهزة التعذيب التي جلبها من { ألمانيا الديمقراطية } وتم تدريب العاملين عليها هناك وذلك قبل دمجها مع ألمانيا الاتحادية ، بالإضافة إلى كل الأنظمة الإجرامية والقمعية في شرق الأرض وغربها من كوبا إلى جنوب أفريقيا مرورا بفيتنام والقائمة طويلة.
لذلك فيمكننا القول بأن الذين اقترحوا أو أفتوا إلى (( برا يمر )) أطلاق أسم { قانون أحتثاث البعث سيء الصيت } فهم لابد وأنهم من الذين أجتثهم صدام وأجهزته مع أملاكهم وعوائلهم وأقربائهم ومحبيهم حتى أجبار عوائلهم وعشائرهم وقبائلهم بإعلان البراءة منهم وعلى رؤوس الأشهاد ، والدليل أن لفظ (( اجتثاث )) هذا ارتبط بصدام وجودا وأفعالا ولا نظام ... الخ.
لم تشهد الساحة الداخلية وخصوصا مع بدء حكم صدام وحروبه الخارجية والداخلية تأسيس أي حزب سياسي في الداخل مع توقف تام وكامل وشامل وعام وخاص لكل الأحزاب والحركات والتيارات السياسية التي كانت تعمل على الساحة قبل استيلاء البعثيين في 17 تموز على الحكم أو استلامه من عبد الرحمن عارف والذي سبق له عرض سلامته ومغادرته العراق سالما مع مليون دينار على قيادة الحزب الشيوعي قبيل انقلاب البعثيين والذين لم يوافقوا على ذلك العرض ؟! طبعا عدا {{ حركة الأخوان المسلمين والتنظيمات السلفية المتطرفة والتكيات الصوفية وغيرها }} في الطرف السني فقط وقد كانت أجهزة النظام القمعية تحاول ذر الرماد في العيون في بعض الأحيان باعتقال هذا ومضايقة ذاك وإطلاق سراحهم بعيد استراحة بسيطة في قاعات أجهزته القمعية وليس أقبيتها !!!.
كانت أخر صيحات الإبادة والتصفية من قبل النظام لكل من يتوجس منه خوفا أو طمعا أو أنه يمتلك كرازمية يتخوف منها النظام إذ يقول صدام ومن على شاشة تلفزيونات نظامه بالنص {{ عدوك لا تفكر به إجتلوا }} بمعنى – أقتله – وهكذا كان الواقع الموضوعي لهذا الرأي المتناقض مع القيم البشرية والأخلاقية السليمة.
من هنا يمكننا القول بنسبة عالية من المصداقية والدقة بأن كل الحركات السياسية تحت أي أسم أو صورة قد فقدت جميع قواعدها الجماهيرية ؛ ففي الوقت الذي قام النظام بتصفيات جسدية لأغلب المنتمين في القيادات والقواعد لهذه الحركات ، فإنه أستخدم طريقة أسماها { الإسقاط السياسي } وهي عملية قتل للأحياء ، لأن اعتقال مسئول ما في حزب أو حركة أو تيار ما من قبل أمن النظام وقيامه بالاعتراف على زملائه في التنظيم مع توقيع البراءة من الحركة التي ينتمي إليها وتوقيع تعهد يقضي بإعدامه إذا ما ثبت العكس ، وأخيرا توقيعه على الانتماء إلى ما اسماه النظام { الصف الوطني} الذي يضم كل الذين أسقطهم سياسيا بواسطة الاعتقال أو بالتهديد والوعيد بالاعتقال وغيرها من أساليبه الغادرة والإجرامية.
حدثتني وهي تبكي دما وليس دمعا (( الآنسة خ )) بعدما أطلق سراحها سفلة السافلين من رجال أمن اللواء مهدي لاحقا والنقيب حينها في أمن البصرة وهي تصف بكل عفة وشرف خسة السافلين الذين لم تُنجب ولن تُنجب مجمعات مخرجات الكائنات الحية أقذر وأوسخ وأجيف منهم ساقطين ، وهكذا قال احد الشيوعيين بعدما تم تسقيطه سياسيا وهو يُدافع عن قراره ذاك بأنه قرأ كل ما يتعلق بالنظرية الشيوعية وتطبيقها ولكنه لم يجد فيها استعمال { البطل حسب قوله } ويقصد القنينة الفارغة والتي أشتهر بها أولئك الوحوش عندما يدخلونها في مؤخرة الرجل ومقدمة الفتاة ... وبكى!.
في الحلقة القادمة سنتابع مسيرة وسيرة الأحزاب والتيارات والحركات السياسية خلال أربعة عقود من ديمقراطية البعث وحريته التي وهبها للشعب العراقي في أسخف مهزلة مرت على البشرية في كل تاريخها.

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة التاسعة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة التاسعة –
محمد سعيد الخطيب
من البديهي جدا لمن كان يزور برانيات المراجع الشيعة في النجف خلال حكم صدام أن لا يتمكن إلا من رؤية المرجع في أحسن الأحوال جالسا ويتمكن المرء من تقبيل يده والانسحاب لان ذلك يتم بطريقة الدور ( ألسره كما يقال ) وكانت مرجعية السيد السيستاني حينها تفتح البرانى لفترة ساعة واحدة فقط ، وبالرغم من وجود مفرزة مخابرات تقف أمام الباب ابتدءاً من قيام مفرزة أخرى بمحاولة اغتيال نجله السيد محمد رضا أو اغتيال المرجع نفسه ولكنها باءت بالفشل وذهب ضحيتها أحد العاملين في البرانى ولاذ الفاعلين بالفرار عبر أزقة النجف التي لا يعرفها إلا أهلها المتمرسين في معرفتها ، أما البقية فإن الاحتياطات الأمنية أمام مساكنهم مما يتعدى الوصف مشددة.
كل الاحتياطات هذه كانت واجبة شرعا بالرغم من أن الذين اغتالوا العلماء أو حاولوا ولم يُفلحوا هم من السلطة وبحمايتها فقد تمكنت اذرع السلطة والنظام بقيامها بعمليات اغتيال ناجحة لعدد من المراجع والمجتهدين على مدى حكمه بطرق الغدر المعروف والمشهور عن أزلامه وأجهزته القمعية والحزبية.
لقد تعرضت المرجعية العليا في فترة من أيام صدام الكالحة إلى مصائب وفجائع رهيبة وقد يكون أشدها هو استيلاء السلطة على جامعة النجف الدينية وكافة المدارس الدينية ، وقد استطاعت مرجعية السيد السيستاني استعادتها بشق الأنفس كما يقال كما نورد مثالا أخر وهو محاولة السلطة تسفير الشيخ بشير الباكستاني وعدم تجديد أقامته وتمكنت المرجعية العليا وبجهود مضنية من إلغاء قرار السلطة الجائر ، وغير ذلك مما أجده واجبا شرعيا على مكتب المرجعية العليا في النجف من كشفه عبر وسائل الإعلام لما فيه من إحقاق للحقوق وتبيانٌ لحقائق يجهلها الناس فيتيهوا ويتسبب تيههم هذا بتحمل الذنوب والمعاصي ، كما إن كثيرا من الأقلام والألسن التي تطاولت ولا زالت تتطاول على دور وأعمال المرجعية العليا في زمن الطاغوت تحتاج شرعا إلى توضيح الصورة لها فإن فاءت فبها وإن عتت فعليها.
على كل حال ومما يجب التأكيد عليه هنا هو أننا وفي كل ما بيناه سلفاً أردنا الوصول إلى أن من أهم أسباب الدور السياسي الذي تصدت له المرجعية الشيعية بعد الاحتلال الغاشم قد كان نتيجة محتومة بالقوانين الموضوعية للحياة بسبب ما تعرضت له الطائفة وأبنائها وفكرها وعقيدتها ، و لازالت تتعرض إلى تشكيك في عقيدتها ودينها وحتى أصول أبنائها مع تهميش تام ورفض من الطرف الآخر ؛ مع وجود تطرف مطلق وعدم فهم تبعه سوء تطبيق لمبدأ (( التقية ديني ودين أبائي )) لبعض أبناء الطائفة بصورة سلبية ممجوجة ، مع دخول مرض التقديس المطلق للأشخاص ذلك لأنهم حملوا علم أئمتهم ودعوا الناس أليه ، وبالتأكيد المطلق فإن هؤلاء الزهاد والعباد لا يرضون بل يحاربون هذه المظاهر الخارجة عن الدين والمذهب وأخلاق محمد وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم ، حتى صار من يرتبط بهم مقدس ومن يذكرهم من دون التنابز بالألقاب لهم يُرد عليه ذلك إن لم يتعرض للأذى المعنوي وأحيانا كثيرة الأذى المادي أيضا .
إن تأكيد القران الشريف على أن النبي (ص) وإخوانه من الأنبياء والرسل (ع) والأوصياء جميعا (ع) ؛ التأكيد المتعدد الصيغ بأنهم بشر مثل سائر البشر فيما يخصهم من تركيب بيولوجي وفيزياوي وحياتي ولا يمتلكون فروقا مهما صغرت في هذه الجوانب الحياتية ، إلا أنهم قد نفخ فيهم تبارك وتعالى روح الأيمان والعلم والطاعة والتسليم التام والكامل له – يقول زين العابدين وسيد الساجدين عليه وعلى أبائه السلام مخاطبا رب العزة والجلال { يا مُدبري ولست أدري } – فهو التسليم التام والاعتراف المطلق بالرق والعبودية التامة أيضا ، فكيف لنا أن نعطي غيرهم ما لا يرضاه القران الكريم لهم ؛ ولكنه التطرف والتعسف والعياذ بالله.
وبتدخل وتداخل المرجعيات في السياسة فقد نتج عن ذلك ما أسميناه في بحث سابق لنا {{ تسييس الدين }} في الوقت الذي يجب المحافظة على المبدأ الإلهي وهو {{ تديين السياسة }} لان الأول دَفَعَ البعض إلى التشريع حتى مقابل النص أو قبول تشريع يتناقض أو يتعارض مع النص ؛ لان السياسة هي {{ فن الممكن }} بينما الدين هو {{ المبدأ }} ولا يمكن تجزئة أو تحوير أو تحويل المبادئ مطلقا ، كما أن السياسة تتبع المصالح أينما كانت وتحاول تحقيقها بأية وسيلة وفقا للبرغماتية المعروفة عند أهل السياسة ، بينما في الدين يجب أن تتبع المصالح الدين وليس العكس مطلقا بالإضافة إلى أن البرغماتية والميكافيلية محرمة في الأديان كلها لان فيها ختل وخداع وهذا لا يمكن أن تقره المبادئ الدينية لأنه يؤدي بالضرورة إلى الضرر والإضرار – ويقول الصادق سلام عليه {{ لا ضرر ولا إضرار }} كما أن أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين قال مبينا وضع معاوية بن أبي سفيان وعمله وما قام به فقال { وما معاوية بأدهى مني } فالسياسة هي الدهاء بعينه ومن كان أكثر دهاء مثل الانكليز فهو سياسي ناجح.
نحن لسنا بصدد مناقشة هذا التدخل والتداخل في السياسة من قبل القيادات والمرجعيات الدينية وخصوصا بعد قيام اليهود والنافرين معهم من الانكلوسكسون باحتلال بلد الأولياء والأوصياء وكما أخبرونا هؤلاء عليهم السلام ، ولكننا وكما قلنا أننا بالسرد الذي مضى فقد حاولنا المرور سريعا جدا على الظروف الموضوعية التي مرت على الطائفة الشيعية والتي دعت شبابها أولا وكهولها ثانيا وقياداتها ثالثا إلى دخول عالم السياسة فكان ما كان من كتابة دستور للعراق مقابل دستور الله تبارك وتعالى وقيام شورى للحكم مقابل النص وتنصيب حكام مقابل الخليفة ( عج ) وغيرها من المبادئ الدينية والتي هي لا غيرها الدين لان العبادات هي طقوس تربوية لإقرار التسليم وإخلاص العبادة !!.
كثيرة المواقف والأمور التي يمكن للباحث تسجيلها على كل ما حدث ويحدث منذ البدء بتطبيق برنامج اليهود الحالي وهو { الفوضى الخلاقة وقيام الشرق الأوسط الجديد } وما حصل للعراقيين والعراق من مآسي لم ولن تمر ولا مرت على شعب أو امة ولا ارض ولا بلد ، ولكن الباحث يجد أن المرجعيتين الشيعية والسنية كانتا سببا أو جزء مما حدث ويحدث وسيحدث بسبب تدخلاتها تلك.
وبإزاء ما مر ذكره وما نجده من توجهات وأراء المرجعيات الدينية الشيعية والسنية فإننا نجد أن هذه الآراء والتوجهات والتوجيهات ستكون حاضرة في الانتخابات القادمة ، وهذا أمر صار بديهيا لكل من يحاول متابعة الواقع العراقي الحالي.
ومن هنا أيضا قلنا أن ما يصبو أليه البعض من تغيير أو تطور في الانتخابات القادمة فهو ليس بالمحال ولا انه سوف لن يحصل ، ولكن الذي سيصير هو مما يمكننا وصفه بغير المحسوس وغير الملموس بسبب صُغر المساحة التي ستحصل عليها القوى الأخرى في مقابل القوتين الأساسيتين – ونعني بهما العشائرية أولا والدينية ثانيا – ولا نعني بالدينية هي الأحزاب والتيارات من غير دعم وتأييد المرجعيات على صعيد المذهبين السني والشيعي على حد سواء.
في الآتي إنشاء الله سنحاول البحث عن القواعد الجماهيرية الساندة أو المؤيدة أو تلك المنضوية تحت خيمة الأحزاب الدينية والعلمانية والقومية وغيرها والتي يمكن لهذه الأحزاب والتيارات الاعتماد عليها كجسم انتخابي في انتخابات مجالس المحافظات الآتية وحتى انتخابات البرلمان القادم.....

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الثامنة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الثامنة –
محمد سعيد الخطيب
بهستيرية طائفية حاقدة بدأ نظام البعثيين علاقته مع الطائفة الشيعية كلها وبالأخص قاداتها العشائرية والاجتماعية والسياسية وعلى رأسها القيادة الدينية ، التي جرتها الأحزاب الشيعية إلى بعض المواقف العلنية للتصادم مع النظام ، ولكن الأساس هو أن النظام جاء وفقا لمخطط خارجي وداخلي خطير جدا يهتم بخارطة المنطقة باجمعها وتأثير ذلك على الوضع الدولي والعالمي ، وقد بدا هذا واضحا وضوح الشمس في طالعة النهار عند استقراء كل خطط وأفعال وأعمال وحروب النظام الداخلية والخارجية ونتائجها على المستوى الاقليمي والدولي من احتلال أفغانستان من قبل الاتحاد السوفيتي إلى سقوط الاتحاد السوفيتي وغيرها مما تزامن فيما يقوم به النظام من مشاغبة وبين الحدث.
من هذا كانت أول عملية تصفية شملت قيادات عشائرية مهمة وعسكرية مهمة وغيرها ضمن حملة (( تصفية الذين اتهمهم النظام بالمشاركة في مؤامرة عبد الغني الراوي )) في العام 1970 وجاءت بعدها حملة تصفية شملت علماء ومجاهدين ممن تصدوا للعمل تطوعا في مشروع (( حركة الدعوة )) في العام 1973 وتلتها الاخرى في العام 1974 وبين كل حملة واخرى كانت ماكنة القتل لا تتوقف يميناً ويساراً مضافا الى الاتهامات المفبركة التي اختلقتها اجهزة النظام القمعية لتطال رموز مهمة في ( حركة الدعوة ) خصوصا والحركات السياسية الشيعية الاخرى عامة مع فرض الاقامة الجبرية على المرجع الاعلى للطائفة في بيته في الكوفة وهلم جرا والتي حاولنا المرور بهذه العجالة عليها هنا لغاية لنا وهو أن اعمال وافعال البطش والتنكيل والقتل والاساءة والتصرفات الطائفية القذرة وكل السلوكيات التي سلكتها عصابات صدام وحزبه ومنها ما لا يمثل أي تهديد او خطر علة النظام مثل توزيع الطعام بمناسبة عاشوراء حيث قام زبانية حزب البعث ومن الشيعة – كما يدعون – بدلق القدور بارجلهم وعلى مرأى ومشهد من الناس او منع رفع الاعلام السوداء على البيوت لنفس المناسبة ، كل هذه قد ملئت قلوب ابناء الطائفة حقدا وحنقا على اسم النظام وشكله ورموزه واجهزته بحث وصل الحقد والحنق الى كل ما يتصل ويرتبط بالدولة ايضا حتى ولو كان حجراً!!!.
بعض تصرفات قليلي او فاقدي الوعي من الجياع أو الذين حطمهم النظام وزبانيته من الشيعة أثارت أستغراب وهشة لدى البعض ممن رأوا في بعضا السلوكيات انحرافاً عن تلك السويّة لبني أدم ، وانا هنا أقول أن القانون الفيزياوي الذي يؤكد حقيقة أن { لكل فعل رد فعل مساوٍ له بالمقدار ومعاكس له بالاتجاه } كان محركا وواضحا في تلك السلوكيات ، كما إنني أستشهد بما سمعته بأذني وشاهدته بعيني من قول (( علي حسن المجيد – علي كيمياوي - )) في مناسبة معينة وأمام عدد لا يقل نسبة الشيعة فيه عن 98% حيث قال { أني كتلوا للسيد الريس الله يحفظه انو ذوله الشيعه هم الشرفاء وهم المخلصين وبقدر ما عذبناهم وقتلنا رجالهم واحرقنا بيوتهم ودمرنه قراهم ولكنهم دافعوا عنه وعن العراق العظيم وعن السيد الريس الله يحفظوا ضد المجرمين وعملاء ايران } ثم أردف قائلا { بس أحنه شبديينه غير هاي تقارير الرفيق ابو علي وربعوا } وأشار الى عزيز صالح النومان والذي كان يجلس الى جنبه ، وهذه الحادثة ومن شهودها أحياء الان تقريبا كلهم قد وقعت في وليمة اقامها لهذا المجرم أحد الشيعة في مكان خارج بغداد – ولا يسمح لي شرعا الزيادة في التفصيل وذكر الاسماء والمكان – وفي الكلام عبرة لمن أعتبر ، كما لو شاء الين سمعوا هذا منه – من علي كيمياوي – ان يتقدموا للشهادة عليه ولكن!!!. وقد كنت ضمن الحضور.
لذلك استغل هؤلاء المظلومين حقا فرصة الاندحار الكبير لصدام وحزبه وجيشه ونظامه في حرب تحرير الكويت وأعلنوا انتفاضتهم الشعبية والتي سارع النظام ومن يقف وراءه داعماً له للاندساس بين صفوف المنتفضين واستخدام وسائل التصوير الصغيرة التي لا يعرفها هؤلاء (( الغلابة – كما يقول المصري )) مع تقارير الرفاق من ابناء الطائفة والدعم الهائل الذي قدمته القوات الامريكية للنظام حينها بالاضافة الى عدم ظهور قيادة عسكرية شيعية للسيطرة على الاوضاع ، بينما كان المهم فيما نريد الوصول اليه وهو موقف المرجعية الشيعية العليا والتي لم توافق على التحرك ولم ترضى بالتصرفات التي رافقت هذا التحرك ، وهذا ما عرفته من شخص مقرب جدا وعمل الى جنب المرحوم السيد مجيد الخوئي في حينها ، وكانت النتيجة تلك الحملة التي لا يشابهها حملة تصفية قمعية لكل ما طالته ايدي النظام واجهزته مع قيام افراد حزبه خصوصا بعمليات تصفيات بواسطة تقاريرهم لاعداد من الشيعة لاسباب شخصية بحته او لاحقاد قذرة نتيجة أمراض نفسية ابتلوا بها.
ولهذا ايضا ترك الشيعة (( أهل الغيرة والشرف كما يصفهم علي كيمياوي الى رئيسه )) تركوا النظام يترنح ويستقبل ضربات قوات الاحتلال الانكلوسكسوني وينهار بهذه السرعة الهائلة ، ولكن المفارقة التي تعقد الالسن من دهشتها هو موقف المرجعية الشيعية العليا والتي خرجت من تقية مطلقة مع نظام صدام وحزبه وامتناع كامل عن اية ممارسة سياسية حتى بالتلميح البسيط او المقابلة اليت يستشف منها ذلك ، فخرجت الى السطح وهي تقوم بتوجيه العملية السياسية كما يسمونها وذلك بُعيد اكمال القوات الانكلوسكسونية احتلال البلد بصورة استلام من جيش صدام المنهزم.
إذن كان موقف الشيعة قيادات دينية وسياسية واجتماعية وعشائرية وافراد بسطاء هو { التقية ديني ودين أبائي } وهذا قبل الاحتلال الغاشم مع وجود معارضة سلبية ومختفية ومتخفية يزاولها البعض وهو في أشد حالات الخوف وإنعدام الثقة بالاخرين وبالمواقف التي تحصل.
ويزيد في الدهشة والاستغراب أن القيادة الدينية الشيعية رأت في الاحتلال بديلا عن النظام الساقط وهو { دفع الاسوء بالسيء } ولكنها تعاملت مع الحالة فيما بعد الاحتلال بايجابية مطلقة دعما للانتخابات وتأكيدا على وجوب حصولها (وهذا ما أكده برايمر ) والحث على المشاركة في الانتخابات وفي العملية السياسية وتقديم المشورة في اضعف الحالات، حتى صار حل المعضلات يتم في النجف الاشرف واصبحت برانيات المراجع محجة السياسيين من مختلف الملل والنحل والطوائف والمذاهب والقوميات.
في اللقاء القادم إنشاء الله سنبحث أيهما الواقعي استغلال السياسيين للمرجعيات أم هو توجه المرجعيات هو هذا.....

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة -الحلقة السابعة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة السابعة –
محمد سعيد الخطيب
ومن نتائج انقلاب 1958 وما صاحبه من فوضى عارمة قام بها الفوضويون وخصوصا الاعتداء المادي على مقام المرجعية العليا للسيد الحكيم رحمه الله وخروجه تاركا النجف وسكناه لمدينة كربلاء ، بالإضافة إلى فتواه الشهيرة جدا بخصوص الحزب الشيوعي والفكر الشيوعي بشكل عام ، كما أن التعاطي الجديد الذي تبناه رئيس الوزراء العراقي في حينها (( عبد الكريم قاسم )) مع المرجعية العليا وقيامه ببعض الأعمال التي جاءت بالنفع على الطائفة الشيعية وكذلك مع بقية الطوائف الأخرى ، ومنها الاستفادة من بعض طلاب العلوم الدينية في الحوزة بعد تأهيلهم بدورات خاصة وزجهم ضمن ملاك وزارة المعارف أو التربية كمعلمين ، وبعض أخر من التصرفات الشخصية لرئيس الوزراء المولود من أب سُني وأُم شيعية وله خال شيعي كان قائداً للقوة الجوية العراقية وشارك في انقلاب ( بكر صدقي ) وأعدم بعده ، وقد كان له أثراً واضحا في توجهات الزعيم وسلوكه ، ولكن هذه وغيرها من الأمور أثارت حنق وحقد السنة عليه بحيث أن قسما من أهالي الاعظمية أقسموا على طلاق ومباينة زوجاتهم إلى أن يُقتل الزعيم وهو الذي حصل لاحقا بعد انقلاب رمضان عام 1963 ومصرع الزعيم.
أعطت هذه الفترة الاسترخائية بالنسبة للشيعة مجالا واسعا لتحرك ما تم تسميته { جماعة العلماء } لتنفيذ برنامجهم الطموح في أعادة بناء الشخصية الشيعية وعلى جميع الأصعدة والمستويات وبالأخص جوانب الوعي الاجتماعي والسياسي حيث ظهر إلى العلن ترديد أسم { حركة الدعوة الإسلامية } وليس (( حزب الدعوة الإسلامية )) والذي تأسس على يد مجموعة أخرى وباتجاهات أخرى وبطريقة أخرى ... الخ .
لقد تمت أول عملية تصفية جماعية للشيعة خلال الحكم الجمهوري بعد انقلاب شباط 1963 والذي جاء على قطار انكلو أمريكي حسبما عبّر عن ذلك أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث في حينها وهو { علي صالح السعدي } فقد تم دعم الانقلابيين من الأنظمة العربية الطائفية ومن المتطرفين الطائفيين في الداخل ، وكانت الذريعة في تصفية الشيعة جسدياً هو الاتهام بالانتماء إلى الحزب الشيوعي العراقي ، فتم تصفية الكوادر القيادية للحزب وهم من الشيعة وخصوصا من الكورد الفيلية مع تصفيات أخرى تمت في كل مناطق العراق وبالأخص تلك التي يمثل الشيعة فيها أغلبية سكانية بينما لم تتعرض القيادات السُنية حتى إلى الاعتقال ولا الكوادر الوسطى وغيرها ، وقد حدث الشيء ذاته عند انفراط (الجبهة الوطنية الصداميه ) فقد تم تصفية الشيعة أيضا بينما تم تسفير ( عامر عبد الله العاني ) ليلة إعلان قرارات تصفية الشيوعيين إلى موسكو بصفته وزيراً للري.
بالرغم من الهوس الطائفي الذي عاشه عبد السلام عارف حتى في كلامه ، ألا إن الشيعة وجماعة العلماء وحركة الدعوة والمرجعية الحكيمية العليا وغيرها من النشاطات وجدت لها فسحة للعمل وبجميع الاتجاهات الممكنة ، وكان قول ورأي المرجعية العليا محترما من قبل السلطة ولكن على مضض وفي واحدٍ من مواقف المرجعية الحكيمية العليا فقد مَنَعَ المرجع الحكيم رحمه الله كل وكلائه ومحبيه والمتابعين لنهجه من الحضور والمشاركة والتأييد للمؤتمر الذي عقده عبد السلام عارف في بغداد وجمع فيه وعاظ السلاطين يرأسهم شيخ الأزهر في حينه ، حيث أصدر هذا المؤتمر فتواه الشهيرة بوجوب قتل الأكراد السنة في شمال العراق وليس قتالهم فقط.
زوال عبد السلام عارف من الواجهة الرئيسية للحكم بعد سقوط طائرته أثناء زيارته لمحافظة البصرة والذي استبشر فيه الشيعة وكان ذلك واضحا من أهازيج المواكب الحسينية في أربعينية الحسين عليه السلام لذلك العام ؛ وهو دلالة على نمو واضح لقوة الشيعة ومؤسساتهم والذي نمى بصورة أكثر وضوحا على الساحة الخارجية خلال حكم عبد الرحمن عارف الذي جاء بعد موت أخيه ؛ حيث اتصفت فترة حكمه بحالة استرخاء أمني وغض النظر من قبل أجهزة النظام الأمنية اتجاه الكثير من تحركات الأحزاب والحركات السياسية والأفراد أيضا ، وقد استفادت المرجعية الشيعية وجماعة العلماء وحركة الدعوة وحتى تلك العناوين التي اتخذت من العمل الحزبي السري طريقا لعملها بهدف السيطرة على الحكم ، وهو النهج الذي اعترضت عليه المرجعية العليا ورفضته حتى وصلت إلى إصدار الفتاوى الشرعية بحرمة الانتماء أليها ودعمها بأية صورة ، ولكن هذه الفتاوى وهذه التوجيهات لم تجد صداها بين قسم من المنتمين بينما فارق قسم أخر هذه التنظيمات إلى غير عودة ؛ ونود هنا الإشارة إلى أن كثير من أسماء الأحياء حاليا هي ضمن ذاكرتنا وعلاقتنا بهذه الأحداث ؛ ولكننا نمتنع شرعا من الإشارة أليهم ألا بموافقتهم والتي نعتقد عدمها بسبب سكوتهم خلال الفترة هذه عن الحديث عنها بالرغم مما أجده واجبا أخلاقيا إن لم يك شرعيا لتوضيح الحقائق والقضاء على كثير من مزايدات البعض وتجارتهم بدماء الشهداء السعداء ممن مضوا على سبيل النجاة أنشاء الله.
خرجت إلى الوجود الواقعي الخارجي خلال هذه الفترة مؤسسات ومنافع اعتمدتها المرجعية الشيعية العليا وجماعة حركة الدعوة الإسلامية لغرض تنفيذ برنامج أعادة صياغة الشخصية الشيعية كما قلنا ومنها :
· تأسيس جمعية الصندوق الخيري الإسلامي في الكاظمية المشرفة – لتقديم الخدمات الاجتماعية للفقراء والمحتاجين من أبناء الطائفة.
· تأسيس مدارس الإمام الجواد (ع) في أكثر من مدينة عراقية لأجل بناء الطفل الشيعي من البدء .
· تأسيس كلية أصول الدين في بغداد وتطوريها إلى صرح علمي كبير ضم بين أساتذته مختلف المشارب والعلماء والأساتذة الأفاضل حيث تم رفدها بقمم علميه مع تنوع في المناهج والبحوث.
· استحداث حركة مواكب الشباب كصيغة متطورة للمواكب الحسينية .
· أحياء المناسبات الدينية بشكل مهرجانات تم توزيعها على المدن العراقية ويحضرها علماء وفضلاء لأجل إدامة الصلة والعلاقة بين الجماهير وتلك القيادات والتي تبنى إدامتها المرحوم السيد مهدي الحكيم.
· وكان أهم أعمدة هذه الحركة المباركة هو افتتاح فروع لمكتبة الحكيم العامة في أغلب المدن والقصبات الشيعية في الوسط والجنوب والفرات الأوسط وهي باب تم فتحه لنشر الوعي الفردي والجمعي .
· وكان أخطر وأكبر توجه بدأ يظهر إلى الوجود هو مشروع (( جامعة الكوفة )) والذي وجد فيه الطائفيون ومن هم ورائهم بأنه سيمثل صرحا يتسامى إلى عنان السماء لو تم تنفيذه حسب المخططات التي تم أعدادها للمشروع والذي عاجلته السلطة بإلغائه ومصادرة أمواله واعتقال مجلس أمناءه وصولا إلى التصفيات الجسدية لهم.
وغير ذلك من الممارسات التي وصلت أوجها عندما كانت أجهزة أعلام الدولة المرئية والمسموعة تنقل حفل{ المبعث النبوي الشريف } وبحضور رئيس الوزراء العراقي حينها ( طاهر يحيى التكريتي ) ومجموعة من المسؤلين الكبار في الدولة ، ولكن الخطباء والشعراء شنوا هجمات عنيفة جداً على النظام وأجهزته وطريقة تصريفهم لأمور البلد وكان أشدها وأوضحها هي قصيدة الشيخ حينها والدكتور حاليا محمد حسين الصغير العصماء ، فقد كان اليوم التالي طائفيا بامتياز بالنسبة لمؤيدي النظام مدافعين عنه وبين مؤيدي المحتفلين فقد حدثت اعتقالات ولكن إضراب سوق الشورجة أدى إلى تراجع النظام وقيامه بإطلاق سراح المعتقلين.
كان موقف المرجعية العليا وحركة الدعوة بالضد من انقلاب البعثيين في تموز 1968 وبالصورة السلمية المطلقة لأنها تعلم وتعرف ما سيجره هذا الانقلاب من ويلات وكوارث على العراقيين جميعا ، وهو نفس موقف ورأي البعثيين ولكن باختلاف التصرف لان البعثيين لا يعرفوا إلا حمامات الدم والتصفيات الجسدية وغيرها مما يتم الكشف عنه حاليا من جرائم ضد الإنسانية.
في التالي أنشاء الله سنحاول مناقشة موقف الشيعة والمرجعيات من نظام البعث بعد انقلاب 1968 وموقف وتصرفات النظام وأجهزته من الشيعة وقياداتها في محاولتنا للوصول إلى ما حصل بعد تسليم العراق إلى المحتلين من قبل البعثيين في ربيع عام 2003 وما تلاها من مواقف وتصرفات من قبل عامة الشيعة وقياداتها السياسية والدينية ممهدين بذلك لما ستؤول أليه نتائج الانتخابات القادمة.

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة السادسة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة السادسة –
محمد سعيد الخطيب
وكما أشرنا في الحلقة السابقة إلى أن ظهور قيادات شيعية لها مميزاتها الخاصة من العلم خصوصا مع مميزات وصفات أخرى يجب تواجدها في الشخص حتى يصل إلى هذه الدرجة والمرتبة من العلم وإصدار الفتوى من استنباط الحكم وفقا للقواعد الأصولية والمباحث الفقهية الموجودة في مضانها ، وقد أنجبت هذه المدرسة والتي أسموها { الحوزة العلمية } أسماء ورجال علم تصدوا للكتابة ونشر علوم الأصول والفقه ؛ والتي استمرت هذه الفترة الزمنية حتى حصول الصراع بين الفقهاء أولئك حول السماح باستبداد الحاكم وجوازه له وهم { المستبدة } وعلى النقيض منهم كان من يرى وضع الشروط على الحاكم وحكمه وهم { المشروطة } ومع بالغ الاعتذار من شدة الاختصار في البحث والشرح والطرح للضيق في المجال ولان الهدف والغاية من البحث هنا غير هذه المباحث.
ومع تأسيس حركة الأخوان المسلمين في مصر خلال العقدين الثاني والثالث من القرن الماضي ، فقد حدث تطور هائل وانفجاري بين أبناء المذاهب السنية وخصوصا بعد انتشار مؤلفات { حسن ألبنا وسيد قطب ومحمد قطب } وغيرهم من الرعيل المؤسس للحركة والتي انصبت مباحثها على السلفية الجهادية والدعوة إلى أعادة نظام الحكم الإسلامي بصيغة ( الخلافة ) وغير ذلك مما كان انتقالا سريعا وهائلا إلى عالم السياسة بحيث صاحَب تأسيس ونمو هذه الحركة حصول انقلاب 1953 في مصر وظهور المد القومي العروبي على الساحة العربية كلها وذلك في الصراع مع المد الشيوعي الذي غزى المسلمين في عقر ديارهم ، ولا ينكر الذين اشتركوا في الانقلاب ولا الرعيل الأول من الإخوان أن جذور أغلب الضباط الذين قاموا بالانقلاب هي أخوانيه مما يعتبر دليلا على انتشار أفكار ألبنا وسيد قطب الثورية بين الناس حتى وصلت إلى قيادات في المؤسسة العسكرية ، وكذلك فقد أمتد انتشار هذه الأفكار في أغلب الدول العربية ومؤسساتها العسكرية وقاد كثير من الضباط المنضوين إلى الحركة في بلدانهم انقلابات عسكرية ، لاسيما وأن أقطاب السيطرة العالمية الغربية وجدت في الحركة جداراً هائلا أمام تقدم وتفشي الأفكار والتنظيمات الشيوعية ليس على مستوى العرب بل الدول الإسلامية كافة ، ولهذا فقد قدموا دعمهم المباشر والغير مباشر لتلك الانقلابات ولأنظمة الحكم التي نتجت عنها.
كان من نتائج الحرب العالمية الأولى وكما هو معلوم هو تقاسم الدول الرأسمالية لممالك ومناطق الاستعمار التركي العثماني فيما بينها ، ومعلوم أيضا أن العراق الحالي قد شكلته بريطانيا على صورته الحالية وقد أشرنا سابقا لذلك ، ومن المعلوم أيضا أن القيادات الدينية الشيعية العليا في كربلاء والنجف قد تصدت لقوات الاحتلال الانكليزي البريطاني وقاد قسم منها المعارك في جنوب العراق مع هذا المحتل ، ولما لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم – وهو بديهي أيضا – فقد سعت القيادات الدينية تلك إلى إعلان ثورة شعبية خالصة وجماهيرية حقا وذلك في العام 1920 من القرن السابق والتي لم تتمكن القيادات السياسية الشيعية حينها من استغلال الثورة ونتائجها من خلال السيطرة الفنية على مجريات معاركها ، وقد يكون عدم وجود أو قلة الضباط من الشيعة في وقتها هي السبب المباشر لتوفر قيادات ميدانية تمتلك الخطط العسكرية القادرة على استغلال نتائج المعارك المهمة جدا مثل معركتي { مشيمش والرارنجية } وغيرها.
وبكل شفافية وصدق يمكننا الجزم بأن القيادات الدينية الشيعية قد قادت المقاومة الوطنية ضد قوات الاحتلال البريطاني ووقفت إلى جانب القوات التركية بالرغم من كل ما عاناه الشيعة من ظلم وتقتيل وتشريد من قبل الأتراك خلال استعمارهم البغيض ، في ذات الوقت الذي ألتحق الضباط السنة بمختلف أصولهم مع الشريف حسين في الحجاز ليساهموا معه في الثورة وإعلان الحرب على الأتراك – وهي مفارقة شديدة الغرابة – كما يمكننا القول بأن هذه المقاومة وما تبعها من إعلان الثورة على المحتل وما جاء بعدها من مشاورات ومؤامرات ومؤتمرات كان لهذه القيادات أمرها ورأيها ومشاركة ممثليها ؛ وقد سبق لنا معالجة ذلك في بحثنا عن ثورة العشرين والذي نشرناه على صفحات موقع /كتابات / في ذكراها في العام الماضي ، فكان ذلك بداية عمل القيادات الشيعية الدينية على الساحة السياسية العراقية والتي ، وكما قلنا ، لم تتمكن من استغلال نتائجها لصالح الجماهير الشيعية ، بل على العكس فقد كانت فتاواها سببا في عدم حصول الشيعة على أي من المكتسبات التي نالها غيرهم ولكن بدمائهم وجهدهم وجهادهم ضد قوات الاحتلال البريطاني ، ولما حاولت هذه القيادات العمل على تعديل المعادلة السياسية التي نتجت من قيام الحكم الملكي في العراق ولأنها لا تحمل الجنسية العراقية فقد استغلت السلطات العراقية العاملة تحت أمر وأشراف قوات المحتلين هذه فأبعدت هذه القيادات وقامت بنفي قسمٍ منها .
لأسباب ثلاثة أساسية مباشرة وغيرها من الأسباب الغير مباشرة استدعت بعضا من القيادات الشيعية في النجف بالتفكير والعمل على أجراء التغيير الذي لم تفلح فيه المحاولات السابقة فكان التحرك الذي أسس له وبدأ به عددٌ من تلك القيادات المتوسطة أذا صح هذا الوصف وتحت أمر وأشراف القيادات العليا والتي تسمى المراجع العليا الدينية ، وقد حصل هذا في مرجعية المرحوم السيد محسن الطباطبائي الحكيم وتحت أشرافه المباشر مع قيادة ميدانية على رأسها الشهيد المرحوم السيد محمد باقر الصدر وأمثالهما ( المرحوم السيد مرتضى العسكري والمرحوم الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم ) وغيرهم ؛ وذلك ضمن مشروع متكامل يسعى إلى ] { ( أعادة بناء الشخصية الشيعية ) } [ .
وفعلا فقد بدأ المشروع مباركا من المرجعية الحكيمية العليا وبقيادة فكرية وميدانية من قبل الشهيد السيد محمد باقر الصدر وقد أسموها رحمهم الله ] {( حركة الدعوة )}[ والتي عملت بشكل علني وفي المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وليس لديها تنظيم حزبي بشكله المعروف إذ سبق للمرجعيات الشيعية ومنها المرحوم السيد الحكيم بتحريم الانتماء للأحزاب حتى الإسلامية منها.
ونعود إلى أدراج الأسباب الثلاثة تلك والتي نعتبرها مباشرة في تأسيس الحركات النهضوية الشيعية وليبس تأسيس الأحزاب التنظيمية مهما كانت أسمائها ، هذه الأسباب :-
1- الظلم الفردي والجمعي الذي تعرض له كل الشيعة ومنذ عهد الرسالة الأول واستمرارا ليومنا الراهن مع سلبهم ابسط حقوقهم ، وأخرها حرمانهم من الحصول على نتيجة دمائهم وجهادهم وجهودهم في الثورة الخالدة الشيعية في هويتها والقائمين بها وضحاياها ومواقع وارض حوادثها ومعاركها .
2- التطور النوعي في منظومة الوعي الفردي والجمعي التي حصلت لأبناء ومجاميع الشيعة نتيجة حصولهم على فرص التعليم واطلاعهم على كثير من العلوم والمعارف والتجارب الإنسانية الأخرى.
3- التأثر الكبير بتجربة (( حركة الأخوان المسلمين )) وبالأخص بين صفوف طلبة الجامعات من الشيعة والذين تأثروا أشد الأثر بالحركة ، بل إن قسم منهم قد انتمى إلى الحركة والقسم الأخر بدأ يطالب بوجود مثل هذه الحركة بالنسبة للشيعة.
سنتابع في الحلقة القادمة أنشاء الله الدور السياسي للقيادات الدينية الشيعية إنشاء الله.....

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الخامسة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الخامسة –
محمد سعيد الخطيب
القراءة الموضوعية لتاريخ الممالك الأموية والعباسية والعثمانية وما شاكلها من ممالك اتخذت مسمى الخلافة والخليفة أسلوبا للسيطرة على مشاعر وعواطف وأحاسيس الناس ، يجد أن جميع الملوك مهما كان اقترابهم من الدين وتطبيق الطقوس العبادية المفروضة من الله تبارك وتعالى فكلهم بالجمع يضعون على دكت القضاء من يسمونهم القضاة على أساس أن هؤلاء هم أعلم الناس بأمور الدين ، وكانوا يعودون أليهم في استحصال الفتاوى التي يحتاجها الملك منهم لأمر ما مثل الإفتاء بهدر دم شخص معارض أو مناوئ مهما كان موقعه أو نسبه أو أية ميزة أخرى عنده ، وهذا ما ذكره لنا تاريخنا ؟! عن قيام المنصور الدوانيقي بقتل الشيخ أبو حنيفة النعمان جلداً بالسياط لأنه رفض إصدار فتوى بهدر دم زيد بن علي بن الحسين سلام الله عليهم؟!.
إذن تاريخنا الذي بين أيدينا يؤكد حقيقة ربط هذا اللفظ وهذا التعبير برجال البلاط ممن يوافقوا على تولي القضاء بالإضافة إلى المهمة الأساسية وهي إصدار الفتاوى المطلوبة ، وهؤلاء بطبيعة عملهم ووجودهم في البلاط فقد كانوا بعيدين عن الناس أو ما يسمون بالجماهير ، وفيما عدا البلاط فقد اعتمد فقه المذاهب - عدا الشيعة - بما يمكننا تسميته بفقه المسجد وذلك لوجود أمام الجماعة أو المؤذن في المسجد وهو جاهز للإجابة عن استفسارات الناس وعقود زواجهم وما شابه ذلك وهذا ما معمول به حتى ظهور { حركة الأخوان المسلمين } في مصر خلال العقد الثاني والثالث من القرن المنصرم ؛ فخرج فيها اهتمام هؤلاء الأئمة والمؤذنين ومريديهم إلى خارج المساجد ،فبدؤوا ما يسمونه دعوة الناس للإسلام أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصولا إلى الجهاد والتكفير وغيرها من المفاهيم المتطرفة والتي وجدت طريقها إلى عقول الجماهير التي انغلقت أمامها كل سبل الخلاص من الظلم والبغي الذي تعيشه اقتصاديا واجتماعيا وفي غيرها من نواحي حياتهم ، فكان ما يقال عنه ( الصحوة الإسلامية ) والتي اعتمدت على العقل أولا وعلى روايات وسيرة السلف السابق ثانيا ؛ مع إحاطة كلا العاملين السابقين بهالة من التقديس المطلق قبولا وسندا وموضوعا ومفهوما وتطبيقا ،وقد صَاحَبَ ذلك استغلال طبقة ( وعاظ السلاطين ) أو ( مستخدمي الدين ) لهذه الفطرة البشرية السليمة بنفس أساليب أولئك السابقين من خَدَمَةْ العروش والتيجان ، فكان ما كان وما هو كائن حاليا من تكفير وتطرف وقتل وما يسميه اليهود والنافرين معهم اليوم ] تقول الآية رقم 6 من سورة الإسراء { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا } [ يسمونه { الإرهاب } ، والحديث عن الفتوى والمُفتي ليس محله هنا ، ولما حصل من علاقة بالعملية الانتخابية والسياسية في العراق بعد الاحتلال والفتوى فقد مررنا عليها .
وهكذا ظل صاحب الفتوى وبقيت الفتوى ومعها ما يسمى ( رجل الدين ) حبيسٌ مُرتهن للسلطة التي اعتمدت المذاهب التي تسمى أيضا (( مذاهب أهل السنة والجماعة )) ، وبعبارة أخرى فأن المتتبع والباحث يجد أن تلك الفتاوى قد جاءت أما بأمر السلطة أو تنفيذا لرغباتها أو تبريرا لأعمالها أو مشاريعها وتوجهاتها والتي ما زالت قائمة دائمة حتى ساعتنا هذه ، مع وجود فتاوى بجانب تلك مثيرة – ولا أريد الزيادة على تعبير الإثارة – تتحدث عن رضاع الكبير وشرب بول البعير وهلم جرا مما يتوخى المفتي فيها الإثارة والإثارة فقط مع سخط الله الذي أمر بنجاسة الدم وتحريمه فأحله إلى الطاغوت والفرعون صدام عدد لا غفر الله لهم من أصحاب الفتاوى ، عندما كتب القران المجيد بذلك الدم النجس موضوعا داخليا وخارجيا .
ونتيجة بديهية للتطور الثقافي والعلمي الذي حصل وخصوصا في القرن الماضي فقد ظهرت حركات التطرف من التكفيرية مثل ( التكفير والهجرة والقاعدة وتشعباتها ) وغيرها من أحزاب وتيارات وتكتلات حملت أسماء أخرى ولكنها جاءت جميعا ردة فعل على ما وجده المنتمين للمذاهب تلك من ارتماء في أحضان السلطات وتبرير أفعالها القمعية وفي الواقع الموضوعي الخارجي لهذه الجماهير أنها تجد نفسها تحت سيف سلطات لا ترعوي بدين ولا قيم ، فهي تعيث في الأرض فساداً من قتل وتشريد وخراب وتدمير ومؤامرات لم يسلم منها الآباء لأجل كرسي وصفه احدهم فكان نعم الوصف – أي كرسي الحكم مهما صغر أو كبر فهو يشبه كرسي الحلاق - فكان رد الفعل سلبياً جداً وهو الارتماء في أحضان السلفية التكفيرية وغيرها والتي أفرزت للواقع الموضوعي مفتين بعمرٍ لا يؤهلهم لإكمال قراءة ما يتعلق باللغة العربية وقواعدها والتي هي الأساس عند أهل الفتاوى.
في الجانب المقابل بقي الشيعة وما دام أئمتهم موجودين بينهم لا يحتاجون فتوى احد ، فهم مأمورون بالرجوع إليهم لأنهم أهل الذكر كما تقول الآية رقم 43 من سورة النحل { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } واستمر حالهم حتى طيلة فترة الغيبة الصغرى ووجود النواب الأربعة مع ردح طويل من الزمن بعد وفاة النائب الرابع وبدء الغيبة الكبرى .
ولكن اللجوء إلى المسائل العقلية كما أسموها واعتماد بعض الروايات عن بعض الأئمة عليهم السلام ونسبة وصايا إلى الأمام المنتظر ( عج ) حول التقليد وغيره ، والانقسام الشهير بين من مثلوا ما هو أقرب إلى سلفية الشيعة وهم {الإخباريون } والقسم الثاني الذي اعتمد الاجتهاد والاستنباط وهم { الأصوليون } وخلال الصراع القائم بين الفريقين استطاع الأصوليون تحييد وجود وظهور الإخباريين وأفرغوا الساحة لهم .
يرى الإخباريون أن السياسة والحكم وكل متعلقاته من اختصاص الله تبارك وتعالى وهو يعطيه أو يختص به من يشاء من عباده وهم الأوصياء أو ألائمة حتى عند غيبة الإمام عن المشاهدة للناس ولكنه موجود بين ظهرانيهم ، وقد رأى كثير من الأصوليين ذات الرأي أيضا ، ولكنه وخلال القرن الماضي ظهرت عند الأصوليين قيادات وأتباع لها ترى ضرورة المطالبة بالحكم واستلامه والتي بدأت بصراع المستبدة والمشروطة في إيران ، وقد تطورت نظرية الحكم هذه فيما بعد إلى ولاية الفقيه العامة ، مع التأثر بأفكار حركة الأخوان المسلمين فقد ظهرت إلى السطح حركات سياسية وأحزاب مذهبية اعتمدت ولاية الفقيه مصدراً ودستوراً ومنهاج عمل.
بهذه العجالة والاختصار الشديد جدا يمكننا تحديد بداية لدخول الشيعة معترك الحياة السياسية والذي بدأ في إيران ومن ثم العراق ، وقد عملت السلطات السنية على قمع هذه الحركات والأحزاب بصورة دموية حتى استلام صدام للحكم والذي أعمل السيف في الرقاب كما يقولون فأحدث مذابح للشيعة بحجة الانتماء لهذه الأحزاب أو الحركات حتى كان قراره بإعدام المنتمين والمؤيدين لحزب الدعوة الإسلامية بأثر رجعي – وهي سابقة لم تحدث في العراق سابقا ولا لاحقا مع أي حزب أو حركة أخرى – وكذلك متابعة أقرباء المعدومين وحتى الدرجة الرابعة في القربى مما يؤكد بشكل مطلق أن العملية بمجملها يُراد بها تصفية العدد الأكبر من الشيعة ليس غير.
سيتبع في الحلقة القادمة بحث الدور السياسي الشيعي قبيل وبعيد الاحتلال الغاشم أنشاء الله .....

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الرابعة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الرابعة –
محمد سعيد الخطيب
قبل الانتقال إلى المؤثر المهم الأخر وهو العامل العقائدي والديني ، لابد من الإشارة أيضا إلى أن كثيرا من الرؤساء والزعماء الحاليين هم من المتعلمين وبعضٌ منهم قد يحمل شهادات علمية ولو الأولية منها ، وهذا تطور إيجابي فيما لو تم توظيفه من قبل المرشحين منهم في العملية الانتخابية.
وبالانتقال إلى العامل المؤثر الثاني والمهم على الجسم الانتخابي موضع بحثنا هذا ، وهو تأثير المرجعيات الدينية على اختيار الناخبين لمرشحيهم في الانتخابات القادمة وغيرها من الممارسات الانتخابية ، وهو بحق عامل هام جدا برز على الساحة بُعيد الاحتلال وذلك عندما تبنت المرجعية الشيعية العليا طريق وأسلوب المقاومة السلمية وعدم مقاومة قوات الغزو مع الدعوة للعملية السياسية والمشاركة فيها ، حيث جاء ذلك بالنقيض جدا من موقف المرجعيات الدينية السنية في مختلف مواقعها وتسمياتها والتي تبنت أسلوب المقاومة المسلحة وإصدار الفتاوى بهذا الخصوص حتى وصلت هذه الفتاوى إلى تكفير ووجوب قتل كل من يتعامل مع قوات الاحتلال بأية صيغة حتى وان كانت انجاز مشاريع وأعمال تعود فائدتها للعراقيين ولكنها بأشراف أو تمويل أمريكي ، وقد شارك هذا التوجه مرجعيات التيار الصدري وغيره من المتشددين أو المتطرفين في الجانب الشيعي.
ويستوجب البحث في هذا المجال نظرة تاريخية لظهور هذا العامل وتطور تأثيره في المجتمع ولكن باختصار شديد لان تغطيته بالبحث الشامل يحتاج إلى بحوث عديدة جدا ومتشعبة في مناحي كثيرة ومتشعبة أيضا، لذا فإننا يمكننا القول هنا أن وجود قيادات دينية وبصفة رجال دين وفي جميع المذاهب الإسلامية قد جاء في زمن متأخر عن بداية الدعوة لان الإسلام كدين يجد كل من يقول الشهادتين هو رجل دين.
وبعجالة نقول أن ظهور هذا اللفظ وغيره جاء بعدما التقت جموع من المسلمين الأوائل مع الفلسفات اليونانية والفارسية والهندية وغيرها ، ومع الاطلاع على علوم تلك الشعوب المتقدمة عقليا بمسافة واسعة جدا عن تلك الشعوب والأمم ، وبالنتيجة فقد انبرت أعداد لا بأس بها من التابعين وقسم قليل ممن عاصروا النبي (ص) وحكم الراشدين ومملكة الأمويين وهؤلاء من المعمرين طبعا ، انبروا هؤلاء إلى البحث عن فلسفة أسموها أسلامية واختاروها من ضمن المباحث الفلسفية لليونانيين والفرس والهنود ، وبالفعل خرجوا بمباحث فلسفية أعملوا فيها عقولهم وما أسموه بالمدركات العقلية وغيرها من بحوث وطرق استقرائية وجميعها طبعا لا تتعامل مع النص القرآني الشريف مثلا ؛ وإن حصل هذا التعامل فسيكون عقليا بحتا ، بعبارة أخرى حتى عندما حاولوا فهم هذه النصوص فإنهم اعملوا الاستقراء العقلي الذاتي؟.
إلا أن الذي برز على السطح والذي يمثل الحقيقة المطلقة لما يمكننا تسميته (( التمذهب الطائفي )) فهو سياسي ، كان سببه واصله وكل متعلقه نتاج الخلاف السياسي حول نظرية الحكم وطريقة الحكم وتحديد أو تعيين الحاكم ، وهو الذي أدى إلى تكوّن معسكرين ؛ احدهما الذي أمًنّ بالنص على الحاكم والخليفة من قبل الوحي بينما رأى الأخر الشورى أو الآخذ بالغلبة وغيرها ، والتي لا تخصنا بالبحث هنا ولكنها تهمنا في فهم جذور ما يُسمى حاليا ( الصحوة الإسلامية العالمية ).
وهكذا عملت المباحث العقلية والفلسفية على خلق طائفتين هما الاشاعرة والمعتزلة وقد افترقوا بعدما اعتزلوا عقليا على تسمية وعقوبة تارك الصلاة ، وأنا هنا لا أجد نفسي ألا أن أنوّر المتلقي بنور قوله تبارك وتعالى في الآية رقم 48 من سورة النساء { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰ إِثْماً عَظِيماً } مضافا إلى قوله سبحانه وتعالى في الآية رقم 27 من سورة إبراهيم { يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ } ونختم هذه الاستشهاد بنور الآية رقم 23 من سورة الأنبياء { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } وكفى بذلك ختاما وإغلاقا لكل بحوثهم وتصنيفهم للذنوب وللعقوبات الإلهية عليها .
وهكذا انقسمنا كمسلمين ، وهكذا صار لنا رجال دين ، وهكذا تشابهنا مع أصحاب الكتب السابقة ، وهكذا نشأت مجموعة { وعاظ السلاطين } ممن وضعوا فتاواهم في جيوبهم وهم على أهبة الاستعداد دائماً لتزويد الحاكم بالفتوى التي يحتاجها لتمرير خطة أو مشروع أو غيرها على الناس ؛ فوصلنا إلى مباركة كتابة القران المجيد الطاهر والمُطّهر بدم صدام والذي هناك إجماع عند هذه الطبقة والفئة بنجاسة الدم وكذلك وجوب حفظ النص من النجاسات كلها ومن هتك حرمته أيضا ، فأفتوا بحرمة كتابة ( البسملة ) على طلبات رسمية مخالفة للشريعة ولكنهم باركوا لصدام كتابته للنص الشريف المعظم بدمه ( وهو العجب في شهر رجب ).
سياسيا صار الحكم للاشاعرة أو أهل السنة والجماعة وخصوصا بعدما تبنى الملك العباسي أبو جعفر المنصور كتاب مالك بن انس { الموطأ } وأمر بالعمل به فقط من دون غيره ؛ وهو مشابه لما فعله الخليفة الثالث باعتماد مصحفه من دون بقية المصاحف الأخرى ، ويقابل هؤلاء المعارضة الشيعية التي أمنت ولا زالت بالنص الرباني على الخليفة والحاكم وفق مفهوم شهادة الرسول أو النبي أو الخليفة على الخلائق كلها وفقا لتفصيل أخر نحن لسنا بصدده هنا قطعا.
يتبعه حلقة قادمة إنشاء الله.....

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الثالثة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الثالثة –
محمد سعيد الخطيب

قلنا أن عددا من القيادات العشائرية ، وفي حوض دجلة خصوصا قد وضعوا أنفسهم ضمن رهانات عدد من الأحزاب والتيارات السياسية وخصوصا الدينية منها ؛ وبالأخص جدا { المجلس ومنظماته – بدر وشهيد المحراب – والتيار الصدري } وللأخير جذور منذ عهد صدام لدى عدد كبير من هذه القيادات بسبب انتمائهم للداخل العراقي وقتها، ويضاف إلى جزء من هذه الزعامات من أسس لعلاقات مع الجمهورية الإسلامية بعد سقوط النظام البائد بواسطة بعضٌ ممن جندوا أنفسهم ولمصالحهم الذاتية أيضا في العمل لصالح نظام الجمهورية الإسلامية ؛ و يمكننا تشخيص حالة الاطمئنان إلى هؤلاء وأولئك وفقا لقياس أصولي بحت مع ما حصل في جنوب لبنان ، فعاد القياس نكوصاً تاماً بالسالب المطلق ، ويغلب عليهم أعداد ممن تمت أطلاق تسمية (( شيوخ التسعين )) عليهم ، وهم الذين اصطنعهم نظام صدام بمقابل الذوات الأصيلين والذين انزووا فترات طويلة من حكم البعث اختفاءً لما يتطلبه ظهورهم الكامل على الخارج من ضريبة تأييد للنظام وقيامه – النظام – باستغلالهم اجتماعيا.
ولكي نحاول ترسيم اقرب للصورة فلابد من الإشارة إلى أن كثيرٌ من القيادات والزعامات القبلية والعشائرية وخصوصا في منطقة الفرات الأوسط تمتلك ارتباطاً دينياً وتتمسك بالطقوس الدينية وبالأخص الارتباط مع المرجعيات الدينية في النجف الاشرف وكربلاء وقم في إيران ؛ وسنحاول مناقشة الظروف الموضوعية الدينية حال أكمالنا للبنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إنشاء الله.
وخلاصة لما ذكرناه سلفا فإننا يمكننا القول بأن أبناء القبائل والعشائر ممن يرون الارتباط القبلي والعشائري هو عبارة عن رابط مقدس ، وهم يُقدّسون القيم والسنن القبلية والعشائرية ، فإنهم سيصوتون في الانتخابات وعلى الشكل التالي استناداً لولائهم :-
1) ستصوت الأغلبية الكبيرة للزعامات والرئاسات القبلية والعشائرية عندما تجد احدها مرشحا أو وجود مرشح مدعوم من هذه الرئاسات.
2) ستصوت الأغلبية الكبيرة الأخرى بالاتجاه الذي تؤيده الرئاسات وبدون تردد عندما يكون هذا التأييد إلى مرشحين إسلاميين ينتمون أو أنهم مرشحون من قبل الأحزاب والتيارات الإسلامية ، ويتردد الناخب من أبناء القبائل والعشائر بإزاء إعطاء صوته لما عدا هاتين الحالتين ، وإذا ما حصل ذلك فهو بأقل النسب وضمن رقع ومناطق محددة ومخصوصة.
3) لابد من التأكيد على الاختلاف من منطقة إلى أخرى ومن محافظة إلى ثانية ومن قبيلة أو عشيرة إلى الأخرى وكذا فيما بين الرؤساء والزعماء وكما اشرنا سلفا إلى التمايز بين مستوطني حوض دجلة عنهم من مستوطني حوض الفرات حتى لو كانوا من ذات العشيرة والقبيلة، ولكن العموم الأغلب أن ما طرحناه في ما سبق سيمثل الخطين الرئيسيين في تعامل أبناء القبائل والعشائر العربية في المنطقة الوسطى والجنوبية وبضمنها منطقة الفرات الأوسط في الانتخابات القادمة.
بقي علينا التأكيد على أن ما قلنا عنه الاغلبيات فيما سبق ستضم سكان المدن وسكان الأرياف على حد سواء لأننا قلنا أيضا فيما سبق بأن الولاء القبلي والعشائري لا يحده المكان ولا الزمان بذاتيهما بل يعتبر عامل الوعي ووجود نظام اجتماعي مقابل النظام القبلي هما العاملان اللذان يستطيعا اختزال قوة الرابطة هذه .
قيام الدولة القائمة على القانون الذي يحترم المرء احتراما كاملا يصاحبه وجود الفرد الذي يحترم القانون ويطبقه تطوعا تاما مع سيادة العدالة وانعدام التمييز بشتى صوره وأنواعه وغيرها من المؤثرات والعوامل يمكنها أن تتكفل الحد أو تهذيب وتشذيب الرابطة النسبية بين الأفراد والجماعات.
وبمراجعة سريعة للمجالس النيابية التي تم انتخابها في عهد الحكم الملكي الهاشمي سيتبين تأثير العامل العشائري بوصول الزعامات العشائرية ومرشحيها إلى قاعة المجلس ، كما إن تجربة انتخابات صدام ونظامه لما سماه البعث بالمجالس الوطنية ؛ كلها كان العامل القبلي والعشائري مؤثرا بشكل واضح جدا.
حتى الأحزاب والحركات السياسية على مسار تشكيلها وتركيبها وعملها فقد كان العامل العشائري مؤثرا في هذه المسارات وذلك ما أنعكس على تركيبة الدولة والسلطات فيها ؛ إذ نستطيع الجزم بأن تشكيلة الدولة والسلطة العراقية منذ قيام هذه السلطة في مطلع القرن المنصرم ، كان التشكيل والممارسة عشائرية وقبلية وصولا إلى ما يحصل الآن في أروقة النظام الجديد المتشكل بعد الاحتلال ، والذي جاء على واقع تهديم وتحطيم دولة البعث العشائري بحق وحقيق ومن دون الحاجة للبرهان.
يتبع للحلقة القادمة إنشاء الله .....

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الثانية

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الثانية –
محمد سعيد الخطيب

لابد للباحث في الوضع الاجتماعي العراقي ولو لفترة القرن المنصرم ، لابد له من الوقوف طويلا بحثاً ودراسةً وأخذ نماذج من الهيئة الاجتماعية التي تشكلت على أثر قيام دولة { المملكة العراقية } من ضم الولايات العثمانية الثلاث ( بغداد والبصرة والموصل ) في واحدة من اتفاقات { سايكس بيكو } الشهيرة ، مع ما صاحب هذه الولادة من ظهور النزعات الطائفية والمذهبية والعنصرية على السطح بمجرد بدء المحتل البريطاني بمد نفوذه على الأرض ، فالباحث بشكل موضوعي وغير منحاز لأية جهة يجد أن البريطانيين في سياساتهم في الجانب المدني وتشكيل حكم محلي قد اعتمدوا ذات النهج الطائفي والعنصري الذي كان طريقة الحكم العثماني طيلة القرون الأربعة ، وهو الاعتماد على أبناء المذهب السني ولكن من هم ليسوا عربا بل إن أغلبهم كانوا أتراكاً أو فرساً وغيرهم من القوميات والأجناس التي جلبوها أثناء حكمهم من جورجيا والهند والباكستان والداغستان وغيرها من الأصقاع ممن ذابوا واندرجوا في مجتمعات المدن الكبيرة مثل بغداد والبصرة والموصل ومدن أخرى فيما بعد .
في الجانب الآخر كانت القبائل والعشائر العربية وعلى مساحة الولايات الثلاث – بضمنها محافظة شهر زور سابقا والسليمانية حاليا – كانت تُعلن مقاومتها المسلحة والتي توجتها بثورتها الغراء البيضاء في عام 1920 ، وقد استمرت المعارضة القبلية لكل مخططات بريطانيا بالطرق السلمية وباستخدام السلاح والثورات في مرات عديدة ، كما أنني تناولت بالبحث جوانب من هذه في بحث خاص عن ثورة العشرين الخالدة نشرناه في ذكراها العام الماضي على صفحات موقع // كتابات // الأغر.
وخلاصة ما نريد الوصول أليه أن السياسات التي اعتمدتها سلطات الاحتلال العثماني طيلة القرون الاستعمارية المظلمة ، وما تبعها من سياسات دكاكين الشر والمكر اليهودي البريطاني ، واستمرارا إلى يومنا هذا قد عزّزّ الانتماء القبلي والعشائري ، فإننا نجد أن وجود احد شيوخ العشائر في قيادة حزب ما وبعد انقلاب 1958 يستدعي من أبناء عشيرته التظاهر المسلح (( العراضه )) وهم يهتفون { أمأيد والله أمأيد حزب البيه أهديب الحاج حمود } وهو ذات فعلها العشائري الذي كان يحصل أثناء الانتخابات الداخلية التي أجراها حزب البعث الصدامي للقيادات الدنيا فيه ، وذلك استناداً لما كنا نسمعه من الحديث الذي يتداوله هؤلاء الصداميين وبالأخص في أيام النظام الأخيرة والتي اعتمد فيها أسلوب الانشطار العمودي والأفقي لتوسيع تواجد مقراته في كل محلة وحارة وقرية من ربوع الوطن من اجل المراقبة التامة وكتم الأنفاس – إن وجد من يستطيع أن يتنفس ! - ، وهو ما كان يحصل أيضا في الانتخابات الصورية التي أجراها النظام المباد لما يسمى ( المجلس الوطني ) فقد كان يضع ضمن قوائم الأسماء المرشحة من قبله بعضا من الأسماء العشائرية من المستقلين والمجبرين على فعلهم قطعا كما كان من غادر البلد هربا من ظلم النظام مجبرا أيضا .
ومن هذا فقد اشرنا إلى أن اعتماد طريقة القائمة المغلقة والمغلفة تغليفا محكما ،ولكل العراق ، كانت الطريقة الوحيدة التي استطاع بها المحتل الانكلوسكسوني في عام 2005 حيث تخلصوا من كثير من هذه العوامل ومنها العامل العشائري والقبلي.
وعلى هذا فإن توفير اصغر نافذة لأجراء الانتخابات القادمة بحرية سيؤدي إلى ظهور هذا العامل الفاعل على سطح البنية الاجتماعية ومنها ظهوره في توجهات الجسم الانتخابي في المحافظات الوسطى والجنوبية وخصوصا وبشكل واضح جدا سيحصل هذا في محافظات الفرات الأوسط ؛ وذلك لان قبائل وعشائر هذه المحافظات استطاعت المحافظة بكل الوسائل والسبل على زعاماتها القبلية والعشائرية مع المحافظة على القيم والسنن العشائرية وتنفيذها في أغلب ما يحصل لأفرادها من مشاكل وإشكالات .
ولابد هنا من أن أستشهد بحادثة وقعت لي قبيل انتخابات البرلمان الحالي وعندما كان جمع من الأصدقاء يحاولون أقناعي بالترشح وخوض الانتخابات تلك ، فما كان مني ألا أن التفت إلى أكثرهم تحمسا للفكرة سائلا إياه عن تلبيته لما اطلبه منه ؛ فكان جوابه بأنه مستعد لتقديم كل شيء عنده حتى تقديم ولده ، ولكنني عندما بادرته بأنه لو تم تخييره في ورقة التصويت بين أن يدلي بصوته إلى زعيم قبيلته وكان مرشحا رحمه الله وبيني ، فكان جوابه عفويا وجاء بسرعة فائقة بأنه سيعطي صوته إلى زعيم قبيلته قائلا { هو دم وليس ماء }!!؟؟.
كما لابد من التأكيد على أن الترابط النسبي العشائري بين الافراد فيما بينها او بينها وبين قياداتها لا تتأثر بالمؤثرات الخارجية الموضوعية ، بل إن العكس هو ما يحصل وذلك بتأثير القيادات والزعامات على افراد القبائل والعشائر الاخرين ؛ وقد انتبهت الى هذه البديهية الواقعية جميع الانظمة التي حكمت سابقا وجميع التيارات والاحزاب والكتل السياسية على مر الزمن المنصرم وحتى يومنا هذا ، فعمليات شراء الذمم ودفع الاموال وتهيئة السفرات وغيرها من الاساليب والالاعيب لا زال لها دورها في استقطاب هذه الزعامة القبلية او تلك .
نعم ؛ يتفاوت الولاء القبلي والعشائري بين القبائل الكردية في شمال العراق عنه بين القبائل العربية السنية في غرب وشمال غرب العراق وعن هذا الولاء بين القبائل والعشائر المستوطنة على ضفاف نهر دجلة وحوضه وعن تلك المستوطنة ضفاف وحوض نهر الفرات وعلى مستوى الافراد والزعامات ، الا انه في الواقع الفعلي العملي موجودة وقائمة تستدعيها كثير من حالات وحوادث تحصل حتى لاقصى المتطرفين بالغاء مجرد فكرة القبيلة والعشيرة ؛ الا انه سيكون مضطراً للعودة اليهما فيما لو حصلت له حادثة وكان الطرف المقابل لا يرضى ولا يقبل الا بالحل العشائري حيث لا مناص حينئذ من تلك العودة ، وهذه ليست فرضيات تحتاج الى برهان لان كثير من الوقائع التي حصلت تمثل براهين لها.
صحوة المناطق السنية العربية دليل قطعي على تسيّد الرئاسات القبلية هناك ، وكذلك هي في المناطق الاخرى وإن لم تظهر على سطح الاحداث بنفس الصيغة والشكل الذي ظهرت هناك ، لنعود مؤكدين على أن رابطة الدم هي اساس بناء اصغر وحدة اجتماعية منذ بدء الخليقة على هذا الكوكب وهي العائلة الواحدة ومنها يتألف ويتكون مجتمعاً أكبر هي أساسه الاول .
وكما أشرنا سابقا فإن هذه القمم الكريمة لم تسلم من عبث البعثيين وطاغيتهم ، مع ما حصل منذ انقلاب عام 1958 لها ؛ فقد أستغل صدام الحاجة المادية للكثير من تلك الزعامات ، فكان أسلوب الترهيب والترغيب هو ما اعتمدته سلطات القمع الصدامية مع كل افراد الشعب وبالخصوص القمم الاجتماعية والعلمية والسياسية وغيرها بجانب عمليات التصفية المستمرة بين الحين والاخرى للكثير جدا من تلك القمم مما ادى الى انهيار قسم منها وانحرافها عن قيمها الاصيلة مع ان قسما أخر سقط في حضيض الانتماء للسلطة وحزبها او الركض وراء رموزها – السلطة – متفاخرين بصورة يرسلها زبانية صدام لهم مع – القائد المنصور بالله – فيضعها في بيته متفاخراً على الاخرين بها ، وكانت هذه العبارة مكتوبة على واحدة ملئت مساحة الجدار الجانبي في قاعة ( مضيف ) واحد من اولئك الساقطين في مستقنع البعث ورئيسه.
مع شديد الاسف اننا نجد عددا من اولئك قد نزعوا ثوباً قبل الاحتلال وليرتدوا ثوباً أخر بعده ومن دون حياء ، فصاروا جزءاً مهماً في الوضع الحالي وهم يضعوا أيديهم بأيدي هذا وذاك ويستلموا الاموال بعملة الدولار الامريكي او الحصول على مناقصات عمل من المحتل الباغي والظالم كالنعامة محاولين اخفاء رؤوسهم بالرمال ازاء أي فضيحة يمكن ان تبرز على سطح الاحداث.
ومع أشد الاسف أننا نرى قسما من أولئك النفعيين والوصوليين قد هيأوا انفسهم وجميع مستلزماتهم للدخول في الانتخابات القادمة لاجل الحصول على المزيد من المنافع الشخصية الانانية ، وسيكون لهم ذلك بنسة لا تقل عن 70% وذلك لما اشرنا اليه سلفا سواء لهم او لمن يدعموهم .
للحديث صلة انشاء الله .....

الانتخابات القادمة -قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الاولى

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الأولى –
محمد سعيد الخطيب
مع التهيؤ للانتخابات يتم فتح الأسواق والدكاكين ويبدأ النخاسة عملهم رواحا لهذا وجيئة من ذاك ، والكل يعرض بضاعته في الترشيح لانتخابات مجالس المحافظات في الأول من تشرين الأول القادم وذلك في خضم الظروف الموضوعية التي يعيشها البلد على جميع الأصعدة صغيرها وكبيرها .
ولان بعض الدكاكين والأسواق وبعض من أولئك النخاسين فاتحني أو طرق بابي داعيا أو متمنيا الترشيح معه أو تقديم الدعم ، وبصراحة تامة فقد وجدت نفسي أمام واجب أخلاقي ووطني للكتابة مسبقا عن الانتخابات القادمة لمجالس المحافظات ، وخصوصا في المحافظات الوسطى والجنوبية ومحافظات الفرات منها أيضا ، وذلك بعدما أكد الدكتور المشهداني وغيره عن أن هذه الانتخابات ستكون حداً فاصلا في مسيرة العملية السياسية النامية ببطيء شديد جدا في العراق منذ احتلاله من قبل قوات الانكلوسكسون في ربيع عام 2003 حتى الآن.
ومن هنا فسأكتب بعونه تعالى حلقات متواصلة عن الجسم الانتخابي وعن قانون الانتخابات وعن القوى الاجتماعية والسياسية وبالأخص الدينية المتحركة في وسط الجسم الانتخابي ، ولا ننسى الأهم جدا وهو حالة الوعي الفردي والجمعي للأفراد والجماعات في هذه المحافظات ، بالإضافة إلى ما سيظهر أثناء البحث أو يَعّنُ لنا مع التأكيد على محاورة ما يردنا من ملاحظات ذات قيمة علمية ، محاولين الاستعانة القصوى وقدر الإمكان بوقائع وحقائق كنت طرفا فيها أو حدثت بالقرب مني أو إنني متأكد منها ، وذلك لإضفاء اكبر قدر ممكن من الصدقية والواقعية للحديث والبحث.
ولا شك أن البعض سيعاجلني لأنني لم أؤشر باتجاه ما هو حقا الحلقة الرئيسة والمسيطرة على العملية الانتخابية وهو المفوضية العليا للانتخابات وقد حذفت لفظ (( المستقلة )) من اسمها لأنني على يقين مطلق بان هيئتها الحالية وتركيبة مجلس مفوضيها الحالي أيضا إنما هما غير مستقلين أطلاقا ، وذلك وفقا لتجربة شخصية من غزوة غزوتها للمفوضية هذه في عقر دارها ؛ وقبل أي كلام وقول وبحث ولقطع الألسن التي ستنبري شتما وكلاما بذيئا وتهماً معدة سلفا ، لهذا وذاك وغيره سأدون بالاتي أسماء مجلس المفوضين يقابل كل اسم منهم الجهة التي رشحته ويعود أليها حتى يزول العجب بعد معرفة السبب كما تعارف عليه أهل العقل والمعرفة ، والأسماء هم :-
1) رئيس المجلس فرج ميرزا لطيف الحي دري - الحزب الديمقراطي الكردستاني –
2) نائب الرئيس أسامة عبد المجيد العاني - الحزب الإسلامي –
3) رئيس الإدارة الانتخابية كريم محمود رشيد التميمي - التيار الصدري –
4) عضو أمل أنور بيرق دار - حركة الوفاق الوطني –
5) عضو حمديه الحسيني - حزب الدعوة الإسلامية –
6) عضو أياد حسين الكناني - حزب الفضيلة الإسلامي –
7) عضو سردار عبد الكريم زيد بكي - الاتحاد الوطني الكردستاني –
8) عضو سعد عبد العزيز الراوي - مجلس الحوار
9) عضو قاسم حسن ساجت العبودي - المجلس الإسلامي الأعلى –
وكما قلنا سابقا سيكون لهذه المجموعة { المستقلة !!!؟؟؟} مناقشتها وتأثير { استقلالها } ومهنيتها العالية وغير ذلك في حلقة خاصة مع تأكيد بديهية هامة جدا تقول {{ إن استقلالية هذه المفوضية الحقيقية والواقعية ستؤدي إلى حل اكبر المعضلات التي جلبها الاحتلال البغيض ( المحاصة الطائفية والعنصرية ) سواء في المحافظات أو الأقاليم وصولا إلى انتخابات عام 2009 لمجلس نيابي جديد يأمل المخلصون من العراقيين أن يروا فيه تحقيق أملهم المنشود إنشاء الله ، وإذا ما بقيت هذه المجموعة أو هذه الدائرة وفقا للتقسيم أعلاه فعلى العمليات الانتخابية السلام كما يقولون }}.
ولنبدأ أولا بالجسم الانتخابي في هذه المناطق ومن خلاله سنستعرض المكونات الاجتماعية والقوى الاقتصادية المحركة مرورا بالوعي الفردي والجمعي وغيره من المبادئ والعوامل والمؤثرات ، لان هذا الجزء من العملية الانتخابية مضافا إلى الجهة التي ستراقب وتتولى الأشراف عليها هما الركيزتان الأساسيتان في نجاح وفشل العملية ونسبة التفاوت في النجاح والفشل أيضا.
أولا :- الانتماء القومي والعشائري:
لا شك مطلقا أن العنصر العربي والانتماء العشائري العروبي يمثلان ما لا يقل عن 98% من سكان المنطقة هذه يضاف لهم النسبة الباقية وهم من قوميات فارسية أو كردية أو فيليه وتركمانية ، ولكنه لا يمكن وباستعمال أية وسيلة ممكنة فصل أفراد أو مجاميع هذه النسبة الباقية عن الغالبية المطلقة العربية لسببين هما:-
1- القيم العربية الأصيلة التي عمرتها القيم والأخلاق الدينية ونؤكد على القيم والأخلاق التي توارثها السكان العرب هؤلاء من قادتهم وأئمتهم المتمثلة بالتأكيد المطلق والمستمر تكرارا ومن جميع الأئمة سلام الله عليهم بتحريم النظرة الاستعلائية الشيطانية على غيرهم من خلق الله جميعا ؛ وسنورد هنا قول أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام في عهده إلى مالك الاشتر رضوان الله عليه عندما ولاه مصر – وهو ما يردده غالبية عظمى من سكان هذه المحافظات باختلاف مستوياتهم الثقافية – إذ يقول إمام الموحدين عليه السلام وهو يأمر واليه بمعاملة الرعية بالتساوي لأنه صنفهما قائلا { فهو إما أخ لك الدين أو نظير لك في الخلق } ، ولهذا فقد تزاوج هؤلاء مع السكان الأصليين وعاشوا بين ظهرانيهم في رغد العيش ، بالرغم من بعضهم قد أساء في حالات معينه وبالأخص منها انتماء اغلب أبناء هذه الجاليات – أذا صحت التسمية عليهم – إلى جميع الحركات السياسية التي عملت في المنطقة وخصوصا منها الشيوعية والبعثية حتى وصل البعض منهم إلى مستويات قيادية عليا في الحزب الشيوعي العراقي – بجميع أجنحته وفصائله – وكذلك حزب البعث وأجهزته وخصوصا القمعية منها.
2- نتيجة الاختلاف المذهبي بين هذه الأقليات وأنظمة الحكم المتعاقبة منذ تشكيل دولة باسم (( العراق )) في مطلع القرن المنصرم وما مارسته سلطات النظام الطائفي ذاك على الشيعة عموما وعلى هؤلاء خصوصا مما استدعاهم إلى تغيير انتمائهم العشائري في بعض القبائل والعشائر التي ارتضى شيوخها ورؤسائها ذلك ، وهم يمثلون مجاميع قليلة بينما انتمى الغالبية المتبقية إلى الأحزاب والحركات السياسية وخصوصا ذات الشمولية العنصرية القومية من أجل تغيير انتمائهم القومي بشكل كامل ، وقد كان لحزب البعث وأجهزته الحزبية والقمعية النسبة العظمى من أولئك بعدما تركوا الشيوعية فكرا وتنظيما وانتموا إلى البعث العابث ، وثم غيروا انتمائهم صوب الحركات والأحزاب والتيارات الإسلامية المتطرفة وقادوها في مناطق كثيرة وفي أوقات مختلفة.
تتميز هذه المنطقة بأن قبائلها وعشائرها هي بطون العرب الأصيلة مثل { ربيعة و شمر وزبيد وتميم والدليم ... الخ } كما إن رؤسائها وأمرائها يمثلون أمراء لكل من ينتمي نسبا لهذه البطون في أي بقعة من بقاع وأصقاع الأرض كلها مهما كانت عناوينهم الدنيوية الحالية ( ملوك أو أمراء أو رؤساء ... الخ ) فكلهم يعودوا إلى زعامة وآمرة أمرائهم الساكنين بطائح الوسط والجنوب العراقي.
من هنا نجد أن القيم القبلية والعشائرية وسننها وقوانينها لا زالت عاملة ومحترمة في المجتمع ، حتى يمكننا الإشارة إلى أن هذه القيم والسنن كانت صمام أمان في ظروف حرجة جدا مرت على العراقيين مثل حل مشاكل المتعلقات المادية التي حدثت إثر موافقة صدام على قرار مجلس الأمن الدولي المسمى ( النفط مقابل الغذاء والدواء ) غرة العام 1995 من القرن الماضي ، فقد أثبتت إمكانيتها من احتواء المشاكل الكبيرة والمتشعبة ، وقد يكون هذا هو الدافع الذي جعل صدام ومن هم وراءه لأن يضعوا أصابعهم الخبيثة في محاولات لئيمة لإحداث اكبر الضرر فيها ، وهذا ما حصل فعلا وأنتج منظومة ما يسمى ( شيوخ التسعين ) ونحن هنا لسنا بصدد مناقشة ذلك قدر الإشارة أليها كونها عاملا موضوعيا مؤثرا في الظروف المحيطة بالعملية السياسية بشكل عام والانتخابات بصورة خاصة.
ومن خلال ذلك يجب التأكيد للمعنيين على أن الروح القبلية والعشائرية تمثل نازعا مهما من النوازع التي تؤثر في قرار الفرد بما يخص الانتخابات هنا حصرا ، والذي يفترض أخذه بنظر الاعتبار لأن المحتل الغاشم ولمعرفته التامة بهذا العامل الموضوعي وغيره مما سنبحثه إنشاء الله ، فقد أعتمد طريقة (( العراق قائمة واحدة )) في أول انتخابات أجراها مع عدم نشر أسماء المنضوين في القائمة بشكل واسع جدا وبسبب الظرف الأمني الخطير حينها، مما جعل الناس تنتخب من لا تعرفهم مطلقا وبقيت لا تعرفهم حتى الآن ؛ ولكن تلك الانتخابات تعتبر الحجر الأساس الرئيسي في المشروع ألاحتلالي وخصوصا ما افرزه من تجزئة وتقسيم للمجتمع على أسس طائفية ومذهبية وقومية ستبقى هي السائدة والقائدة للوضع السياسي خلال المستقبل المنظور - على الأقل - وذلك فيما أذا لم يحصل تطور ملحوظ في الوعي السياسي وبالأخص الفهم الموضوعي للممارسة الديمقراطية غاية وأساليب وغيرها.
يتبع في حلقة قادمة إنشاء الله...

مقترح التجنيد الاجباري

مقترح التجنيد الإجباري
مقاربة مع الوضع الديموغرافي العراقي
محمد سعيد الخطيب

منذ تسليم بغداد إلى الأمريكان في ربيع عام 2003 من قبل الجيش العراقي الذي تم بناءه بطريقة التجنيد الإجباري وهروب قياداته الميدانية ملتجئة ألينا في البيوت كي نزودها بالملابس المدنية حتى يلتحقوا بأهاليهم في محافظات الموصل والانبار وصلاح الدين وكركوك ، أقول منذ ذلك اليوم الذي لم يتم إدخاله في حسابات الزمن عندما تم تدنيس ارض الأولياء الأطهار عليهم السلام للمرة الثانية بأقدام إرهابيي الزمن الأخير الانكلو سكسون من اليمين الصهيوني المسيحي ،منذ ذلك اليوم الأسود وتتردد على الّسِنة بعض ممن يدّعون بأنهم سياسيين، مقولة تعبر عن أمل لهم فقدوه بسبب قرار برا يمر أو بوش بحل الجيش السابق، وهو إعادة العمل بالتجنيد الإجباري حتى ، حسب أملهم هذا ، يتخلص الجيش الجديد من وباء المحاصصة الطائفية ومن وجود عناصر من المليشيات والإرهابيين ضمن تركيبة هذا الجيش.
نحن هنا وقبل مقاربة هذا الأمل سوف نبين نزرا يسيرا من حقائق ووقائع عشناها تحت ظل الجيش السابق وقوانينه وأنظمته والتي كتبها خبراء بريطانيون في عام 1944 حسبما يدل على ذلك قانون الخدمة العسكرية المعمول به سابقا والذي أظن أن رقمه ( القانون رقم 44 لسنة 1944 المعدل ) إذا لم تخنيّ الذاكرة.
تأسس الجيش أولا من فوج تمت تسميته ( فوج موسى الكاظم ) وذلك في 6 كانون الثاني 1921 وعندما كان وزير الدفاع ( جعفر العسكري ) المولود في مدينة الموصل وهو من الأصول التركية وليس التركمانية ، إذ إن هاذين الأصلين مختلفين بالرغم من وحدة الأصل الأول باعتبارهم من الجنس الآري وحتى في التمذهب الديني فهما مختلفين.
في هذه الحادثة الأولى نجد أن تسمية الفوج باسم الإمام السابع من أئمة الشيعة من قبل وزير سني يمتلك نزعة طائفية حادة – كما أشار إلى ذلك عدد ممن عاصروا تلك الفترة والتقيتهم قبل أن يتوفاهم الله إلى واسع رحمه – علما أن الإمام الكاظم عليه السلام أمضى 37 سبعة وثلاثون عاما متنقلا في سجون الملك العباسي هارون الرشيد ، وبعبارة أخرى فإن تسمية وحدة عسكرية - وعلى العموم - تأخذ علما من أعلام الشجاعة والقيادة في المعارك والحروب، لذا فلم تتم تسمية الفوج باسم علي ابن أبي طالب عليهما السلام والذي شارك في جميع معارك وغزوات النبي محمد (ص) إلا واحدة فقط . ولابد لمن اقترح الاسم والذي اقره باسم ( الأمام الكاظم وليس جده أمير المؤمنين عليهما السلام ) حاجة في نفسه من ذلك.
كان لفترة التأسيس الأولى ضمن مجموعة من الطوائف والقوميات والمذاهب المختلفة ، الأثر البالغ في التشكيلة التي ظهرت لاحقا للجيش ، فقد تركزت القيادات ومجموعة الضباط لدى أبناء الطائفة السنية بالغالبية العظمى لان القيادة السياسية التي جاءت بعد اندحار ثورة العشرين الشيعية كانت تُمثل في غالبيتها العظمى ضباطا من الجيش التركي ومن ذوي الأصول التركية أمثال { نوري باشا السعيد و جعفر العسكري والهاشميان والكيلاني وسواهم } مضافا إلى أن السياسة البريطانية كانت وحسبما تقول (مس بيل ) في مذكراتها قد خططت لان يذهب السنة في العراق إلى الحكم بينما يذهب الشيعة إلى التجارة وهذا ما أقرته وزارة المستعمرات البريطانية ردا على طلب مسز بيل بتأجيل الانتخابات التي جرت في 30 كانون الثاني 1924 !!! – هل لهذا التاريخ شبيه له؟؟؟ – مضافا إلى فتاوى المرجعيات الدينية الإيرانية الجنسية في النجف وتحريمها الالتحاق بمقاعد الدراسة وطلب العلم في المدارس الرسمية والالتحاق بالوظائف الحكومية وهو رأي ليس له سند شرعي مطلقا ، بل يتعارض مع سيرة الأئمة المعصومين عليهم السلام والفقهاء الأوائل في المذهب والذين درسوا على أيدي علماء اختلفوا معهم في المذهب ونهلوا من العلوم البيزنطية وفلسفتها وأبدعوا فيها ، كذلك فقد كان علي بن يقطين رضوان الله عليه وزيرا للرشيد وإمامه الكاظم عليه السلام رهين سجن هذا الملك ، فلو صحت روايتهم لأحاديث الأئمة عليهم السلام وكما جاء في أمر الإمام المنتظر – أرواحنا لمقدمه الفدى – بإتباع رواة حديثهم لما أفتوا بمثل فتوى تحريم العمل في الدوائر الحكومية عند بداية تشكيل الدولة العراقية الحديثة وفي حادثة ابن يقطين الدليل كما يسمونه.
ولابد أيضا من مقاربة الحالة الاجتماعية والاقتصادية التي كانت عليها مكونات الأمة العراقية في ذلك الوقت ومظاهر الجوع والحرمان التي ابتليت بها المناطق ذات الأغلبية الشيعية منذ سكنوها حتى يومنا الحالي حيث الرأس في الدولة الجديدة منهم وهو ملتزم دينيا ويراجع المرجعية العليا حتى في تحديد أسماء الوزراء في حكومته ولكن هذه المظاهر ازدادت إيلاما وألما عليهم.
بسبب الفقر والعوز والجهل ، كما عرفتُ ذلك من ضباط قدماء في الجيش السابق، وعدم اهتمام الإنسان في ذلك الحين بالنظافة مما يؤدي إلى كثير من السلبيات مثل وجود دودة ( القمل ) وغيرها ، لذا فقد نص قانون الخدمة ذلك على أن لا يزيد طول شعر الرأس عن 4 أربعة بوصات ( نمرة أربعة ) وبقيّ هذا معمولا به حتى إلغاء الجيش برمته.
نعم ، وحتى بعد أن وصل الإنسان إلى القمر كما يقولون ودخول خريجي الكليات والمعاهد في الخدمة بالجيش ، إلا أن التفتيش الصباحي بقيّ يشمل الجواريب والملابس الداخلية من قبل الآمرين وفي وسط ساحة العرض الصباحي على مسمع ومشهد من منتسبي الوحدة العسكرية ، وكان منها حالات استهداف أو استفزاز – وخصوصا للخريجين – عندما يبدأ صعلوك بالتشهير بحامل شهادة دكتوراه باختصاص معين لان لباسه الداخلي غير نظيف !!! – وهي عملية ملفقه جملة وتفصيلا - وهذه حوادث عشتها عندما خدمت في إحدى مراكز تدريب الخريجين .
كثيرة جدا الأمثلة والقصص ولكنني سأورد واحدة منها حدثت معي عندما كنت جنديا في إحدى وحدات ( جيش محمد العاكول ) السابق حيث كنت حارسا لباب النظام – وهي الباب الرئيسية للوحدة – وعند أذان الفجر جاءني ضابط الخفر وهو من أهالي الموصل – من ريف مدينة الشرقاط - برتبة ملازم ثاني ويعد أن أوقفته حسب الأصول المتبعة إلا انه قال لي ( مازين ) فسألته ما هو ( المازين ) فقال ( صوتك ما عالي لازم تصيح سبع مرات قف) فقلت له أنا لست ديكا أصيح عند الفجر، فاستشاظ السيد الملازم غيضا وقال ( يله روح للسجن ) فسألته بحالتي هذه فقال ( أي ) فسرت أمامه إلى السجن وتركت النقطة ومعي سلاحي طبعا. لا بل إن هذا الضابط نادى من مكانه على أمر حرس السجن بأن يُدخلني أليه ، لما وصلت إلى السجن متقدما على الضابط قليلا ، ففتح لي ( أمر الحرس ) السجن ودخلته ومعي سلاحي ، ولكن أمر الحرس اخبر الضابط بمخالفته للقانون لأنني تركت الباب من دون حرس وكذلك إدخالي السجن ومعي السلاح ، فاضطرب الضابط وبعد محاولات منه وتوسل أمر حرس السجن خرجت من قاعة السجن.
في الصباح استدعاني هذا الضابط وهو من عشيرة الجبور وبدأ يسرد عليّ اسطوانة الجيش والقانون والمخالفة وما هي عقوباتها وخصوصا نحن في حالة حرب إذ تصل عقوبة الممتنع عن تنفيذ الأمر العسكري إلى الإعدام وفقا لنصوص القانون ، ولكن ومن خلال محاضرته القيمة هذه قال بالحرف الواحد ( انته ما تدري انو رغبة الأمر أمر ) فقاطعته قائلا ( يعني كل رغبه للأمر أمر) فقال (أي يعني ما يعجبك ) فقلت لا أبدا وإنما أردت الاستيضاح سيدي . وهي كلمة العبودية التي تمثل الركن الأساسي في بناء الجيش العقائدي السابق ، وكم كان كثير من الضباط يتلذذون بسماعها ويتبخترون بذلك النصر والفوز العظيم – طبعا عدا في ساحات المعارك لأنهم يتحولوا إلى فئران والله يشهد-.
قام الجيش السابق وقعد على حلاقة الذقن وكوي الملابس وصباغة الحذاء ، حتى في مواقع التمارين مثلا أو أثناء المعارك عندما لا يتوفر للمنتسب شربة ماء ليروي عطشه، وأما التدريب وخلال خدمتي التي بلغت اثنا عشر سنة ( وأنا احمل شهادة البكالوريوس ) فلا زالت ترن بأذني أصوات المدربين وهي تقول ( بندقية آلية 26و7 ملم ترمي بقوة الغاز ونابض الإرجاع ) وكذلك حركات المشاة في المسير والتوقف ، وقد استمر ذلك حتى في تدريبات النخوة التي فُرضت على الموظفين في دوائرهم إذا لم يتمكنوا من الذهاب إلى ساحات التدريب.
كانت العلاقة التي تربط المقاتلين – كما يسمونهم – من ضباط ومراتب هي علاقة عبودية مطلقة واستغلالية بالصورة اللانسانية المقيتة، وقد حصلت أثناء الحرب مع إيران كثير من عمليات قتل للضباط نفذها جنودهم بعدما سلبوهم كل شيء معنوي ومادي وأخيرا القوا بهم في آتون المعارك ،فهم من بنى الغزالية والسيدية وبيوت الضباط والآمرين في كل مدن العراق ، وهؤلاء الضباط ابتزوا كثيرون بسلبهم أملاكهم عدا الأموال من أجل أن لا يرسلوهم إلى الخطوط الأمامية وبذلك فقد أكدوا صيانتهم للأمانة المعلقة في أعناقهم ، كما إن كثيرا من الجنود قاموا بكسر أرجلهم أو بتر أصابعهم عمدا ليس للتخلص من المعارك ومواجهة العدو مهما كان ولكن من الحالات الاستغلالية القذرة والمعاملة الاسوء من قبل الضباط لهم.
لم يحصل لي أن دخلت سجون الجيش والحمد لله ، ولكن الذين دخلوا سجونه وخصوصا سجن الحارثية للانضباط العسكري سيء الصيت يمكنهم أن يكتبوا قصصا عن طريقة المعاملة والابتزاز والاستهتار بكل القيم السماوية والأرضية.
دليل المعارك التي خاضها الجيش العراقي السابق ابتداء من قمعه للحركة الأثورية والحركة الكردية بجميع مراحلها وانتفاضة 1948 وقمع التظاهرات التي كان يقوم بها أبناء الشعب أثناء الحكم الملكي وصولا إلى قمع حركة انتفاضة شعبان في عام 1991 وما تلاها من مقابر جماعية وقتل الناس بالجملة في النجف حيث قامت كتائب صواريخ لونا بضرب المدينة بــ ( 44 ) أربعة وأربعون صاروخ مضافا إلى وحدات المدفعية والدروع وطيران الجيش والمشاة التي تقدمت زاحفة باتجاه النجف وكربلاء والناصرية والعمارة والبصرة تسحق أمامها كل شيء من الإنسان حتى الإعشاب الخضراء.
ما كان في معارك فلسطين فله حديث أخر لان التحليل الواقعي والموضوعي يجد أن بعضا من الضباط الأشاوس والوطنيين والأحرار هم من سطّروا لوحداتهم أمجادا خالدة في صفحات الحرب مع الدولة الصهيونية، ولمن أراد شاهدا على ذلك فعليه أن يسأل الأستاذ سليم شاكر الإمام والذي تحول ألان إلى باحث ومحلل سياسي لكي يتحدث عن معركة القنيطرة في حرب عام 1973 ، إذ لولا حنكته وشجاعته لدخلت القوات الصهيونية مدينة دمشق بعدما وصلت إلى أبوابها فقد كان حينها أمراًً للواء(12) المدرع التابع للفرقة الثالثة ، كذلك يمكنه أن يتحدث عن كيفية ذهاب الدبابات من التاجي إلى سوريا سيرا على السرفة لان قيادة الجيش لم تفكر حينها بتزويده بناقلات ثقيلة والتي استحدثت بعد معركة 1973 حسبما سمعته من الفريق المرحوم فاروق عمر الحريري، ولكن بالمقابل كانت هذه القيادة تعمل جاهدة على تزويد الجيش بصواريخ ( سكود الروسية ) حيث تمت أول تجربة إطلاق في العام 1974 وبحضور البكر وكبار قادة الجيش.
كما اشرنا في موضوع ( اجتثاث البعث ) يمكننا القول هنا أن لعلاقة العبودية ونصوص قانون الخدمة العسكرية مضافا إلى نصوص قانون العقوبات العسكرية وغيرها من الأنظمة والتعليمات التي حددت مسيرة الجيش السابق ، كل ذلك كان يسير وفقا لمخطط بناء جيش يمكن استغلاله في الداخل لإحداث مذابح لأبناء الشعب مضافا إلى استغلاله للعدوان على جيرانه، سواء من كان له أطماع في العراق أو من كان للقيادة الغبية أطماع فيه. ولا ننسى أن ( رغبة الأمر أمر ) وهو عنوان كبير متناظر مع شعار ( نفذ ثم ناقش ) حيث لا وجود للنقاش في المعركة مطلقا.
قبل الرجوع إلى التركيبة التي تأسس الجيش عليها سكانيا فانه ومن الواضح للعيان بشفافية عالية هو أن ضباط الجيش العراقي السابق وحسبما أكد ذلك احد أعضاء الكونغرس الأمريكي يوم 10 / 9 / 2007 في جلسة الاستماع لشهادة قائد القوات الأمريكية في العراق ديفيد باتريوس والسفير الأمريكي في العراق رايان كروكر أن عدد الجنرالات السنة فيه هو ( 11000 ) احد عشر ألف جنرالا ، بحيث أن الشائع عند بنات الموصل القول ( لو مُلازم لو مَلازم ) ثم تبدأ النسبة بالتناقص في مناطق الرمادي وتكريت وديالى وكركوك وصولا إلى قسم من الأكراد ، بينما تمثل نسبة الشيعة منهم ما لا يمكن عده ، وإذا ما كان منهم ضباطا فهم من المشاة أو الصنوف الغير فعالة ، حتى أن نظام البعث الصدامي قد حرم دخول كلية القوة الجوية وكلية الأركان على كل شيعي بصورة مطلقة .
بين الضباط والجنود هناك صنفين هما نواب الضباط وضباط الصف ، فأما نواب الضباط فيمكن القول أن نسبة أهالي الناصرية منهم لا تقل عن 95% والباقي من المناطق الجنوبية ، وإذا ما كان هناك من غيرهم فقد وقع سهوا كما يقولون، أما ضباط الصف فهم على نفس الشاكلة لنواب الضباط ، إلا انه ليس منهم من هو غير شيعي.
وهكذا وصلنا إلى المراتب وهم الجيش بلحمه ودمه ، وهنا لابد ليّ أن أطالب من الأخوة من ضباط الجيش السابق والذين تحولوا ألان إلى محللين عسكريين وباحثين ، اطلب منهم أن يقولوا الحق والحقيقة عن الجنود من سكان الوسط والجنوب وبالخصوص من الشيعة الذين كانوا وقودا للمعارك الطاحنة وخير دليل على ذلك هو المعارك الطاحنة مع إيران الشيعية حينما عبر ( خير الله طلفاح ) قائلا {سنحاربهم بكلابهم } وهو ما تحدث به ابنه عدنان في اجتماعات قيادة حزبهم عندما ناقشوا إصدار دستور دائم للعراق ، مضافا إلى أحياء الشهداء التي بُنيت في مدن الوسط والجنوب وهي تعود لعوائل القتلى في القادسية السوداء ، كما يمكن للباحث الإحصائي أن يُراجع سجلات الوحدات الطبية ( وحدات الميدان ) والمستشفيات العسكرية ليطلع على أعداد القتلى في تلك الحرب الملعونة ومناطق سكنهم ، بل يستطيع معرفة مذهبهم من خلال التعرف على أسمائهم الثلاثية ، ومن الممكن إرشاد هذا الباحث إلى مقبرة دار السلام في النجف والسؤال عن مقدار الزيادة الانفجارية التي حدثت أثناء وبعد الحرب تلك وكذلك الاستفسار من مكتبها الرسمي المسمى – الاستعلامات - .
من يقرأ ما نكتبه يتصور بأننا أردنا من ذلك التهجم على الجيش السابق والانتقاص منه أولا وكذلك فإننا كتبنا بروح مذهبية وطائفية قذرة نريد منه إذكاء نار هذه الفتنة الحقيرة التي أشعلتها يد الغدر الصهيونية والمرتبطة بها ، وزاد سعيرها الوصوليون والنفعيون من طلاب الحكم والسلطة والذين تقطعت بهم سبل السلام فسلكوا سبل الفتنة شيعة كانوا أو سنة.
نقول لهؤلاء ، كلا وألف كلا ، إن ما نقصده من هذه الكتابة هو التوضيح للمستقبل المظلم الذي دخلنا به بسبب الاحتلال وكل من ساعد وأسس وعمل وتواطأ وخان الأمانة ، وهو ألان يريد إعادة الساعة إلى الوراء باقتراحهم إعادة التجنيد الإجباري.
لا يمكن للشمس أن تخفى بغربال مطلقا وكذلك لا يمكن لأي إنسان معتدل ومتعادل ويمتلك ضميرا حيا أن ينفي الطائفية والمذهبية التي بُنيت عليها الدولة العراقية في عملية البناء الأولى بعد ثورة العشرين الخالدة ولكنها كانت في الخفاء الكامل ، بحيث تعامل طلاب الحكم حينها بلصوصية حقيرة ، فأسسوا كيانا طائفيا عنصريا . وقد توسعت الهوة هذه في هرم الدولة إلى أن جاء حكم البعث والذي رفع شعارا في العام 1969 يقول { جئنا لنبقى } وقد فعل ما فعل وعمل بكل السبل وكل الاتجاهات من اجل البقاء حتى أدى ذلك إلى عملية التسليم والفضيحة النكراء في التاسع من نيسان 2003 وما سبقها من فضيحة أخرى في خيمة صفوان وهلم جرا.
من إحصائيات نظام صدام البعثي في عام 1987 للسكان في العراق وتوزيعهم حسب الأديان والمذاهب والقوميات في وقتها، حيث كانت النتائج كما مبين أدناه – وقد حصلنا عليها من جهة مسئولة آنذاك – :
أولا : المحافظات التي يمثل الشيعة فيها نسبة 90% فأعلى:
العمارة – الناصرية – السماوة – الكوت – الديوانية – كربلاء – النجف.
ثانيا: المحافظات التي يمثل الشيعة فيها نسبة اقل من 90% :
البصرة 70%
الحلة 80%
ديالى 55%
كركوك 35%
الموصل 25%
تكريت 10%
بغداد 60%
أما نسبة الشيعة الكلية لعدد سكان العراق فهي 58% وهي تمثل 11600000 احد عشر مليونا وستمائة ألف من مجموع السكان في حينها والبالغ 20000000 عشرون مليون نسمة، والباقون يمثلون السنة والأكراد وباقي القوميات والأديان والطوائف والمذاهب.
وعلى فرض أن السنة العرب يمثلون وفقا للإحصاء أعلاه ما نسبته 18% من مجموع السكان أي إن عددهم هو 3600000 ثلاثة ملايين وستمائة ألفا ، ومن هذا نجد أن نسبة الجنرالات السنة في الجيش السابق وحسب إحصائية المحتل الأمريكي التي ثبتناها أعلاه وعددهم ( 11000 ) احد عشر ألفا بالنسبة إلى عدد سكان العراق هي 55 0 و. % خمسة وخمسون بالإلف بالمائة من مجموع السكان ونسبتهم إلى عدد أفراد السنة العرب تساوي 3 و. % ثلاثة بالإلف بالمائة ، وأما نسبتهم إلى عدد الجيش السابق بضباطه ومراتبه والمقدرة بمليون فرد ( 1000000 ) فتكون 1 و1 واحد وواحد بالعشرة بالمائة.
ولسنا نبحث عن المُكّون الذي يمثل الأغلبية العددية مطلقا، ولكنا نقول لمن يريد إعادة التجنيد الإجباري لكي يتخلص من المحاصصة الطائفية واختراق المليشيات والإرهابيين للجيش الحالي ، فما عليه إلا أن يُلاحظ أمرين في غاية الأهمية فيهما رد علمي ومنطقي على أملهم الشيطاني هذا ؛ الأول هو إن التركيبة الديموغرافية للأمة العراقية وعلى الأرقام أعلاه والتي تغيرت إيجابا لصالح الشيعة منذ تلك الإحصائية وخصوصا بعد الاحتلال الثاني للعراق، وعلى فرض بقاء الأرقام على حالها فإن ذلك يعني أن المجندين الذين سيدخلون الجيش سيمثلون ذات النسب أعلاه ، وعلى ما أظن فإن هذا من بديهيات علم الرياضيات، وبعبارة أخرى سيمثل الشيعة الغالبية في تركيبة الجيش إذا ما عدنا إلى التجنيد الإجباري.
أما الأمر الثاني فهو تغير المعادلة السكانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق بعد الاحتلال الثاني ، إذ لا يمكن العودة بعد الآن إلى الوراء مطلقا ، أي انه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنتشر قوات قوامها من السنة العرب في المناطق الجنوبية أو الوسطى كما لا يمكن أن يحصل العكس ، إلا بالحالات التي شهدناها بمرافقة قوات الاحتلال ولتنفيذ عمليات إبادة كما حصل في الفلوجة على عهد القائد الملهم السيد أياد علاوي ، الذي يعتبر أن من أهم انجازاته إذا ما عاد إلى كرسي رئاسة الوزراء هو تطبيق التجنيد الإجباري.
هنا أقول للسيد علاوي انك ومن عمل معك في مجلس الحكم العتيد !!! قد أسستم النظام الطائفي الجديد في حكم البلاد بصورته العلنية ، ولما إنك تُصر إصرارا وتُلح إلحاحا على علمانيتك ولبراليتك ومعك قائمتك الوطنية ، فكيف يمكن أن تكون رئيسا للوزراء ضمن الصفقة التوافقية المذهبية . وإن كنت نسيت فإني أذكرك بأن رئيس الجمهورية كردي ونائباه شيعي وسني ورئيس البرلمان سني وأما رئيس الوزراء فيجب أن يكون شيعيا وأنت لست شيعيا – اعرف ذلك إذا لم تكن تعرفه – وبهذا فلن تتمكن من الرجوع للحكم وبالتالي لن تستطيع إعادة البعثيين للحكم ولن تستطيع تشكيل جيش يكون طوع أمرك لتعيد أمجاد البعث ومهالكه ومصائبه على الشعب والجيران ، ثم ألم تحتل موقعك رئيسا للوزراء لكونك شيعيا ووافقت عليه في حينها وصرت أول رئيس وزراء طائفي؟.
ونعود فنقول إن القادة الذين تمت محاكمتهم في محكمة الأنفال ، كلهم تملصوا من المسؤولية تحت نفس السبب الذي بيناها سابقا ، وكونهم ينفذون أوامر القيادة العليا وهي التي أمرت بإبادة الأكراد وتهجيرهم وإبادة الاثوريين والشيعة والتركمان والأحزاب السياسية ورجال العلم والدين وشردت العراقيين ، وسلمت البلاد إلى الأنكلوسكسون في عام 2003 ، وهي نفسها التي أحرقت الأخضر واليابس ودمرت كل ما لم تستطع تدميره سابقا وذلك بإعلانها مقاومة الاحتلال الذي وقّعت له في خيمة صفوان صك الذل والهوان وباعت سلاحها ( وهو شرف العسكري ) لكي تعود إلى أهلها في حرب تحرير الكويت منهم وأخيرا استجدت الملابس المدنية من الناس حتى ترجع إلى مدنها في مهزلة الهزيمة الشنعاء في عام 2003 .
لمن يقترح أو يطالب بإعادة التجنيد الإجباري لأجل التخلص من الطائفية سواء من كان سياسيا أو ممن أدلى بدلوه في بحر السياسة أخيرا لعدم وجود حامي ورادع لهذا البحر نقول لهم :
{ منذ كنتم معارضة في خارج البلاد – والله يعلم كيف كنتم تعارضون من الخارج – وانتم منقسمون طائفيا وعرقيا ومؤتمر بيروت الأول لكم وفشله للصراع على من هي الأغلبية خير دليل إذ كانت النتيجة ما حصل في مؤتمر صلاح الدين وعدم موافقة الباججي الدخول في تشكيله تنفيذية بصفته سني والذي لم يُعرف عنه المعارضة إلا في قصور المرحوم الشيخ زايد ، ودخلتم بعد قوات الاحتلال لتشكلوا مجلسكم للحكم على أساس طائفي عنصري وتستمروا في العملية السياسية كما تسمونها على الأسس الطائفية والعنصرية وتصارعتم على الانتخابات الأولى بذات الصفات وشكلتم حكوماتكم وكتبتم الدستور وانتخبتم البرلمان وكلها تحت العباءة الطائفية والعنصرية ؛ فالائتلاف شيعي والتوافق سني والتحالف كردي وهكذا سرتم بالبلاد والعباد في طريق الفتنة التي اشتعلت ولن تستطيعوا إيقافها بتجنيد إجباري أو مصالحة وطنية وغيرها من مؤتمرات ومؤامرات أبدا، ولست هنا منظرا حتى أدلكم على الطريق للخلاص من سرطان الطائفية السياسية التي ركبتموها مطية لكم لكي تتربعوا على كراسي الحكم الزائل كما الدنيا زائلة لو كنتم تعقلون. فأنتم والجميع يعرف أننا لا نعيش صراعا طائفيا إلا بسبب أطماعكم انتم في التحكم بالبلاد ونعم الله عليها ، لأنكم لو أردتم لما وافقتم مطلقا على أن تجري الانتخابات بشكل قائمة واحدة للعراق أو قوائم للمكونات لان هذا هو التجسيد الواقعي للطائفية ولكي تحصلوا على مقاعد وفيرة في مجلس للنواب عن أنفسكم وليس عن الشعب لان هذا الشعب لا يعرف مَنّْ أنتخب كما يقول السيد عبد مطلك الجبوري في مقابلة له مع قناة البغدادية حيث أكد انه دخل الانتخابات ولا يعرف من معه في القائمة !!! . عودوا إلى المنافسة الفردية في انتخابات حرة ونزيهة ولا تشرف عليها مجموعة من الطائفيين والعنصريين وغير المؤهلين وحينذاك ستعلمون أن الطائفية ستموت من دون إجراء العمليات العسكرية والصراع على الكراسي وانتظار تقرير السفير والقائد الأمريكي أبدا ، فحل قضية العراق عراقي وسيبقى عراقي إنشاء الله ، ولكن بعدما يتحرر البلد من رجس الاحتلال إن آجلا أو عاجلا .}
وإن غدا لناظره قريب ...
والله من وراء القصد.