الاثنين، 30 يونيو 2008

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة السادسة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة السادسة –
محمد سعيد الخطيب
وكما أشرنا في الحلقة السابقة إلى أن ظهور قيادات شيعية لها مميزاتها الخاصة من العلم خصوصا مع مميزات وصفات أخرى يجب تواجدها في الشخص حتى يصل إلى هذه الدرجة والمرتبة من العلم وإصدار الفتوى من استنباط الحكم وفقا للقواعد الأصولية والمباحث الفقهية الموجودة في مضانها ، وقد أنجبت هذه المدرسة والتي أسموها { الحوزة العلمية } أسماء ورجال علم تصدوا للكتابة ونشر علوم الأصول والفقه ؛ والتي استمرت هذه الفترة الزمنية حتى حصول الصراع بين الفقهاء أولئك حول السماح باستبداد الحاكم وجوازه له وهم { المستبدة } وعلى النقيض منهم كان من يرى وضع الشروط على الحاكم وحكمه وهم { المشروطة } ومع بالغ الاعتذار من شدة الاختصار في البحث والشرح والطرح للضيق في المجال ولان الهدف والغاية من البحث هنا غير هذه المباحث.
ومع تأسيس حركة الأخوان المسلمين في مصر خلال العقدين الثاني والثالث من القرن الماضي ، فقد حدث تطور هائل وانفجاري بين أبناء المذاهب السنية وخصوصا بعد انتشار مؤلفات { حسن ألبنا وسيد قطب ومحمد قطب } وغيرهم من الرعيل المؤسس للحركة والتي انصبت مباحثها على السلفية الجهادية والدعوة إلى أعادة نظام الحكم الإسلامي بصيغة ( الخلافة ) وغير ذلك مما كان انتقالا سريعا وهائلا إلى عالم السياسة بحيث صاحَب تأسيس ونمو هذه الحركة حصول انقلاب 1953 في مصر وظهور المد القومي العروبي على الساحة العربية كلها وذلك في الصراع مع المد الشيوعي الذي غزى المسلمين في عقر ديارهم ، ولا ينكر الذين اشتركوا في الانقلاب ولا الرعيل الأول من الإخوان أن جذور أغلب الضباط الذين قاموا بالانقلاب هي أخوانيه مما يعتبر دليلا على انتشار أفكار ألبنا وسيد قطب الثورية بين الناس حتى وصلت إلى قيادات في المؤسسة العسكرية ، وكذلك فقد أمتد انتشار هذه الأفكار في أغلب الدول العربية ومؤسساتها العسكرية وقاد كثير من الضباط المنضوين إلى الحركة في بلدانهم انقلابات عسكرية ، لاسيما وأن أقطاب السيطرة العالمية الغربية وجدت في الحركة جداراً هائلا أمام تقدم وتفشي الأفكار والتنظيمات الشيوعية ليس على مستوى العرب بل الدول الإسلامية كافة ، ولهذا فقد قدموا دعمهم المباشر والغير مباشر لتلك الانقلابات ولأنظمة الحكم التي نتجت عنها.
كان من نتائج الحرب العالمية الأولى وكما هو معلوم هو تقاسم الدول الرأسمالية لممالك ومناطق الاستعمار التركي العثماني فيما بينها ، ومعلوم أيضا أن العراق الحالي قد شكلته بريطانيا على صورته الحالية وقد أشرنا سابقا لذلك ، ومن المعلوم أيضا أن القيادات الدينية الشيعية العليا في كربلاء والنجف قد تصدت لقوات الاحتلال الانكليزي البريطاني وقاد قسم منها المعارك في جنوب العراق مع هذا المحتل ، ولما لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم – وهو بديهي أيضا – فقد سعت القيادات الدينية تلك إلى إعلان ثورة شعبية خالصة وجماهيرية حقا وذلك في العام 1920 من القرن السابق والتي لم تتمكن القيادات السياسية الشيعية حينها من استغلال الثورة ونتائجها من خلال السيطرة الفنية على مجريات معاركها ، وقد يكون عدم وجود أو قلة الضباط من الشيعة في وقتها هي السبب المباشر لتوفر قيادات ميدانية تمتلك الخطط العسكرية القادرة على استغلال نتائج المعارك المهمة جدا مثل معركتي { مشيمش والرارنجية } وغيرها.
وبكل شفافية وصدق يمكننا الجزم بأن القيادات الدينية الشيعية قد قادت المقاومة الوطنية ضد قوات الاحتلال البريطاني ووقفت إلى جانب القوات التركية بالرغم من كل ما عاناه الشيعة من ظلم وتقتيل وتشريد من قبل الأتراك خلال استعمارهم البغيض ، في ذات الوقت الذي ألتحق الضباط السنة بمختلف أصولهم مع الشريف حسين في الحجاز ليساهموا معه في الثورة وإعلان الحرب على الأتراك – وهي مفارقة شديدة الغرابة – كما يمكننا القول بأن هذه المقاومة وما تبعها من إعلان الثورة على المحتل وما جاء بعدها من مشاورات ومؤامرات ومؤتمرات كان لهذه القيادات أمرها ورأيها ومشاركة ممثليها ؛ وقد سبق لنا معالجة ذلك في بحثنا عن ثورة العشرين والذي نشرناه على صفحات موقع /كتابات / في ذكراها في العام الماضي ، فكان ذلك بداية عمل القيادات الشيعية الدينية على الساحة السياسية العراقية والتي ، وكما قلنا ، لم تتمكن من استغلال نتائجها لصالح الجماهير الشيعية ، بل على العكس فقد كانت فتاواها سببا في عدم حصول الشيعة على أي من المكتسبات التي نالها غيرهم ولكن بدمائهم وجهدهم وجهادهم ضد قوات الاحتلال البريطاني ، ولما حاولت هذه القيادات العمل على تعديل المعادلة السياسية التي نتجت من قيام الحكم الملكي في العراق ولأنها لا تحمل الجنسية العراقية فقد استغلت السلطات العراقية العاملة تحت أمر وأشراف قوات المحتلين هذه فأبعدت هذه القيادات وقامت بنفي قسمٍ منها .
لأسباب ثلاثة أساسية مباشرة وغيرها من الأسباب الغير مباشرة استدعت بعضا من القيادات الشيعية في النجف بالتفكير والعمل على أجراء التغيير الذي لم تفلح فيه المحاولات السابقة فكان التحرك الذي أسس له وبدأ به عددٌ من تلك القيادات المتوسطة أذا صح هذا الوصف وتحت أمر وأشراف القيادات العليا والتي تسمى المراجع العليا الدينية ، وقد حصل هذا في مرجعية المرحوم السيد محسن الطباطبائي الحكيم وتحت أشرافه المباشر مع قيادة ميدانية على رأسها الشهيد المرحوم السيد محمد باقر الصدر وأمثالهما ( المرحوم السيد مرتضى العسكري والمرحوم الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم ) وغيرهم ؛ وذلك ضمن مشروع متكامل يسعى إلى ] { ( أعادة بناء الشخصية الشيعية ) } [ .
وفعلا فقد بدأ المشروع مباركا من المرجعية الحكيمية العليا وبقيادة فكرية وميدانية من قبل الشهيد السيد محمد باقر الصدر وقد أسموها رحمهم الله ] {( حركة الدعوة )}[ والتي عملت بشكل علني وفي المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وليس لديها تنظيم حزبي بشكله المعروف إذ سبق للمرجعيات الشيعية ومنها المرحوم السيد الحكيم بتحريم الانتماء للأحزاب حتى الإسلامية منها.
ونعود إلى أدراج الأسباب الثلاثة تلك والتي نعتبرها مباشرة في تأسيس الحركات النهضوية الشيعية وليبس تأسيس الأحزاب التنظيمية مهما كانت أسمائها ، هذه الأسباب :-
1- الظلم الفردي والجمعي الذي تعرض له كل الشيعة ومنذ عهد الرسالة الأول واستمرارا ليومنا الراهن مع سلبهم ابسط حقوقهم ، وأخرها حرمانهم من الحصول على نتيجة دمائهم وجهادهم وجهودهم في الثورة الخالدة الشيعية في هويتها والقائمين بها وضحاياها ومواقع وارض حوادثها ومعاركها .
2- التطور النوعي في منظومة الوعي الفردي والجمعي التي حصلت لأبناء ومجاميع الشيعة نتيجة حصولهم على فرص التعليم واطلاعهم على كثير من العلوم والمعارف والتجارب الإنسانية الأخرى.
3- التأثر الكبير بتجربة (( حركة الأخوان المسلمين )) وبالأخص بين صفوف طلبة الجامعات من الشيعة والذين تأثروا أشد الأثر بالحركة ، بل إن قسم منهم قد انتمى إلى الحركة والقسم الأخر بدأ يطالب بوجود مثل هذه الحركة بالنسبة للشيعة.
سنتابع في الحلقة القادمة أنشاء الله الدور السياسي للقيادات الدينية الشيعية إنشاء الله.....

ليست هناك تعليقات: