الاثنين، 30 يونيو 2008

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة -الحلقة السابعة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة السابعة –
محمد سعيد الخطيب
ومن نتائج انقلاب 1958 وما صاحبه من فوضى عارمة قام بها الفوضويون وخصوصا الاعتداء المادي على مقام المرجعية العليا للسيد الحكيم رحمه الله وخروجه تاركا النجف وسكناه لمدينة كربلاء ، بالإضافة إلى فتواه الشهيرة جدا بخصوص الحزب الشيوعي والفكر الشيوعي بشكل عام ، كما أن التعاطي الجديد الذي تبناه رئيس الوزراء العراقي في حينها (( عبد الكريم قاسم )) مع المرجعية العليا وقيامه ببعض الأعمال التي جاءت بالنفع على الطائفة الشيعية وكذلك مع بقية الطوائف الأخرى ، ومنها الاستفادة من بعض طلاب العلوم الدينية في الحوزة بعد تأهيلهم بدورات خاصة وزجهم ضمن ملاك وزارة المعارف أو التربية كمعلمين ، وبعض أخر من التصرفات الشخصية لرئيس الوزراء المولود من أب سُني وأُم شيعية وله خال شيعي كان قائداً للقوة الجوية العراقية وشارك في انقلاب ( بكر صدقي ) وأعدم بعده ، وقد كان له أثراً واضحا في توجهات الزعيم وسلوكه ، ولكن هذه وغيرها من الأمور أثارت حنق وحقد السنة عليه بحيث أن قسما من أهالي الاعظمية أقسموا على طلاق ومباينة زوجاتهم إلى أن يُقتل الزعيم وهو الذي حصل لاحقا بعد انقلاب رمضان عام 1963 ومصرع الزعيم.
أعطت هذه الفترة الاسترخائية بالنسبة للشيعة مجالا واسعا لتحرك ما تم تسميته { جماعة العلماء } لتنفيذ برنامجهم الطموح في أعادة بناء الشخصية الشيعية وعلى جميع الأصعدة والمستويات وبالأخص جوانب الوعي الاجتماعي والسياسي حيث ظهر إلى العلن ترديد أسم { حركة الدعوة الإسلامية } وليس (( حزب الدعوة الإسلامية )) والذي تأسس على يد مجموعة أخرى وباتجاهات أخرى وبطريقة أخرى ... الخ .
لقد تمت أول عملية تصفية جماعية للشيعة خلال الحكم الجمهوري بعد انقلاب شباط 1963 والذي جاء على قطار انكلو أمريكي حسبما عبّر عن ذلك أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث في حينها وهو { علي صالح السعدي } فقد تم دعم الانقلابيين من الأنظمة العربية الطائفية ومن المتطرفين الطائفيين في الداخل ، وكانت الذريعة في تصفية الشيعة جسدياً هو الاتهام بالانتماء إلى الحزب الشيوعي العراقي ، فتم تصفية الكوادر القيادية للحزب وهم من الشيعة وخصوصا من الكورد الفيلية مع تصفيات أخرى تمت في كل مناطق العراق وبالأخص تلك التي يمثل الشيعة فيها أغلبية سكانية بينما لم تتعرض القيادات السُنية حتى إلى الاعتقال ولا الكوادر الوسطى وغيرها ، وقد حدث الشيء ذاته عند انفراط (الجبهة الوطنية الصداميه ) فقد تم تصفية الشيعة أيضا بينما تم تسفير ( عامر عبد الله العاني ) ليلة إعلان قرارات تصفية الشيوعيين إلى موسكو بصفته وزيراً للري.
بالرغم من الهوس الطائفي الذي عاشه عبد السلام عارف حتى في كلامه ، ألا إن الشيعة وجماعة العلماء وحركة الدعوة والمرجعية الحكيمية العليا وغيرها من النشاطات وجدت لها فسحة للعمل وبجميع الاتجاهات الممكنة ، وكان قول ورأي المرجعية العليا محترما من قبل السلطة ولكن على مضض وفي واحدٍ من مواقف المرجعية الحكيمية العليا فقد مَنَعَ المرجع الحكيم رحمه الله كل وكلائه ومحبيه والمتابعين لنهجه من الحضور والمشاركة والتأييد للمؤتمر الذي عقده عبد السلام عارف في بغداد وجمع فيه وعاظ السلاطين يرأسهم شيخ الأزهر في حينه ، حيث أصدر هذا المؤتمر فتواه الشهيرة بوجوب قتل الأكراد السنة في شمال العراق وليس قتالهم فقط.
زوال عبد السلام عارف من الواجهة الرئيسية للحكم بعد سقوط طائرته أثناء زيارته لمحافظة البصرة والذي استبشر فيه الشيعة وكان ذلك واضحا من أهازيج المواكب الحسينية في أربعينية الحسين عليه السلام لذلك العام ؛ وهو دلالة على نمو واضح لقوة الشيعة ومؤسساتهم والذي نمى بصورة أكثر وضوحا على الساحة الخارجية خلال حكم عبد الرحمن عارف الذي جاء بعد موت أخيه ؛ حيث اتصفت فترة حكمه بحالة استرخاء أمني وغض النظر من قبل أجهزة النظام الأمنية اتجاه الكثير من تحركات الأحزاب والحركات السياسية والأفراد أيضا ، وقد استفادت المرجعية الشيعية وجماعة العلماء وحركة الدعوة وحتى تلك العناوين التي اتخذت من العمل الحزبي السري طريقا لعملها بهدف السيطرة على الحكم ، وهو النهج الذي اعترضت عليه المرجعية العليا ورفضته حتى وصلت إلى إصدار الفتاوى الشرعية بحرمة الانتماء أليها ودعمها بأية صورة ، ولكن هذه الفتاوى وهذه التوجيهات لم تجد صداها بين قسم من المنتمين بينما فارق قسم أخر هذه التنظيمات إلى غير عودة ؛ ونود هنا الإشارة إلى أن كثير من أسماء الأحياء حاليا هي ضمن ذاكرتنا وعلاقتنا بهذه الأحداث ؛ ولكننا نمتنع شرعا من الإشارة أليهم ألا بموافقتهم والتي نعتقد عدمها بسبب سكوتهم خلال الفترة هذه عن الحديث عنها بالرغم مما أجده واجبا أخلاقيا إن لم يك شرعيا لتوضيح الحقائق والقضاء على كثير من مزايدات البعض وتجارتهم بدماء الشهداء السعداء ممن مضوا على سبيل النجاة أنشاء الله.
خرجت إلى الوجود الواقعي الخارجي خلال هذه الفترة مؤسسات ومنافع اعتمدتها المرجعية الشيعية العليا وجماعة حركة الدعوة الإسلامية لغرض تنفيذ برنامج أعادة صياغة الشخصية الشيعية كما قلنا ومنها :
· تأسيس جمعية الصندوق الخيري الإسلامي في الكاظمية المشرفة – لتقديم الخدمات الاجتماعية للفقراء والمحتاجين من أبناء الطائفة.
· تأسيس مدارس الإمام الجواد (ع) في أكثر من مدينة عراقية لأجل بناء الطفل الشيعي من البدء .
· تأسيس كلية أصول الدين في بغداد وتطوريها إلى صرح علمي كبير ضم بين أساتذته مختلف المشارب والعلماء والأساتذة الأفاضل حيث تم رفدها بقمم علميه مع تنوع في المناهج والبحوث.
· استحداث حركة مواكب الشباب كصيغة متطورة للمواكب الحسينية .
· أحياء المناسبات الدينية بشكل مهرجانات تم توزيعها على المدن العراقية ويحضرها علماء وفضلاء لأجل إدامة الصلة والعلاقة بين الجماهير وتلك القيادات والتي تبنى إدامتها المرحوم السيد مهدي الحكيم.
· وكان أهم أعمدة هذه الحركة المباركة هو افتتاح فروع لمكتبة الحكيم العامة في أغلب المدن والقصبات الشيعية في الوسط والجنوب والفرات الأوسط وهي باب تم فتحه لنشر الوعي الفردي والجمعي .
· وكان أخطر وأكبر توجه بدأ يظهر إلى الوجود هو مشروع (( جامعة الكوفة )) والذي وجد فيه الطائفيون ومن هم ورائهم بأنه سيمثل صرحا يتسامى إلى عنان السماء لو تم تنفيذه حسب المخططات التي تم أعدادها للمشروع والذي عاجلته السلطة بإلغائه ومصادرة أمواله واعتقال مجلس أمناءه وصولا إلى التصفيات الجسدية لهم.
وغير ذلك من الممارسات التي وصلت أوجها عندما كانت أجهزة أعلام الدولة المرئية والمسموعة تنقل حفل{ المبعث النبوي الشريف } وبحضور رئيس الوزراء العراقي حينها ( طاهر يحيى التكريتي ) ومجموعة من المسؤلين الكبار في الدولة ، ولكن الخطباء والشعراء شنوا هجمات عنيفة جداً على النظام وأجهزته وطريقة تصريفهم لأمور البلد وكان أشدها وأوضحها هي قصيدة الشيخ حينها والدكتور حاليا محمد حسين الصغير العصماء ، فقد كان اليوم التالي طائفيا بامتياز بالنسبة لمؤيدي النظام مدافعين عنه وبين مؤيدي المحتفلين فقد حدثت اعتقالات ولكن إضراب سوق الشورجة أدى إلى تراجع النظام وقيامه بإطلاق سراح المعتقلين.
كان موقف المرجعية العليا وحركة الدعوة بالضد من انقلاب البعثيين في تموز 1968 وبالصورة السلمية المطلقة لأنها تعلم وتعرف ما سيجره هذا الانقلاب من ويلات وكوارث على العراقيين جميعا ، وهو نفس موقف ورأي البعثيين ولكن باختلاف التصرف لان البعثيين لا يعرفوا إلا حمامات الدم والتصفيات الجسدية وغيرها مما يتم الكشف عنه حاليا من جرائم ضد الإنسانية.
في التالي أنشاء الله سنحاول مناقشة موقف الشيعة والمرجعيات من نظام البعث بعد انقلاب 1968 وموقف وتصرفات النظام وأجهزته من الشيعة وقياداتها في محاولتنا للوصول إلى ما حصل بعد تسليم العراق إلى المحتلين من قبل البعثيين في ربيع عام 2003 وما تلاها من مواقف وتصرفات من قبل عامة الشيعة وقياداتها السياسية والدينية ممهدين بذلك لما ستؤول أليه نتائج الانتخابات القادمة.

ليست هناك تعليقات: