الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الثالثة –
محمد سعيد الخطيب
قلنا أن عددا من القيادات العشائرية ، وفي حوض دجلة خصوصا قد وضعوا أنفسهم ضمن رهانات عدد من الأحزاب والتيارات السياسية وخصوصا الدينية منها ؛ وبالأخص جدا { المجلس ومنظماته – بدر وشهيد المحراب – والتيار الصدري } وللأخير جذور منذ عهد صدام لدى عدد كبير من هذه القيادات بسبب انتمائهم للداخل العراقي وقتها، ويضاف إلى جزء من هذه الزعامات من أسس لعلاقات مع الجمهورية الإسلامية بعد سقوط النظام البائد بواسطة بعضٌ ممن جندوا أنفسهم ولمصالحهم الذاتية أيضا في العمل لصالح نظام الجمهورية الإسلامية ؛ و يمكننا تشخيص حالة الاطمئنان إلى هؤلاء وأولئك وفقا لقياس أصولي بحت مع ما حصل في جنوب لبنان ، فعاد القياس نكوصاً تاماً بالسالب المطلق ، ويغلب عليهم أعداد ممن تمت أطلاق تسمية (( شيوخ التسعين )) عليهم ، وهم الذين اصطنعهم نظام صدام بمقابل الذوات الأصيلين والذين انزووا فترات طويلة من حكم البعث اختفاءً لما يتطلبه ظهورهم الكامل على الخارج من ضريبة تأييد للنظام وقيامه – النظام – باستغلالهم اجتماعيا.
ولكي نحاول ترسيم اقرب للصورة فلابد من الإشارة إلى أن كثيرٌ من القيادات والزعامات القبلية والعشائرية وخصوصا في منطقة الفرات الأوسط تمتلك ارتباطاً دينياً وتتمسك بالطقوس الدينية وبالأخص الارتباط مع المرجعيات الدينية في النجف الاشرف وكربلاء وقم في إيران ؛ وسنحاول مناقشة الظروف الموضوعية الدينية حال أكمالنا للبنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إنشاء الله.
وخلاصة لما ذكرناه سلفا فإننا يمكننا القول بأن أبناء القبائل والعشائر ممن يرون الارتباط القبلي والعشائري هو عبارة عن رابط مقدس ، وهم يُقدّسون القيم والسنن القبلية والعشائرية ، فإنهم سيصوتون في الانتخابات وعلى الشكل التالي استناداً لولائهم :-
1) ستصوت الأغلبية الكبيرة للزعامات والرئاسات القبلية والعشائرية عندما تجد احدها مرشحا أو وجود مرشح مدعوم من هذه الرئاسات.
2) ستصوت الأغلبية الكبيرة الأخرى بالاتجاه الذي تؤيده الرئاسات وبدون تردد عندما يكون هذا التأييد إلى مرشحين إسلاميين ينتمون أو أنهم مرشحون من قبل الأحزاب والتيارات الإسلامية ، ويتردد الناخب من أبناء القبائل والعشائر بإزاء إعطاء صوته لما عدا هاتين الحالتين ، وإذا ما حصل ذلك فهو بأقل النسب وضمن رقع ومناطق محددة ومخصوصة.
3) لابد من التأكيد على الاختلاف من منطقة إلى أخرى ومن محافظة إلى ثانية ومن قبيلة أو عشيرة إلى الأخرى وكذا فيما بين الرؤساء والزعماء وكما اشرنا سلفا إلى التمايز بين مستوطني حوض دجلة عنهم من مستوطني حوض الفرات حتى لو كانوا من ذات العشيرة والقبيلة، ولكن العموم الأغلب أن ما طرحناه في ما سبق سيمثل الخطين الرئيسيين في تعامل أبناء القبائل والعشائر العربية في المنطقة الوسطى والجنوبية وبضمنها منطقة الفرات الأوسط في الانتخابات القادمة.
بقي علينا التأكيد على أن ما قلنا عنه الاغلبيات فيما سبق ستضم سكان المدن وسكان الأرياف على حد سواء لأننا قلنا أيضا فيما سبق بأن الولاء القبلي والعشائري لا يحده المكان ولا الزمان بذاتيهما بل يعتبر عامل الوعي ووجود نظام اجتماعي مقابل النظام القبلي هما العاملان اللذان يستطيعا اختزال قوة الرابطة هذه .
قيام الدولة القائمة على القانون الذي يحترم المرء احتراما كاملا يصاحبه وجود الفرد الذي يحترم القانون ويطبقه تطوعا تاما مع سيادة العدالة وانعدام التمييز بشتى صوره وأنواعه وغيرها من المؤثرات والعوامل يمكنها أن تتكفل الحد أو تهذيب وتشذيب الرابطة النسبية بين الأفراد والجماعات.
وبمراجعة سريعة للمجالس النيابية التي تم انتخابها في عهد الحكم الملكي الهاشمي سيتبين تأثير العامل العشائري بوصول الزعامات العشائرية ومرشحيها إلى قاعة المجلس ، كما إن تجربة انتخابات صدام ونظامه لما سماه البعث بالمجالس الوطنية ؛ كلها كان العامل القبلي والعشائري مؤثرا بشكل واضح جدا.
حتى الأحزاب والحركات السياسية على مسار تشكيلها وتركيبها وعملها فقد كان العامل العشائري مؤثرا في هذه المسارات وذلك ما أنعكس على تركيبة الدولة والسلطات فيها ؛ إذ نستطيع الجزم بأن تشكيلة الدولة والسلطة العراقية منذ قيام هذه السلطة في مطلع القرن المنصرم ، كان التشكيل والممارسة عشائرية وقبلية وصولا إلى ما يحصل الآن في أروقة النظام الجديد المتشكل بعد الاحتلال ، والذي جاء على واقع تهديم وتحطيم دولة البعث العشائري بحق وحقيق ومن دون الحاجة للبرهان.
يتبع للحلقة القادمة إنشاء الله .....
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الثالثة –
محمد سعيد الخطيب
قلنا أن عددا من القيادات العشائرية ، وفي حوض دجلة خصوصا قد وضعوا أنفسهم ضمن رهانات عدد من الأحزاب والتيارات السياسية وخصوصا الدينية منها ؛ وبالأخص جدا { المجلس ومنظماته – بدر وشهيد المحراب – والتيار الصدري } وللأخير جذور منذ عهد صدام لدى عدد كبير من هذه القيادات بسبب انتمائهم للداخل العراقي وقتها، ويضاف إلى جزء من هذه الزعامات من أسس لعلاقات مع الجمهورية الإسلامية بعد سقوط النظام البائد بواسطة بعضٌ ممن جندوا أنفسهم ولمصالحهم الذاتية أيضا في العمل لصالح نظام الجمهورية الإسلامية ؛ و يمكننا تشخيص حالة الاطمئنان إلى هؤلاء وأولئك وفقا لقياس أصولي بحت مع ما حصل في جنوب لبنان ، فعاد القياس نكوصاً تاماً بالسالب المطلق ، ويغلب عليهم أعداد ممن تمت أطلاق تسمية (( شيوخ التسعين )) عليهم ، وهم الذين اصطنعهم نظام صدام بمقابل الذوات الأصيلين والذين انزووا فترات طويلة من حكم البعث اختفاءً لما يتطلبه ظهورهم الكامل على الخارج من ضريبة تأييد للنظام وقيامه – النظام – باستغلالهم اجتماعيا.
ولكي نحاول ترسيم اقرب للصورة فلابد من الإشارة إلى أن كثيرٌ من القيادات والزعامات القبلية والعشائرية وخصوصا في منطقة الفرات الأوسط تمتلك ارتباطاً دينياً وتتمسك بالطقوس الدينية وبالأخص الارتباط مع المرجعيات الدينية في النجف الاشرف وكربلاء وقم في إيران ؛ وسنحاول مناقشة الظروف الموضوعية الدينية حال أكمالنا للبنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إنشاء الله.
وخلاصة لما ذكرناه سلفا فإننا يمكننا القول بأن أبناء القبائل والعشائر ممن يرون الارتباط القبلي والعشائري هو عبارة عن رابط مقدس ، وهم يُقدّسون القيم والسنن القبلية والعشائرية ، فإنهم سيصوتون في الانتخابات وعلى الشكل التالي استناداً لولائهم :-
1) ستصوت الأغلبية الكبيرة للزعامات والرئاسات القبلية والعشائرية عندما تجد احدها مرشحا أو وجود مرشح مدعوم من هذه الرئاسات.
2) ستصوت الأغلبية الكبيرة الأخرى بالاتجاه الذي تؤيده الرئاسات وبدون تردد عندما يكون هذا التأييد إلى مرشحين إسلاميين ينتمون أو أنهم مرشحون من قبل الأحزاب والتيارات الإسلامية ، ويتردد الناخب من أبناء القبائل والعشائر بإزاء إعطاء صوته لما عدا هاتين الحالتين ، وإذا ما حصل ذلك فهو بأقل النسب وضمن رقع ومناطق محددة ومخصوصة.
3) لابد من التأكيد على الاختلاف من منطقة إلى أخرى ومن محافظة إلى ثانية ومن قبيلة أو عشيرة إلى الأخرى وكذا فيما بين الرؤساء والزعماء وكما اشرنا سلفا إلى التمايز بين مستوطني حوض دجلة عنهم من مستوطني حوض الفرات حتى لو كانوا من ذات العشيرة والقبيلة، ولكن العموم الأغلب أن ما طرحناه في ما سبق سيمثل الخطين الرئيسيين في تعامل أبناء القبائل والعشائر العربية في المنطقة الوسطى والجنوبية وبضمنها منطقة الفرات الأوسط في الانتخابات القادمة.
بقي علينا التأكيد على أن ما قلنا عنه الاغلبيات فيما سبق ستضم سكان المدن وسكان الأرياف على حد سواء لأننا قلنا أيضا فيما سبق بأن الولاء القبلي والعشائري لا يحده المكان ولا الزمان بذاتيهما بل يعتبر عامل الوعي ووجود نظام اجتماعي مقابل النظام القبلي هما العاملان اللذان يستطيعا اختزال قوة الرابطة هذه .
قيام الدولة القائمة على القانون الذي يحترم المرء احتراما كاملا يصاحبه وجود الفرد الذي يحترم القانون ويطبقه تطوعا تاما مع سيادة العدالة وانعدام التمييز بشتى صوره وأنواعه وغيرها من المؤثرات والعوامل يمكنها أن تتكفل الحد أو تهذيب وتشذيب الرابطة النسبية بين الأفراد والجماعات.
وبمراجعة سريعة للمجالس النيابية التي تم انتخابها في عهد الحكم الملكي الهاشمي سيتبين تأثير العامل العشائري بوصول الزعامات العشائرية ومرشحيها إلى قاعة المجلس ، كما إن تجربة انتخابات صدام ونظامه لما سماه البعث بالمجالس الوطنية ؛ كلها كان العامل القبلي والعشائري مؤثرا بشكل واضح جدا.
حتى الأحزاب والحركات السياسية على مسار تشكيلها وتركيبها وعملها فقد كان العامل العشائري مؤثرا في هذه المسارات وذلك ما أنعكس على تركيبة الدولة والسلطات فيها ؛ إذ نستطيع الجزم بأن تشكيلة الدولة والسلطة العراقية منذ قيام هذه السلطة في مطلع القرن المنصرم ، كان التشكيل والممارسة عشائرية وقبلية وصولا إلى ما يحصل الآن في أروقة النظام الجديد المتشكل بعد الاحتلال ، والذي جاء على واقع تهديم وتحطيم دولة البعث العشائري بحق وحقيق ومن دون الحاجة للبرهان.
يتبع للحلقة القادمة إنشاء الله .....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق