الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة التاسعة –
محمد سعيد الخطيب
من البديهي جدا لمن كان يزور برانيات المراجع الشيعة في النجف خلال حكم صدام أن لا يتمكن إلا من رؤية المرجع في أحسن الأحوال جالسا ويتمكن المرء من تقبيل يده والانسحاب لان ذلك يتم بطريقة الدور ( ألسره كما يقال ) وكانت مرجعية السيد السيستاني حينها تفتح البرانى لفترة ساعة واحدة فقط ، وبالرغم من وجود مفرزة مخابرات تقف أمام الباب ابتدءاً من قيام مفرزة أخرى بمحاولة اغتيال نجله السيد محمد رضا أو اغتيال المرجع نفسه ولكنها باءت بالفشل وذهب ضحيتها أحد العاملين في البرانى ولاذ الفاعلين بالفرار عبر أزقة النجف التي لا يعرفها إلا أهلها المتمرسين في معرفتها ، أما البقية فإن الاحتياطات الأمنية أمام مساكنهم مما يتعدى الوصف مشددة.
كل الاحتياطات هذه كانت واجبة شرعا بالرغم من أن الذين اغتالوا العلماء أو حاولوا ولم يُفلحوا هم من السلطة وبحمايتها فقد تمكنت اذرع السلطة والنظام بقيامها بعمليات اغتيال ناجحة لعدد من المراجع والمجتهدين على مدى حكمه بطرق الغدر المعروف والمشهور عن أزلامه وأجهزته القمعية والحزبية.
لقد تعرضت المرجعية العليا في فترة من أيام صدام الكالحة إلى مصائب وفجائع رهيبة وقد يكون أشدها هو استيلاء السلطة على جامعة النجف الدينية وكافة المدارس الدينية ، وقد استطاعت مرجعية السيد السيستاني استعادتها بشق الأنفس كما يقال كما نورد مثالا أخر وهو محاولة السلطة تسفير الشيخ بشير الباكستاني وعدم تجديد أقامته وتمكنت المرجعية العليا وبجهود مضنية من إلغاء قرار السلطة الجائر ، وغير ذلك مما أجده واجبا شرعيا على مكتب المرجعية العليا في النجف من كشفه عبر وسائل الإعلام لما فيه من إحقاق للحقوق وتبيانٌ لحقائق يجهلها الناس فيتيهوا ويتسبب تيههم هذا بتحمل الذنوب والمعاصي ، كما إن كثيرا من الأقلام والألسن التي تطاولت ولا زالت تتطاول على دور وأعمال المرجعية العليا في زمن الطاغوت تحتاج شرعا إلى توضيح الصورة لها فإن فاءت فبها وإن عتت فعليها.
على كل حال ومما يجب التأكيد عليه هنا هو أننا وفي كل ما بيناه سلفاً أردنا الوصول إلى أن من أهم أسباب الدور السياسي الذي تصدت له المرجعية الشيعية بعد الاحتلال الغاشم قد كان نتيجة محتومة بالقوانين الموضوعية للحياة بسبب ما تعرضت له الطائفة وأبنائها وفكرها وعقيدتها ، و لازالت تتعرض إلى تشكيك في عقيدتها ودينها وحتى أصول أبنائها مع تهميش تام ورفض من الطرف الآخر ؛ مع وجود تطرف مطلق وعدم فهم تبعه سوء تطبيق لمبدأ (( التقية ديني ودين أبائي )) لبعض أبناء الطائفة بصورة سلبية ممجوجة ، مع دخول مرض التقديس المطلق للأشخاص ذلك لأنهم حملوا علم أئمتهم ودعوا الناس أليه ، وبالتأكيد المطلق فإن هؤلاء الزهاد والعباد لا يرضون بل يحاربون هذه المظاهر الخارجة عن الدين والمذهب وأخلاق محمد وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم ، حتى صار من يرتبط بهم مقدس ومن يذكرهم من دون التنابز بالألقاب لهم يُرد عليه ذلك إن لم يتعرض للأذى المعنوي وأحيانا كثيرة الأذى المادي أيضا .
إن تأكيد القران الشريف على أن النبي (ص) وإخوانه من الأنبياء والرسل (ع) والأوصياء جميعا (ع) ؛ التأكيد المتعدد الصيغ بأنهم بشر مثل سائر البشر فيما يخصهم من تركيب بيولوجي وفيزياوي وحياتي ولا يمتلكون فروقا مهما صغرت في هذه الجوانب الحياتية ، إلا أنهم قد نفخ فيهم تبارك وتعالى روح الأيمان والعلم والطاعة والتسليم التام والكامل له – يقول زين العابدين وسيد الساجدين عليه وعلى أبائه السلام مخاطبا رب العزة والجلال { يا مُدبري ولست أدري } – فهو التسليم التام والاعتراف المطلق بالرق والعبودية التامة أيضا ، فكيف لنا أن نعطي غيرهم ما لا يرضاه القران الكريم لهم ؛ ولكنه التطرف والتعسف والعياذ بالله.
وبتدخل وتداخل المرجعيات في السياسة فقد نتج عن ذلك ما أسميناه في بحث سابق لنا {{ تسييس الدين }} في الوقت الذي يجب المحافظة على المبدأ الإلهي وهو {{ تديين السياسة }} لان الأول دَفَعَ البعض إلى التشريع حتى مقابل النص أو قبول تشريع يتناقض أو يتعارض مع النص ؛ لان السياسة هي {{ فن الممكن }} بينما الدين هو {{ المبدأ }} ولا يمكن تجزئة أو تحوير أو تحويل المبادئ مطلقا ، كما أن السياسة تتبع المصالح أينما كانت وتحاول تحقيقها بأية وسيلة وفقا للبرغماتية المعروفة عند أهل السياسة ، بينما في الدين يجب أن تتبع المصالح الدين وليس العكس مطلقا بالإضافة إلى أن البرغماتية والميكافيلية محرمة في الأديان كلها لان فيها ختل وخداع وهذا لا يمكن أن تقره المبادئ الدينية لأنه يؤدي بالضرورة إلى الضرر والإضرار – ويقول الصادق سلام عليه {{ لا ضرر ولا إضرار }} كما أن أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين قال مبينا وضع معاوية بن أبي سفيان وعمله وما قام به فقال { وما معاوية بأدهى مني } فالسياسة هي الدهاء بعينه ومن كان أكثر دهاء مثل الانكليز فهو سياسي ناجح.
نحن لسنا بصدد مناقشة هذا التدخل والتداخل في السياسة من قبل القيادات والمرجعيات الدينية وخصوصا بعد قيام اليهود والنافرين معهم من الانكلوسكسون باحتلال بلد الأولياء والأوصياء وكما أخبرونا هؤلاء عليهم السلام ، ولكننا وكما قلنا أننا بالسرد الذي مضى فقد حاولنا المرور سريعا جدا على الظروف الموضوعية التي مرت على الطائفة الشيعية والتي دعت شبابها أولا وكهولها ثانيا وقياداتها ثالثا إلى دخول عالم السياسة فكان ما كان من كتابة دستور للعراق مقابل دستور الله تبارك وتعالى وقيام شورى للحكم مقابل النص وتنصيب حكام مقابل الخليفة ( عج ) وغيرها من المبادئ الدينية والتي هي لا غيرها الدين لان العبادات هي طقوس تربوية لإقرار التسليم وإخلاص العبادة !!.
كثيرة المواقف والأمور التي يمكن للباحث تسجيلها على كل ما حدث ويحدث منذ البدء بتطبيق برنامج اليهود الحالي وهو { الفوضى الخلاقة وقيام الشرق الأوسط الجديد } وما حصل للعراقيين والعراق من مآسي لم ولن تمر ولا مرت على شعب أو امة ولا ارض ولا بلد ، ولكن الباحث يجد أن المرجعيتين الشيعية والسنية كانتا سببا أو جزء مما حدث ويحدث وسيحدث بسبب تدخلاتها تلك.
وبإزاء ما مر ذكره وما نجده من توجهات وأراء المرجعيات الدينية الشيعية والسنية فإننا نجد أن هذه الآراء والتوجهات والتوجيهات ستكون حاضرة في الانتخابات القادمة ، وهذا أمر صار بديهيا لكل من يحاول متابعة الواقع العراقي الحالي.
ومن هنا أيضا قلنا أن ما يصبو أليه البعض من تغيير أو تطور في الانتخابات القادمة فهو ليس بالمحال ولا انه سوف لن يحصل ، ولكن الذي سيصير هو مما يمكننا وصفه بغير المحسوس وغير الملموس بسبب صُغر المساحة التي ستحصل عليها القوى الأخرى في مقابل القوتين الأساسيتين – ونعني بهما العشائرية أولا والدينية ثانيا – ولا نعني بالدينية هي الأحزاب والتيارات من غير دعم وتأييد المرجعيات على صعيد المذهبين السني والشيعي على حد سواء.
في الآتي إنشاء الله سنحاول البحث عن القواعد الجماهيرية الساندة أو المؤيدة أو تلك المنضوية تحت خيمة الأحزاب الدينية والعلمانية والقومية وغيرها والتي يمكن لهذه الأحزاب والتيارات الاعتماد عليها كجسم انتخابي في انتخابات مجالس المحافظات الآتية وحتى انتخابات البرلمان القادم.....
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة التاسعة –
محمد سعيد الخطيب
من البديهي جدا لمن كان يزور برانيات المراجع الشيعة في النجف خلال حكم صدام أن لا يتمكن إلا من رؤية المرجع في أحسن الأحوال جالسا ويتمكن المرء من تقبيل يده والانسحاب لان ذلك يتم بطريقة الدور ( ألسره كما يقال ) وكانت مرجعية السيد السيستاني حينها تفتح البرانى لفترة ساعة واحدة فقط ، وبالرغم من وجود مفرزة مخابرات تقف أمام الباب ابتدءاً من قيام مفرزة أخرى بمحاولة اغتيال نجله السيد محمد رضا أو اغتيال المرجع نفسه ولكنها باءت بالفشل وذهب ضحيتها أحد العاملين في البرانى ولاذ الفاعلين بالفرار عبر أزقة النجف التي لا يعرفها إلا أهلها المتمرسين في معرفتها ، أما البقية فإن الاحتياطات الأمنية أمام مساكنهم مما يتعدى الوصف مشددة.
كل الاحتياطات هذه كانت واجبة شرعا بالرغم من أن الذين اغتالوا العلماء أو حاولوا ولم يُفلحوا هم من السلطة وبحمايتها فقد تمكنت اذرع السلطة والنظام بقيامها بعمليات اغتيال ناجحة لعدد من المراجع والمجتهدين على مدى حكمه بطرق الغدر المعروف والمشهور عن أزلامه وأجهزته القمعية والحزبية.
لقد تعرضت المرجعية العليا في فترة من أيام صدام الكالحة إلى مصائب وفجائع رهيبة وقد يكون أشدها هو استيلاء السلطة على جامعة النجف الدينية وكافة المدارس الدينية ، وقد استطاعت مرجعية السيد السيستاني استعادتها بشق الأنفس كما يقال كما نورد مثالا أخر وهو محاولة السلطة تسفير الشيخ بشير الباكستاني وعدم تجديد أقامته وتمكنت المرجعية العليا وبجهود مضنية من إلغاء قرار السلطة الجائر ، وغير ذلك مما أجده واجبا شرعيا على مكتب المرجعية العليا في النجف من كشفه عبر وسائل الإعلام لما فيه من إحقاق للحقوق وتبيانٌ لحقائق يجهلها الناس فيتيهوا ويتسبب تيههم هذا بتحمل الذنوب والمعاصي ، كما إن كثيرا من الأقلام والألسن التي تطاولت ولا زالت تتطاول على دور وأعمال المرجعية العليا في زمن الطاغوت تحتاج شرعا إلى توضيح الصورة لها فإن فاءت فبها وإن عتت فعليها.
على كل حال ومما يجب التأكيد عليه هنا هو أننا وفي كل ما بيناه سلفاً أردنا الوصول إلى أن من أهم أسباب الدور السياسي الذي تصدت له المرجعية الشيعية بعد الاحتلال الغاشم قد كان نتيجة محتومة بالقوانين الموضوعية للحياة بسبب ما تعرضت له الطائفة وأبنائها وفكرها وعقيدتها ، و لازالت تتعرض إلى تشكيك في عقيدتها ودينها وحتى أصول أبنائها مع تهميش تام ورفض من الطرف الآخر ؛ مع وجود تطرف مطلق وعدم فهم تبعه سوء تطبيق لمبدأ (( التقية ديني ودين أبائي )) لبعض أبناء الطائفة بصورة سلبية ممجوجة ، مع دخول مرض التقديس المطلق للأشخاص ذلك لأنهم حملوا علم أئمتهم ودعوا الناس أليه ، وبالتأكيد المطلق فإن هؤلاء الزهاد والعباد لا يرضون بل يحاربون هذه المظاهر الخارجة عن الدين والمذهب وأخلاق محمد وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم ، حتى صار من يرتبط بهم مقدس ومن يذكرهم من دون التنابز بالألقاب لهم يُرد عليه ذلك إن لم يتعرض للأذى المعنوي وأحيانا كثيرة الأذى المادي أيضا .
إن تأكيد القران الشريف على أن النبي (ص) وإخوانه من الأنبياء والرسل (ع) والأوصياء جميعا (ع) ؛ التأكيد المتعدد الصيغ بأنهم بشر مثل سائر البشر فيما يخصهم من تركيب بيولوجي وفيزياوي وحياتي ولا يمتلكون فروقا مهما صغرت في هذه الجوانب الحياتية ، إلا أنهم قد نفخ فيهم تبارك وتعالى روح الأيمان والعلم والطاعة والتسليم التام والكامل له – يقول زين العابدين وسيد الساجدين عليه وعلى أبائه السلام مخاطبا رب العزة والجلال { يا مُدبري ولست أدري } – فهو التسليم التام والاعتراف المطلق بالرق والعبودية التامة أيضا ، فكيف لنا أن نعطي غيرهم ما لا يرضاه القران الكريم لهم ؛ ولكنه التطرف والتعسف والعياذ بالله.
وبتدخل وتداخل المرجعيات في السياسة فقد نتج عن ذلك ما أسميناه في بحث سابق لنا {{ تسييس الدين }} في الوقت الذي يجب المحافظة على المبدأ الإلهي وهو {{ تديين السياسة }} لان الأول دَفَعَ البعض إلى التشريع حتى مقابل النص أو قبول تشريع يتناقض أو يتعارض مع النص ؛ لان السياسة هي {{ فن الممكن }} بينما الدين هو {{ المبدأ }} ولا يمكن تجزئة أو تحوير أو تحويل المبادئ مطلقا ، كما أن السياسة تتبع المصالح أينما كانت وتحاول تحقيقها بأية وسيلة وفقا للبرغماتية المعروفة عند أهل السياسة ، بينما في الدين يجب أن تتبع المصالح الدين وليس العكس مطلقا بالإضافة إلى أن البرغماتية والميكافيلية محرمة في الأديان كلها لان فيها ختل وخداع وهذا لا يمكن أن تقره المبادئ الدينية لأنه يؤدي بالضرورة إلى الضرر والإضرار – ويقول الصادق سلام عليه {{ لا ضرر ولا إضرار }} كما أن أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين قال مبينا وضع معاوية بن أبي سفيان وعمله وما قام به فقال { وما معاوية بأدهى مني } فالسياسة هي الدهاء بعينه ومن كان أكثر دهاء مثل الانكليز فهو سياسي ناجح.
نحن لسنا بصدد مناقشة هذا التدخل والتداخل في السياسة من قبل القيادات والمرجعيات الدينية وخصوصا بعد قيام اليهود والنافرين معهم من الانكلوسكسون باحتلال بلد الأولياء والأوصياء وكما أخبرونا هؤلاء عليهم السلام ، ولكننا وكما قلنا أننا بالسرد الذي مضى فقد حاولنا المرور سريعا جدا على الظروف الموضوعية التي مرت على الطائفة الشيعية والتي دعت شبابها أولا وكهولها ثانيا وقياداتها ثالثا إلى دخول عالم السياسة فكان ما كان من كتابة دستور للعراق مقابل دستور الله تبارك وتعالى وقيام شورى للحكم مقابل النص وتنصيب حكام مقابل الخليفة ( عج ) وغيرها من المبادئ الدينية والتي هي لا غيرها الدين لان العبادات هي طقوس تربوية لإقرار التسليم وإخلاص العبادة !!.
كثيرة المواقف والأمور التي يمكن للباحث تسجيلها على كل ما حدث ويحدث منذ البدء بتطبيق برنامج اليهود الحالي وهو { الفوضى الخلاقة وقيام الشرق الأوسط الجديد } وما حصل للعراقيين والعراق من مآسي لم ولن تمر ولا مرت على شعب أو امة ولا ارض ولا بلد ، ولكن الباحث يجد أن المرجعيتين الشيعية والسنية كانتا سببا أو جزء مما حدث ويحدث وسيحدث بسبب تدخلاتها تلك.
وبإزاء ما مر ذكره وما نجده من توجهات وأراء المرجعيات الدينية الشيعية والسنية فإننا نجد أن هذه الآراء والتوجهات والتوجيهات ستكون حاضرة في الانتخابات القادمة ، وهذا أمر صار بديهيا لكل من يحاول متابعة الواقع العراقي الحالي.
ومن هنا أيضا قلنا أن ما يصبو أليه البعض من تغيير أو تطور في الانتخابات القادمة فهو ليس بالمحال ولا انه سوف لن يحصل ، ولكن الذي سيصير هو مما يمكننا وصفه بغير المحسوس وغير الملموس بسبب صُغر المساحة التي ستحصل عليها القوى الأخرى في مقابل القوتين الأساسيتين – ونعني بهما العشائرية أولا والدينية ثانيا – ولا نعني بالدينية هي الأحزاب والتيارات من غير دعم وتأييد المرجعيات على صعيد المذهبين السني والشيعي على حد سواء.
في الآتي إنشاء الله سنحاول البحث عن القواعد الجماهيرية الساندة أو المؤيدة أو تلك المنضوية تحت خيمة الأحزاب الدينية والعلمانية والقومية وغيرها والتي يمكن لهذه الأحزاب والتيارات الاعتماد عليها كجسم انتخابي في انتخابات مجالس المحافظات الآتية وحتى انتخابات البرلمان القادم.....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق