الاثنين، 30 يونيو 2008

الانتخابات القادمة -قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الاولى

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الأولى –
محمد سعيد الخطيب
مع التهيؤ للانتخابات يتم فتح الأسواق والدكاكين ويبدأ النخاسة عملهم رواحا لهذا وجيئة من ذاك ، والكل يعرض بضاعته في الترشيح لانتخابات مجالس المحافظات في الأول من تشرين الأول القادم وذلك في خضم الظروف الموضوعية التي يعيشها البلد على جميع الأصعدة صغيرها وكبيرها .
ولان بعض الدكاكين والأسواق وبعض من أولئك النخاسين فاتحني أو طرق بابي داعيا أو متمنيا الترشيح معه أو تقديم الدعم ، وبصراحة تامة فقد وجدت نفسي أمام واجب أخلاقي ووطني للكتابة مسبقا عن الانتخابات القادمة لمجالس المحافظات ، وخصوصا في المحافظات الوسطى والجنوبية ومحافظات الفرات منها أيضا ، وذلك بعدما أكد الدكتور المشهداني وغيره عن أن هذه الانتخابات ستكون حداً فاصلا في مسيرة العملية السياسية النامية ببطيء شديد جدا في العراق منذ احتلاله من قبل قوات الانكلوسكسون في ربيع عام 2003 حتى الآن.
ومن هنا فسأكتب بعونه تعالى حلقات متواصلة عن الجسم الانتخابي وعن قانون الانتخابات وعن القوى الاجتماعية والسياسية وبالأخص الدينية المتحركة في وسط الجسم الانتخابي ، ولا ننسى الأهم جدا وهو حالة الوعي الفردي والجمعي للأفراد والجماعات في هذه المحافظات ، بالإضافة إلى ما سيظهر أثناء البحث أو يَعّنُ لنا مع التأكيد على محاورة ما يردنا من ملاحظات ذات قيمة علمية ، محاولين الاستعانة القصوى وقدر الإمكان بوقائع وحقائق كنت طرفا فيها أو حدثت بالقرب مني أو إنني متأكد منها ، وذلك لإضفاء اكبر قدر ممكن من الصدقية والواقعية للحديث والبحث.
ولا شك أن البعض سيعاجلني لأنني لم أؤشر باتجاه ما هو حقا الحلقة الرئيسة والمسيطرة على العملية الانتخابية وهو المفوضية العليا للانتخابات وقد حذفت لفظ (( المستقلة )) من اسمها لأنني على يقين مطلق بان هيئتها الحالية وتركيبة مجلس مفوضيها الحالي أيضا إنما هما غير مستقلين أطلاقا ، وذلك وفقا لتجربة شخصية من غزوة غزوتها للمفوضية هذه في عقر دارها ؛ وقبل أي كلام وقول وبحث ولقطع الألسن التي ستنبري شتما وكلاما بذيئا وتهماً معدة سلفا ، لهذا وذاك وغيره سأدون بالاتي أسماء مجلس المفوضين يقابل كل اسم منهم الجهة التي رشحته ويعود أليها حتى يزول العجب بعد معرفة السبب كما تعارف عليه أهل العقل والمعرفة ، والأسماء هم :-
1) رئيس المجلس فرج ميرزا لطيف الحي دري - الحزب الديمقراطي الكردستاني –
2) نائب الرئيس أسامة عبد المجيد العاني - الحزب الإسلامي –
3) رئيس الإدارة الانتخابية كريم محمود رشيد التميمي - التيار الصدري –
4) عضو أمل أنور بيرق دار - حركة الوفاق الوطني –
5) عضو حمديه الحسيني - حزب الدعوة الإسلامية –
6) عضو أياد حسين الكناني - حزب الفضيلة الإسلامي –
7) عضو سردار عبد الكريم زيد بكي - الاتحاد الوطني الكردستاني –
8) عضو سعد عبد العزيز الراوي - مجلس الحوار
9) عضو قاسم حسن ساجت العبودي - المجلس الإسلامي الأعلى –
وكما قلنا سابقا سيكون لهذه المجموعة { المستقلة !!!؟؟؟} مناقشتها وتأثير { استقلالها } ومهنيتها العالية وغير ذلك في حلقة خاصة مع تأكيد بديهية هامة جدا تقول {{ إن استقلالية هذه المفوضية الحقيقية والواقعية ستؤدي إلى حل اكبر المعضلات التي جلبها الاحتلال البغيض ( المحاصة الطائفية والعنصرية ) سواء في المحافظات أو الأقاليم وصولا إلى انتخابات عام 2009 لمجلس نيابي جديد يأمل المخلصون من العراقيين أن يروا فيه تحقيق أملهم المنشود إنشاء الله ، وإذا ما بقيت هذه المجموعة أو هذه الدائرة وفقا للتقسيم أعلاه فعلى العمليات الانتخابية السلام كما يقولون }}.
ولنبدأ أولا بالجسم الانتخابي في هذه المناطق ومن خلاله سنستعرض المكونات الاجتماعية والقوى الاقتصادية المحركة مرورا بالوعي الفردي والجمعي وغيره من المبادئ والعوامل والمؤثرات ، لان هذا الجزء من العملية الانتخابية مضافا إلى الجهة التي ستراقب وتتولى الأشراف عليها هما الركيزتان الأساسيتان في نجاح وفشل العملية ونسبة التفاوت في النجاح والفشل أيضا.
أولا :- الانتماء القومي والعشائري:
لا شك مطلقا أن العنصر العربي والانتماء العشائري العروبي يمثلان ما لا يقل عن 98% من سكان المنطقة هذه يضاف لهم النسبة الباقية وهم من قوميات فارسية أو كردية أو فيليه وتركمانية ، ولكنه لا يمكن وباستعمال أية وسيلة ممكنة فصل أفراد أو مجاميع هذه النسبة الباقية عن الغالبية المطلقة العربية لسببين هما:-
1- القيم العربية الأصيلة التي عمرتها القيم والأخلاق الدينية ونؤكد على القيم والأخلاق التي توارثها السكان العرب هؤلاء من قادتهم وأئمتهم المتمثلة بالتأكيد المطلق والمستمر تكرارا ومن جميع الأئمة سلام الله عليهم بتحريم النظرة الاستعلائية الشيطانية على غيرهم من خلق الله جميعا ؛ وسنورد هنا قول أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام في عهده إلى مالك الاشتر رضوان الله عليه عندما ولاه مصر – وهو ما يردده غالبية عظمى من سكان هذه المحافظات باختلاف مستوياتهم الثقافية – إذ يقول إمام الموحدين عليه السلام وهو يأمر واليه بمعاملة الرعية بالتساوي لأنه صنفهما قائلا { فهو إما أخ لك الدين أو نظير لك في الخلق } ، ولهذا فقد تزاوج هؤلاء مع السكان الأصليين وعاشوا بين ظهرانيهم في رغد العيش ، بالرغم من بعضهم قد أساء في حالات معينه وبالأخص منها انتماء اغلب أبناء هذه الجاليات – أذا صحت التسمية عليهم – إلى جميع الحركات السياسية التي عملت في المنطقة وخصوصا منها الشيوعية والبعثية حتى وصل البعض منهم إلى مستويات قيادية عليا في الحزب الشيوعي العراقي – بجميع أجنحته وفصائله – وكذلك حزب البعث وأجهزته وخصوصا القمعية منها.
2- نتيجة الاختلاف المذهبي بين هذه الأقليات وأنظمة الحكم المتعاقبة منذ تشكيل دولة باسم (( العراق )) في مطلع القرن المنصرم وما مارسته سلطات النظام الطائفي ذاك على الشيعة عموما وعلى هؤلاء خصوصا مما استدعاهم إلى تغيير انتمائهم العشائري في بعض القبائل والعشائر التي ارتضى شيوخها ورؤسائها ذلك ، وهم يمثلون مجاميع قليلة بينما انتمى الغالبية المتبقية إلى الأحزاب والحركات السياسية وخصوصا ذات الشمولية العنصرية القومية من أجل تغيير انتمائهم القومي بشكل كامل ، وقد كان لحزب البعث وأجهزته الحزبية والقمعية النسبة العظمى من أولئك بعدما تركوا الشيوعية فكرا وتنظيما وانتموا إلى البعث العابث ، وثم غيروا انتمائهم صوب الحركات والأحزاب والتيارات الإسلامية المتطرفة وقادوها في مناطق كثيرة وفي أوقات مختلفة.
تتميز هذه المنطقة بأن قبائلها وعشائرها هي بطون العرب الأصيلة مثل { ربيعة و شمر وزبيد وتميم والدليم ... الخ } كما إن رؤسائها وأمرائها يمثلون أمراء لكل من ينتمي نسبا لهذه البطون في أي بقعة من بقاع وأصقاع الأرض كلها مهما كانت عناوينهم الدنيوية الحالية ( ملوك أو أمراء أو رؤساء ... الخ ) فكلهم يعودوا إلى زعامة وآمرة أمرائهم الساكنين بطائح الوسط والجنوب العراقي.
من هنا نجد أن القيم القبلية والعشائرية وسننها وقوانينها لا زالت عاملة ومحترمة في المجتمع ، حتى يمكننا الإشارة إلى أن هذه القيم والسنن كانت صمام أمان في ظروف حرجة جدا مرت على العراقيين مثل حل مشاكل المتعلقات المادية التي حدثت إثر موافقة صدام على قرار مجلس الأمن الدولي المسمى ( النفط مقابل الغذاء والدواء ) غرة العام 1995 من القرن الماضي ، فقد أثبتت إمكانيتها من احتواء المشاكل الكبيرة والمتشعبة ، وقد يكون هذا هو الدافع الذي جعل صدام ومن هم وراءه لأن يضعوا أصابعهم الخبيثة في محاولات لئيمة لإحداث اكبر الضرر فيها ، وهذا ما حصل فعلا وأنتج منظومة ما يسمى ( شيوخ التسعين ) ونحن هنا لسنا بصدد مناقشة ذلك قدر الإشارة أليها كونها عاملا موضوعيا مؤثرا في الظروف المحيطة بالعملية السياسية بشكل عام والانتخابات بصورة خاصة.
ومن خلال ذلك يجب التأكيد للمعنيين على أن الروح القبلية والعشائرية تمثل نازعا مهما من النوازع التي تؤثر في قرار الفرد بما يخص الانتخابات هنا حصرا ، والذي يفترض أخذه بنظر الاعتبار لأن المحتل الغاشم ولمعرفته التامة بهذا العامل الموضوعي وغيره مما سنبحثه إنشاء الله ، فقد أعتمد طريقة (( العراق قائمة واحدة )) في أول انتخابات أجراها مع عدم نشر أسماء المنضوين في القائمة بشكل واسع جدا وبسبب الظرف الأمني الخطير حينها، مما جعل الناس تنتخب من لا تعرفهم مطلقا وبقيت لا تعرفهم حتى الآن ؛ ولكن تلك الانتخابات تعتبر الحجر الأساس الرئيسي في المشروع ألاحتلالي وخصوصا ما افرزه من تجزئة وتقسيم للمجتمع على أسس طائفية ومذهبية وقومية ستبقى هي السائدة والقائدة للوضع السياسي خلال المستقبل المنظور - على الأقل - وذلك فيما أذا لم يحصل تطور ملحوظ في الوعي السياسي وبالأخص الفهم الموضوعي للممارسة الديمقراطية غاية وأساليب وغيرها.
يتبع في حلقة قادمة إنشاء الله...

ليست هناك تعليقات: