الاثنين، 30 يونيو 2008

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الثانية

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الثانية –
محمد سعيد الخطيب

لابد للباحث في الوضع الاجتماعي العراقي ولو لفترة القرن المنصرم ، لابد له من الوقوف طويلا بحثاً ودراسةً وأخذ نماذج من الهيئة الاجتماعية التي تشكلت على أثر قيام دولة { المملكة العراقية } من ضم الولايات العثمانية الثلاث ( بغداد والبصرة والموصل ) في واحدة من اتفاقات { سايكس بيكو } الشهيرة ، مع ما صاحب هذه الولادة من ظهور النزعات الطائفية والمذهبية والعنصرية على السطح بمجرد بدء المحتل البريطاني بمد نفوذه على الأرض ، فالباحث بشكل موضوعي وغير منحاز لأية جهة يجد أن البريطانيين في سياساتهم في الجانب المدني وتشكيل حكم محلي قد اعتمدوا ذات النهج الطائفي والعنصري الذي كان طريقة الحكم العثماني طيلة القرون الأربعة ، وهو الاعتماد على أبناء المذهب السني ولكن من هم ليسوا عربا بل إن أغلبهم كانوا أتراكاً أو فرساً وغيرهم من القوميات والأجناس التي جلبوها أثناء حكمهم من جورجيا والهند والباكستان والداغستان وغيرها من الأصقاع ممن ذابوا واندرجوا في مجتمعات المدن الكبيرة مثل بغداد والبصرة والموصل ومدن أخرى فيما بعد .
في الجانب الآخر كانت القبائل والعشائر العربية وعلى مساحة الولايات الثلاث – بضمنها محافظة شهر زور سابقا والسليمانية حاليا – كانت تُعلن مقاومتها المسلحة والتي توجتها بثورتها الغراء البيضاء في عام 1920 ، وقد استمرت المعارضة القبلية لكل مخططات بريطانيا بالطرق السلمية وباستخدام السلاح والثورات في مرات عديدة ، كما أنني تناولت بالبحث جوانب من هذه في بحث خاص عن ثورة العشرين الخالدة نشرناه في ذكراها العام الماضي على صفحات موقع // كتابات // الأغر.
وخلاصة ما نريد الوصول أليه أن السياسات التي اعتمدتها سلطات الاحتلال العثماني طيلة القرون الاستعمارية المظلمة ، وما تبعها من سياسات دكاكين الشر والمكر اليهودي البريطاني ، واستمرارا إلى يومنا هذا قد عزّزّ الانتماء القبلي والعشائري ، فإننا نجد أن وجود احد شيوخ العشائر في قيادة حزب ما وبعد انقلاب 1958 يستدعي من أبناء عشيرته التظاهر المسلح (( العراضه )) وهم يهتفون { أمأيد والله أمأيد حزب البيه أهديب الحاج حمود } وهو ذات فعلها العشائري الذي كان يحصل أثناء الانتخابات الداخلية التي أجراها حزب البعث الصدامي للقيادات الدنيا فيه ، وذلك استناداً لما كنا نسمعه من الحديث الذي يتداوله هؤلاء الصداميين وبالأخص في أيام النظام الأخيرة والتي اعتمد فيها أسلوب الانشطار العمودي والأفقي لتوسيع تواجد مقراته في كل محلة وحارة وقرية من ربوع الوطن من اجل المراقبة التامة وكتم الأنفاس – إن وجد من يستطيع أن يتنفس ! - ، وهو ما كان يحصل أيضا في الانتخابات الصورية التي أجراها النظام المباد لما يسمى ( المجلس الوطني ) فقد كان يضع ضمن قوائم الأسماء المرشحة من قبله بعضا من الأسماء العشائرية من المستقلين والمجبرين على فعلهم قطعا كما كان من غادر البلد هربا من ظلم النظام مجبرا أيضا .
ومن هذا فقد اشرنا إلى أن اعتماد طريقة القائمة المغلقة والمغلفة تغليفا محكما ،ولكل العراق ، كانت الطريقة الوحيدة التي استطاع بها المحتل الانكلوسكسوني في عام 2005 حيث تخلصوا من كثير من هذه العوامل ومنها العامل العشائري والقبلي.
وعلى هذا فإن توفير اصغر نافذة لأجراء الانتخابات القادمة بحرية سيؤدي إلى ظهور هذا العامل الفاعل على سطح البنية الاجتماعية ومنها ظهوره في توجهات الجسم الانتخابي في المحافظات الوسطى والجنوبية وخصوصا وبشكل واضح جدا سيحصل هذا في محافظات الفرات الأوسط ؛ وذلك لان قبائل وعشائر هذه المحافظات استطاعت المحافظة بكل الوسائل والسبل على زعاماتها القبلية والعشائرية مع المحافظة على القيم والسنن العشائرية وتنفيذها في أغلب ما يحصل لأفرادها من مشاكل وإشكالات .
ولابد هنا من أن أستشهد بحادثة وقعت لي قبيل انتخابات البرلمان الحالي وعندما كان جمع من الأصدقاء يحاولون أقناعي بالترشح وخوض الانتخابات تلك ، فما كان مني ألا أن التفت إلى أكثرهم تحمسا للفكرة سائلا إياه عن تلبيته لما اطلبه منه ؛ فكان جوابه بأنه مستعد لتقديم كل شيء عنده حتى تقديم ولده ، ولكنني عندما بادرته بأنه لو تم تخييره في ورقة التصويت بين أن يدلي بصوته إلى زعيم قبيلته وكان مرشحا رحمه الله وبيني ، فكان جوابه عفويا وجاء بسرعة فائقة بأنه سيعطي صوته إلى زعيم قبيلته قائلا { هو دم وليس ماء }!!؟؟.
كما لابد من التأكيد على أن الترابط النسبي العشائري بين الافراد فيما بينها او بينها وبين قياداتها لا تتأثر بالمؤثرات الخارجية الموضوعية ، بل إن العكس هو ما يحصل وذلك بتأثير القيادات والزعامات على افراد القبائل والعشائر الاخرين ؛ وقد انتبهت الى هذه البديهية الواقعية جميع الانظمة التي حكمت سابقا وجميع التيارات والاحزاب والكتل السياسية على مر الزمن المنصرم وحتى يومنا هذا ، فعمليات شراء الذمم ودفع الاموال وتهيئة السفرات وغيرها من الاساليب والالاعيب لا زال لها دورها في استقطاب هذه الزعامة القبلية او تلك .
نعم ؛ يتفاوت الولاء القبلي والعشائري بين القبائل الكردية في شمال العراق عنه بين القبائل العربية السنية في غرب وشمال غرب العراق وعن هذا الولاء بين القبائل والعشائر المستوطنة على ضفاف نهر دجلة وحوضه وعن تلك المستوطنة ضفاف وحوض نهر الفرات وعلى مستوى الافراد والزعامات ، الا انه في الواقع الفعلي العملي موجودة وقائمة تستدعيها كثير من حالات وحوادث تحصل حتى لاقصى المتطرفين بالغاء مجرد فكرة القبيلة والعشيرة ؛ الا انه سيكون مضطراً للعودة اليهما فيما لو حصلت له حادثة وكان الطرف المقابل لا يرضى ولا يقبل الا بالحل العشائري حيث لا مناص حينئذ من تلك العودة ، وهذه ليست فرضيات تحتاج الى برهان لان كثير من الوقائع التي حصلت تمثل براهين لها.
صحوة المناطق السنية العربية دليل قطعي على تسيّد الرئاسات القبلية هناك ، وكذلك هي في المناطق الاخرى وإن لم تظهر على سطح الاحداث بنفس الصيغة والشكل الذي ظهرت هناك ، لنعود مؤكدين على أن رابطة الدم هي اساس بناء اصغر وحدة اجتماعية منذ بدء الخليقة على هذا الكوكب وهي العائلة الواحدة ومنها يتألف ويتكون مجتمعاً أكبر هي أساسه الاول .
وكما أشرنا سابقا فإن هذه القمم الكريمة لم تسلم من عبث البعثيين وطاغيتهم ، مع ما حصل منذ انقلاب عام 1958 لها ؛ فقد أستغل صدام الحاجة المادية للكثير من تلك الزعامات ، فكان أسلوب الترهيب والترغيب هو ما اعتمدته سلطات القمع الصدامية مع كل افراد الشعب وبالخصوص القمم الاجتماعية والعلمية والسياسية وغيرها بجانب عمليات التصفية المستمرة بين الحين والاخرى للكثير جدا من تلك القمم مما ادى الى انهيار قسم منها وانحرافها عن قيمها الاصيلة مع ان قسما أخر سقط في حضيض الانتماء للسلطة وحزبها او الركض وراء رموزها – السلطة – متفاخرين بصورة يرسلها زبانية صدام لهم مع – القائد المنصور بالله – فيضعها في بيته متفاخراً على الاخرين بها ، وكانت هذه العبارة مكتوبة على واحدة ملئت مساحة الجدار الجانبي في قاعة ( مضيف ) واحد من اولئك الساقطين في مستقنع البعث ورئيسه.
مع شديد الاسف اننا نجد عددا من اولئك قد نزعوا ثوباً قبل الاحتلال وليرتدوا ثوباً أخر بعده ومن دون حياء ، فصاروا جزءاً مهماً في الوضع الحالي وهم يضعوا أيديهم بأيدي هذا وذاك ويستلموا الاموال بعملة الدولار الامريكي او الحصول على مناقصات عمل من المحتل الباغي والظالم كالنعامة محاولين اخفاء رؤوسهم بالرمال ازاء أي فضيحة يمكن ان تبرز على سطح الاحداث.
ومع أشد الاسف أننا نرى قسما من أولئك النفعيين والوصوليين قد هيأوا انفسهم وجميع مستلزماتهم للدخول في الانتخابات القادمة لاجل الحصول على المزيد من المنافع الشخصية الانانية ، وسيكون لهم ذلك بنسة لا تقل عن 70% وذلك لما اشرنا اليه سلفا سواء لهم او لمن يدعموهم .
للحديث صلة انشاء الله .....

ليست هناك تعليقات: