الاثنين، 30 يونيو 2008

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة العاشرة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة العاشرة –
محمد سعيد الخطيب
قد يجد البعض من الأخوة على جميع الأصعدة بأن ما نطرحه ونبحثه في كل ما سبق وألان ومستقبلا فيه انحياز لطرف ما أو تثبيت لرأي ما أو التسويق لشيء ما وهلم جرا ؛ ولكنني أردت هنا التأكيد على إنني ولما لم أغادر العراق طيلة حكم البعث المجرم ولم اك من أزلام ذلك الحزب ولا يداً في النظام ، وأيضا – وهو الأهم جدا – فإنني وبفضل الله لم أخدش مبادئ عقيدتي وإيماني بالقَدَرَّ الذي هداني له ربي ومن خلال القران الكريم قراءة وتعبداً ؛ والاهم جدا فقد اتخذته إماما في الكيف وألاين والمتى مستغنياً به عن كل شيء أخر وكفى به نوراً يُخرج أهله من الظلمات إلى النور والحمد لله.
كانت تلك الأيام بكل شدتها وتعسفها وما وقع عليَّ وغيري من الأقربين والأبعدين ، كانت نبراسا واقعيا في ما كتبته منذ النصف الثاني من عام 2003 ولحد ألان في السياسة والاجتماع والدين والاقتصاد والواقع الموضوعي الذي يمر به البلد ، وكما تمكنت بفضل الله بعيداً عن النظام ألبعثي المجرم فهو المستعان بالابتعاد عن العمل في النظام الحالي كذلك ، لذا جاءت الكتابة بقدر ما موضوعية مستندة إلى وقائع شاهدتها بنفسي وذلك لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصداقية والحمد لله على ذلك وغيره.
بديهيا وبمرور أربعين عاما من حكم البكر وصدام وعصابات البعثيين ، حيث تُمثل هذه الحقبة أكثر من جيل إذا ما اعتبرنا أن كل جيل هو ثلاثة وثلاثون سنة ، مع كل عمليات القمع والتصفيات والتشريد والتهجير وتغيير بوصلة الوعي الفردي والجمعي وتغليف العيون وتكميم الأفواه ... الخ من ممارسات تلك العصابات من أجل تطبيق ما قاله صدام في عام 1969 { جئنا لنبقى } والذي أتخذه البعثيون شعاراً لهم ؛ وبذالك فقد شملت جرائم النظام (( كل شيء )) بكل ما تعنيه من الكلية فلم يبق شيء في البلاد إلا وطالته يد جرائمهم وتخريبهم وبالأخص الهام جدا موضوعة الوعي فكانت للنظام وأجهزته صولات وجولات وحملات على كل نور يمكن أن يستنير به المواطن مثل وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وكل وسائط الاتصالات الداخلية والخارجية وتداول الكتب والطباعة والاستنساخ مما يطول طولا ويعرض عرضا إذا ما حاولنا التعداد فقط فكيف بالتفاصيل!!!.
من هنا فقد كانت حرب النظام المجرم على الأفكار والمبادئ بشتى تنوعاتها ومنذ استيلائه على السلطة وتثبيت وجوده فيها ، ولا ننسى أنه لم يُعلن هوية النظام إلا بعد عشرة أيام من انقلابه في 17 تموز 1968، ومن خلال وجود أسماء الوزارة الأولى التي أدخل فيها شخصيات وطنية حقيقية وأخرى تقنية مُبدعة وقد أقالها في 30 تموز 1968 ليبدأ بعد ذلك عملياته الإجرامية في التصفيات الجسدية لمن وقعت يده عليه من علماء العراق وأدباءه وشخوصه وشخصياته وقياداته السياسية والاجتماعية والعشائرية والدينية والمجتمعية ، فكان للأحزاب والحركات والتيارات السياسية نصيبها الأعظم من تلك الحملات التي بدأت في أقبية ودهاليز { قصر النهاية } سيء الصيت ومن ثم دهاليز الأمن العامة والمخابرات العامة والاستخبارات العسكرية العامة ، عدا عن الدوائر الفرعية التابعة لما ذكرنا في المحافظات والمدن والقصبات وحتى القرى ؛ فقد وصلنا في تسعينات القرن الماضي وقبيل الاحتلال إلى وجود الحزب بأفراده وتابعيه مضافا إلى {{ حزب العودة }} الذي تم تشكيله بسرية تامة في نهاية القرن المنصرم وبداية القرن الحالي والفدائيين وجيش القدس وجيش النخوة والحرس الجمهوري والأمن الخاص والحماية الخاصة والحمايات الأخرى وأجهزة وزارة الداخلية من شرطة ونجدة ومرور واستخبارات ، ويمكننا القول أن كل دائرة في الدولة مدنية وعسكرية وأمنية وغيرها فهي تمتلك سلطات الحبس والاعتقال والتعذيب وبالخصوص رفاق الحزب الذي عاثوا في ارض الله فساداً وبمختلف الصور والأساليب.
لقد استخدم النظام وأجهزته – بضمنها خبرة ناظم كزار وجهاز حنين وغيرهم من المجرمين – كل الإمكانات الشخصية والمحلية والعربية والاحنبية وأخر صيحات أجهزة التعذيب التي جلبها من { ألمانيا الديمقراطية } وتم تدريب العاملين عليها هناك وذلك قبل دمجها مع ألمانيا الاتحادية ، بالإضافة إلى كل الأنظمة الإجرامية والقمعية في شرق الأرض وغربها من كوبا إلى جنوب أفريقيا مرورا بفيتنام والقائمة طويلة.
لذلك فيمكننا القول بأن الذين اقترحوا أو أفتوا إلى (( برا يمر )) أطلاق أسم { قانون أحتثاث البعث سيء الصيت } فهم لابد وأنهم من الذين أجتثهم صدام وأجهزته مع أملاكهم وعوائلهم وأقربائهم ومحبيهم حتى أجبار عوائلهم وعشائرهم وقبائلهم بإعلان البراءة منهم وعلى رؤوس الأشهاد ، والدليل أن لفظ (( اجتثاث )) هذا ارتبط بصدام وجودا وأفعالا ولا نظام ... الخ.
لم تشهد الساحة الداخلية وخصوصا مع بدء حكم صدام وحروبه الخارجية والداخلية تأسيس أي حزب سياسي في الداخل مع توقف تام وكامل وشامل وعام وخاص لكل الأحزاب والحركات والتيارات السياسية التي كانت تعمل على الساحة قبل استيلاء البعثيين في 17 تموز على الحكم أو استلامه من عبد الرحمن عارف والذي سبق له عرض سلامته ومغادرته العراق سالما مع مليون دينار على قيادة الحزب الشيوعي قبيل انقلاب البعثيين والذين لم يوافقوا على ذلك العرض ؟! طبعا عدا {{ حركة الأخوان المسلمين والتنظيمات السلفية المتطرفة والتكيات الصوفية وغيرها }} في الطرف السني فقط وقد كانت أجهزة النظام القمعية تحاول ذر الرماد في العيون في بعض الأحيان باعتقال هذا ومضايقة ذاك وإطلاق سراحهم بعيد استراحة بسيطة في قاعات أجهزته القمعية وليس أقبيتها !!!.
كانت أخر صيحات الإبادة والتصفية من قبل النظام لكل من يتوجس منه خوفا أو طمعا أو أنه يمتلك كرازمية يتخوف منها النظام إذ يقول صدام ومن على شاشة تلفزيونات نظامه بالنص {{ عدوك لا تفكر به إجتلوا }} بمعنى – أقتله – وهكذا كان الواقع الموضوعي لهذا الرأي المتناقض مع القيم البشرية والأخلاقية السليمة.
من هنا يمكننا القول بنسبة عالية من المصداقية والدقة بأن كل الحركات السياسية تحت أي أسم أو صورة قد فقدت جميع قواعدها الجماهيرية ؛ ففي الوقت الذي قام النظام بتصفيات جسدية لأغلب المنتمين في القيادات والقواعد لهذه الحركات ، فإنه أستخدم طريقة أسماها { الإسقاط السياسي } وهي عملية قتل للأحياء ، لأن اعتقال مسئول ما في حزب أو حركة أو تيار ما من قبل أمن النظام وقيامه بالاعتراف على زملائه في التنظيم مع توقيع البراءة من الحركة التي ينتمي إليها وتوقيع تعهد يقضي بإعدامه إذا ما ثبت العكس ، وأخيرا توقيعه على الانتماء إلى ما اسماه النظام { الصف الوطني} الذي يضم كل الذين أسقطهم سياسيا بواسطة الاعتقال أو بالتهديد والوعيد بالاعتقال وغيرها من أساليبه الغادرة والإجرامية.
حدثتني وهي تبكي دما وليس دمعا (( الآنسة خ )) بعدما أطلق سراحها سفلة السافلين من رجال أمن اللواء مهدي لاحقا والنقيب حينها في أمن البصرة وهي تصف بكل عفة وشرف خسة السافلين الذين لم تُنجب ولن تُنجب مجمعات مخرجات الكائنات الحية أقذر وأوسخ وأجيف منهم ساقطين ، وهكذا قال احد الشيوعيين بعدما تم تسقيطه سياسيا وهو يُدافع عن قراره ذاك بأنه قرأ كل ما يتعلق بالنظرية الشيوعية وتطبيقها ولكنه لم يجد فيها استعمال { البطل حسب قوله } ويقصد القنينة الفارغة والتي أشتهر بها أولئك الوحوش عندما يدخلونها في مؤخرة الرجل ومقدمة الفتاة ... وبكى!.
في الحلقة القادمة سنتابع مسيرة وسيرة الأحزاب والتيارات والحركات السياسية خلال أربعة عقود من ديمقراطية البعث وحريته التي وهبها للشعب العراقي في أسخف مهزلة مرت على البشرية في كل تاريخها.

ليست هناك تعليقات: