الاثنين، 30 يونيو 2008

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الرابعة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الرابعة –
محمد سعيد الخطيب
قبل الانتقال إلى المؤثر المهم الأخر وهو العامل العقائدي والديني ، لابد من الإشارة أيضا إلى أن كثيرا من الرؤساء والزعماء الحاليين هم من المتعلمين وبعضٌ منهم قد يحمل شهادات علمية ولو الأولية منها ، وهذا تطور إيجابي فيما لو تم توظيفه من قبل المرشحين منهم في العملية الانتخابية.
وبالانتقال إلى العامل المؤثر الثاني والمهم على الجسم الانتخابي موضع بحثنا هذا ، وهو تأثير المرجعيات الدينية على اختيار الناخبين لمرشحيهم في الانتخابات القادمة وغيرها من الممارسات الانتخابية ، وهو بحق عامل هام جدا برز على الساحة بُعيد الاحتلال وذلك عندما تبنت المرجعية الشيعية العليا طريق وأسلوب المقاومة السلمية وعدم مقاومة قوات الغزو مع الدعوة للعملية السياسية والمشاركة فيها ، حيث جاء ذلك بالنقيض جدا من موقف المرجعيات الدينية السنية في مختلف مواقعها وتسمياتها والتي تبنت أسلوب المقاومة المسلحة وإصدار الفتاوى بهذا الخصوص حتى وصلت هذه الفتاوى إلى تكفير ووجوب قتل كل من يتعامل مع قوات الاحتلال بأية صيغة حتى وان كانت انجاز مشاريع وأعمال تعود فائدتها للعراقيين ولكنها بأشراف أو تمويل أمريكي ، وقد شارك هذا التوجه مرجعيات التيار الصدري وغيره من المتشددين أو المتطرفين في الجانب الشيعي.
ويستوجب البحث في هذا المجال نظرة تاريخية لظهور هذا العامل وتطور تأثيره في المجتمع ولكن باختصار شديد لان تغطيته بالبحث الشامل يحتاج إلى بحوث عديدة جدا ومتشعبة في مناحي كثيرة ومتشعبة أيضا، لذا فإننا يمكننا القول هنا أن وجود قيادات دينية وبصفة رجال دين وفي جميع المذاهب الإسلامية قد جاء في زمن متأخر عن بداية الدعوة لان الإسلام كدين يجد كل من يقول الشهادتين هو رجل دين.
وبعجالة نقول أن ظهور هذا اللفظ وغيره جاء بعدما التقت جموع من المسلمين الأوائل مع الفلسفات اليونانية والفارسية والهندية وغيرها ، ومع الاطلاع على علوم تلك الشعوب المتقدمة عقليا بمسافة واسعة جدا عن تلك الشعوب والأمم ، وبالنتيجة فقد انبرت أعداد لا بأس بها من التابعين وقسم قليل ممن عاصروا النبي (ص) وحكم الراشدين ومملكة الأمويين وهؤلاء من المعمرين طبعا ، انبروا هؤلاء إلى البحث عن فلسفة أسموها أسلامية واختاروها من ضمن المباحث الفلسفية لليونانيين والفرس والهنود ، وبالفعل خرجوا بمباحث فلسفية أعملوا فيها عقولهم وما أسموه بالمدركات العقلية وغيرها من بحوث وطرق استقرائية وجميعها طبعا لا تتعامل مع النص القرآني الشريف مثلا ؛ وإن حصل هذا التعامل فسيكون عقليا بحتا ، بعبارة أخرى حتى عندما حاولوا فهم هذه النصوص فإنهم اعملوا الاستقراء العقلي الذاتي؟.
إلا أن الذي برز على السطح والذي يمثل الحقيقة المطلقة لما يمكننا تسميته (( التمذهب الطائفي )) فهو سياسي ، كان سببه واصله وكل متعلقه نتاج الخلاف السياسي حول نظرية الحكم وطريقة الحكم وتحديد أو تعيين الحاكم ، وهو الذي أدى إلى تكوّن معسكرين ؛ احدهما الذي أمًنّ بالنص على الحاكم والخليفة من قبل الوحي بينما رأى الأخر الشورى أو الآخذ بالغلبة وغيرها ، والتي لا تخصنا بالبحث هنا ولكنها تهمنا في فهم جذور ما يُسمى حاليا ( الصحوة الإسلامية العالمية ).
وهكذا عملت المباحث العقلية والفلسفية على خلق طائفتين هما الاشاعرة والمعتزلة وقد افترقوا بعدما اعتزلوا عقليا على تسمية وعقوبة تارك الصلاة ، وأنا هنا لا أجد نفسي ألا أن أنوّر المتلقي بنور قوله تبارك وتعالى في الآية رقم 48 من سورة النساء { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰ إِثْماً عَظِيماً } مضافا إلى قوله سبحانه وتعالى في الآية رقم 27 من سورة إبراهيم { يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ } ونختم هذه الاستشهاد بنور الآية رقم 23 من سورة الأنبياء { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } وكفى بذلك ختاما وإغلاقا لكل بحوثهم وتصنيفهم للذنوب وللعقوبات الإلهية عليها .
وهكذا انقسمنا كمسلمين ، وهكذا صار لنا رجال دين ، وهكذا تشابهنا مع أصحاب الكتب السابقة ، وهكذا نشأت مجموعة { وعاظ السلاطين } ممن وضعوا فتاواهم في جيوبهم وهم على أهبة الاستعداد دائماً لتزويد الحاكم بالفتوى التي يحتاجها لتمرير خطة أو مشروع أو غيرها على الناس ؛ فوصلنا إلى مباركة كتابة القران المجيد الطاهر والمُطّهر بدم صدام والذي هناك إجماع عند هذه الطبقة والفئة بنجاسة الدم وكذلك وجوب حفظ النص من النجاسات كلها ومن هتك حرمته أيضا ، فأفتوا بحرمة كتابة ( البسملة ) على طلبات رسمية مخالفة للشريعة ولكنهم باركوا لصدام كتابته للنص الشريف المعظم بدمه ( وهو العجب في شهر رجب ).
سياسيا صار الحكم للاشاعرة أو أهل السنة والجماعة وخصوصا بعدما تبنى الملك العباسي أبو جعفر المنصور كتاب مالك بن انس { الموطأ } وأمر بالعمل به فقط من دون غيره ؛ وهو مشابه لما فعله الخليفة الثالث باعتماد مصحفه من دون بقية المصاحف الأخرى ، ويقابل هؤلاء المعارضة الشيعية التي أمنت ولا زالت بالنص الرباني على الخليفة والحاكم وفق مفهوم شهادة الرسول أو النبي أو الخليفة على الخلائق كلها وفقا لتفصيل أخر نحن لسنا بصدده هنا قطعا.
يتبعه حلقة قادمة إنشاء الله.....

ليست هناك تعليقات: