الأحد، 6 يوليو 2008

في عراقنا اليوم ...10 - المحاصة الطائفية

في: عراقنا اليوم ... 10
المحاصة الطائفية
محمد سعيد الخطيب أل يحيى

روى لي احد الإخوان بان احد تجار النجف الاشرف في زمن سابق كان يحضر مجلس المرجع الديني في زمنه ذاك يوميا لطلب العلم والموعظة فقد كان يسارع فورا لتطبيق ما يوصي به المرجع من واجبات أو مستحبات تقربا لله سبحانه وتعالى .
كان لهذا التاجر خادما ( عبد من الرقيق ) وقد بلغ من الكبر عتيا ، والتاجر كثير الاعتزاز به لأمانته وإخلاصه ، لكن هذا الخادم ونتيجة تعبه وكبر سنه فكر في أن يطلب من المرجع بان يتحدث في إحدى مواعظه عن ثواب عتق الرقبة في الدنيا والآخرة بعدما اخبر المرجع بحالة سيده التاجر وانه سيعتق رقبته حلما يسمع موعظة المرجع ، وفعلا فقد أوعده المرجع خيرا.
مضت الليالي والأسابيع ووصل الأمر إلى مرور الأشهر والمرجع لم يتحدث بما طلبه منه ذلك الخادم حتى انه - الخادم – قد يأس ضنا منه أن المرجع نسى أو أهمل طلبه.
في ليلة ما – بعد مرور عدة أشهر – ابتدأ المرجع محاضرته بالحديث عن ثواب وفضل عتق الرقاب للرقيق في الدينا والآخرة وما أعده الله جل شأنه من الثواب العظيم لمثل هذا العمل ، وبعد الفراغ من المحاضرة وقبل وصول التاجر إلى بيته التفت إلى الخادم قائلا ( يافلان أنت حرٌ لوجه الله ) .
طار الرجل فرحا وطلب من التاجر أن يسمح له بقضاء حاجة معينة له ، وحالما وافق التاجر أسرع الخادم نحو ذاك المرجع شاكرا لله وله حُسنَ صنيعه وتلبية طلبه وان التاجر قد اعتق رقبته ، ثم استدرك الخادم معاتبا المرجع عن سبب تأخره فقد عانى الخادم بسبب التأخير هذا كثيرا ؛ فأجابه المرجع بأنه قام بجمع مال من عمله اليومي !! واشترى رقا واعتقه وتم ذلك اليوم ، مما حمله إلى وعظ الناس بذلك ، وأن هذا ديدنه وطريقته فلا يعظ ناهيا عن شيء أو آمراً بأخر إلا بعد تطبيقه على نفسه!!؟؟ عظيم !! .
من هذه الحادثة أضفت إلى نفسي بان لا تترك طريق التطبيق العملي في تفاصيل الحياة كلها وبالأخص جدا عندما أكتب هنا وهناك في هذا الموضوع وغيره ومتوخيا إصابة كبد الحقيقة والطرح الصادق إنشاء الله.
والبداية كانت محاولات مني للعودة إلى عملي في وظيفتي التي تركتها في 1 / 3 /2000 ، فقد قدمت الطلبات وأجريت المقابلات وكررت المراجعات بما فيها مقابلة السيد الوزير السابق وأحد وكلاءه الحاليين وما من جدوى ، لأنني أسلفت في مقال سابق بان تركي العمل كان لسببين احدهما البعث والبعثيين والممارسات التي بلغت الزُبى وصعد الحزام إلى الطبيين وقد أزاح ذلك الاحتلال البغيض – وهي مفارقة ليس لها شبيه مطلقا – وأما السبب الأخر فانه لازال جاثما على مفاصل الحياة وخصوصا الإدارية منها وهو الفساد الإداري – كما يسمونه - ، لا بل أن من هربت منه حينها قد ارتقى السلالم الإدارية حاليا وتولى مناصب أعلى بفضل الفوضى الخلاقة وسياسة التخبط الحالية.
أما المحاولة الثانية فقد حاولت أن ألج في غياهب دوائر دولتنا الجديدة العتيدة والتي ترفع شعارات مثل – الرجل المناسب في المكان المناسب – ولست هنا أجد نفسي مناسبا ولكنني أردت أن اجري بحثا عمليا عما يسمى بالمحاصة بأنواعها (( عائلية ، عشائرية ، قبلية ، مذهبية، دينية ، قومية وحزبية باختلاف صور التحزب )) وللتأكد شخصيا مما اسمعه من شعارات يطرحها هذا الطرف أو تلك الكتلة أو ذاك الزعيم (( لا للطائفية والعنصرية ولا وألف لا للحزبية والعائلية والعشائرية وأخرا وليس أخيرا المناطقية )) مضافا إلى إعلان الحرب التي لا هوادة فيها على الإرهاب والإرهابيين والفساد والمفسدين ، وذلك لأنني وجدت كثيرا من التصرفات من قبل هذا أو ذاك من قادتنا حفظهم الله ورعاهم وتصريحاتهم هي تجسيد واقعي لكل الأمراض التي عددتها سلفا!!؟؟.
بالفعل أرسلت ما مطلوب مني إلى الجهة التي وضعت إعلانها – ديمقراطيا – على إحدى القنوات الفضائية وكذلك عبر الانترنيت – ومسبقا أقسم لكم بأنني كنت مجربا ويأسا ، لكي يعرف أصحاب العلاقة سبب دخولي عليهم واقتحام عرينهم وما حصلت عليه من نتائج هي المطلوب والحمد لله – وكانت نتائج تحليلي لما اسمعه وأشاهده هو الذي جعلني متيقنا من فشل المحاولة شخصيا !!؟؟.
لن أتحدث بالتفصيل ولا بذكر الأسماء ولا حتى تحديد تلك الجهة لأيماني بعدم الحاجة في حصول التغيير مطلقا ، ولكن... أؤكد بأن ما حصل واجتيازي أول فحص من قبل أشخاص أجانب – مما يدل على توفر الثقة المطلقة بأبنائنا وإخواننا العراقيين – كل ذلك كان تمثيلية سخيفة أبطالها أطفال وأقزام يعيشون في سدر غيهم بتصورهم أن ما يفعلوه أو يقولوه يمكن أن يمر علينا ونحن قلناها سابقا – حتى الثلج قليناه – فسحقا لمن ولاهم هنا .
ليس من السهل أيها ... أن تتصورا أننا جئنا نطلب منكم ما نحن متيقنين بعدم امتلاكنا للمواصفات التي أدخلتكم إلى هذا الموقع الأخطر جدا على مستقبل العراق السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنموي وكل ما يتعلق بمستقبلنا وأبناءنا وأحفادنا !!!؟؟؟ وهنا لست خائفا أيها الست ... من أن تقتلوني أو تختطفوا ولدي كما قلتي ذلك وكأنني أمام عصابة ، وانتم والله عصابة باغية ومن جاء بكم أيضا.
لا يتصور الأخوة القراء أنني في وضع المبالغة ولكنها والله الحقيقة والمرة مرارة الحنظل – مع اشد الأسف – حيث وجدت الوجوه والألسن والملبس وطريقة الجلوس ، وغيرها هو تطبيق واقعي للمحاصة القومية والعائلية والعشائرية وابغضها إلى الله والبشرية السليمة الطوية وهي المحاصة الطائفية، ولا أنسى وجود متهمين بسرقة أموال الشعب وتطاردهم إعلاميا العدالة – لأننا لا نعلم خفايا الحوادث ونأخذ بالظاهر كونه حجة – وهكذا سايرت الأحداث من طبلة ولجنة إلى أخرى وأديت الامتحانات وعيوني ترصد كل همسة ونظرة وتصرف واستقبال وحديث وملاطفة ، لان جسما غريبا وغير معروف للجماعة قد دخل عليهم عقر دارهم فلابد لهم من أخذ الحيطة والحذر ، وقد حمدت الله أنهم لم يُبَلِغّوا الأجانب الذين يسمحون ويمنعون أيا منهم مهما علا وغلا من الدخول والخروج إلا بإذنهم وموافقتهم – ياسلام - .
خرجت ويقيني قد تكامل بان ما قمت بتحليله للواقع الحالي كان في صميمه ، خصوصا هذا الداء الوبيل – المحاصة– بكل أنواعها .
لا بل إنني خرجت وأنا على يقين جديد وهو أن هذا الداء الذي أصاب هذه الجهة التي ما ولجتها إلا للتأكد عن المستقبل العراقي وليس الحال الحاضر – هكذا هي المهمة – فانه ( هذا الداء ) سنستفيق يوما ما فنجد الصراع قد بلغ أشده وخصوصا في مجلس النواب العتيد – عندما يكتمل نصابه بالمشمش – على تعيين موظفي الخدمة في كل حالة وهم يمثلون الموزائيك العراقي ( كما يحلو للسيد موفق الربيعي تسميته ) فقد يكون عدد موظفي الخدمة أمام باب مدراء دائرة ما – طبعا مدراء لأنهم مشمولون أيضا بالمحاصة – سيكون عددهم لا يقل عن العشرة ولا يزيد على الخمسة عشر!!؟؟، حتى نجد أنفسنا يوما لا نجد إلا موظفا في الدوائر حتى نحافظ على التوازن – الذي يؤكد عليه الدكتور ... – وتيقنت أيضا بان لا حل ولا خلاص لنا من هذه الورطة والبلاء إلا بالخلاص من ( شعيط وبعيط وجرار الخيط ) لأنهم أساس الداء وبضمنهم ممثلة الأمم اللامتحدة والتي شملها المحاصة والعياذ بالله .
والله من وراء القصد ...

ليست هناك تعليقات: