الأحد، 6 يوليو 2008

في عراقنا اليوم ... 18 هي ياعلي ياجدنه ماي وكهرباء ونفط ما عدنه

في: عراقنا اليوم ... 18
- هَي يا علي ياجدنه ماي وكهرباء ونفط ماعدنه -
محمد سعيد الخطيب أل يحيى

طبيعي أن العراقيين الاصلاء يعرفون هذه الأهزوجة ( التي حورتها أنا ) والتي حورتها المقاومة العراقية المجاهدة لنظام صدام البائد في داخل الوطن ، فقد كانت أصلا ما يسمى – أنشودة وطنية – ينهق بها طبال ومداح من اجل الحصول على إكرامية القائد الملهم ، احدهم قال لي أن سيارته لم يبق عليها إلا الإطارات وسينجزها وفعلا أتم القصيدة وحصل على سيارة برازيلي هدية من القائد - ، يقول الشاعر والمداح والكورس والفرقة الموسيقية (( هي يا سعد يا جدنه يا لرايتك من عدنه )) ولكن المخلصين الشرفاء حوروها إلى – هي يا سعد يا جدنه غاز ونفط ماعدنه – وهي تطابق جزءا من المعانات التي مرت علينا جراء صدام وحزبه وجيشه وأجهزته القمعية ومداحيه والمطبلين له وكل القرود والوحوش التي عانينا منها اشد وأمر مما عانيننا من صدام نفسه – وهذه هي الحقيقة التي يجب أن تقال ويجب أن يعرفها أهل الباطل ومن يريد قلب هذا الباطل حقا لأنه يرى المنكر معروفا والمعروف منكرا كما اخبرنا سيد خلق الله أجمعين ورسول الرحمة للعالمين (ص).
مع شديد الأسف وأعلى درجات الدهشة والاستغراب أننا وقرب وصولنا إلى الذكرى الخامسة لبداية حرب احتلال العراق ونتهيأ للاحتفال بهذه المناسبة – كل على طريقته الخاصة طبعا – ولكن الأمور المعاشية للمواطن البسيط والعادي ، أي ذلك الذي ليس له طموح بان يزيح رئيسا من الرئاسات الثلاث أو عضوا من أعضاء البرلمان ولا وزيرا من كتلة علي عليه السلام أو كتلة عمر رضي الله عنه أو من جماعة كاكه حمه الله يحفظه ويرعاه ولا من أولئك الذين ينفخون في جراب مزروف كما قال المثل لإعادة الحياة إلى ما - ذهب مع الريح – و -خرج ولم يعد - من ايدولوجيات ، ولا حتى أن يحل محل موظف خدمة بسيط تم تعيينه وفقا لنظام المحاصة الطائفية – لا أبدا انه مقتنع تماما ببقائه حيث يبيع ( العلاليك ) في السوق والحمد لله.
من حق الدولة الجديدة – وأنا كمواطن أجد نفسي جزءً منها – ومن يهمه أمر الدفاع عنها ، أن يرى أنني كثير النقد والتبرم على النظام الجديد ، إلا إن هذا غير صحيح وغير معقول لان النظام الجديد يحتاج إلى التذكير دوما والنصح باستمرار وطرح المشاكل يقاربها الحلول الاجتهادية إذا ما تمكنت من ذلك.
صدام الذي لم يفكر يوما بان يقدم شيئا مفيدا لأي فرد عراقي حتى ولده وأقربائه ولكنه كان يفعل كل شيء لأغراض أمنية تخصه شخصيا أولا والنظام ثانيا ،لذا وحالما انتهى من قمع الانتفاضة الشعبية في ربيع عام 2003 بمساعدة المحتل الأمريكي وقتها ؟! ، حتى بدأت المعارضة العراقية الوطنية المخلصة بإعادة الحياة للمرافق التي حطمتها ودمرتها آلة العدوان الثلاثيني التي صبت جام غضبها على الشعب وممتلكاته ولم تخدش شيئا يتلذذ به صدام وزبانيته ، فما أن مرت الشهور الثلاثة بعد جريمة قمع الانتفاضة الشعبية حتى شمر أولئك الشرفاء المخلصون عن سواعدهم لكي يعيدوا لأبناء جلدتهم وإخوانهم المظلومين بعضا من الخدمات التي تدمرت قدر ما استطاعوا.
ميزانية فلكية الأرقام لم يخطر على بال أن هذه الأرقام ستكون لميزانية العراق ولكن المواطن الذي وصفناه – وكما قال أمام عدسة إحدى الفضائيات يوم 16 كانون الثاني 2008 بأنه لم يجني أي شيء من هذه الميزانيات الفلكية ، ويقابل ذلك تصريحات من هنا وهناك بان ما تم أنفاقه من ميزانية 2007 لم يصل إلى 50% من مبلغها ، وينورنا برلماني وخبير اقتصادي يشار أليه بالبنان بعدم إصدار الحسابات الختامية للدولة في العام الماضي وهو أمر في غاية الأهمية ولا يجوز أن توضع الميزانية الجديدة للعام الحالي رهن الدراسة إلا بعد دراسة الميزان الختامي للعام الماضي والذي يحق لنا أن نسأل – ديوان الرقابة المالية – أين هو من هذا الخلل العظيم والفظيع أم أن سياسة (( شيلني وأشيلك )) لا زالت هي سياسة هذا الجهاز الحساس والخطير جدا!!؟؟.
كنا على عهد صدام ننظر أمام الوزير والمدير والخبير لنعرف شهادته التي يحملها سواء الأكاديمية أو العملية الحياتية ، فلم نجد إلا شقي – يقول احد الإخوان رحمه الله أن صدام كان يلعب الطاولي في منطقة الفضل مع مجموعته التي أسس منها جهاز حنين وكان يقامر بمبلغ 250 فلس وهو مبلغ كبير جدا في وقته وإذا ما حصل خلاف حول ذلك فان القائد الملهم يقوم بإخراج ( قامته ) التي يربطها على رجله دوما وينهي المعركة لصالحه – ومعيته على شاكلته حيث يقولون – إن الطيور على أشكالها تقع - .
إلا أن الذي حصل بعد الاحتلال هو أن القائمة امتلأت بتلك الألقاب العلمية وكثرة الفنيين وحملة الشهادات العليا ، فكان أن استبشرنا خيرا برجالٍ أمناء أكفاء مخلصون نظيفو الكف ، بل زادنا بُشراً أن كل مسئول كبير في الدولة سيقدم إلى هيئة النزاهة كشفا بممتلكاته وأرصدته المنقولة وغير المنقولة وكذلك شهادة تخرجه – وكل تلك الوثائق وغيرها سليمة وغير مزورة لان التزوير حرام شرعا ؟!- .ولكننا لم نرى من كل هذا شيئا على ارض الواقع ، بل الأقوال غيرها الأفعال .
قلنا ولى زمن العطش وزمن استعمال مياه الأنهار والمستنقعات وستذهب إلى جهنم وساءت مصيرا الأمراض والأوبئة التي تسببها المياه الغير صالحة للاستعمال البشري ، وسنتمكن من حل معضلة عدم توفر مياه صالحه للشرب فكلما نتمناه هو بين أيدينا والحمد لله.
أزمة الكهرباء وكما يقول الأخوان المصريين (( صارت اسطوانة مشروخة )) وذلك مما كثرت الكتابة واللغو والتحليل والتعليل والوعود والعهود منذ كان صدام ووزراءه حتى ساعتنا هذه ، فقد كنا في ذاك الزمن يقال لنا بان الطاقة التي يتم توليدها غير كافية بينما وراء الكواليس كانوا يقولون عكس ذلك، واليوم فهمنا أن المشكلة تعقدت كثيرا بين التوليد والنقل والأمن ولحقها القضية العويصة جدا وهي مشكلة الوقود وتوفيره للمحطات.
علمونا سابقا أن الحلول والخطط والأفكار وما سواها تنقسم إلى مرحلي – تكتيكي – ومنها ما هو بعيد المدى – استراتيجي – وما يشغل بالي أن المهتمين بموضوع أزمة الكهرباء في الوطن الذبيح لا يكلمونا عن التكتيكي ولا الاستراتيجي – لان البعض قبل ثلاثة أيام قال انه سيحل المشكلة خلال أسبوعين – ونحن ننتظر.
أما أنا ومن هم على شاكلتي فلنا رأي – شعجب – في هذه الكارثة الإنسانية والأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية وحتى أن تأثيرها على العبادات والطاعات ومن نافلة القول وصفها بأنها مشكلة الحياة كلها ، لذا فإننا نوجه كلامنا لمن يتأمل حلولا بعد سنوات ثلاث أو ما فوقها وما تحتها والناس يعيشون إرهاصات هذه الكارثة، نقول لم لا نفكر بالحلول التكتيكية لأنها توفر الوقت وتؤدي إلى حلول سريعة وعاجلة بينما تبقى الحلول الإستراتيجية في الحفظ والصون من كل أذى – لان خبزتها أدسم – وقالها عقيل بن أبي طالب (( الصلاة مع علي أتم واللقمة مع معاوية أدسم )).
وبعبارة أخرى نقول ألا يمكن لميزانية خرافية تعادل موازنة على الأقل خمسون دولة فقيرة أن توفر احتياجات المدن الصغيرة من مولدات تنصب بها بحيث يتم رفع حمل هذه المدن والقصبات عن الشبكة الوطنية – وبعبارة أوضح فإن العقول الأمريكية والعراقية والبريطانية والفرنسية والألمانية وغيرها والتي استطاعت ولا زالت توفر الكهرباء للمنطقة الخضراء المقدسة ومن دون – أن ترمش كما يصفها العراقيون – إلا يمكنهم مثلا توفير الكهرباء إلى ناحية كذا وقضاء كيت من مولدات ويترك أمر توفير الوقود لهذه المولدات إلى حكوماتها المحلية ، وكل ذلك لحين أن نستطيع جني ثمار الحلول الإستراتيجية بعد خمس سنوات إذا أراد الله!؟.
ولا ننسى هنا ذلك المارد المسمى – الفساد الإداري – الذي امتدت اذرعه الإجرامية في كل مفاصل الكهرباء توليدا ونقلا وتوزيعا حتى وصلت إلى جيب الوزراء – السابقين طبعا والذين وجدوا أنها دسمة فأوغلوا فيها نهبا – فكيف بموظف بسيط يتعامل مع المناطق في القطع وفقا لمزاجه مثلا أو أخر يبتز الفلاحين والبعض يبتز أصحاب المهن، فكل يغني على هواه ولا من رقيب أو حسيب؟!.
يحتار الإنسان بماذا يبدأ ومن أين والى أين عندما يتحدث عن أزمة الوقود بشكل شامل في العراق في الوقت الذي بتنا نستورد أكثر ننتج وننتج أكثر مما نستورد ، وصار البرد يأكلنا ويقولون سيتم توزيع حصة جديدة من النفط الأبيض ولكن مطلع شهر تموز لان هؤلاء عندهم تنجيم بنزول الثلج والصقيع علينا في صيفنا القادم ، وبات المسئول عن الكهرباء يعزو قطعها إلى الوقود ومسئول النفط ينكر ذلك ويعيدها إلى ساحة الكهرباء – البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة- هذا هو المنطق السفسطائي الذي صرنا نعلل به أنفسنا ونحن ننتظر أن نسمع أو نرى نور النفط أو الكهرباء يطل علينا من بين نجوم السماء لأنها اقرب منالا منهما؟؟!!.
الفردي والزوجي والاستيراد من الدول المجاورة ونفتتح هناك مصفى ويتوسع هنا أخر – وخل يأكلون ما دام خالهم طيب – ولا زلنا ندور في حلقات مفرغة ولا نرى للنفق نهاية لان نور الكهرباء انقطع ولان – الاله والفانوس – ليس فيهما نفط ، فكيف نرى ؟!.
سوف وس أجرينا عليهم إحصاءا في كلام المسئولين زمن صدام فوجدناهما يمثلان العمود الفقري في تصريحاتهم، واليوم نعود بحاجة لمثل ذلك الإحصاء؟!.
بالتسويف ولان شعبا صابرا على بلواه ولان البلوى كبيره – الفتحة كبيرة والرقعة صغيرة – ولان الكهرباء مقطوعة والوقود مفقود ولأننا لا زلنا لم نتوصل لحل لغز البيضة والدجاجة واعني هنا لغز الكهرباء والوقود ، وغيرها من فساد وإفساد وروتين قاتل ، على أن اشد البلاء هو هذا المحتل اللئيم والخبيث والجاثم على صدورنا وكل ما يتمناه أن يقضي على شخصيتنا وقيمنا وعزتنا وكرامتنا...
وله نقول ولغيره ... لن تستطيعوا أبدا ولو جمعتم الدنيا كلها لان وعد الله آت وان النصر للمظلومين والمحرومين وحينذاك سنسمعكم بطائراتكم ودباباتكم تقولوا – وين درب الجومه ياحياج - .
والله من وراء القصد...

ليست هناك تعليقات: