الأربعاء، 9 يوليو 2008

العراق يعاني ... الجهل والتجهيل

العراق يعاني... الجهل والتجهيل
محمد سعيد الخطيب
Alkatibe_53@hotmail.com
من اشد ما يعانيه العراقيون ألان هو التجهيل قبل الجهل، فان من المعروف عنهم أصلا أنهم طلاب علم ومعرفة ويمتلكون نباهة وإحساس عاليين مضافا إلى القابلية العالية لديهم للتحليل والربط بين المقدمات واستنتاج الاطاريح منها والتي يمتلكونها حتى في هذا الزمن العصيب.
إلا إن الذي عمله النظام الساقط خلال فترة حكمه المظلم الظالم هو اعتماد أسلوب شد العيون للجميع سواء منهم من يعتقله في سجونه المسماة أو في سجنه الكبير { العراق} وهو أمر بديهي لمثل هذه الانظمه والتي لا يمكنها العيش وسط الأجواء الكريمة وهي تكره ذلك كما يكره... الرائحة الطيبة، وبناء على هذه البديهية فقد حارب هذا اللانظام العلم وأهله وحملته ويمكن الاستدلال على ذلك يوم حمل أهل العلم من التربويين خلال فترة الحصار على العمل بكل السبل والوسائط من اجل الحصول على لقمة العيش له ولعياله فكان من غرائب الأمور وأفزعها استشراء الرشوة بين المعلمين والمدرسين وهي في أجواء الجامعات كانت سياسة العمل اليومية والاستراتيجية للتدريسين وللجامعات أيضا.
لقد امتدت يد الفساد والإفساد للنظام الساقط إلى مفردات الحياة اليومية سواء الشخصية أو العامة وكان باعها في المجال التربوي اشد وأقسى وأمر وخصوصا في اليافعين والشباب، وكان برنامجهم هو ما أفاده قائدهم الساقط صدام ومنذ عام 1968 عندما قال { نكسب الشباب لنضمن المستقبل } وبالفعل قام هو والساقطين من أشباه الرجال في حزبه ونظامه الساقط بحملات ومعسكرات للطلبة والشباب والفتوة والفتيات وتم تسليم جيل المستقبل بأيدي قذرة ومريضة بكل الإمراض والعقد مضافا إلى عدم امتلاكها للشرف كقيمة وسلوك مما أدى ذلك إلى تثقيف هؤلاء اليافعين والشباب بإمراضهم وصولا إلى الاعتداء حتى الجنسي وفي فضيحة معسكر شيخ سعد للفتيات دليل على ذلك وغيرها كثير وكثير.
وإزاء هذا الواقع الذي وصلنا إليه بسبب الحكام السابقين، فلم يكن نظام أل عارف الجاهل بأحسن حالا من نظام الساقط صدام وهكذا غيرهم، حينما لم يلتفتوا إلى العلم ويتخذه جملا في طريق خدمة الشعب وتقديم الخدمات بالاستفادة من النعم الكثيرة التي وهبنا بها الباري جل اسمه.
الم يكن من المؤسف المحزن أن تتبرع مؤسسة كولبنكيان ببناء وتجهيز جامعة البصرة وكذلك بناء ملعب الشعب الدولي!!!؟؟؟، الم يجلس فلذات أكبادنا على الأرض كي يحصلوا على العلوم من معلميهم وخصوصا في مدارس الريف، علما أن هؤلاء الطلبة قد ضمنوا نجاحهم ببيضات أو دجاجات إلى معلميهم حيث كانت في الجامعة بعملة الدولار!!! .
تُرى واليوم ألا يحق لنا أن نتساءل عما يتم التخطيط له أو يتم تنفيذه من مشاريع تربوية على مساحة البلد، بل وقبل ذلك هل عُهد إلى جهات اختصاصية لدراسة واقع التعليم أو التدريس أو مستوى التعليم في المجتمع؟؟؟!!!.
وسيأتي الجواب بان الظرف الأمني الحالي يمنع أو يحول دون ذلك، وعجبا أليس الجهل المتفشي بين الشباب خصوصا هو السبب الرئيسي والأساسي في انخراط أعداد كبيرة منهم في عصابات وميليشيات وجيوش وأسماء أخرى ما انزل الله بها من سلطان وكلها ويالاسف الشديد تضع الإسلام أو رموزه في مسمياتها في الوقت الذي يكون عملها حربا شعواء ضروس على الإسلام وناصيته الوضاءه.
هل جرى التفكير بإعادة النظر من قبل جهات استشارية علمية نزيهة ومخلصه وغير منحازة لدراسة المناهج التعليمية والتدريسية وطرق التدريس والتعليم، أم أننا سنبقى نعلم أبناءنا النفاق والانفصام حينما يكونوا من الشيعة يلطمون صدورهم على الحسين الشهيد عليه السلام في بيوتهم أو ألاماكن الخاصة ولكنهم في المدارس يقولون الخليفة يزيد ( رض )!!!.
إننا ندعوا ونصرخ بوجه السادة أصحاب الرئاسة والحكم في الوضع الجديد، مهما كان رأينا بهم وبالطريقة التي جاءوا بها، أن يبدأوا بتقديم ما عندهم من عطاء إلى العراقيين عطاءاً خيرا معطاءً يبني ولا يهدم ويحي النفوس ولا يقتلها ويزرع ولا يقطع.
وننبههم إلى أن يبدأوا بالتربية والتعليم سواء بالدراسات والأبحاث أو الدعم المطلق ونؤكد بأيدي امينه ونزيهة لا ترتشي ولا تسرق ولا تتواطيء، فقد كفانا حمامات دم ومعاول تهدم من استطاع أن يبني ولو خربة.
وليكن شعارنا مقارعة الجهل والتجهيل والتطرف والإرهاب والفساد والإفساد والدكتاتورية وكل الخبائث والمساويء:
بالعلم والعلم والعلم:
فانه نور يخرجنا من هذه الظلمات.
والله المسدد.

ليست هناك تعليقات: