الاثنين، 7 يوليو 2008

عن مشكلة الكهرباء

عن مشكلة الكهرباء

محمد سعيد الخطيب

من المعلوم أن مشكلة الكهرباء وحصول أزمات فيها من نقص في التوليد مع مشاكل في النقل ومعضلات في التوزيع، وكل هذا وغيره لم يحصل في العراق إلا نتيجة العدوان الإجرامي الغادر الذي قامت به الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في العام 1991 من القرن المنصرم وتدميرها وتعطيلها لأغلب محطات التوليد وتدمير أبراج النقل وغيرها من معدات ومستلزمات المنظومة الكهربائية الوطنية.
ومن المهم التأكيد على أن عدوانهم على العراق عام 1991 جاء لغرض طرد صدام من الكويت وليس إلقاء الشبكات وقصف محطات التوليد داخل العراق ، وكذلك التأكيد على أنهم أوحوا إلى صدام باحتلال الكويت إذا لم يكونوا أمروه وهو ما يدعيه الأستاذ حسن العلوي ؛ وهو من المطلعين على النظام وأسراره واجتماع صدام مع مستر براون قبيل ثورة إيران كما رواها ، مضافا إلى ما دار في لقاء صدام مع المرحومة السفيرة الأمريكية في العراق وقتها والتي (( ماتت رحمه الله تعالى مع سرها )) وذلك بُعيد إدلائها بشهادتها أمام الكونجرس الأمريكي حول عملية غزو واحتلال الكويت من قبل بطل التحرير القومي ... هكذا العجب في شهر رجب !!!.
لقد كان غزو صدام للكويت واحتلالها بعد ذلك مشروعا هو اخطر ما تعرضت له المنطقة إذا لم يك العالم باجمعه ، إذا ما ربطنا بين الاحتلال هذا وسقوط منظومة الاتحاد السوفيتي السابق كما تتساقط أحجار الدومينو ، وقد تم تدمير دولة الكويت الشقيقة تدميرا كاملا وتاما (( والحر تكفيه الاشاره )) وكان هذا ضمن مشروع تدمير البؤرة المنيرة في المنطقة والوطن العربي والعالم الإسلامي على وجه الخصوص ، إذ كانت الكويت يومها تمثل واحدة من شموس العلم والمعرفة والتطور المدروس.
في الحرب القذرة ذات الثماني سنين والتي كان صدام يتشدق كثيرا بأنه خاضها نيابة عما يسميه هو ورفيقه في المحفل الماسوني (( طارق عزيز )) الدفاع عن العالم الحر لصد الريح الصفراء ، ويضاف إلى ذلك تمشدق صدام وعفالقته بالدفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربي ، في هذه الحرب تم تدمير الجزء الأكبر من العراق والعراقيين (( والحر تكفيه الإشارة أيضا )) ومن يريد المزيد فعليه أجراء إحصائية بعدد العراقيات اللاتي تزوجن من مصريين وتركوهن وهربوا أو أخذوهن وتركوهن في شارع الهرم !!! وقد كان مشروع القادسية تدمير البنى الاجتماعية وتحطيم المنظومة القيمية والأخلاقية في المجتمع العراقي ، وبكل أسى وأسف فقد حصل ذلك خصوصا عندما أصرت القيادة الإيرانية على استمرار الحرب لسنينها الثماني وهي تعلم علم اليقين أهداف هذه الحرب ؛ وان كانت لا تعرف فالمصيبة أعظم!!!.
أتم غزو واحتلال الكويت صفحة تدمير البنى التحتية والاقتصادية للعراق فقد قامت طائرات الدول المعتدية على العراق والمحررة للكويت وصورايخها بأنواعها المختلفة مضافا إلى سنوات الحصار الجائر والمجرم بحق الشعب العراقي في الوقت الذي يتنعم صدام وأزلامه ويتلذذون بمعاناة العراقيين .
وحالما وضعت (( عاصفة الصحراء )) أوزارها وتم توقيع (( صك الانتداب )) في – خيمة صفوان – وهي نظيرة -خيمة الكيلو 101 - ، ما أن توقفت العمليات الحربية حتى شمّرّ العراقيون الشرفاء المخلصون عن سواعدهم لكي يبدؤوا عمليات أعادة الحياة إلى ما تم تدميره ويبنوا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ؛ مستغلين كل الإمكانيات التي توفرت لديهم وخصوصا الأدوات احتياطية في المخازن مضافا إلى المتوفر أيضا في الأسواق المحلية وعندما لا يسعفهم هذا ولا ذاك فقد بادروا للعمل بطريقة أسميناها في حينها {{ I T T }} وترجمتها (( عراق تريهم تكنولوجي )) وهي استعمال البدائل المتيسرة سواء في المخازن أو في الأسواق المحلية وشملت المخازن انفتاح الكل على الكل لانجاز ما مطلوب ولتحقيق إعادة التشغيل أو الحياة وديمومتها.
الشواهد على ذلك لا تعد ولا تحصى وأبطالها موجودون ومبثوثون هنا وهناك في الغرف والطوابق من وزارة الأميين أو العميان أو الفاسدين أو المفسدين وهلم جرا من وزارات ما بعد الاحتلال ، ومنهم من لازم بيته بعدما رفض أولئك أعادته لخدمة الشعب المظلوم!!!؟؟؟ أو أنهم هاجروا لغرض الحصول على فرصة عيش كريم عندما لم يتيسر ذلك لهم في بلدهم المحتل ، ويجب التأكيد هنا على أن الغالبية العظمى من هؤلاء المخلصين والشرفاء لم تربطهم بالنظام ولا حزبه أية رابطة مطلقا ، بل أن الكثير منهم كان من مدمني زيارة مديريات الأمن والمخابرات ومعتقلات النظام التي فوق الأرض وتحتها والغرف الحمراء وغيرها سواء في أماكن عملهم أو سكنهم .
لقد كان أولئك وهم يقومون بأقدس واشرف وأنبل الأعمال من اجل الإنسان وديمومة بقاءه حيا وسليما من الأمراض وغيرها ؛ فإن أفراد حزب صدام ومنتسبي أجهزته الأمنية والاستخبارية تتابعهم في حلهم وترحالهم ومواقع عملهم وقد مارست مع الكثير منهم أسالبيهم الوحشية والقمعية، ولابد هنا من التأكيد على حقيقة موضوعية تقول ؛ انه لا يمكن لمن يملك عقلا نيرا وكمية ولو ضئيلة من الإنسانية وشيء لا باس به من المجموعة القيمية ، لا يمكن مطلقا أن ينتمي ويعمل في حزب صدام العفلقي الماسوني لان هذا الانتماء والعمل يتطلب تخليه عما ذكرنا، فليس من المعقول والمقبول أن يوجد مثل هذا في منظمة احد شعاراتها الخطيرة جدا يقول {{ نفذ ثم ناقش }}.
طبعا هنا لابد من الإشارة إلى البعثيين والطبالين والمتزلفين والحمقى من النفعيين والذين صاروا يحلموا ليلا ويصحو صباحا على باب – القائد الملهم – يبشروه بمهازل ما انزل الله بها من سلطان، فمن صاروخ العابد والقائمة تشمل أنزال المطر وطائرات الإنذار المبكر ... الخ من هرطقات هدفها التقرب إلى الفرعون ونيل الجائزة المخصصة، كما لا ننسى منهم الذين قاموا بتصنيع العوامل الكيمياوية السامة والأسلحة البايلوجية لأنها مجال تفكيرهم وسنة حياتهم !!!.
ثم جاءت قوات البغي الأجرام والتعدي لتحتل البلاد وتسبي العباد وتُكمل ما بدأه صدام وحزبه وأجهزته وحروبه وأم مهالكه وقادسيته الطائفية ، وجرى ذلك في معارك الخمس سنوات الماضية والمستمرة وقد كان للكهرباء والنفط النصيب الأوفر في هذا التدمير.
لم يكتفي هذا المحتل الأثيم بكل ما جرى بل انه تعاده فساهم ببعض قواته وفرق الموت العائدة إلى سفيره ((نغروبونتي )) وبالاشتراك المباشر مع أذنابهم من أعداء البشرية ، وهم بقايا نظام صدام ومن منتمي حزبه الإجرامي ومنتسبي أجهزته الأحد عشر القمعية ممن سرحهم (( السيد برا يمر حفظه الله ورعاه )) ومن آكلة لحوم البشر من أهل البوادي والخنيثاء والخبثاء على طول وعرض خارطة بلاد العرب من الطائفيين الحاقدين على الله وأوليائه لكي يقوموا بـ (( مقاومتهم الشريفة )) !!!؟؟؟ ومحاربة المحتل الأمريكي بفتاوى أهل ردة الزمن الغابر عن دين الله ، وذلك بضرب البنى التحتية للشعب المغلوب على أمره والمظلوم وبالأخص منظومات الطاقة من النفط والكهرباء وقتل اكبر عدد ممكن من العراقيين حتى يتناولوا وجبة الطعام مع رسول الرحمة (ص) ألم أقل العجب في رجب !!!.
اليوم نسمع ونشاهد كثيرا من الأحاديث والبرامج والآراء والترهات حول الكهرباء ودور وزارة الكهرباء وتقصيرها والى غير ذلك من الهذيان ؛ إن لم يك مقصودا ، وبتجني واضح على الغيارى والشرفاء الأشاوس الذين قاموا بإعادة النور إلى بيوت العراقيين بعد توقف العمليات الحربية في حرب الخليج الثانية بمدة لم تتجاوز نصف سنة وهم ألان يعملون ليلا نهارا لأعادته، هذا مع أنهم صيد سهل لمقاومة فنادق عمان وعمارات دبي ومراقص وملاهي دمشق ونزلاء شارع الهرم ... الخ .
أننا نجد أن الحل لمشكلة الكهرباء يقع على المحتل والذي يجب عليه أداء واجبه فيما يخص البلد الذي تحتله قواته ، وتنفيذا لما قرروه هم سلفا من مبادئ ومعاهدات وقوانين ، غير ناسين دور المحتل الأمريكي في أعادة الحياة إلى دولة الكويت الشقيق وبفترة زمنية قياسية جدا، وقيامهم بأعمال تكتيكية في حل مشاكل الكهرباء والوقود والماء الصالح للشرب وغيرها وتوفيرها للأخوة الكويتيين .
هذا واجب يقع على الحكومة العراقية بسلطتيها التنفيذية والتشريعية بمطالبة الأمم المتحدة والتي لا زال العراق يقع تحت قرارات مجلسها الحربي الظالمة ، وذلك فيما أذا لم تفلح محاولاتهم مع المحتل بقيادته في واشنطن أو تلك المحتلة إلى رمز السيادة الوطنية ــــ القصر الجمهوري ــــ ودعوتها إلى أعادة الحياة إلى منظومة الطاقة العراقية بشقيها النفطي والكهرباء بعدما قاموا بتدميرها هم .
كما هي دعوة للأخوة من المخلصين والغيارى إلى الاحتجاج والتصدي السلمي لهذه القضية وغيرها سواء بالتظاهرات السلمية أو الاعتصامات السلمية أيضا ، وعلى الكُتاب أن يكتبوا ويدعوا الشعب للمطالبة بحقوقه المغتصبة وبالطرق السلمية والحضارية ونبذ كل أشكال العنف ؛ حتى حمل العصيّ ، بل حمل الورود محلها ؛ وبنفس طويل حتى ينصاع المحتل الغاشم إلى منطق العقل والحق ويقوم بتنفيذ شرائعه التي سنها واقرها سابقا.
كما هي دعوة خالصة للأخوة من الكُتاب أو المفكرين أو الفلاسفة والعباقرة إلى أن يكفوا عن المهاترات والسب والشتم فيما بينهم ، أو الكتابة عن الماضي بصورة صراع وإثارة مشاكل لان شعبكم في الداخل لازال يعيش في القرون الوسطى ولازالت المعاناة وما في طرف النفق من نور.
والله من وراء القصد.

ليست هناك تعليقات: