المشروع الشيعي – 10 –
ابن الزهراء البتول
اتفق أهل المعرفة على تقسيم الظروف التي تحيط بالإنسان خصوصا إلى ذاتية وموضوعية.
ولدراسة المشروع الشيعي، فلابد للدارس من الدخول في هذين المؤثرين، كيما يكون منصفا واقرب للواقعية عند اقتراح مشروع سياسي للشيعة في خضم الظروف الموضوعية الحالية والتي تتجمع كلها وبدون استثناء في الضد أو الحرب المباشرة وغير المباشرة من توجهات وتطلعات الشيعة ليس في العراق فحسب بل في كل بقاع الدنيا وأصقاعها ويتعدى ذلك إلى ذبحهم وأبادتهم وأشهى ما يقتلوهم وهم يصلون في مساجدهم كما يحصل في الباكستان أو في وقرب الأضرحة المقدسة للائمة الأطهار عليهم السلام.
تمتاز الظروف الذاتية للشيعي عن غيره بما يمكن تلخيصه:
1- نقاء السريرة... وهذا يعني نبذا الحقد والكراهية والتعامل بروح المحبة مع الجميع. إن هذا التعامل هو ما تعلموه من سيرة أئمتهم العظام صلوات الله عليهم، ولا نريد الإطالة في هذا، ولكن لنذكر مثالا عليه وهو تعامل سيد الساجدين وزين العابدين سلام الله عليه مع بيوت بني أمية في واقعة الحرة عندما جمعهم في بيته وحماهم من الثوار وأطعمهم وكساهم وفيهم أبناء يزيد اللعين قاتل أبيه عليه السلام.
2- التعقل والتفكر... اثّرَ الموروث العظيم الذي تركه خلفاء الله وأصفيائه عليهم السلام من التراث الفكري والعلمي والأدعية العظيمة وتأكيدهم على العلم والمعرفة مما كان حافزا لتلك الثروة العلمية الهائلة في مختلف مجالات الحياة المادية منها والروحية وكانت أسماء تعد شموسا في سماء العلم وجُلُهُم من تلامذة الباقرين عليهما السلام، كذلك فتح لهم أبواب السؤال وهو المدخل للعلم فمما ورد: { لا حياء في الدين}
3- العاطفة الجياشة... وهذه من أهم ما يمتاز بها الشيعي عندما يُغلّبْ عاطفته على عقله في أحيان كثيرة سواء في علاقاته أو سلوكه أو محبته والتعبير عنها.
4- الصدق والأمانة والإخلاص... وكما أسلفنا فان الشيعي الذي يوالي أئمته بصدق وحق تجده يسعى جاهدا للعمل بأوامرهم والإقتداء بهم في كل مسالكه وأعماله كما هو ذلك في فروضه وعباداته.
5- قول الحق ولو على النفس... وهنا سأمثل لحالة نعيشها دوما وخصوصا على مواقعنا الالكترونية حفظ الله القائمين عليها عندما نجد النقد وأحيانا الجارح منه لأبناء الطائفة عندما ينحرفوا أو يُتَصورُ الانحراف منهم. في حين لم نجد نقدا ولو ببسيط العبارات من إخواننا السنة أو الأكراد لجرائم ترتكب بحق الإنسانية دون أخوة الدين مثل التفجيرات الإرهابية وقتل الأبرياء عندما يكونوا من الشيعة !!!؟؟؟
قد يقول القائل إن هذا ما لا نجده عند الشيعي ألان، وأقول له إن كنت شيعيا مواليا مخلصا فراجع نفسك بنفسك وستجد ذلك موجود في سلوكك وقد تكون في غفلة عنه.
الظروف الموضوعية:
لا يختلف اثنان محبين أو حاقدين على أن الشيعة ومنذ وفاة رسول الرحمة (ص) وحتى مقتل أبو ياسين أمس والاعتداء على مراقدهم،هم في ظل الظلم والقتل والحرمان وانتهاك الأعراض والحرمات. والشواهد المادية لا يمكن إحصائها، وقد يكون من لغو الحديث ذكر أي منها أو تعدداها.
لذلك فمن البديهي أن يتأثر الشيعي بهذه الظروف، على أن تأثره يمكن أن يكون سلبيا أو ايجابيا وهذه سنن الخالق العظيم.
فانك ترى البعض من الشيعة قد تأثروا سلبيا بهذه الظروف وتسبب ذلك في انحراف البعض منهم عن نهج أئمتهم عليهم السلام واختيارهم إلى سبل شتى مثل الشيوعية أو القومية وغيرها من المباديء والأفكار، كل ذلك في سبيل تعويضهم عن الحرمان الذي أصابهم.
لكن مثل هؤلاء لم يعوا المعادلة اليهودية والحرب الصليبية على طائفتهم، وهنا نكتفي بمثل واحد:
كانت قيادة الحزب الشيوعي العراقي في صبيحة انقلاب 8 شباط 1963 يغلب عليها الشيعة، لذلك فقد قام الانقلابيون بإعدامهم !!! ولكن القيادة لنفس الحزب ويغلب عليها أهل السنة وبعد نقض عهدهم مع صدام في جبهته اللاوطنية، قد تم تسفيرها خارج البلد مكرمين معززين، ثم بدأت التصفية لقواعد الحزب من الشيعة طبعا. فالكل يعرف أن عامر عبد الله وزير الري في الجبهة تلك قد سافر وزيرا إلى الاتحاد السوفيتي في حينه ثم بدأت التصفية وكأنه يعلم بما سيجري فيمكث في موسكو ولا يعود إلى العراق !!!؟؟؟
والبعض الأخر أمَنَ بان لا منجا ولا مخلص إلا باعتماد العمل السياسي والتوجه للوصول إلى السلطة ظالما كان أو مظلوما، وقد غاب عن هؤلاء أن مشروع تصفية الشيعة ومنذ زمن بُنيَ على ( البحث عن الغاطس ) كما قالها الصنم الأمريكي صدام عندما بدأ أحدى حملاته لتصفية الشيعة يوم سمح بإقامة صلاة الجمعة في مسجد الكوفة وغيره من ألاماكن لينقض بعد ذلك على المصلين مهما كان تدينهم أو معرفتهم للأمور الدينية ذبحا وسجنا. وها نحن نرى أسياده المحتلين يبحثون عن ذلك أيضا وليس من المستغرب أنهم نهجوا ذات المنهج لعبدهم الرذيل صدام، إذ دعموا وبصورة غير مباشرة التيار المتطرف وغير الواعي وهو ذاته في زمن صدام المقبور من الشيعة لإظهار الغاطس ثم يبداو بعمليات التصفية في النجف وكربلاء والكوفة والناصرية والعمارة والبصرة وبغداد بعد أن انهوا تمثيلية الفلوجه ليشعلوا الحرب على الشيعة في الجنوب الشيعي وبدعم التيار السني والسلفي وازلام صدام من أيتام النظام السابق ودول الجوار السنية والمباركة الإيرانية لابادة الشيعة العرب.
وبصريح القول لا يمكن للشيعة أن يحكموا العراق أبدا لان ذلك لا يرضي الجوار العربي السني والجوار التركي السني والجوار الإيراني الذي يتخوف من وصول قيادات عربيه شيعيه ستقوم ببناء علاقات متكافئة معهم، كما أن ذلك لا يرضي السني في العراق سواء كان عربيا أو تركمانيا أو كرديا.
وبناء على ما تقدم يمكن رسم التصور الأتي للواقع الشيعي حاليا في ظل محنتهم:
1- المرجعيات الدينية:
إن أهم ما يميز تحرك المرجعيات الحالية هو إيمانها المطلق الذي يبلغ اليقين بأنهم إذا ما تورطوا بأي أجراء مع المحتلين فسوف لن يجدوا من يحميهم ويدافع عنهم إلا بعدد الأصابع ومن المنتفعين منهم، فكيف بتلبية دعوتهم جماهيريا.لذلك أثرت المرجعيات الحالية على اللعب من وراء الستار وفي موازنات معقدة جدا. على أن لا ننسى التزاحم فيما بينهم للرئاسة والمرجعية العظمى وكذلك الدور الإيراني الخطير جدا على واقع الشيعة ومستقبلهم في العراق.
2- العشائر العراقية العربية:
لقد أولى المشروع اليهودي الجانب العشائري العربي اهتماما كبيرا، فمنذ أن دخل مشروعهم حيز التنفيذ، كان للقضاء على النظام العشائري والقبلي حيزا مهما. فقد البس الأعراف والتقاليد العشائرية لبوسا ليس منها، وقضى على الزراعة أمُّ الخير والتي تربط الإنسان بأرضه ومن ثم أهله ووطنه، وأردف ذلك بكسب جزء من رؤوساء القبائل والعشائر في مشاريعه مما افقدهم جزء كبير من قواعدهم ولا ننسى الحملة الشعواء التي شنها الشيوعيون في هذا الجانب ووصفه بالرجعية.
ثم جاء صدام مدلل اليهود والمتصهينيين ليمزق هذا اللحام الاجتماعي بتقسيمات ما انزل الله بها من سلطان وليجري تغييرات في قمم القبائل والعشائر، وتدخل الزعامات في صرا عات من اجل الفئة (أ) أو الفئة (ب) ومن ثم شراء الذمم.
لقد أدى ذلك إلى ظهور مشيخات وزعامات بالند من تلك الأصيلة وهو ما يسمى ( شيوخ التسعين ) والذين لا يملكون تلك المقومات اللازمة للزعامة العشائرية، وإنما جل ما سعت إليه هو الحصول على إكراميات الرئيس القائد ( فأر الجحور ) والشهرة الفارغة.
وبعد سقوط الصنم الأمريكي صدام، وبذات النهج الأمريكي، فقد برزت دكاكين ومكاتب وتجمعات لرؤساء العشائر وخصوصا منهم شيوخ التسعين. بل إن الأمَّر من ذلك هو أن القسم الأعظم من هؤلاء وضعوا يد على الشيطان ويد على الرحمن كما يقول الدارج. فهم يذهبون إلى المراجع الدينية يقبلون التراب مقدمين ولائهم، وهم ذاتهم يتحالفون مع الغادي والرائح من الأمريكان وغيرهم وحتى المترجمين الذين قدموا معهم من اجل أن يحصلوا على منافع شخصية أو يحافظوا على ما حصلوا علية في زمن صدام وروكان.
ولكن الحقيقة تبقى ناصعة مثل شمس الضحى، فالواقع العشائري والقبلي في العراق يبقى محركا أساسيا في قلوب ومشاعر وعواطف العرب العراقيين. وخير مثال على ذلك أن المشايخ والوجهاء ومنذ سقوط حكم العفالقة المجرمين يتولون حل كل النزاعات والمشاكل في غيابٍ كامل للسلطة، بل إن السلطة أخذت تحتمي بهم.
3- ما يسمى بالعلمانيين:
كما اشرنا سابقا فانه بنتيجة الظروف القاهرة التي مر بها الشيعة وكذلك الملابسات التي حصلت في مطلع القرن الماضي والفتاوى التي صدرت بمنع التوظيف في دوائر الدولة ومنع الدخول في المدارس مما كان سببا مباشرا في خلق حالة رفض ومعارضه لدى الشباب من الشيعة والذين اتجهوا نحو الأحزاب العلمانية مثل الشيوعية والتيارات القومية أملا في اللحاق بركب الآخرين.
ومن المعروف أن الشيعة من المنتمين للحركات العلمانية قد تعرضوا للقتل والتشريد والاضطهاد من قبل الأنظمة التي حكمت العراق سابقا وبالطبع فان اشد ذلك في زمن العفالقة الماسونيين.
وأما بعد سقوط العراق بيد الاحتلال المباشر فقد عادت للظهور على الساحة السياسية حركات علمانية منها كانت موجودة ومنها ظهرت بعد الاحتلال ومنها من جاءت مع المحتل.
ومن غرائب الأمور وعجائب الدنيا تعيين زعامات هذه الأحزاب في مجلس الحكم من قبل الأمريكيين ضمن حصة الشيعة وهم وكما قال زعيم الحزب الشيوعي من أن العروبة والتشيع لصيقان به علما انه من أصول غير عربيه. ولكن ذلك لم يحصل مع السنة أو الأكراد.
والمهم فليس لهذه الحركات من حظ وفير للتنافس مع الحركات والتيارات الإسلامية والعشائرية بالرغم من الدعم اللامتناهي الذي تحصل عليه من المحتلين لاستقطاب كوادر جديدة لها. إلا أن ذلك لن يحصل وكما يراه من يزور الحركة الاشتراكية العربية فلن يجد أعمار دون الخمسين إلا مَنْ يقوم بتقديم الخدمة.
4- القواعد الشعبية:
لابد من التأكيد والجزم على انفصال القواعد الشعبية عن القيادات كافة ومن الممكن القول أن هذه القواعد تعيش التيه التام كتيه بني اسرئيل. فبين الظروف الاقتصادية القاهرة ومعالجة الجروح ولَمْ شمل المهاجرين والمهجرين والتلذذ بما كان محرما عليهم. كل ذلك والصراعات التي تعصف بهم والطروحات المتطرفة في أقصى اليمين والأخرى في أقصى اليسار وظهور تيار يدعو إلى المقاومة المسلحة وسكوت المرجعيات عن تصرفات هذا التيار بحيث أن القواعد ألان لا تعلم هل أن المرجعيات مؤيدة أو معارضة لهذا النهج ، بالإضافة إلى أن حجم الكارثة والمعاناة تمنع الأغلبية من القواعد الشيعية من التفاعل مع أي تطرف ديني أو سياسي .
كما إن هذه القواعد التي ذاقت أمرَّ الآمرين من ازلام نظام صدام بجميع أجهزته القمعية والتي بلغت احد عشر جهازا عدا جهاز الحزب وكان يقود عمليات التعذيب والقتل والابادة والمقابر الجماعية قيادات سنية تنتمي إلى مدن محافظات تكريت والرمادي خصوصا مضافا إلى قيادات الجيش والتي غالبيتها من الموصل وكركوك، لهذا السبب فان هذه القواعد تنظر إلى ثأر لها ولكنها متسامحة عنه للأسباب الذاتية التي اشرنا لها سابقا.
إن هذا السبب سيكون هو الأساس في طرح أي مشروع شيعي، فان من المحال أن يعمل أيٌّ من أبناء هذه المدن مستقبلا في مدن الجنوب الشيعي وخصوصا بوجود هذه الأجيال.
نستمد العون من الله سبحانه في أن نصل إلى النفق المظلم للمشروع الشيعي الذي لو وجد قبل الاحتلال لأعاد التوازن إلى الوضع العراقي:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الذين أمنوا أتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة
والله الموفق...
ابن الزهراء البتول
اتفق أهل المعرفة على تقسيم الظروف التي تحيط بالإنسان خصوصا إلى ذاتية وموضوعية.
ولدراسة المشروع الشيعي، فلابد للدارس من الدخول في هذين المؤثرين، كيما يكون منصفا واقرب للواقعية عند اقتراح مشروع سياسي للشيعة في خضم الظروف الموضوعية الحالية والتي تتجمع كلها وبدون استثناء في الضد أو الحرب المباشرة وغير المباشرة من توجهات وتطلعات الشيعة ليس في العراق فحسب بل في كل بقاع الدنيا وأصقاعها ويتعدى ذلك إلى ذبحهم وأبادتهم وأشهى ما يقتلوهم وهم يصلون في مساجدهم كما يحصل في الباكستان أو في وقرب الأضرحة المقدسة للائمة الأطهار عليهم السلام.
تمتاز الظروف الذاتية للشيعي عن غيره بما يمكن تلخيصه:
1- نقاء السريرة... وهذا يعني نبذا الحقد والكراهية والتعامل بروح المحبة مع الجميع. إن هذا التعامل هو ما تعلموه من سيرة أئمتهم العظام صلوات الله عليهم، ولا نريد الإطالة في هذا، ولكن لنذكر مثالا عليه وهو تعامل سيد الساجدين وزين العابدين سلام الله عليه مع بيوت بني أمية في واقعة الحرة عندما جمعهم في بيته وحماهم من الثوار وأطعمهم وكساهم وفيهم أبناء يزيد اللعين قاتل أبيه عليه السلام.
2- التعقل والتفكر... اثّرَ الموروث العظيم الذي تركه خلفاء الله وأصفيائه عليهم السلام من التراث الفكري والعلمي والأدعية العظيمة وتأكيدهم على العلم والمعرفة مما كان حافزا لتلك الثروة العلمية الهائلة في مختلف مجالات الحياة المادية منها والروحية وكانت أسماء تعد شموسا في سماء العلم وجُلُهُم من تلامذة الباقرين عليهما السلام، كذلك فتح لهم أبواب السؤال وهو المدخل للعلم فمما ورد: { لا حياء في الدين}
3- العاطفة الجياشة... وهذه من أهم ما يمتاز بها الشيعي عندما يُغلّبْ عاطفته على عقله في أحيان كثيرة سواء في علاقاته أو سلوكه أو محبته والتعبير عنها.
4- الصدق والأمانة والإخلاص... وكما أسلفنا فان الشيعي الذي يوالي أئمته بصدق وحق تجده يسعى جاهدا للعمل بأوامرهم والإقتداء بهم في كل مسالكه وأعماله كما هو ذلك في فروضه وعباداته.
5- قول الحق ولو على النفس... وهنا سأمثل لحالة نعيشها دوما وخصوصا على مواقعنا الالكترونية حفظ الله القائمين عليها عندما نجد النقد وأحيانا الجارح منه لأبناء الطائفة عندما ينحرفوا أو يُتَصورُ الانحراف منهم. في حين لم نجد نقدا ولو ببسيط العبارات من إخواننا السنة أو الأكراد لجرائم ترتكب بحق الإنسانية دون أخوة الدين مثل التفجيرات الإرهابية وقتل الأبرياء عندما يكونوا من الشيعة !!!؟؟؟
قد يقول القائل إن هذا ما لا نجده عند الشيعي ألان، وأقول له إن كنت شيعيا مواليا مخلصا فراجع نفسك بنفسك وستجد ذلك موجود في سلوكك وقد تكون في غفلة عنه.
الظروف الموضوعية:
لا يختلف اثنان محبين أو حاقدين على أن الشيعة ومنذ وفاة رسول الرحمة (ص) وحتى مقتل أبو ياسين أمس والاعتداء على مراقدهم،هم في ظل الظلم والقتل والحرمان وانتهاك الأعراض والحرمات. والشواهد المادية لا يمكن إحصائها، وقد يكون من لغو الحديث ذكر أي منها أو تعدداها.
لذلك فمن البديهي أن يتأثر الشيعي بهذه الظروف، على أن تأثره يمكن أن يكون سلبيا أو ايجابيا وهذه سنن الخالق العظيم.
فانك ترى البعض من الشيعة قد تأثروا سلبيا بهذه الظروف وتسبب ذلك في انحراف البعض منهم عن نهج أئمتهم عليهم السلام واختيارهم إلى سبل شتى مثل الشيوعية أو القومية وغيرها من المباديء والأفكار، كل ذلك في سبيل تعويضهم عن الحرمان الذي أصابهم.
لكن مثل هؤلاء لم يعوا المعادلة اليهودية والحرب الصليبية على طائفتهم، وهنا نكتفي بمثل واحد:
كانت قيادة الحزب الشيوعي العراقي في صبيحة انقلاب 8 شباط 1963 يغلب عليها الشيعة، لذلك فقد قام الانقلابيون بإعدامهم !!! ولكن القيادة لنفس الحزب ويغلب عليها أهل السنة وبعد نقض عهدهم مع صدام في جبهته اللاوطنية، قد تم تسفيرها خارج البلد مكرمين معززين، ثم بدأت التصفية لقواعد الحزب من الشيعة طبعا. فالكل يعرف أن عامر عبد الله وزير الري في الجبهة تلك قد سافر وزيرا إلى الاتحاد السوفيتي في حينه ثم بدأت التصفية وكأنه يعلم بما سيجري فيمكث في موسكو ولا يعود إلى العراق !!!؟؟؟
والبعض الأخر أمَنَ بان لا منجا ولا مخلص إلا باعتماد العمل السياسي والتوجه للوصول إلى السلطة ظالما كان أو مظلوما، وقد غاب عن هؤلاء أن مشروع تصفية الشيعة ومنذ زمن بُنيَ على ( البحث عن الغاطس ) كما قالها الصنم الأمريكي صدام عندما بدأ أحدى حملاته لتصفية الشيعة يوم سمح بإقامة صلاة الجمعة في مسجد الكوفة وغيره من ألاماكن لينقض بعد ذلك على المصلين مهما كان تدينهم أو معرفتهم للأمور الدينية ذبحا وسجنا. وها نحن نرى أسياده المحتلين يبحثون عن ذلك أيضا وليس من المستغرب أنهم نهجوا ذات المنهج لعبدهم الرذيل صدام، إذ دعموا وبصورة غير مباشرة التيار المتطرف وغير الواعي وهو ذاته في زمن صدام المقبور من الشيعة لإظهار الغاطس ثم يبداو بعمليات التصفية في النجف وكربلاء والكوفة والناصرية والعمارة والبصرة وبغداد بعد أن انهوا تمثيلية الفلوجه ليشعلوا الحرب على الشيعة في الجنوب الشيعي وبدعم التيار السني والسلفي وازلام صدام من أيتام النظام السابق ودول الجوار السنية والمباركة الإيرانية لابادة الشيعة العرب.
وبصريح القول لا يمكن للشيعة أن يحكموا العراق أبدا لان ذلك لا يرضي الجوار العربي السني والجوار التركي السني والجوار الإيراني الذي يتخوف من وصول قيادات عربيه شيعيه ستقوم ببناء علاقات متكافئة معهم، كما أن ذلك لا يرضي السني في العراق سواء كان عربيا أو تركمانيا أو كرديا.
وبناء على ما تقدم يمكن رسم التصور الأتي للواقع الشيعي حاليا في ظل محنتهم:
1- المرجعيات الدينية:
إن أهم ما يميز تحرك المرجعيات الحالية هو إيمانها المطلق الذي يبلغ اليقين بأنهم إذا ما تورطوا بأي أجراء مع المحتلين فسوف لن يجدوا من يحميهم ويدافع عنهم إلا بعدد الأصابع ومن المنتفعين منهم، فكيف بتلبية دعوتهم جماهيريا.لذلك أثرت المرجعيات الحالية على اللعب من وراء الستار وفي موازنات معقدة جدا. على أن لا ننسى التزاحم فيما بينهم للرئاسة والمرجعية العظمى وكذلك الدور الإيراني الخطير جدا على واقع الشيعة ومستقبلهم في العراق.
2- العشائر العراقية العربية:
لقد أولى المشروع اليهودي الجانب العشائري العربي اهتماما كبيرا، فمنذ أن دخل مشروعهم حيز التنفيذ، كان للقضاء على النظام العشائري والقبلي حيزا مهما. فقد البس الأعراف والتقاليد العشائرية لبوسا ليس منها، وقضى على الزراعة أمُّ الخير والتي تربط الإنسان بأرضه ومن ثم أهله ووطنه، وأردف ذلك بكسب جزء من رؤوساء القبائل والعشائر في مشاريعه مما افقدهم جزء كبير من قواعدهم ولا ننسى الحملة الشعواء التي شنها الشيوعيون في هذا الجانب ووصفه بالرجعية.
ثم جاء صدام مدلل اليهود والمتصهينيين ليمزق هذا اللحام الاجتماعي بتقسيمات ما انزل الله بها من سلطان وليجري تغييرات في قمم القبائل والعشائر، وتدخل الزعامات في صرا عات من اجل الفئة (أ) أو الفئة (ب) ومن ثم شراء الذمم.
لقد أدى ذلك إلى ظهور مشيخات وزعامات بالند من تلك الأصيلة وهو ما يسمى ( شيوخ التسعين ) والذين لا يملكون تلك المقومات اللازمة للزعامة العشائرية، وإنما جل ما سعت إليه هو الحصول على إكراميات الرئيس القائد ( فأر الجحور ) والشهرة الفارغة.
وبعد سقوط الصنم الأمريكي صدام، وبذات النهج الأمريكي، فقد برزت دكاكين ومكاتب وتجمعات لرؤساء العشائر وخصوصا منهم شيوخ التسعين. بل إن الأمَّر من ذلك هو أن القسم الأعظم من هؤلاء وضعوا يد على الشيطان ويد على الرحمن كما يقول الدارج. فهم يذهبون إلى المراجع الدينية يقبلون التراب مقدمين ولائهم، وهم ذاتهم يتحالفون مع الغادي والرائح من الأمريكان وغيرهم وحتى المترجمين الذين قدموا معهم من اجل أن يحصلوا على منافع شخصية أو يحافظوا على ما حصلوا علية في زمن صدام وروكان.
ولكن الحقيقة تبقى ناصعة مثل شمس الضحى، فالواقع العشائري والقبلي في العراق يبقى محركا أساسيا في قلوب ومشاعر وعواطف العرب العراقيين. وخير مثال على ذلك أن المشايخ والوجهاء ومنذ سقوط حكم العفالقة المجرمين يتولون حل كل النزاعات والمشاكل في غيابٍ كامل للسلطة، بل إن السلطة أخذت تحتمي بهم.
3- ما يسمى بالعلمانيين:
كما اشرنا سابقا فانه بنتيجة الظروف القاهرة التي مر بها الشيعة وكذلك الملابسات التي حصلت في مطلع القرن الماضي والفتاوى التي صدرت بمنع التوظيف في دوائر الدولة ومنع الدخول في المدارس مما كان سببا مباشرا في خلق حالة رفض ومعارضه لدى الشباب من الشيعة والذين اتجهوا نحو الأحزاب العلمانية مثل الشيوعية والتيارات القومية أملا في اللحاق بركب الآخرين.
ومن المعروف أن الشيعة من المنتمين للحركات العلمانية قد تعرضوا للقتل والتشريد والاضطهاد من قبل الأنظمة التي حكمت العراق سابقا وبالطبع فان اشد ذلك في زمن العفالقة الماسونيين.
وأما بعد سقوط العراق بيد الاحتلال المباشر فقد عادت للظهور على الساحة السياسية حركات علمانية منها كانت موجودة ومنها ظهرت بعد الاحتلال ومنها من جاءت مع المحتل.
ومن غرائب الأمور وعجائب الدنيا تعيين زعامات هذه الأحزاب في مجلس الحكم من قبل الأمريكيين ضمن حصة الشيعة وهم وكما قال زعيم الحزب الشيوعي من أن العروبة والتشيع لصيقان به علما انه من أصول غير عربيه. ولكن ذلك لم يحصل مع السنة أو الأكراد.
والمهم فليس لهذه الحركات من حظ وفير للتنافس مع الحركات والتيارات الإسلامية والعشائرية بالرغم من الدعم اللامتناهي الذي تحصل عليه من المحتلين لاستقطاب كوادر جديدة لها. إلا أن ذلك لن يحصل وكما يراه من يزور الحركة الاشتراكية العربية فلن يجد أعمار دون الخمسين إلا مَنْ يقوم بتقديم الخدمة.
4- القواعد الشعبية:
لابد من التأكيد والجزم على انفصال القواعد الشعبية عن القيادات كافة ومن الممكن القول أن هذه القواعد تعيش التيه التام كتيه بني اسرئيل. فبين الظروف الاقتصادية القاهرة ومعالجة الجروح ولَمْ شمل المهاجرين والمهجرين والتلذذ بما كان محرما عليهم. كل ذلك والصراعات التي تعصف بهم والطروحات المتطرفة في أقصى اليمين والأخرى في أقصى اليسار وظهور تيار يدعو إلى المقاومة المسلحة وسكوت المرجعيات عن تصرفات هذا التيار بحيث أن القواعد ألان لا تعلم هل أن المرجعيات مؤيدة أو معارضة لهذا النهج ، بالإضافة إلى أن حجم الكارثة والمعاناة تمنع الأغلبية من القواعد الشيعية من التفاعل مع أي تطرف ديني أو سياسي .
كما إن هذه القواعد التي ذاقت أمرَّ الآمرين من ازلام نظام صدام بجميع أجهزته القمعية والتي بلغت احد عشر جهازا عدا جهاز الحزب وكان يقود عمليات التعذيب والقتل والابادة والمقابر الجماعية قيادات سنية تنتمي إلى مدن محافظات تكريت والرمادي خصوصا مضافا إلى قيادات الجيش والتي غالبيتها من الموصل وكركوك، لهذا السبب فان هذه القواعد تنظر إلى ثأر لها ولكنها متسامحة عنه للأسباب الذاتية التي اشرنا لها سابقا.
إن هذا السبب سيكون هو الأساس في طرح أي مشروع شيعي، فان من المحال أن يعمل أيٌّ من أبناء هذه المدن مستقبلا في مدن الجنوب الشيعي وخصوصا بوجود هذه الأجيال.
نستمد العون من الله سبحانه في أن نصل إلى النفق المظلم للمشروع الشيعي الذي لو وجد قبل الاحتلال لأعاد التوازن إلى الوضع العراقي:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الذين أمنوا أتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة
والله الموفق...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق