السبت، 5 يوليو 2008

أهل والبيت - استقراء اللفظين من القران الكريم

أهل و البيت
استقراء
للفظين من القران الكريم
بحث
محمد سعيد الخطيب

بشكل مطلق وبصورة بديهية يمكننا الجزم ومن خلال استقراء وتدبر نصوص الآيات الشريفة في المصحف الكريم ، بأن صورة الوحدة والتوحيد بادية للأبصار والعيون سواء في خلقه تبارك وتعالى أو في جميع سننه وقوانينه التي تُمثل سلطانه الأزلي والأبدي في الحُكم والتحكم بهذا الوجود والكون ، وقد أكد وشدد النص على توحد وتوحيد السبيل والطريق خصوصا في مواضع كثيرة حيث قالت الآية رقم 153 من سورة الأنعام { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } والآية رقم 159 من سورة الأنعام { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } وأيضا الآية رقم 32 من سورة الروم { مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } وغيرها ، ولكننا نقول أنها جميعا تأمر وتدل على الوحدة والتوحد والتزام صراطه المستقيم وفي ذلك طاعة لله العزيز المجيد وما ينتج عنها من خير الدنيا والآخرة ، فتقول الآية رقم 46 من سورة الأنفال { وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ }.
علاقة هذه المقدمة مع ما نريد استقراء النصوص التي تحدثت عنه ونحاول فهمها أمرٌ واضح للكثيرين ، فقد أختلف أهل الاختلاف – والعياذ بالله – خصوصا في موضوعة (( الأهل ومن ثم أهل البيت )) ومن دون التقيد بالأوامر الدستورية التي جاءت بها الآيات الكريمة، لذلك وجدت أنه من الضروري جدا متابعة هذه الألفاظ من خلال النصوص القرآنية ؛ لأننا أساسا مأمورون بأتباع هذا الدستور قبل غيره مهما كان هذا الغير – تقول الآية رقم 9 من سورة الإسراء { إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }.
تركز اختلاف أهل الاختلاف – السياسي وعلى تولي الحكم حسبما أمر بذلك الحاكم الأحد جل وعلا - على مصطلح ((أهل )) أكثر مما على مصطلح (( البيت )) ومن ثم انتقل اختلافهم إلى المصطلح الجمعي (( أهل البيت )) ، ومن المهم جدا أن نؤكد هنا أن اختلافهم هذا قد جاء نتيجة حتمية لهجرهم علوم وفنون ونجوم النصوص الشريفة ، حيث شرقوا وغربوا بين ما يقوله العرب وما قاله الشاعر فلان وغير ذلك وبعدها اخذوا بالاستحسان والقياس العقلي ، وقد توهموا وأوهموا غيرهم بمقولة اعتبروها بديهية حين قالوا { القران نزل بلغة العرب } وهذا مجافي للحق والحقيقة ، لان القران نزل (( باللغة العربية )) وان أهل فن اللغة وصُنعتها أعلم بما للتعبيريّن السابقين من اختلاف قصديٍّ فيما بينهما.
ونحن من حيث نبدأ باللفظ (( أهل )) ونستقرء مجيئها في النصوص الكريمة ونحاول أن نفهم القصد – وهنا نعود نؤكد على أننا نحاول الفهم والله من وراء القصد - فيمن ينطبق أطلاقه عليه من الناس أقرباء أو بُعداء وأية متعلقات بلفظ وتعبير واصطلاح ( أهل ) ، حيث نعود بعد ذلك إلى لفظ (( البيت )) ونستقرءه في النصوص أيضا ، وخلال وبعد هذا كله متوكلين عليه تعالى في توفيقنا لطاعته انه سميع مجيب.
في البدء نجد أن لفظ (( أَهْل )) قد ورد في { 58 ثمانية وخمسون آية شريفة } وقد تشعب الاستعمال هذا إلى استعمالات فرعية تعتمد على إضافة هذا اللفظ إلى لفظ أخر سواء للدلالة على احدهما أو لبيان الهوية وغيرها من الاستعمالات ، مثل (أهل الكتاب و أهل النار وأهل الجنة ... وهلم جرا ).
إذن لابد لنا من تتبع الاستعمال حسبما يضاف أليه فنجد أولا استعمال الإضافة إلى ( الكتاب ) والتي جاءت في { 33 ثلاثة وثلاثون آية كريمة يمكننا تثبيتها هنا كما يلي : -
1. الآية رقم 105 من سورة البقرة {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }
2. الآية رقم 109 من سورة البقرة { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
3. الآية رقم 64 من سورة أل عمران { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }
4. الآية رقم 65 من سورة أل عمران { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}
5. الآية رقم 69 من سورة أل عمران { وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }
6. الآية رقم 70 من سورة أل عمران { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }
7. الآية رقم 71 من سورة أل عمران { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }
8. الآية رقم 72 من سورة أل عمران { وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }
9. الآية رقم 75 من سورة أل عمران { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }
10. الآية رقم 98 من سورة أل عمران { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ }
11. الآية رقم 99 من سورة أل عمران { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }
12. الآية رقم 110 من سورة أل عمران { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}
13. الآية رقم 113 من سورة أل عمران { لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ }
14. الآية رقم 199 من سورة أل عمران { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }
15. الآية رقم 123 من سورة النساء { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }
16. الآية رقم 153 من سورة النساء { يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِينا}
17. الآية رقم 159 من سورة النساء { وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً }
18. الآية رقم 171 من سورة النساء { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }
19. الآية رقم 15 من سورة المائدة { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }
20. الآية رقم 19 من سورة المائدة { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
21. الآية رقم 59 من سورة المائدة { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ }
22. الآية رقم 65 من سورة المائدة { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ }]
23. الآية رقم 68 من سورة المائدة { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }
24. الآية رقم 77 من سورة المائدة { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }
25. الآية رقم 16 من سورة مريم { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً }
26. الآية رقم 43 من سورة القصص { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }
27. الآية رقم 46 من سورة العنكبوت { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
28. الآية رقم 26 من سورة الأحزاب { وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً }
29. الآية رقم 29 من سورة الحديد { لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }
30. الآية رقم 2 من سورة الحشر { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ }

31. الآية رقم 11 من سورة الحشر { أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
32. الآية رقم 1 من سورة البينة { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ }
33. الآية رقم 6 من سورة البينة { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ }
كما هو الاختلاف والخلاف في ما يسمونه تفسير القران أو تأويله وغير ذلك ، كذلك تجد تنازع وتصارع الآراء الشخصية في مَنْ هم ( أهل الكتاب ) وهذا شيء مفترض أذا ما اتجهنا إلى أي شيء نبحث عن هذا القصد وذاك المعنى من دون الرجوع إلى المصدر نفسه والقران ذاته ، إذ أنه مبين كما قالت ذلك كثير من آياته العزيزة مثل الآية رقم 1 من سورة الحجر { الۤرَ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ } .
الآية الشريفة رقم 68 من سورة المائدة جاءت وهي تضع تعريفا للفظ ( أهل الكتاب ) لمن أعمى بصيرته عن الحق والصراط المستقيم ، فهي جاءت بالتعريف بصيغة خبرية ونعيد أدراجها هنا حتى نقطع الشك باليقين كما يقولون بإزاء تعريف هذه المجموعة من الناس – ونؤكد بأن هذا تعريف قراني – فتقول الآية { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} ، هذا بالإضافة إلى ما ورد في الآيات ( 65 أل عمران و 153 و 171 النساء ) مما يدل ويؤكد على أن خطاب ( أهل الكتاب ) موجه قرآنيا لأهل التوراة والإنجيل من قوم موسى وعيسى عليهما السلام.
الاستعمال الثاني هو إضافة ( أهل ) إلى ( الإنجيل ) كما في الآية رقم 47 من سورة المائدة { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ } ويلاحظ أن هذا هو الاستعمال الوحيد بإضافة ( أهل ) إلى ( الإنجيل )، كما لم تحصل إضافة مماثلة لغير الإنجيل من كتب الله عز وجل.
جاء النص الشريف بإضافة لفظ ( أهل ) إلى لفظ (( القرى )) في { 10 عشر آيات } شريفة متفرقة في المصحف الكريم على جميع سوره المباركة وهي:-
الآية رقم 131 من سورة الأنعام { ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ }
الآية رقم 96 من سورة الأعراف { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }
الآية رقم 97 من سورة الأعراف { أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ }
ألآية رقم 98 من سورة الأعراف { أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ }
الآية رقم 117 من سورة هود { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}
الآية رقم 109 من سورة يوسف { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
الآية رقم 59 من سورة الكهف { وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً }
الآية رقم 59 من سورة القصص { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ }
الآية رقم 27 من سورة الاحقاف { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }
الآية رقم 71 من سورة الحشر { مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
وبما لا يدعوا إلى الإبهام والتوسل بقول شاعر أو مثل جاهلي فإن مفهوم أهل القرية كما هو واضح ومبين في الآيات الكريمة أعلاه إنما هم سكانها والقرى هي التجمعات السكانية ، وفي الآية الأخيرة (( رقم 71 من سورة الحشر )) ما يمكن فهمه على انه تعريف للقرى أيضا وذلك عند الرجوع إلى الواقعة التي تتحدث عنها آيات سورة الحشر المباركة.
بجانب هذا الاستعمال مع لفظ ( القرى ) فإن المصحف الشريف قد أضاف لفظ ( أهل ) إلى لفظ ( هذه القرية ) في موضعين هما :-
1) الآية رقم 31 من سورة العنكبوت { وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ}
2) الآية رقم 34 من سورة العنكبوت { إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }
ومن المعروف أن الآيتين الشريفتين تتحدثان عن نبي الله لوط عليه السلام والقرية هي قريته أو مدينته ، وهو أيضا ما يمكننا اعتباره تعريفا للقرية .
وكذلك جاء الاستعمال بإضافة ( أهل ) إلى لفظ ( قرية ) بدون التعريف وهو ما جاء في الآية رقم 77 من سورة الكهف عند الحديث على قصة موسى والخضر عليهما السلام { فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً }، وفي الآية العزيزة تأكيد وتبيان أخر بأن أهل تعني سكان القرية وذلك بعدما عادت الآية فقالت (أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا ).
من الاستعمالات الأخرى في القران الكريم هو إضافة ( أهل ) إلى أسماء مواقع ومدن معينة مثل (( يثرب و المدينة و مدين والمدينة )) وهي تأكيد أخر على أن هذا الاستعمال يؤكد على أنهم سكانها ؛ وهذه الآيات هي :-
1) ألآية رقم 123 من سورة الأعراف { قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }
1) الآية رقم 101 من سورة التوبة { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ }
2) الآية رقم 120 من سورة التوبة { مَا كَانَ لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ }
3) الآية رقم 67 من سورة الحجر { وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ }
4) الآية رقم 15 من سورة القصص { وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ }
وقد ذكرنا جميع الآيات هنا لتعزيز محاولتنا فهم الاستعمال القرآني الشريف للفظ ( أهل ) وقصدية القائل – عز وعلا – منه بإشارته إلى السكان للقرية أو المدينة أو اكبر من التجمعات السكانية الأخرى ، ومن الإضافات الأخرى هي ( أهل مدين ) كما في الآية رقم 45 من سورة القصص { وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } ، والإضافة الأخرى إلى لفظ ( يثرب ) حيث تقول الآية 13 من سورة الأحزاب { وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُواْ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً }
قد يكون الأهم بالنسبة لبحثنا (( السياسي الديني بامتياز )) هو أن نستقرء النصوص التي فيها الدلالة على { أهل الرجل } لان أساس الخلاف والاختلاف مبدئيا في الذي ينطبق عليه لفظ (( الأهل )) فيما يخص المرء ومَنْ تشمل، ولذلك نجد أن النص الكريم قد أكد وبتكرار كبير على تحديد هؤلاء المنطبق عليهم والمشمولين وبمختلف اشتقاقات اللفظ مثل ( أهله و اهلك و أهلها و أهلي ... الخ ) ولان لفظ ( أهل ) قد تكرر من خلال الجذر في القران الكريم { 125 مائة وخمسة وعشرون مرة } وهو عدد كبير لذا فإننا سنحاول التمثيل لكل لفظ بما يعيننا في محاولتنا للفهم.
إذن سنمثل في البداية لتعبير ( أهلي ) وكذلك ( أهلك ) مستنيرين بقصة نوح عليه السلام مع ابنه والآيات الكريمة التي تتحدث عن الوحي إلى نوح عليه السلام بهذا الخصوص ، وننقل هنا الآيات الكريمة للفظ ( أهلي ) وهن ثلاث آيات شريفة كما يلي:-
1- الآية رقم 45 من سورة هود { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ }
2- الآية رقم 29 من سورة طه { وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي }
فالآية الأولى ( 45 من سورة هود ) تُبين أن الابن هو من الأهل ، وهي يقينا آية محكمة ولا تحتاج للتأويل والتفسير وخصوصا عندما نُتبعها بلفظ ( أهلك )، وأما الآية الكريمة الثانية فهي تُبين أن القران الكريم قد جعل { الأخ } من أهل المرء ، وهي محكمة ولا يتطلب فهمها أي تأويل.
في لفظ ( أهلك ) نجد أن القران العزيز قد حدد آخرين مما ينطبق عليهم مصطلح أو تعبير ( أهل المرء ) وذلك بعد انطباق أو شمول لفظ ( أهلك ) عليهم ، من هنا نجد أننا مضطرون لذكر عدة آيات حسبما يتطلب الفهم وتحديد الانطباق والشمولية ومنها :-
1) الآية رقم 40 من سورة هود { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ }
2) الآية رقم 46 من سورة هود { قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ }
وفي الآيتين الشريفتين تأكيد على أن ( الابن أو الولد ومن البديهي البنت أيضا ) هو من المنطبق عليهم والمشمولين بلفظ ( الأهل ) ، وقد ادر جناها تأكيدا للمؤكد إنشاء الله.
3) الآية رقم 81 من سورة هود { قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }
4) الآية رقم 25 من سورة يوسف { وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
هاتان الآيتان الكريمتان فيهما ما يمكن أن يقضي على نصف الخلاف والاختلاف السياسي عند البعض لأنهما تؤكدان بشكل بين وواضح أن { امرأة } الرجل أو المرء هي من أهله ، ومن هنا فلا يحق لأي أحد مهما كان ومهما وضعنا أمام اسمه من ألقاب ونبزناهم بها ، لا يحق له الاجتهاد أمام النص العزيز والذي هو مُحكم بالبديهية كما كانت سابقتيها ، ونضيف أليهما الآية التالية والتي تقطع الشك باليقين عندما نعود إلى الحادثة التي تتحدث عنها الآية الكريمة وهي تقول :
5) الآية رقم 29 من سورة القصص { فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ }
وبناء على ما أدرجنا سلفا من النصوص الشريفة يكون لفظ { أهل الرجل } تشمل الابن والبنت طبعا والزوجة والأخ، عندما يكون التخصيص الفردي لاستعمال اللفظ.
ولكن الاستعمال يتسع شمولا إلى سكان منطقة جغرافية كبيرة نوعا ما وذلك إذا ما حاولنا فهم الآيات التي تأمر بعضا الأنبياء بالخروج من مناطق سكناهم ويتركوا أبناء شعبهم من الذين كفروا والذين جاء أمر تعذيبهم أو أهلاكهم .
كما لا يوجد من النصوص ما يمكن وبشكل صريح الفهم أن لفظ ( أهل ) تشمل الآباء أو الأمهات أو تتعدى إلى الأقرباء من الدرجة الأولى – كما يتعارف عليه الناس الآن - سوى الآية الشريفة رقم 25 من سورة النساء والتي تقول { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) } وهي حددت فئة يجب أخذ موافقتهم من أهل البنت ، وقد تعارف الناس على أخذ موافقة الأب وعند عدم وجوده فيتولى حق الموافقة الأخ الأكبر وهكذا، و منه يمكننا فهم إلحاق الأب والأم بأهل الرجل.
بقيت استعمالات أخرى مثل { أهل الذكر ، أهل النار ، أهل التقوى ، أهل المغفرة ، أهل بيت و أهل البيت كما يُلحق أيضا لفظ أُهِلَّ } وأما الآيات الشريفة التي جاءت تتحدث أو تذكر هذه الألفاظ فإننا سندرجها هنا تعدادا عدا ما نبحثه وهو لفظ (( أهل البيت )) وهذه الآيات العزيزة هي :-
1- الآية رقم 43 من سورة النحل { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ }
2- الآية رقم 7 من سورة الأنبياء { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُوۤاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }
وهذا الاستعمال اللفظي من تلك التي تشعبت الآراء فيها والتفسيرات والتأويلات حتى وصلنا في يومنا هذا إلى اعتبار من يحفظ حرفا من القران يعتبرونه من ( أهل الذكر ) ويعطونه حق الفتوى وهو يُعطي لنفسه حق الفتوى والإجابة ، بحيث صارت هذه الظاهرة حالة خطيرة جدا في حياة البشرية ؛ لأنها أنتجت في واحدة من تطبيقاتها إصدار الفتاوى { التكفيرية } والتي تعمل بها جماعات متعددة أحلت بموجب هذه الفتاوى الدم الذي حرمه القران المجيد لكل نفس من دون تحديد أو تخصيص ؛ حيث تقول الآية رقم 33 من سورة الإسراء { وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً } والآية رقم 68 من سورة الفرقان { وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً } .
ونحن لا نريد الخوض في هذا الموضوع حاليا لأننا اعددنا له بحثه إنشاء الله ، ولكننا نقول لمن لا يعلم من هي النفس التي حرم الله ؛ بأنها كل نفس سواء أسموها (( النفس المحترمة )) أو (( الغير محترمة )) حسب تصنيفهم ، فالفتاوى مجمعة على أن من يقتل ذبابة أو بعوضة وهو مُحرِمٌ في حجه أو عُمرته فيجب عليه الفداء بذبح مفصل في مضانه.
إذن هذه هي النفس التي حرم الله ، إذ لماذا يذبحون فديهم عن بعوضة أو حتى حك الجلد ؟ ويكون دمُ أفضل ما خلق الله والذي فضله على كثير ممن خلق ، إذ تقول الآية الشريفة رقم 70 من سورة الإسراء { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } يكون هيناً فيتم ذبحه صبرا كما تقول فتاواهم أيضا؟.
نشير مؤكدين هنا إلى أن من يتدبر النصوص القرآنية الشريفة بقصد عبادته وطاعته من غير أن يحمل أنانيته وأن لا يَعْبُدَ غيره سبحانه ، نقول إن مثل هذا سيعرف مَنْ هُمْ (( أهل الذكر )) ومن دون عناء ، وسيكون ما قدمناه هنا من استقراء للفظ ( أهل ) وما سنصل أليه في النهاية من نتيجة معينا له إنشاء الله، ولكننا نؤكد أن يكون فعله هذا طاعة لله لكي يتعرف على سبيله القويم للعبادة فهو شرط واجب الوقوع قبل العمل.
في آية واحدة تم إضافة ( أهل ) إلى لفظ ( النار ) فيما لم يتم إضافته إلى لفظ ( الجنة ) فيصير (( أهل الجنة )) ، وأما هذه الآية الوحيدة فهي ذات الرقم 64 من سورة ص { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ } والتي جاءت في سياق قراني مُبين ومنه نتمكن الوصول إلى حقائق وبديهيات توصلنا إلى ما نريده من بحثنا ؛ حيث يقول سياق الآيات الشريفة هذه :-
{ هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) }
إذن (( أهل النار )) هم المودعون فيها لنيل العقوبة ، أي إنهم مجموعة سكانها الذين دخلوها بسبب أعمالهم وسعيهم في حياتهم الدنيا هذه ؛ وذلك كما يُبينه النص القرآني الآتي وهو الآية رقم 39 من سورة النجم { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ } وهي أيضا يجب محاولة فهمها ضمن سياقها وهو من الآية رقم 36 إلى 42 من سورة النجم { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) } حيث سيكون الحساب والثواب والعقاب بناءً على أعمال المرء شخصيا مع التأكيد على تحمله لمسؤولية عمله وسعيه وحده فقط ولا يتحمل عنه مفتي ولا قاضي ولا ما يسمى طبقة رجال الدين ولا أي أحدٍ مطلقا وذلك لان النص فيه تأكيد لفظي وأخر معنوي عندما يذكر ذلك خصوصا الآيتين ( 39 و 40 ) أعلاه.
لذلك يجب على كل فرد من أبناء ادم أن ينتبه إلى سعيه هو ويتأكد من عمله ذاك وسعيه هذا ، إذ ليس له مناص يوم الحساب في أن يُعلق ما عمله وسعى به على فتوى أو طريقة المذهب الفلاني وما جاء بكتاب علان وغيرها من الأعذار التي لا يمكن أن يقبلها الحاكم العادل سبحانه وتعالى ، لان في ذلك انتقاص لعدله استغفره من ذلك.
كذلك ورد الحديث القرآني عن السعي هذا في سورة النازعات الشريفة وضمن سياق مساوق لما جاء في سورة النجم المباركة ، حيث يكون الحساب وحينذاك ينظر المرء ويتذكر سعيه كما تقول الآيات من 34 إلى 46 من سورة النازعات :-
{ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) } فعند مجيء الطامة الكبرى تلك حينذاك ؛ ولهول الحال الذي يكون من غضب وتغير الطبيعة والنظام الكوني وما يصاحبه من فوضى وقتل وقتال واستباحة للمحرمات يفوقهما جوع وخوف ، عندها يتذكر الإنسان سعيه وعمله فلا توبة يومئذ أبدا كما تقول الآية 158 من سورة الأنعام { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَٰنِهَا خَيْراً قُلِ ٱنتَظِرُوۤاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ } وقد وفقنا الله عز وجل إلى بحث واستقراء هذه الأمور في بحثٍ خصصناه تحت اسم { المهدوية ... بحث استقرائي في النص القرآني الكريم} ونسأله تبارك وتعالى أن يوفقنا فيه وفي غيره.
من الاستعمالات التي جاء بها القران الحميد هما { أهل التقوى وأهل المغفرة } وقد وردا في نفس الموضع وهو الآية رقم 56 من سورة المدثر { وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } وقد أبقيتها تعمدا للمناقشة قبل لفظ ( أهل البيت وأهل بيت ) لان فيها من التبيان والتوضيح لما يمكننا فهمه من مقصود القران من لفظ (( أهل )).
{ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } هنا ما يمكن محاولة فهمه ؛ هو أنه عز وجل مالك التقوى والمغفرة ، إذ إن هذا هو الأقرب جدا إلى الذات المقدسة جل شأنه ، وبهذا فإن (( الآهليه – من أهل - )) تشتمل التملك ، فأهل القرية أو المدينة والنار وغيرها مما مر علينا في النصوص الشريفة كلها متضمنة لتملك أهلها وسكانها مواقعهم فيها وسكنهم وسبيلا لعيشهم...الخ .
فلأن المرء مالك لمسكنه في أي مكان من ارض الله فهو يكون من أهله، ولان هذا المسكن يقع ضمن قرية أو مدينة أو غيرها من التجمعات التي تحمل اسماً فيكون المرء من أهل الكل لأنه من أهل الجزء ، وهكذا التملك التعاقدي بين الزوج والزوجة في الاسم والإرث، وهو ما ينطبق على الذرية والأبوين ، مما يعاضد محاولتنا هذه لفهم ( أهل ) لأننا سنجد أن هذا الفهم سينحصر موضوعا في لفظ وتعبير ( أهل البيت ) ، إذ لابد من وجود العلاقة التملكية للبيت حتى يمكن أن يكون المرء من أهله، ولكننا سننتظر قليلا ريثما نستقرء لفظ ( البيت ) كما جاء به القران الكريم وحينذاك نأخذ اللفظ الرئيسي (( أهل البيت )) إنشاء الله تعالى.

البيت

قلنا سلفا أن مصطلح ( أهل البيت ) قد أستعمله أرباب السياسة خصوصا في غرس بذور الاختلاف بين المسلمين وبعدها تعميق هذا الخلاف بالتوسع بالتفسير والتأويل وطرح الآراء والأفكار الشخصية على النص الشريف ، حتى وصلنا إلى تحميل النص العزيز ما لا يتفق وبديهية قصديته – قصدية النص – ونعود نؤكد أن السبب الأوحد لهذا هو ترك مصدر التشريع وهو القران الكريم ، وكما وصفته الآية رقم 30 من سورة الفرقان { وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِي ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً } فكان نتيجة ذلك هو اعتماد الرواية وترك الدراية فحاق بالمسلمين موج متلاطم من الخلافات المذهبية والطائفية والسياسية وهو تبارك وتعالى أعلم بما ستؤول أليه.
جاءت لفظ (( بيت )) في أكثر من ( 17 سبعة عشر ) تصريفا واشتقاقا نعدد منها هنا { البيت ، بيت ، البيوت ، بيتا ، بيوتكن ، بيتي ، بيوتكم ، بيته ، بيتك ، بيوتا ، بيوت ، بيتها ، بيوتنا ، بيوتهم ، بيوتهن ، يبيتون ، لنبيتينه وأخرى مثل تثبيتا وغيرها } وقد ذكرنا هذه التصريفات هنا حتى يعرف الآخرون بأن متابعة خريطة استعمال اللفظ في القران الكريم سيؤدي بفضل الله إلى محاوله موفقه منه جل في علاه للوصول إلى فهم ذالك اللفظ إنشاء الله ، ولان المصحف الشريف استعمل جميع الأوزان الصرفية والاشتقاقات اللفظية – أو يكاد يكون – بشكل كامل ، ومنه يمكن القول بنجاح عمليات الاستقراء هذه للوصول إلى الفهم إنشاء الله.
للأهمية السياسية والمذهبية والطائفية ولسعة الاختلاف والخلاف كما اشرنا في تفسير وتأويل مصطلح (( أهل البيت)) لذا فنحن أمام ضرورة تتبع التصريفات والاشتقاقات – اغلبها بما يرتبط مباشرة بمحاولتنا – لإنفاذ غرضنا.
ونبدأ أولا بلفظ { البيت } والمعرف بأل التعريف والذي جاء في ( 14 أربع عشرة آية شريفة ) وسنقوم بذكرها جميعا لأنها هي المحور الأساسي في هذا البحث الاستقرائي وهي :-
1- الآية رقم 125 من سورة البقرة { وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْعَاكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ }
2- الآية رقم 127 من سورة البقرة { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }
3- الآية رقم 158 من سورة البقرة { إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }
4- الآية رقم 97 من سورة أل عمران { فِيهِ ءَايَٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ }
5- الآية رقم 2 من سورة المائدة { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْيَ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }
6- الآية رقم 97 من سورة المائدة { جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ قِيَٰماً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَٱلْهَدْيَ وَٱلْقَلاَئِدَ ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }
7- الآية رقم 35 من سورة الأنفال { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ }
8- الآية رقم 73 من سورة هود { قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ }
9- الآية رقم 26 من سورة الحج { وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ }
10- الآية رقم 29 من سورة الحج { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ }
11- الآية رقم 33 من سورة الحج { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ }
12- الآية رقم 33 من سورة الأحزاب { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً }
13- الآية رقم 4 من سورة الطور { وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ }
14- الآية رقم 3 من سورة قريش { فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ }
وقد نكون في صلب حقيقة القصد البديهي القرآني لاستعمال لفظ { البيت } معرفا بأل التعريف بأنه مقصورا ومحددا في بيته الحرام وهو الكعبة الشريفة ، ولا اعتقد أن أحداً سيكون له رأي أو فهم غير ذلك ، ولكن آيتي (( هود والأحزاب)) فقط خرجتا عن السياق لأنهما جاءا بلفظ ( أهل ) سابقا للفظ ( البيت ) هذا ، وبما استعنا به في كل بحوثنا وهو التأكيد على البحث في الاستعمال القرآني للفظ من اجل محاولة فهم قصدية القائل - حيث نؤكد هنا أن انتفاء القصدية يعني أن الكلام عبارة هراء أو عبث وهو عز في قدرته منزه عن العبث كما جاء به الذكر الحكيم حيث تقول الآية رقم 115 من سورة المؤمنون { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ }- .
ثم ننتقل بعجالة إلى استعمال لفظي أخر وباشتقاق هام جدا في بحثنا وهو ذلك الاشتقاق الذي جاء وهو مضاف إلى ضمير التملك للمتكلم { الياء } ونعني به لفظ { بيتي } حتى نتأكد من مساوقته لما استنتجنا أعلاه أم لا ؟ إذ نجد أن هذا اللفظ وهو { بيتي } قد جاء ذكره في ( 3 ثلاث آيات ) فقط وهي :-
1) الآية رقم 125 من سورة البقرة { وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }
2) الآية رقم 26 من سورة الحج { وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }
3) الآية رقم 28 من سورة نوح { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً }
الآية الأخيرة سلفا وهي ( 28 من سورة نوح ) مُحكَمةٌ بأن نوحا عليه السلام يقصد من بيته الذي يسكن ويعيش فيه أي يبيت فيه وهو السبب الذي به تم تسميته بيتا وهو استعمال مختلف عن الاستعمالات والألفاظ الأخرى مثل { الدار والمسكن }.
أما الآيتين الأولى والثانية فإن إحكامهما بديهي لمن ألقى السمع وهو شهيد كما يقول القران العزيز في الآية رقم 37 من سورة ق { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } فهما من البينات لأنه تبارك في ملكه قد عرّف البيت وفي نفس الوقت عرّف بيته في نفس النص الشريف من الآية ذاتها.
إذن صار بيناً بشكل بديهي ومطلق أن لفظ { البيت } المعرف بأل التعريف وأينما وردت في القران الشريف فهي تعني الكعبة الشريفة وهي بيت الله الحرام والذي كان موجودا قبل إبراهيم عليه السلام كما تخبرنا بذلك آيتي سورة الحج المدرجتين سابقا وكذلك آية البقرة رقم ( 127 ) والمذكورة أعلاه أيضا ، مضافا إلى سياق الفهم البديهي عندما يقول النص بان الله جل وعلا قد ( بوأ ) مكان هذا البيت إلى خليله إبراهيم عليه السلام.
على أن ما جاءت به الآية الشريفة رقم 73 من سورة هود { قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } فيها تأكيد ومفهوما مؤكد جديد أخر ، إذ أن المخاطبين هنا هم فهلا وعلى ارض الواقع الموضوعي والفعلي هم { أهل البيت بمعناه الكعبة الشريفة } لان الحادثة التي تناولتها الآية الشريفة معلومة للشارد والوارد كما يقال،ويمكننا تجسيم الصورة للحادثة من خلال ذكر سياق الآيات الكريمة التي جاءت هذه الآية ضمنها وهي :-
{ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) }
إذن فالآية الكريمة ( 73 ) وسياقها من الآيات تُبين مؤكدة أن لفظ { أهل البيت } قد استعمله القران المجيد خاصا في مالكي الكعبة الشريفة أي مالكي بيته الحرام ومن بيدهم مفاتيحه وهم خدمته وسدنته وقد يقول الأخر وهم المولودون فيه وهي حقيقة بديهية تاريخية.
إن هذا الفهم الجديد يأخذنا لمراجعة عائلة النبي صلى الله عليه وأله وسلم لان آية سورة الأحزاب جاءت ضمن سياق نصٍ كريم في الآية الشريفة نفسها مقترناً مع خطابه تبارك وتعالى إلى زوجاته ( ص ) وهذا السياق هو :-
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) }
ولكننا لابد وان نستقرء ما يمكننا اعتماده من الاستعمالات الأخرى ومنها استعمال لفظ { بيت } والذي جاء في ( 5 خمسة مواضع قرآنية ) وهي :-
1- الآية رقم 96 من سورة أل عمران { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ }
2- الآية رقم 81 من سورة النساء { وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِي تَقُولُ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً }
3- الآية رقم 93 من سورة الإسراء { أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً }
4- الآية رقم 12 من سورة القصص { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}
5- الآية رقم 36 من سورة الذاريات { فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ }
ومن الآيات الخمسة أعلاه نجد آية أل عمران ذات علاقة ببيت الله الحرام ( الكعبة الشريفة ) وهي من الأهمية المطلقة فيما نبحث عنه ، وذلك لأنها أثبتت حقيقة أن الكعبة الشريفة هي أقدم من خلق ادم عليه السلام وكذلك فهي للعالمين وليست مختصة بأحدهما ، ومهما كان العالمين علوي وسفلي أو عالم الأنس وعالم الجان أو الأقرب للاستعمال القرآني وهو عالما الغيب والشهادة، فهذا البيت هو هدى لهما.
استعمل النص الشريف لفظاُ أخر هو { بيتك } وفي موضعين احدهما فيه خطاب للنبي (ص) كما في سورة الأنفال وهو في الآية رقم 5 من السورة { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُون } ومن العلوم أن آيات من سورة الأنفال الشريفة تتحدث عن الجهاد في سبيل الله وخوض المعارك الحربية التي يأمر بها النبي (ص) وقادة الأمة المعينين والمنصوبين من قبل الله هذا عند تدبر الآيات الكريمة التي تحدثت عن القتال والجهاد.
أما الموضع الثاني فهو الآية رقم 37 من سورة الأحزاب وتقول { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } وهي من الأهمية في بحثنا أيضا لأنها ربطت البيت الحرام بوصفها له انه { بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ } ولم يُستعمل في غير هاذين الموضعين فقط.
بقية الاشتقاقات والتصريفات ليس فيها ما يخصنا في هذا البحث الاستقرائي والذي وصل إلى مرحلته الحرجة سياسيا في الخلاف بين طرفي المعادلة السياسية الإسلامية وهما مَنْ يقول بأن زوجات الرسول (ص) لَسْنَّ من أهله ، ولهم ما يستخدموه من تخريجات لغوية – تغير جنس الضمائر من التأنيث إلى التذكير – وبعضها فقهيه استنباطية بناء على مدركات عقلية وقياسات استحسانية – مثل حصول الفراق البائن بين الزوج والزوجة يُلغي الآهليه تلك – وغيرها ، بينما تمسك الطرف الأخر من المعادلة بان الزوجة هي أهل الرجل.
ولأننا وفي جميع بحوثنا وضعنا نصب عيوننا خطا منهجيا لا يمكن أن نحيد عنه قيد أنملة ؛ وهو قصدية الخطاب ومقصود الحديث وما يقصده المتكلم ، وذلك لأيماننا البديهي المطلق بان انعدام القصدية تعني انتفاء التركيب السليم وانتفاء التركيب الصحيح والسليم يعني تحول الخطاب أو الحديث أو الكلام إلى {{ هُراء }} بحت ليس إلا ؛ والهراء هو حالة من انعدام النظام والذي هو صورة من صور العبثية ، ولأنه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فلا يمكن أن يكون خطابه وكلامه حتى موصوفا بمثل هذا النعت – استغفر الله – ولذا فلابد من اليقين المطلق البديهي بأن كل ما جاء في القران الحكيم بما فيه النقطة والحرف والكلمة والآية والسورة واسم السورة وموضعها مع كل ما في كتابه العزيز من نجوم وأنوار فهي ظهور خارجي لقصديته سبحانه وتعالى .
من هذا الفهم قلنا مرارا وتكرارا بوجوب الآخذ بسياق الآيات في مواضعها ، لأن أي منا لا يقبل مطلقا قولا ، شعراً كان أو نثراً أو غير ذلك ، وفيه أي عيب أو اختلال في التركيب اللغوي أو البلاغي وحتى المعنوي ، ولهذا فلا يمكن قبول ذلك فيما يخص النصوص الشريفة.
ويحق للمعترض أن يقول أن القصدية هذه هي بديهيه ونحن نعيشها ونتعامل بها ، فعند اللَبَسْ في القصد نعود للقائل نسأله عن قصده وهو ما حصل ويحصل لنا بمرات عديدة وكثيرة ، ولكن السوأل هو كيف يمكننا أن نعرف ذلك فيما يخص قول الله وخطابه وكتابه ؟
للجواب هنا نقول أننا بالعودة إلى خطابه وقوله وقرانه العزيز يجب شرعا وعقلا أن نجد ذلك القصد ، فلأنه كتاب هداية فلا يمكن أن يخيب سعينا في محاولة الفهم عبادةً لله وليس لأي غرض أخر هذا أولا ، وثانيا فلأنه كتاب مُبين وفيه تبيان كل شيء ففيه المبتغى والمطلوب بشرط تدبره كما أمر قائله عز مِنْ قائل ، وندرج هنا آيات تعزز هذه الحالات الفهمية لكي تكون حجة على من له رأي أخر:-
الآية رقم 9 من سورة الإسراء { إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً}
الآية رقم 59 من سورة الأنعام { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }
الآية رقم 61 من سورة يونس {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }
الآية رقم 6 من سورة هود { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }
الآية رقم 1 من سورة يوسف { الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ }
الآية رقم 1 من سورة الحجر { الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ }
الآية رقم 2 من سورة الشعراء { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ }
الآية رقم 1 من سورة النمل { طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ }
الآية رقم 75 من سورة النمل { وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }
الآية رقم 2 من سورة القصص { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ }
الآية رقم 3 من سورة سبأ { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }
الآية رقم 2 من سورة الزخرف { وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ }
الآية رقم 2 من سورة الدخان { وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ }
الآية رقم 2 من سورة الجمعة { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }
الآية رقم 82 من سورة النساء { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }
الآية رقم 24 من سورة محمد { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }
الآية رقم 20 من سورة المزمل { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
والفهم ألآخر الذي نؤكد عليه هنا هو أن القران الحميد قد أنزله تبارك وتعالى باللغة العربية وليس بلغة العرب ، فلغة العرب قد توسعت وتوزعت وتنوعت إلى لهجات وحتى لغات قد تكون متباينة أو متخالفة ، بينما لا يمكن أن يكون هذا في الخطاب القرآني لأنه جل شأنه قد أكد هذه البديهية في الآية رقم 82 من سورة النساء { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱاختلافا كَثِيراً } لذلك فالقران المجيد قد أنزله العليم القدير باللغة العربية، وها هي النصوص والآيات الشريفة التي أكدت عربية الحميد وهي :-
الآية رقم 2 من سورة يوسف { إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
الآية رقم 37 من سورة الرعد { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ }
الآية رقم 113 من سورة طه { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ ٱلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً }
الآية رقم 38 من سورة الزمر { قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }
الآية رقم 3 من سورة فصلت { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }
الآية رقم 7 من سورة الشورى { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ }
الآية رقم 3 من سورة الزخرف { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
الآية رقم 12 من سورة الاحقاف { وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ }
ونحن هنا نؤكد على أننا نؤمن ونؤيد الرأي الذي يقول بأن جزء آية الأحزاب الذي يقول { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } وذلك من خلال هذه البديهيات وغيرها ؛ لأننا نرى أن في حجة تغيير الخطاب من التأنيث إلى التذكير هو بقصدية بديهية ، أما كيف وقعت مثل هذه الآية في مثل هذا الموقع بحيث تبدو نشازا أعرابيا أو بلاغيا؟.
فيمكننا الرد على ذلك بأن القران الذي بين أيدينا هو كتاب الله ليس فيه زيادة ولا نقصان مطلقا ، إلا أن هذا الأيمان لا يمنع أن يكون مَنْ جَمَعهُ ] بناء على شهادة شاهدين !؟ [ على الآية أدى إلى التغيير والنشاز هذا ، كما إن القصد السياسي في التغيير هو أبّين من قرص الشمس في واضحة النهار ، لذلك فلا يُستبعد تعمد النشاز، ونضيف مخاطبين الطرف الأخر بأنه سوف لن يرضى ولن يقبل أن ننسب قولا فيه مثل هذا الانتقال من التأنيث إلى التذكير لأي من الصحابة الكرام ولا حتى إلى لبيد الشاعر أو الحطيئة وحتى قطعة نثر ننسبها إلى المنفلوطي مثلا.
وبالرغم من هذا وذاك ولأيماننا بأن القران الكريم هو الجامع لكل أبناء أدم عليه السلام لكونه مهيمنا على الكتب المنزلة الأخرى ، وهذا ما تقوله الآية رقم 48 من سورة المائدة { وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } وما بحثناه فيما سبق وخصوصا نظرتنا البحثية والقصدية هذه ، ولأجل طرح هذه النظرة القصدية الاستقرائية باعتماد النص القرآني دليلا وهاديا مع البحث الاستقرائي المتواصل لحركة اللفظ ضمن المصحف الشريف ، لهذا وغيره من الأسباب والمسببات وخصوصا الموضوعية في زمننا الراهن ، فإننا سنمضي بعونه تعالى في استكماله ومنه التوفيق.
ما توصلنا أليه ببساطة هو أن القران الكريم أكد في أكثر من آية وموضوع بأن الزوجة هي من أهل الرجل هذا من جانب ومن جانب ثاني توصلنا إلى أن لفظ { البيت } المعرف بأل هو بيت الله الحرام أي الكعبة المشرفة، وبناء على هذا فإننا لم نتمكن من الحل لفصل نزاع الطرفين هذا ؛ وهذا يقودنا إلى البحث الاستقرائي في المصحف الشريف عن بقية مكونات وألفاظ آية سورة الأحزاب ( 33 ) وبالأخص الشطر المتعلق ببحثنا عن البيت وأهله.
وأول ما نحتاج بحثه هو لفظ { الرجس } باعتبار أن التطهير الذي تحدثت عنه الآية الكريمة ، فنجد القران المجيد قد استعمل لفظ { الرجس } وهو المعرف بأل أيضا في ( 4 أربعة مواضع ) وهي :-
الآية رقم 125 من سورة الأنعام { فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }
الآية رقم 100 من سورة يونس { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }
الآية رقم 30 من سورة الحج { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ }
الآية رقم 33 من سورة الأحزاب { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }
الآية الأولى تبين لنا أن الرجس هو عدم الأيمان ؛ وبعبارة أدق عدم التسليم لله ؛ حيث يجب هنا التأكيد أن التسليم هو أعلى من الأيمان ، والمسلمين هم أعلى درجة لأنهم قد تخلوا أطلاقا عن أي شيء مقابل عبادة الله تبارك وتعالى ؛ وهو التفويض التام لأمره ونهيه ، ويمكننا القول أن المسلم الحقيقي هو الذي تنعدم عنده { ألانا } بشكل تام ومطلق مقابل { هو جل اسمه }؛ وقد ذكرت ( 3 ثلاثة آيات ) هذا المعنى وهي :-
1- الآية رقم 131 من سورة البقرة { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }
2- الآية رقم 20 من سورة أل عمران { فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ }
3- الآية رقم 44 من سورة النمل { قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }
وكذلك الآية الثانية والتي وضعت الرجس بالضد والمقابلة من الأيمان ، أما الثالثة فبيانها تام عندما أثبتت أن الرجس هو من الأوثان ، أي انه الشرك وعبادة الشريك معه أو من دونه تعالى عن ذلك ، وتبقى الآية مدار بحثنا والتي أكدت تطهير المُنطبقةُ عليهم من الشرك والكفر وهم قادة وسادة المسلمين ؛ لا بل هم المسلمون حقا.
ليس هذا استنتاجا أو تحليلا كما هو ليس تفسيرا أو تأويلا لان الرأي الشيعي يؤكد على أن المشمولين والمنطبقة عليهم هم ( 5 خمسة أفراد فقط ) وهم :-
1)النبي محمد (ص).
2) الأمام علي ابن أبي طالب (ع)
3)فاطمة الزهراء (ع)
4) الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)
5) الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)
ومناقشة تطهيرهم التكويني من الرجس من البديهيات بالرغم من أن لذلك وقائع تاريخية بالإضافة إلى النص القرآني العزيز، ولكن حتى هذا التاريخ يؤكد على أن النبي لم يُشرك بالله طرفة عين ، هذا على فرض قبول رأي من يراه غير معصوم قبل البعثة ،إذ أن تاريخ سيرته (ص) قبل البعثة الشريفة تؤكد انه لم يسجد لصنم ولم يعبد غير الله ، بينما رأي الطرف الأخر في عصمته واستدلالهم بالآيات الشريفة والتي جاءت في سورة الشعراء وهي من 217 إلى 220 من سورة الشعراء { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) } حيث أن تقلبه (ص) في الآباء والأمهات الطاهرات المطهرات والطاهرين المطهرين هو حتم واجب لشخصية رسول من الله عز وجل ولهذا بحثه في موضعه.
كما تؤكد روايات التاريخ بان عليا عليه السلام كان أول المؤمنين بالبعثة الشريفة من الصبيان وأبو بكر (رض) أول المؤمنين من الرجال وخديجة عليها السلام أول المؤمنين من النساء، وبذلك فعليٌ عليه السلام لم يسجد لصنم ولم يعبد إلا الله منذ أن ولدته أمه في جوف البيت الحرام – وفي هذه نكتة مهمة جدا – حتى اغتالته يد الكفر والشرك والظلم في بيت الله أيضا.
وأما فاطمة وولديها عليهم أفضل الصلاة والسلام فهم ولدوا بعد البعثة الشريفة وشاهدوا نور الحياة مع نور الأيمان لحظة إطلالتهم على هذه الدنيا وهم نجوم أنوار أضاءت وتضيء حياة البشرية، وهم لم يدنسهم الرجس مطلقا.
جاء الاستعمال الثاني بصيغة { رجس و رجسا } بدون أل التعريف وفي ( 5 خمسة آيات شريفة ) فيها الاستعمال اللفظي هذا مع واحده فيها لفظ مشتق أخر هو { رجسهم } والآيات كما ندونها بالاتي فهي بذات المعنى والمغزى فيما يخص الخمر والميسر والأنصاب والأزلام فهي رجس من عمل الشيطان ، كونها تمثل ظهورات خارجية اجتماعية واقتصادية للشرك وللكفر ، وهذا من الأمور البديهية لأنها في واحدة من ظهوراتها تلك هي عبادة وتفضيل الذات الأنانية { الأنا } وتغليب أهوائها ومتطلباتها على تنفيذ مطالب العبادة الحقة للحق تبارك وتعالى، ولذات السبب أيضا تندرج الميتة والدم ولحم الخنزير خصوصا وأن النص الكريم قد استثنى الاضطرار من دون بغي ولا عدوان، وهكذا مداليل الآيات الأخرى، وهي كما يلي :-
1) الآية رقم 90 من سورة المائدة { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
2) الآية رقم 145 من سورة الأنعام { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
3) الآية رقم 71 من سورة الأعراف { قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيۤ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ }
4) الآية رقم 95 من سورة التوبة { سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }
5) الآية رقم 125 من سورة التوبة { وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ }
و هؤلاء الخمسة عليهم السلام مُطهرون حسبما وردنا من وصف تاريخي لحياتهم من كل ما تُبينه وتتبناه الآيات التي قالت عن الرجس المعرف أو رجس غير المعرف ، وهنا لست أعود إلى التاريخ لاتخاذه دليلا لأنني سبق لي وان تحدثت عن التاريخ في أكثر من موقع مشككا برواياته صدقا ومدلولا وتفصيلا للأحداث ، ولكن هؤلاء نص الذكر الحكيم على هذه الصفة وغيرها من الكمالات لديهم وعندهم في أكثر من موضع ومنها:-
1) الآية رقم 177 من سورة البقرة { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ }
2) الآية رقم 61 من سورة أل عمران { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }
3) الآية رقم 8 من سورة الإنسان { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً }
4) الآية رقم 35 من سورة الأحزاب { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }
5) الآية رقم 73 من سورة الأنبياء { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }
6) الآية رقم 5 من سورة القصص { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
7) الآية رقم 12 من سورة السجدة { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }
وغيرها كثير وكثير جدا ولكل منها بحثه الذي يستوجبه ، ولكننا ولأننا نبحث عن ما تسمى { آية التطهير } في سورة الأحزاب وبعدما أنجزنا بحثنا في الأهل والبيت والرجس فسنبحث بعونه تعالى عن الإرادة التي وردت في الآية ، حيث هناك أرادتان لله عز وجل هما :-
أ‌) الإرادة التكوينية – ويُعنى بها أنه تبارك وتعالى أراد في تكوين الشيء أو الأمر وغيره مما عَلِّمَ أو خلق أرادة في تكوينه ذلك وخَلْقهِ ، مثل أن يكون قائما على رجلين بينما غيره من مخلوقاته على أربع كما في الآية رقم 45 من سورة النور { وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وغير هذا المثال نورد عددا من النصوص الشريفة تتحدث عن هذه الإرادة ومنها:-
1- الآية رقم 108 من سورة أل عمران { تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ }
2- الآية رقم 27 من سورة النساء { وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً }
3- الآية رقم 91 من سورة المائدة { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }
4- الآية رقم 71 من سورة الأنفال { وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ }
5- الآية رقم 14 من سورة الحج { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ }
ب‌) الإرادة التشريعية – وهي كل ما جاء من نصوص فيها تشريع لعبادة أو تصرف مما انزله سبحانه لحل النزاعات والخلافات بين البشر ولإتمام عبادتهم وعبوديتهم له عز اسمه، ومن الآيات التي تتحدث عن مثل ذلك نورد بعضا منها:-
1- الآية رقم 1 من سورة المائدة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ }
2- الآية رقم 6 من سورة المائدة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
3- الآية رقم 15 من سورة الفتح { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً }
وعند محاولة تطبيق أي من الإرادتين هي المطلوبة في آية التطهير؛ نجد انه جل وعلا يريد أرادة تشريعية من جميع بني ادم عليه السلام بان يُطهروا أنفسهم من الرجس بجميع صنوفه وأشكاله وظهوراته ؛ وهذا هو الأصل في إرسال الأنبياء والرسل عليهم السلام وإنزال الكُتب كما في الآية رقم 213 من سورة البقرة { كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ }، وهؤلاء الخمسة عليهم السلام منهم على هذا الفرض فلماذا اختصهم جل شأنه بالذكر في آية الأحزاب أو آية التطهير إذا كانت الإرادة تشريعية ومطلوب تنفيذها من جميع أبناء ادم (ع)؟.
ومن هذا فإن الإرادة في هذه الآية تقع ضمن أرادته التكوينية ؛ وهي ما تسميها الأدبيات الشيعية { العصمة } حيث يحصرها الشيعة في عدد معين ومحدد ضمن هو { 14 أربعة عشر معصوما } بينما الآخرون – الطرف الآخر المقابل للشيعة بجميع طوائفه ومذاهبه ومشاربه - يروّن أن كل من رأى وسمع وعاش في زمن النبي (ص) هو من الصحابة ومعصومون ، بل إن البعض من المتطرفين وحتى من الشيعة يروّن ذلك في التابعين وتابعي التابعين نزولا زمنيا حتى يومنا هذا، وهو في غاية العجب!أن يوجد بيننا من تشمله العصمة التكوينية .
وقد وجدت أن (( الملا صدر الدين الشيرازي )) والمشهور بالطريقة ( العرفانية المتصوفة ) وله باع طويل في الفلسفة التي نسبت أليها ، وجدته يرى انه يمكنه هو أن يكون معصوما لأنه يرى – وكما غيره من الأحياء حاليا – بان العصمة هي الامتناع عن الذنب والمعصية مع وجود القدرة على الآتيان بها.
ونحن لسنا بصدد الرد أو النقد لأننا لم نتخذ ذلك سبيلا ؛ وإنما نحيل كل من يرى مثل هذا إلى النص المحكم الشريف والذي يتحدث عن عيسى بن مريم عليهما السلام وهو يتكلم في المهد بُعيد ولادته الشريفة بسويعات ؛ فيؤكد على كماله الخلّقي والخُلّقي في جوابه إلى بني إسرائيل قائلا { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ } فكمال الكمالات هو كمال العبودية له تبارك وتعالى ، وهذه الآيات من سورة مريم من الآية رقم 22 إلى الآية رقم 36 وهي تقول :-
{ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)}
بجانب ما أوردنا بعضا من الآيات الشريفة حول عصمة أهل البيت التكوينية وفضلهم وتفضيلهم في بحثنا هنا وفي بحوثنا الأخرى ، فإن أي استقراء سريع للآيات الشريفة في القران الكريم وبما يختص بزوجات الرسول (ص) لا يجدهن إلا ممن تشملهم الإرادة التشريعية فقط ، لا بل يجد أن كثيرا من التشريعات نزلت بهن وعليهن ومن هذه النصوص سياق آية التطير في سورة الأحزاب وغيرها مثل :-
1- الآيات من إلى من سورة الأحزاب { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) }
2- الآيات من 3 إلى 5 من سورة التحريم { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) }
وآية سورة التحريم المباركة ذات بيان ساطع بعدما تخاطبهن بالقول { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ } فالتوبة عن ذنب أو معصية أو سيئة وغيرها مما لا يرضى عنه الله عز وجل ، وهذا دليل نصي من المصحف العزيز في رفع العصمة أي الإرادة التكوينية عنهن ، لاسيما والخطاب هنا شاملٌ عام لهن وليس فيه تخصيص لإحداهن من الأحياء على الأقل.
بعد الإرادة والرجس وطبعا سبقهما أهل والبيت ، نحاول أن نستقري لفظ { يطهركم } مع لفظ التأكيد عليه { تطهيرا } وكيف نجهما في استعمالات القران الكريم ، حتى نكون قد استوعبنا جميع الألفاظ التي وردت في الآية الكريمة .
في البدء سنكون أمام البحث عن ذات اللفظ الذي جاء في آية التطهير أو بالأحرى اللفظين { يطهركم وتطهيرا } بنفس صيغتيهما في الآية ، ونجد أن اللفظ الأول { ليطهركم } قد ورد في ( 3 ثلاثة آيات ) شريفة وهي :-
1) الآية رقم 6 من سورة المائدة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
2) الآية رقم 11 من سورة الأنفال { إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ }
3) الآية رقم 33 من سورة الأحزاب { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }
في الآية الأولى وهي التي تُحدد الوضوء وطريقته وجميع تفاصيله من غير حاجة حتى لتطبيقٍ عملي مضافا إلى التيمم بالتراب أيضا والواضح في النص الشريف هو تطهير في حالة ( الجنابة ) والذي جاء النص بصيغة الأمر { فَاطَّهَّرُواْ } أما النص الأخر فهي بالصيغة التي جاءت في آية الأحزاب الكريمة وهي { لِيُطَهَّرَكُمْ }.
من البديهي القول بأن عملية الوضوء بأية صورة لها (( الصورة الخارجية الشيعية أو السنية )) فهي ليست عملية غسيل بالصورة الخارجية الموضوعية المتعارف عليها عندنا ، كما أن ما نراه من البعض حاليا من تعقيدات على عملية الوضوء فهي بعيدة جدا عما كان في عصر الرسالة الشريفة ؛ ويستوقفني هنا مقابلة تلفزيونية مع الشيخ ألتيجاني التونسي والذي أثار أمرا فيما يخص عملية غسل الأرجل بدل مسحها عندما نبه إلى أن شحت المياه وخصوصا في الحجاز وبالأخص المدينة المنورة والتي تعتبر الآبار مصدر مياهها الوحيد ، فلا يمكن أن يكون في الدين هذا التكلف الكبير والإسراف في الماء لأجل عملية غسل الأرجل والتي لا يمكن أن تكون غسلا حقيقيا لا بالهدف ولا بالموضوع وإنما هي طقس وصورة وروح للعبادة والتعبد لا غير.
كما إن البديهية تؤكد بشكل قاطع أن عملية التيمم بالتراب هي عملية معكوسة للغسيل من اجل إزالة الأوساخ ، ولهذا نجد النص الكريم يضع عمليتا الوضوء والتيمم تحت صورة التطهير وليس الغسيل ، ومنه ومن غيره من النصوص الأخرى التي تتحدث عن السعة في الدين ، نفهم أن المقصود بالغسل لليدين أو الوجه وغيرهما لا يتحملان أية تعقيدات كما نجد ذلك في كثير من الكتب وفي ممارسات عملية لبعض المتطرفين والمغالين ، إذا لم يكونوا من الصنف الثالث من المجتمع البشري حسب تصنيف آيات بداية سورة البقرة الشريفة!.
إذن ومن خلال البديهيات الواقعية الموضوعية الأنفة الذكر أعلاه ، يمكننا القول بأن المغزى القلبي هو المطلوب من الوضوء والتيمم وسائر الطقوس والممارسات العبادية التي يقوم بها المرء وفي جميع الأديان ، بمعنى أنها تمثل الانقياد التام والتسليم المطلق والتنفيذ القلبي مع جميع الجوارح والحواس الأخرى لله تبارك وتعالى ؛ وكل ذلك بهدف التطهير التام والكامل والمطلق من الرجس وهو الشرك والكفر مضافا إلى بعضٍ من الصور الخارجية للرجس هذا مثل شرب الخمر وغيره مما سنذكر آياته لاحقا أنشاء الله.
هذه محاولة الفهم للوضوء والتيمم تقودنا إلى تعزيز محاولة فهمنا السابقة للإرادة التي جاءت في آية التطهير أو آية الأحزاب (33) وأن عملية التطهير كانت تكوينية للمجموعة التي اصطفاها سبحانه من أبناء ادم – سنستقرء ما يخص الاصطفاء لاحقا إنشاء الله – وبعبارة أخرى يمكننا أن نقول بأنه جل شأنه قد أختار هؤلاء من بين خلقه واصطفاهم منهم وأودعهم علمه وحكمته وطهرهم تطهيرا تكوينيا من الرجس بجميع صوره وظهوراته الداخلية والخارجية ، وهذا التطهير هو النتيجة البديهية والمنطقية لظهوره خارجيا وخارجيا – التطهير – بسبب ما حملهم وإيتائهم من علمه إذ أن تطبيقهم لهذا العلم هو الذي أوصلهم للطهارة التامة التكوينية وهي – العصمة – وعلى منوالنا سنورد بعضا من الشموس القرآنية الكريمة والتي تتحدث عن هذه المجموعة التي بعثها على مسار عمر البشرية وكيف تصف علمهم المودع فيهم والذي عبرّت عنه بعضا من النصوص بالكتاب أو علم الكتاب :-
1- الآية رقم 269 من سورة البقرة { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ}
2- الآية رقم 7 من سورة أل عمران { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }
3- الآية رقم 18 من سورة أل عمران { شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }
4- الآية رقم 27 من سورة النحل { ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وَٱلْسُّوۤءَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ }
5- الآية رقم 107 من سورة الاسراء { قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً }
6- الآية رقم 43 من سورة مريم { يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً }
7- الآية رقم 12 من سورة مريم { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا }
8- الآية رقم 30 من سورة مريم { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا }
9- الآية رقم 37 من سورة يوسف { قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ }
10- الآية رقم 68 من سورة يوسف { وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }
إذن الأطروحة هو أنه سبحانه وتعالى قد أتاهم العلم وعلمهم من علمه فكان هذا العلم حضوريا وإلهاما منه تعالى ذكره، فكانت النتيجة هي عصمتهم ، وبعبارة أخرى تطهيرهم من الرجس تطهيرا تكوينيا ، لا بل فهم مخلوقون طاهرون مطهرون في علمه جل شأنه قبل ظهورهم في الوجود وبما شاء هو عز وجل ، كما أن التطهر والتطهير من ( الجنابة ) هو أيضا حالة قلبية تعبدية لان ما نفهمه علميا وعمليا ليس له علاقة بميكانيكية وهدف عملية الغسل من الجنابة أو ( مس الميت ) وغيرها من التي تم تسميتها شرعا بأنها عمليات غسل.
لذا فالاستعمال القرآني للفظ يقع وفقا لأرادته عز وجل وعلمه وحكمته ومشيئته وهلم جرا من صفات وأسماء تنسب للذات المقدسة تباركت ذاته عن الصفات والنعوت ، وهذا ما وجدناه في لفظ الطهارة والتطهير والتي يرى الكثيرون بأنها تمثل رديفا بالمعنى لعملية الغسل ، وفي هذا تأكيد لما ذهب أليه الآخرون بقصدية اللفظ والخطاب وخصوصا اللفظ القرآني.
ولو نعود إلى الذكر الحكيم ونستقرء النصوص والآيات التي ورد فيها لفظ { اصْطَفَى } حتى نتمكن من محاولة أيجاد الرابط بين هؤلاء المطهرون من الرجس بإرادة الله التكوينية ( عليهم السلام ) مع عملية الاصطفاء وكيف تحدث عنها النص الشريف ، فسنجد أن هذا اللفظ بصيغته المزبورة أعلاه قد جاءت في ( 4 أربعة آيات شريفة ) وهذه هي :-
1) الآية رقم 132 من سورة البقرة { وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ }
2) الآية رقم 33 من سورة أل عمران { إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ ءَادَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ }
3) الآية رقم 59 من سورة النمل { قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ }
4) الآية رقم 4 من سورة الزمر { لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }
هذه الآيات الأربعة الكريمة يمكن تجزئتها إلى ثلاثة أقسام ؛ فواحدة تتحدث عن اصطفاء الدين وواحدة عن نفي وجود ولد له تعالى عن ذلك ، وأما الاثنان الأخريان فهما تتحدثان عن اصطفاء مجموعة من بني ادم عليه وعليهم السلام لكي يجعلهم جعلا تكوينيا أنبياء ورسل ومبشرين ومنذرين للعالمين جميعا ، على أننا يجب التنبيه والتنويه إلى أن النص القرآني الكريم استعمل لفظ الرسول في غير لفظ النبي ؛ وبعبارة أخرى فإن المقولة (( كل رسول نبي وليس كل نبي رسول )) يجدها من يتدبر الآيات الشريفة بخصوص لفظي ( النبي والرسول ) يجدها بالعكس تماما ، أي { أن كل نبي هو رسول وليس كل رسول هو نبي } وبشكل عرضي سندرج بعضا من تلك النصوص العزيزة :-
1- الآية رقم 81 من سورة أل عمران { وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }
2- الآية رقم 61 من سورة التوبة { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
3- الآية رقم 50 من سورة يوسف { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ }
4- الآية رقم 19 من سورة مريم { قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً }
5- الآية رقم 51 من سورة مريم { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً }
6- الآية رقم 54 من سورة مريم { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً }
7- الآية 96 من سورة طه { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي }
8- الآية رقم 40 من سورة الأحزاب { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}
9- الآية رقم 52 من سورة الحج { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }
لقد جاء لفظ { الرسول } بالبحث عنه في القران الكريم من خلال الجذر في { 236 مائتان وستة وثلاثون مرة } بينما ورد لفظ { النبي } بالبحث عنه من خلال جذره أيضا في { 36 ستة وثلاثون مرة } ولنلاحظ أن الفرق في العدد هو ( 200 مائتا مرة ) واعتقد أن لهذا الفرق والرقم موقعه في بحوث الأخوة الذين تبنوا إجراء البحوث العددية في القران وآياته الشريفة وما يتعلق بها مع ربطه بما يقال بأنه عز وجل قد أرسل { 224000 مائتان وأربعة وعشرون ألف نبي } وتختلف الروايات في هذا العدد كثيرا إلى حد الملل وقد تكون واحدة منها { 236000 مائتان وستة وثلاثون ألفا }!.
وعلى العموم فما يهمنا هو الاستعمال القرآني لهذا اللفظ والذي نجده بشكل واضح ومبين مرتبطا بذاته المقدسة ، وبعبارة أخرى يعني أن عملية الاصطفاء بالقوة والفعل هي اختصاص من اختصاصات ذاته العزيزة وهذا واضح بديهيا في آية البقرة الكريمة في اصطفاء الدين إلى أبناء إبراهيم عليه السلام وأبناء يعقوب عليهم جميعا سلامه وصلواته، كما هي آية الزمر والتي جعلتها – عملية الاصطفاء – مختصة بإرادته عز وجل مع ارتباط ذلك مع حالة الأبوة واتخاذ الذرية والأولاد.
تُبين آية أل عمران ( 33 ) بأنه عز في قدرته اصطفى واختار ضمن مواصفات خاصة جدا عددا من خلقه ليكونوا ضمن مشروعه الرباني في هداية البشرية وحل المنازعات بينهم بعد اختلافهم وكما بينت ذلك الآية رقم 213 من سورة البقرة الكريمة { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }.
وهكذا عادت آية سورة النمل الشريفة لتؤكد هذا الفهم وتتضمن سلامه جل شأنه على أولئك العباد – طبعا وليس العبيد لاختلاف اللفظين في الاستعمال القرآني – مع ملاحظة خاتمة الآية الشريفة التي ارتبطت بالشرك والمشركين تأكيدا ودلالة على أنهم سلام الله عليهم سبيله وطريقه لهداية البشرية نحو التوحيد وهو سبيل وطريق الوحدة والذي هو سبيل السلم والسلام بين الناس جميعا لان ذلك مصداق تطبيق آية البقرة ( 213 أعلاه ).
أما استعمال لفظ المصدر { تطهيرا } فهو وكما يرى ذلك النحويون يفيد التأكيد في مثل حالة الاستعمال في آية التطهير مدار بحثنا هنا ( الآية رقم 33 من سورة الأحزاب ) ولم يستعمل القران الحكيم هذا اللفظ أطلاقا إلا في آية التطهير وفي هذا الاستعمال الأوحد ووروده للتأكيد دلالة التأكيد على التطهير التكويني الذي اشرنا أليه سلفا وهو ما يسميه الشيعة { العصمة } للأنبياء والرسل جميعا وللنبي (ص) وثلاثة عشر الذين هم تمام الأربعة عشر معصوما وان عصمتهم هذه منذ ولادتهم وتشمل كل ما يتعلق بهم من قول وفعل وتصرف وسلوك وغيرها ، فيما يرى الطرف الآخر عدة أراء في هذه العصمة والتي – وكما قلنا سابقا – قد وسعوا شمولها للصحابة أيضا والبعض عممها على من رأى وسمع أو عاش في حياة الرسول (ص) ولو انه كان وليدا في المهد عند وفاة الرسول (ص) .
وبعضهم حددها في التشريع والأخر فيما يخص الوحي وغير ذلك من الآراء الشخصية والعقلية المتنوعة وهذا كما شاهدنا في سالف ما بحثنا بأنها جاءت نتيجة حتمية لاتخاذ القران مهجورا أو اتخاذه عضين كما وصف القران نفسه بنفسه في الآيات الكريمة :-
1) الآية رقم 30 من سورة الفرقان { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }
2) الآية رقم 91 من سورة الحجر { الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ }
كما يجب هنا الاستعانة بنص شريف أخر فيه من الصريح بتحديد هؤلاء الخمسة سلام الله عليهم ، ولكن من دون مناقشته لان قصته مبثوثة في كل كتب التاريخ والسيرة النبوية الشريفة ، لذلك فلا حاجة على ما نرى – في هذا الموضع على أقل تقدير – للاسترسال بالبحث بل نتركه لتوفيقه في بحث أخر أنشاء الله ، وهذا النص هو :-
الآية 61 من سورة أل عمران { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ }.
ونحن نحاول الوصول إلى خاتمة لهذا البحث الاستقرائي ولغيره من ذات هذه البحوث التي وفقنا الله لها بفضله وعونه جل وعلا ، ولكننا نجد عدم أمكانية ذلك ! وهذا نتيجة منطقية بديهية للترابط الموضوعي الواقعي بين مكونات الذكر الحكيم ابتدأً من حروفه وصولا إلى صورته الكاملة التامة ، ولذلك فلسنا هنا قد ختمنا هذا البحث ؛ لا بل نحن هنا نؤكد على العودة إلى البحوث المماثلة أو إلى عملية التدبر التي أمر بها القران العزيز.
والله ولي التوفيق .....

لما كان الانسان مركب نقص حسبما صنفه أهل المنطق والفلاسفة سابقا ولا زالوا ، فقد وجدت نفسي وانا أحاول ختم هذا البحث الاستقرائي وجدتها وهي تجسيد كامل وواقعي للنقص البشري ، فعدت محاولا إتمام ما كنت أريد حقا الوصول اليه من خلاله وكان هذا بفضل الله وتوفيقه حتى نجد ضالتنا ومبتغانا من خلال هذا الدستور الرباني والذي أكمل كل مستلزمات ومتطلبات الحياة البشرية المادية منها وغيرها ، ولكن الابتعاد عنه وأتخاذه مهجوراً كما يصف حاله يوم الجمع والتغابن وثد سبق لنا الحديث عن ذلك سلفاً ، كما أن افعال التفسير وقيام بشرٍ منا بادعاء امكانيتهم الاحاطة بالقصد الالهي وانهم فقط – وهنا مأساة المسلمين جميعا منذ ظهرت طبقة وفئة المفسرين حتى يومنا هذا – فأدعوا انهم وهم فقط عرفوا قصد الباري سبحانه وهم فقط يمكنهم فهم القران ولا يمكن لاحد غيرهم – طبعا الا من يدرس دراستهم وينحو نحوهم – ان يقولوا في حرف واحد من كتاب الله ما فهمه الا بواسطتهم ، لا بل ان الانكى من كل ذلك منع وامتناع من يريد فهم احرف او الاية حتى يستطيع تدبرها طاعة وعبادة لله تبارك وتعالى وتنفيذاً لامره جل وعلا.
فبعدما وفقنا الله سبحانه الى تحديد تعبير (( البيت )) المعرف وكما جاءت به الايات الشريفة وان المقصود منه هو الكعبة الشريفة او المسجد الحرام او بيت الله الحرام او بيت الله فقط ، وكذا ما توفقنا اليه من فهم تعبير أهل وأشتقاقاته ، فإننا الان بصدد الوقوف عند الاية الشريفة رقم 217 من سورة البقرة { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } حيث نجد أن النص الكريم قد حدد تعبيرين هامين وربط بينهما ربطاً حقيقياً وهما (( المسجد الحرام )) وهو بيت الله ايضا مع تعبير (( أهله )) مما نفهم منه أن المسجد الحرام والكعبة الشريفة وبيت الله قد حدد وأكد القران المجيد وجودَ أهلٍ له.
إذن بازاء وجود أهل للبيت

ليست هناك تعليقات: