الأربعاء، 9 يوليو 2008

المشروع الشيعي - الحلقة السابعة -

المشروع الشيعي – 7 –
ابن الزهراء البتول
تسييس الدين:
قد تكون لنا عودة إلى سابق كلامنا عن تديين السياسة وكذلك العروج عليه أثناء حديثنا هذا عن تسييس الدين.
ولابد أن يكون البدء في الحديث عن تسييس الدين، عن بدء هذا المذهب أو المنهج أو إلقاء نظرة تاريخية، وبالعودة إلى ما اشرنا إليه سابقا وان أهل لا اله إلا الله قد انقسموا في حياة الرسول الكريم (ص) ومنذ بدء الدعوة الشريفة حيث تجسد الانقسام بصورته الواقعية الملموسة في لحظة وفاة الرسول الأكرم (ص).
إذن فان مبدأ تسييس الدين هو ما اخذ به كل من لم يؤمن بولاية علي ابن أبي طالب وأولاده المعصومين منهم عليهم السلام؛ أي انه لا يؤمن بالنص على الخليفة والحاكم من قبل الله سبحانه وتعالى؛ ويقول أو يؤمن بالنقص في الرسالة وذلك بقوله بان الحكم لم يأمر به الخالق الحكيم، فكيف والرسالة تشمل حتى آداب اختلاء الإنسان لقضاء حاجته ولا تشتمل على حل المشكلة الوحيدة والازليه بين بني ادم.
فوجود الحاكم وأجهزة الحكم المختلفة، إنما وضعت لحل المنازعات بين الناس أفرادا وجماعات، ومن البديهي أن التنازع ناتج حتمي لظلم أو بغي من احد الأطراف على الطرف الأخر مما يستوجب وجود جهة تحكم بالحق لِمَنْ وتعيده إلى صاحبه. وعندما يقيم كل فرد الحق والعدل على نفسه، فحينذاك يسود العدل بين الناس وتنتفي الحاجة إلى الحكام والحكومات.
وقد يرى البعض أن هذا هوس منطقي وعودة إلى جمهورية أفلاطون ومثاليتها، وللجواب على ذلك فان هذه المثالية هي نهاية الأمل في مسيرة أي نظام في الكون وعلى هذا الفرض وضعت كل القوانيين الطبيعية التي نعمل بها ألان مثل الضغط الجوي المثالي، والغاز الكيماوي المثالي، والقانون الاجتماعي المثالي وهكذا.
تاريخيا يمكننا القول آن أئمة الشيعة عليهم السلام قد اعتزلوا كل الأمور السياسية في الحكم؛ أي أنهم مارسوا العمل السياسي فكرا وشرحا وتفصيلا، دون الممارسة، بل رضوا بما كان الناس عليه صابرين محتسبين.
وما أدل على ذلك من الخطبة الشقشقية لأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام عندما يصف حاله وحالة الأمة والانحراف الذي حصل عن خط الولاية بعد وفاة الرسول (ص).
وبناء على ذلك فان الشيعة أيضا ساروا على نهج أئمتهم عليهم السلام في التعاطي مع الأمور السياسية، حيث توجهوا نحو العلوم والمعرفة وممارسة أمورهم الحياتية بعيدين كل البعد عن طلب السلطة أو ممارستها. وقد حصل أن من الشيعة من تبوؤا مناصب مثل علي ابن يقطين ولكن ذلك بموافقة ولي أمره ( المقصود علي ابن يقطين ) وهو الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام.
كما حصل في ولاية ألائمة من طلبوا الرئاسة والولاية بثورات في العهدين العباسي والأموي وكان موقفهم عليهم السلام واضحا وضوح الشمس ومن دون استخدام التقية في تقييم أو دعم أو عدم الرضا عن تلك الحركات.
ابتدأ عصر تديين السياسة عند الشيعة الأمامية الاثنا عشرية الأصولية الجعفرية في وقت متأخر جدا وبالخصوص في إيران ومع بداية القرن المنصرم عند ظهور حركة المستبدة والمشروطة، وقد انتقل هذا التوجه والمنهج إلى الشيعة العرب من إخوانهم وخصوصا في العراق بعد تأسيس الأحزاب والحركات السياسية بعيد تأسيس الحكم الملكي في العراق من قبل بريطانيا وقيامها بتنصيب فيصل الأول رحمه الله ملكا على العراق .
وللتحديد الزمني فان منهج تسييس الدين عند الشيعة العرب في العراق بدء في نهاية عقد الخمسينات من القرن الماضي وعلى يد الشهيد محمد باقر الصدر والشهداء:
1-السيد مهدي الحكيم
2-الحاج عبد الصاحب الدخيل
3-الشيخ عارف البصري
وآخرين ممن تأثروا بشكل مطلق بأفكار واراء حركة الأخوان المسلمين في العراق وهذا ما يعترف به قسم منهم وخصوصا اعتراف عبد المحسن عبد الحميد وبشكل علني.
وبناء على ذلك فقد تزعم الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر وأولاد المجاهد العظيم السيد محسن الحكيم من زوجته اللبنانية هذا المنهج وأسسوا حركة الدعوة الإسلامية.
ولغرض عدم الإطالة يمكننا أن نجزم قائلين أن أية حركة أو حزب شيعي موجود على الساحة السياسية الحالية وحتى الشخصيات السياسية الشيعية المتدينة وليس العلمانية هي من الدعوة أصلا وفكرا وتنظيما.
وقد ارتأت قيادة الدعوة في فترة ماضية تأسيس مثل هذه العناوين لملأ الساحة الا أن بعض القيادات التي وصلت إلى قيادة مثل هذه التنظيمات انفردت بها وأفرغتها من مضمونها الأساسي وهو الارتباط بالدعوة.
اعتمدت قيادة الدعوة في العراق على الأسس التالية لتنفيذ برنامجها السياسي:
1-أسلوب التنظيم الخيطي.
2-فتح المدارس والكليات والجامعات لأبناء الطائفة الشيعية وفقا لمنهج فكري شيعي.
3-تأسيس منظمات وجمعيات خيرية وأدبية لزيادة الانتشار بين صفوف الشيعة.
4-فتح فروع لمكتبة الحكيم العامة كيما تكون واجهة علنية لها.
5-القيام بحفلات ومهرجانات مركزية بالمناسبات الدينية موزعة على المدن العراقية.
وغير ذلك من النشاطات المعروفة للجميع والمثبتة في أدبيات حركة الدعوة.
لقد كان من أهم الادعاءات التي ادعاها من أراد إدخال الشيعة العرب في المعترك السياسي هو أن المرجعيات الشيعية وعند دخول البريطانيين واحتلالهم للعراق لم يسمحوا بالدخول في مدارسهم ( مدارس الماسوني ساطع الحصري ) ولم يقبلوا بتوظيف أبناء الطائفة، مما أدى إلى تخلف ركب الشيعة عن الطوائف الأخرى.
وهذا الرأي الذي مضى عليه المراجع في تلك الحقبة هو رأيهم الذي يمكن الاعتراض عليه من سيرة ألائمة الأطهار، فعلي ابن يقطين الذي اشرنا إليه كان شيعيا مواليا مخلصا، ولكنه كان وزيرا إلى الطاغية اللعين هارون الرشيد.
وأما العلم فانه يؤخذ حتى من الحيوان عندما نتفكر في طريقة عيشه أو طريقة دفاعه وما إلى ذلك من الأمور.
نعم كان مؤسسي حزب الدعوة يؤمنون ببناء البيت الشيعي من الداخل، لذا فإنهم أسسوا:
أ‌- مدارس الإمام الجواد عليه السلام
ب‌- كلية أصول الدين
ت‌- جمعية الصندوق الخيري الإسلامي
ث‌- فروع لمكتبة الحكيم
ج‌- كلية الفقه في النجف الاشرف
بل كان في توجه الشهيد الصدر ما يدعوا إلى دخول أبناء الطائفة في معترك الحياة بجميع صورها على أن لا يخدش ذلك من تدين وإيمان الداخل.
إلا انه وكما هو معروف عندما تجري الرياح بما لا تشتهي السَفَنُ، فقد برزت قيادات علمائيه وأخرى حزبيه سواء من الدعوة أو من العناوين التي أسستها الدعوة نَحَتْ بالتنظيمات تلك كلها وبدون استثناء إلى المعارك السياسية استهداف الوصول إلى الحكم، بل إن قسما منها امن وعمل بالميكافيلية في هذا السبيل، في حين تحول قسم من هذه الحركات والتنظيمات إلى ميليشيات مسلحة والانكى من ذلك بدأت تتحارب أفراد وجماعات من الطائفة نتيجة خلاف فكري واستخدمت سلاحا فتاكا لصاحبه وليس للأخر وهو عملية تكفير الخصم، ومن ثم تحولت إلى استخدام عمليات الإكراه والتي حددها الباري سبحانه:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا أكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي * فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم
صدق الله العلي العظيم


وللحديث تتمة أنشاء الله.

والله الموفق

ليست هناك تعليقات: