الخميس، 3 يوليو 2008

الحرية - محاولة استقراء للنصوص القرانية

الحرية
محاولة استقراء للنصوص القرآنية
محمد سعيد الخطيب
الجميع يطلبها ومَنْ تكون عنده يطلب المزيد منها ومَنْ ليست لديه يتفانى في الحصول على شيءٍ ما منها ، والأدباء والشعراء تغنوا ولا زالوا بها :
وللحرية الحمراء باب بكل يدٍ مضرجة تدق
والمظلومين – مثل العراقيين – عشقوا حتى ترديد اسمها ، واحتار الفلاسفة وأصحاب الكلام في تعريفها ، فتعددت مصاديقها ، وأخرا وليس أخيرا ... فكم أستُعْبِدِت مخلوقات – وعلى رأسهم البشر – بها وبسببها وتحت يافطاتها !!!.
ما أن تتحدث عنها مع أي شخص ولأي قضية أو موضوع حتى تخرج بنتيجة مهمة وواقعية أيضا ؛ تقول أن الكل بجمعهم لا يعرفونها أبدا ؛ والدليل هو جهلهم تعريفها ؟!!.
عجيبة العجائب في المعرفة البشرية !! فهل سمعتم بأن إحتلال وإستعباد شعب وأرضه وخيراته ومقدراته ومصيره ... الخ يقال له تحرير ؟! ويسمى قانون وتشريع الاحتلال قانونا للتحرير ، ويسمى يوم سقوط عاصمة البلد بأيدي الغزاة من رعاة البقر وفسقة أوربا في غابر الزمان بأنه عيد التحرير الوطني، تعذيب وقتل وتهجير وتشريد وبيع ارض وعرض وخيانة وجوع وعطش وأمراض فتاكة وخوف وفزع وهلع وإقصاء وتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وموت بالجملة والمفرق وسجون تئن بمن فيها وثروات مستباحة للنهب والسلب وفساد وإفساد ... وغير هذا مما فاتني ذكره أو تخوفت من ( ..... ) كي اسطره ؛ ولكنني استطيع جازما اختصار كل هذا وذاك وغيره بالقول (( دنيانا اليوم ملئت ظلما وجورا ))، ولكن يوجد من يسمي هذا تحريرا من دكتاتورية صدام وحزبه ، ولا يدري هذا بأنه ضمن هذا الوصف فهو يعطي ورقة براءة للمحتل الأثيم مما عمله صدام وعصاباته من – افروخ عفلق – وعملاء المحافل الماسونية بحق البشرية على طول وعرض الكرة الأرضية مضافا إلى جرائمهم بحق الحجر والشجر والحيوان مما نبصر ولا نبصر كما يصف ذلك القران المجيد في الآيتين رقم 38 و 39 من سورة الحاقة { فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)}.
هلا علمتم أن المرأة صارت تبدو للناس عارية بشكل كامل إلا ... ويتشدق هذا وذاك بأنها حرية المرأة ، لكن الرجل نُضيق على عنقه ربطة العنق ونُلبسه البدلات مع اشد درجات الحرارة ... ويقولون حرية الرجل.
ألم تعلموا أن قتل الأخر لأي سبب سواء لدينه أو قوميته أو مذهبه – وحتى لأجراء تجارب مثل ما تقوم به رائدة الحرية (( أمريكا عدوة الشعوب كما سماها الشيوعيون سابقا )) وأزلامها مثل صدام حينما أجرى تجارب غازات أسياده من الأمريكان والألمان والفرنسيين والبريطانيين والبلجيك وغيرهم على الأكراد والشيعة ؟!- وكلهم يقولون عنها صورة من صورها .
القاتل والمقتول والحاكم والمحكوم والظالم والمظلوم ... وبالمجمل لكل هؤلاء وأولئك ؛ فكل نقيضين يدّعّيان الحرية لهما ويدّعّيان أيضا أن ما فعلوه ويفعلوه هو تطبيق لها أو لمبادئها ، فكل الشر وكل الخير على مساحة تاريخ البشرية منذ أولها وحتى الآن ، نجد من يلوي الحقيقة بالقول أن ذلك من الحرية أو بها أو أليها .
ما فعله صدام وحزبه الماسوني وما فعله أسيادهم من المحتلين كلها نادى عليها منادي البغاء بأنها من الحرية ولأجلها وبمبادئها قد تمت كل تلك وهذه الجرائم بحق سكان بلاد الرافدين !.
ولا عجب هنا لأننا نجد من خلال هذا التطبيق الموضوعي لحرية هؤلاء وأمثالهم من الوحوش البشرية ؛ إنما يأتي باستعباد غيره وامتهانه وجودا وقيما وحياة، لذا فلابد لهذا المفهوم من حدود تحده لأولئك وهؤلاء ممن مررنا عليهم في حديثنا.
عند تعلق مفهومها موضوعيا بالفرد ، يسمى حينذاك (( حراً )) ونقيضه يسمى (( عبداً )) ، وما أن جاء رسول الرحمة محمد (ص) حيث جاء الوحي بوضع رسالته بشموليتها في بؤرة الحق فقال في الآية رقم 107 من سورة الأنبياء { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } فنزلت الآيات الكريمة تأمر بعتق رقاب العبيد؛ ففك الرقبة تكررت ( 6 ) مرات ولكنها جاءت في ( 4) أربعة آيات شريفة وهي :-
1- رقم الآية 92 من سورة النساء { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىۤ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً }
2- رقم الآية 89 من سورة المائدة { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
3- رقم الآية 3 من سورة المجادلة { وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }
4- رقم الآية 13 من سورة البلد { فَكُّ رَقَبَةٍ }
أما ما حدث في التعامل مع أسرى الحروب ، فلسنا بصدد مناقشة الحروب تلك تحت أية تسمية لها ، وإنما تنحصر مناقشتنا بما فعله وقاله الرسول وأهل بيته عليهم السلام لأنهم حجة الله على البشرية جمعاء ، وقد كان هذا التعامل مع الأرقاء والعبيد والذين سلبهم حريتهم الطواغيت والفراعنة من الظالمين ، إذ لم تك الديانات والرسالات السماوية إلا محطمة لقيود العبودية والرق لغير الله سبحانه وتحريره من كل القيود والتبعات لأي شيء ولكل شيء سوى العبودية والاسترقاق شكرا له عز اسمه ، حيث سنجد لاحقا ذلك إنشاء الله تعالى.
فلا نجد في القران الكريم وسيرة أهله سلام الله عليهم إلا شراء العبيد والاقنان وإعادة حريتهم وكرامتهم البشرية لهم، وقد تكون الأعداد في بعض المناسبات هي عشرات أو مئات منهم وعلى يد أيٍ منهم سلامه وبركاته عليهم وفي خطة محكمة للقضاء على أصل حالة الاستعباد والاسترقاق التي كانت سائدة في شمال وجنوب وشرق وغرب عالمهم الذي عاشوا فيه.
في ذات الوقت قام الأخر والمتبجح بالحرية بأبشع الجرائم التي تأباها النفس البشرية السليمة باستعباد شعوب كاملة والقضاء عليها جسديا بالقتل والتعذيب ، فكانت مذابح الهنود الحمر والهنود الصفر وأفارقة سود وشعوب سمراء وأخرى بيضاء حتى طالت جرائمهم كل بقعة دنسوها بأرجلهم الأثيمة ، فهم وحوش كاسرة من مصاصي دماء البشر أنى ومتى وكيف كانوا! وها هي الآن تدشن الألفية الجديدة ببدعتها الأخيرة وهي – الحرب الاستباقية على الإرهاب – وما هي إلا واحدة من تلك الذرائع التي فعلها الإباء والأجداد في شرق وجنوب شرق أسيا وفي أمريكا شمالها وجنوبها وقد كانت حصة أفريقيا تمثل حصة الأسد كما يقال.
لست أعود إلى التاريخ والروايات وقد بدأت أكفر بها جميعا لأنني أعيش بين عبيد أرقاء استعبدتهم أنانيتهم وتعصبهم لقوميتهم أو طائفتهم فإذا هم يُمجدون البعث ومسيرته المخزية ويترحمون على طاغوت العراق وفرعونه نزيل الجحور متذرعين بجسر هنا وطريق هناك وغيرها مما لو أردنا البحث فيها هنا لأثبتنا بالوقائع أنها جاءت وفق مخططات الأسياد ومتناسين المقابر الجماعية وحلبجة وتدمير البيئة والمغيبين وجرائم لم يصل الآخرون لإتمام إحصائها حتى الآن ، ولكن المصيبة العظمى هي أن هؤلاء يكتبون تاريخ ستقرؤه الأجيال القادمة إلى جانب نقيضه مما تكتبه أيدي المظلومين ، فتحار الأجيال القادمة والله يعينها على هذه البلوى.
ما يدريني أن ما أجده في كتب التاريخ والروايات هي أما مما وصفته سابقا أو محض خيال كاتب له خيال واسع أو يدٍ مدسوسة مغرضة دست ما تريد من سم بهذا العسل، فقد وجدت من كََذََبّ على الرسول (ص) بما يسمى – السنة النبوية الشريفة - ، فكيف بتاريخ يتحدث عن إمبراطور ماجن عاش بين الفتيان والغلمان والجواري الحسان يشرب الخمرة ويتلذذ برؤيته دماء الأبرياء تسيل بين رجليه وهو على عرش حكمه ، وكل التاريخ يسميه (( خليفة رسول الله ))!!!.فأي رسول لله هذا وأي خليفة له ذاك !!؟؟.
أن تاريخ صدام وحزبه وجرائمهم وسيرة مَنْ ينبح نائحا عليهم ، هو بالضبط مشابه عند قراءته من قبل الأجيال القادمة إلى تاريخ سنوات حكم يزيد الأربعة تقريبا والتي قتل الحسين بن بنت رسول الله عليهما الصلاة والسلام في إحداها وفي الأخرى هدم الكعبة الشريفة وفي ثالثة كانت – واقعة الحرة – واستباحت مدينة الرسول وربط خيول جيشهم في ساحات المسجد المطهر بنزيله (ص)!!؟؟ ولكن تجد في صفحات التاريخ من يقول – قام جيش الخليفة يزيد باستباحة مدينة رسول الله وقتل أكثر من أربعمائة صحابي من المهاجرين والأنصار- وهكذا سيجد اللاحقون لنا من الأجيال القادمة مكتوبا – صدام كان بطلا قوميا قارع إيران ثماني سنوات دفاعا عن البوابة الشرقية للوطن العربي واستطاع القضاء على المخربين في صفحة الغدر والخيانة وانه أراد توحيد العرب فقام باحتلال دولة الكويت وضمها إلى العراق وغيرها من التأميم إلى محو الأمية إلى تسليم البلاد إلى أسياده المحتلين من دون قتال وحرب ... وهلم جرا- وقد شاهدت وسمعت احد أذنابه يتحدث من على واحدة من فضائيات جهاز مخابراته سيء الصيت ويتشدق بمحو ألامية في العراق،ولكن عن أي محو للامية يتحدث هذا الرفيق وأشباهه؟ لست ادري ؛ إلا انه يتحدث عن محو أمية الرفاق كما تم ترشيق (( كروشهم بقرار من فرعونهم ))؟!.
تحت يافطة الحرية يتحدث هذا وأمثاله وتحت اسم الحرية المقدس سيكتب زيد ما يريد من تاريخنا فيقول أن صدام وفي واحدٍ من مخططات الماسونية العالمية ونزوة قذرة من نزواته الإجرامية قد تسبب بقتل أكثر من 1000000 مليون من البشر، فأنى تجد تلك الأجيال الحقيقة بحرية؟!.
لذا فإنني أشك بكامل التاريخ المتداول بين أيدينا مهما كان الراوي له ؛ إلا أن أضعه في ميزان الخوف من الله وتقواه ، فحينذاك يصدق القائل بما قال والكاتب بما كتب ...
والله من وراء القصد... { ح 1 للنشر }

من الطبيعي أن يَدَّ الطغاة الطغام ومستغلي البشرية ومصاصي دماء البشر قد حرفوا وزوروا وعاثوا فسادا في كل ما وصلت أليه أيديهم سواء كان فكرا أو عقيدة أو نظاما أو قيما أو تراثا ... وكل شيء طالت أيديهم لتصله ، حتى وصلوا إلى الأديان والمعتقدات التي انزلها الخالق الرحمن الرحيم تلطفا بعباده وتكريما لهم وتأكيدا تاما مطلقا متكررا مستمرا على انه جل شأنه قد منح الحرية لكل خلائقه وعلى رأسها البشر؟!.
فالذي يحاول جاهدا التبصر والتدبر بهذا الوجود العظيم ومخلوقات البارئ سبحانه ،فإنه سيجده عز وجل قد استعبد كل ما خلق – وما من شيء إلا وهو خلقه – وكما نجده في الآيات الشريفة التالية : -
1- رقم الآية 102 من سورة الأنعام { ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ خَٰلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَٱعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
2- رقم الآية 16 من سورة الرعد { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُمَاتُ وَٱلنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ ٱللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }
3- رقم الآية 62 من سورة الزمر { ٱللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }
4- رقم الآية 62 من سورة غافر { ذَلِكُـمُ ٱللَّهُ رَبُّـكُمْ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ }
ونجد هذا الاستعباد بديهيا في كل مخلوقاته جلت قدرته ، وقد جعل عز وجل هذا الاستعباد مفطورا في الخلقة الأولى كما تبين لنا الآية رقم 50 من سورة طه { قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ } .
وبعبارة أوضح فإنه جل جلاله لم يخلق شيئا أبدا وفي كل مخلوقاته الأرضية والسماوية وما نبصر وما لا نبصر كما تقول الآيتين 38 و 39 من سورة الحاقة { فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) } ؛ إلا وقد وَسِعَهُ بأمرين أساسيين هما (( علمه ورحمته )) فتبين لنا ذلك الآية الكريمة رقم 7 من سورة غافر { ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } ، ومن هذه الإحاطة العلمية خصوصا وبالرحمة عموما نجده جلت قدرته انه وضع القوانين والنواميس والسنن لكل ما خلق ؛ قبل خلقه وأثناء تخليقه وبعد خلقه ومماته وما بعد الموت ؛ وهذا ما يسميه النص الشريف بالسنن التي لا نجد لها تبديلا ولا نجد لها تحويلا ، إذ تبين لنا ذلك الآيات الكريمة :-
1- رقم الآية 13 من سورة الحجر { لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ }
2- رقم الآية 77 من سورة الإسراء { سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً }
3- رقم الآية 55 من سورة الكهف { وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلاً }
4- رقم الآية 38 من سورة الأحزاب { مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً }
5- رقم الآية 62 من سورة الأحزاب { سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً }
6- رقم الآية 43 من سورة فاطر { ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً }
7- رقم الآية 23 من سورة الفتح { سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً }
ففي الأولين سنته جل وعلا وهي في الآخرين ،وفي كلٍ لن تتبدل أو تتحول سننه هذه كما هي لم تتبدل أو تتحول في ماضي تاريخ البشرية؛ ولابد من لفت الانتباه هنا إلى أن الآيات الكريمة السابقة كلها تتحدث عن سننه عز اسمه التي تندرج ضمن القوانين الاجتماعية والعبادية والعقائد ، إذ إن سننه وقوانينه الطبيعية فهي ماثلة للعيان على مدار مسيرة الزمن سواء منها قوانين الفلك أو الخلق أو تعاقب الليل والنهار وغير ذلك ، لذا وجدت ضرورة إدراج قسم من الآيات الشريفة التي تتحدث عن تلك السنن والقوانين : -

1- الآيات 33 و 34 و 35 من سورة يس { وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) }
2- رقم الآية 36 من سورة يس { سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) }
3- رقم الآية 37 من سورة يس { وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) }
4- الآيات 38 و 39 و 40 من سورة يس { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) }
5- الآيات 41 و 42 و 43 و 44 من سورة يس { وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) }
6- الآيات 71 و 72 و 73 من سورة يس { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) }
7- رقم الآية 5 من سورة الحج { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }
8- الآيات 12 إلى 22 من سورة المؤمنون { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (20) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) }
9- رقم الآية 185 من سورة أل عمران { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ }
10- رقم الآية 35 من سورة الأنبياء { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}
ونشير هنا إلى أن هذه السنن الإلهية والقوانين الربانية قد تمكن البشر من معرفة قسما منها وبقي القسم الأعظم منها غير مكتشف وغير معروف من قبل البشرية ، وقد يكون لإعراضها ( البشرية ) عن مكنون علمه في كتبه المنزلة سببا لذلك، فقد قال سبحانه عن القران المجيد وما فيه من مخزون علومه ما تبينه لنا الآية رقم 31 من سورة الرعد {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل للَّهِ ٱلأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ } وأيضا تقول الآية رقم 38 من سورة الأنعام { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَٰبِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } فهذا الكتاب قد جاء فيه ذكر وعلم وسنن كل شيء ، ولكن ذلك مسموح لمن سلك طريق العبادة المطلقة فسيفتح له سبحانه كل المغاليق ؛ وهو واحد من تطبيقات الحرية الحقيقية التي سنأتي عليها لاحقا إنشاء الله.
وهذه النكتة من الأهمية القصوى التي يجب الانتباه لها حيث نجد أن كل الوجود محكوم بسلطان هذه السنن والأنظمة والقوانين والتي هي مصاديق واقعية لسلطانه هو عز وجل ومصاديق ملكه وحكمه في خلائقه كلها.
كل ما مضى وغيره الأكثر هو من البديهيات الحسية التي يستطيع أي منا أن يشاهدها في نفسه ذاتيا وكذا فيما حولنا من الموجودات والظواهر الوجودية الأخرى ومن دون الحاجة لأية وساطة علمية أو معرفية .
والله من وراء القصد . { ح 2 للنشر }

بعبارة أفصح فإن أيّة قراءة متدبرة للمصحف الشريف ستجده عز وجل قد بيّنّ وأكد على أن كل مخلوقاته من موجودات حية وغيرها يمكننا رؤيتها أم لا وغيرها ، فإنها تُسَبِحُ له وبحمده كما قالت عنهم الآية رقم 44 من سورة الإسراء { تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُورا }، وما هذا التسبيح إلا ذلك الانقياد التام والكامل والطاعة المطلقة له جلا وعلا ولسننه وأوامره ونواهيه سواء في خلقها وديمومة حياتها ونهايتها .
بقي أن نقول أن الآيات الشريفة وكل ما في كتابه العزيز رفعت المشيئة والاختيار من كل مخلوقاته وبالأخص البشر منهم، فتقول الآيتين 23 و 24 في سورة الكهف { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) } وكذا الآية رقم 30 من سورة الإنسان { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } والآية رقم 29 من سورة التكوير { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ } فما لمخلوق مشيئة ولا أرادة إلا بما يشاء ويريد هو تبارك وتعالى عما يصفون.
وهنا نجد المفارقة العظمى ، ففي حين لا نجده سبحانه قد أعطى لأي مخلوق مشيئة ولا أرادة – وكما تبين لنا من الآيات التي ذكرناها في الخلق والحياة والممات لكل المخلوقات – إلا أننا نجده جلت قدرته يُهدي مشيئته هذه والسماح بها في واحدة فقط ؛ هي الأعظم والأكبر والأدهى في حياة وسيرة وسلوك وممات ومصير الإنسان !!!- وكما نستطيع فهمه من آياته العزيزة ؛ مثل :-
1- رقم الآية 253 من سورة البقرة { تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُواْ فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ }
2- رقم الآية 48 من سورة المائدة { وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }
3- رقم الآية 35 من سورة الأنعام { وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ }
4- رقم الآية 107 من سورة الأنعام { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }
5- رقم الآية 112 من سورة الأنعام { وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }
6- رقم الآية 137 من سورة الأنعام { وَكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }
7- رقم الآية 149 من سورة الأنعام { قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }
8- رقم الآية 99 من سورة يونس { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }
9- رقم الآية 118 من سورة هود { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }
10- رقم الآية 9 من سورة النحل { وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }
11- رقم الآية 35 من سورة النحل { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ }
12- رقم الآية 93 من سورة النحل { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلـٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }
13- رقم الآية 29 من سورة الكهف { وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً}
14- رقم الآية 20 من سورة الزخرف { وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }
15- رقم الآية 19 من سورة المزمل { إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً }
16- رقم الآية 29 من سورة الإنسان { إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً }
17- رقم الآية 28 من سورة التكوير { لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ }
ومن هنا أيضا جاءت الآيات العزيزة تترى مبينة ومؤكدة على حرية الاعتقاد وحرية الأيمان وحرية الفكر وحرية الرأي ؛ لكنها تؤكد أيضا على رفض الاعتقاد والأيمان والرأي بما يخالف الفطرة الإلهية التي فطر الناس عليها وكذلك تلك التي جعلها في النفس البشرية كما تبين ذلك الآيات مثل الآية رقم 30 من سورة الروم { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } والآيات 7 و 8 و 9 و 10 من سورة الشمس { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } حيث أن الابتعاد عن الفطرة ؛ أي عبادة غير الله والتدين بغير أديانه ، فهو في واقعه الحقيقي إنما هو أما عبادة للذات – وهي الأنانية الفردية القذرة – فيرى ذلك المنحرف له حقوقا على الآخرين بسبب عبادته لذاته وحبه لها مما يستوجب ظلما وبغيا على الآخرين وحقوقهم من قبل هذا الأناني ، وهو بديهي من خلال ملاحظة سيرة وسلوك أي من هؤلاء النرجسيين، والحالة الثانية للانحراف عن الفطرة الربانية وهي – إتباع غير الله وتطبيق غير ما انزله من أديان- وفي هذه الحالة تتكون مجموعة ظالمة ؛ لأنها تُطبق أفكارها أو أرائها و الإجبار على إتباع عقيدتها حتى وإن كانت منزلة من الله !!! فهو يعني الأنانية الجمعية واستعباد الأتباع ببديهية الفرض والإجبار والإرغام!!؟؟، وهذا هو عين ما تعيشه المجتمعات المحكومة بواسطة الأحزاب (( دينية أو لبرالية )) أو التي يحكمها الحزب القائد – كما هو حزب البعث المباد – وغيرها من الأنظمة الثيوقراطية وحتى الديمقراطية.
والله من وراء القصد .. { ح 3 للنشر }

بعدما علمنا تبيانه عز وجل للفطرة التي فطر البشر عليها وهي الدين القيم ، بعد هذا فإننا نجده سبحانه قد بعث انبياءاً ورسلا لم يحدد النص الحكيم أعدادهم ولكنه يقول عنهم في الآية 164 من سورة النساء { وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً } وأنزل كتبه على رسله لكي يحكموا بين بني أدم في خلافاتهم ، تقول الآية رقم 213 من سورة البقرة { كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .
إلا إن النص الشريف يُبين طريقة الدعوة والهداية ويوضح السبل والمسالك التي يتوجب عليهم سلام الله عليهم في الدعوة أولا والهداية ثانيا والحُكم بالاختلافات ثالثا ؛ فمسبقا نجد الآيات الآتية تبين واجباتهم عليهم السلام :-
1- رقم الآية 165 من سورة النساء { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً }
2- رقم الآية 48 من سورة الأنعام { وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
3- رقم الآية 56 من سورة الكهف { وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُواْ هُزُواً }
4- رقم الآية 105 من سورة الإسراء { وَبِٱلْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }
5- رقم الآية 56 من سورة الفرقان { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }
6- رقم الآية 45 من سورة الأحزاب { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً }
7- رقم الآية 8 من سورة الفتح { إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً }
من المحزن وشديد الأسى والأسف عندما نتيه كلنا من المسلمين الأوائل وحتى يومنا هذا في متاهات أسباب النزول وقواعد الأعراب وتجريح الرواية وسندها وغيرها مما اوجد هذا الارتباك في تطبيق الدين نتيجة الارتباك الحاصل بسبب الاختلافات بين المفسرين في النص ، وقد كان لتطبيق المبادئ العقلية والآراء الذاتية والفئوية وأحيانا القومية ولا ننسى آفة الآفات وهي الآراء السياسية في تفسير وتأويل النص بالرغم من أن النص ذاته بَيّنَّ الفئات التي يحق لها التفسير والتأويل بالمحكم والمتشابه منه، مما يعني أن اليسر في الفهم بمعونة الله ستكون متيسرة للفرد – وقد تحدثنا عن هذا في أغلب استقراءاتنا السابقة.
لكننا هنا نود التأكيد على أن النص – ومن دون رتوش – كما يقولون هو سهل الفهم وغير ممتنع عن التدبر بدليل الآيات التي تأمرنا بقراءة القران والأخرى التي تأمر بالتدبر والتفكر والتعقل وهلم جرا، إذ إن الأمر بالقراءة من دون فهم وعمل تصير عبثا وهو تبارك وتعالى منزه عن العبثية.
كما نضيف أخرى وهي أن الخطاب في النص الكريم موجه للبشر كافة بما خلقهم ربهم عز وجل مختلفين في لسان ولون وإمكانيات عقلية ومعرفية وغيرها ، وليس محصور بطبقة معينة يمكنها فهمه لان هذا يعني عبثا أخر تعالى عن ذلك.
بهذا الوصف نجد أن الآيات الشريفة التي ادر جناها حول التكاليف الموكلة منه جل في علاه إلى الأنبياء والرسل عليهم سلامه ورحمته ، فإنها لا تحتاج إلى وضع نظارات مكبرة والبحث الفلسفي أو التاريخي وسواها من أدوات المفسرين لكي نفهمها ونتمكن من عبادته سبحانه بها حيث انه تعالى اسمه بين سبب خلقنا في هذا الوجود بالآية رقم 54 من سورة الذاريات { وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } فلا تتعدى هذه الآيات الى الطريق والسبيل للوصول الى الهدف والغاية من الخلق في عبادته جل شأنه، لذا فإن واجباتهم سلام الله عليهم وكما جاءت بالآيات الكريمة تنحصر فيما يلي :-
1- الهداية
2- التبشير
3- الإنذار
وقد جمعت هذه الواجبات آيتي الأحزاب والفتح السابق ذكرهما أعلاه .
كما إن النص الشريف ذكر مبينا الطريق والسبيل الواجب إتباعه من قبلهم عليهم السلام في تنفيذ هذه الواجبات وهداية الناس وإنذارهم وتبشيرهم ، وقد جاء ذلك في آيات عديدة جدا وخصوصا عندما تتحدث الآيات عن قصص الأنبياء عليهم السلام مع أممهم ، وسنحاول هنا – للأهمية البالغة الخطورة – أدراج اكبر عدد ممكن من هذه الآيات حيث هذا هو السبيل الاقوم والأعظم للرد على مبتدعي – الجهادية السلفية – و – تكفير غير المسلم – و – تكفير المخالف لهم – و – تكفير غير الملتزم دينيا – بحيث تجاوز هؤلاء وأمثالهم إلى قتل النفس لأنها – تشرب الخمرة مثلا أو لا ترتدي الحجاب (( يخص النساء )) – وغير ذلك من التبديل والتغيير في أوامر الله ونواهيه.
ومن هذه الآيات الكريمة :-
1- رقم الآية 159 من سورة أل عمران { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ }
2- رقم الآية 105 من سورة المائدة { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }
3- رقم الآية 128 من سورة التوبة { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }
4- رقم الآية 125 من سورة النحل { ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ }
5- رقم الآية 15 من سورة الشورى { فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِير }
6- رقم الآية 6 من سورة التوبة { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ }
7- رقم الآية 108 من سورة الأنعام { وَلاَ تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
8- رقم الآية 2 من سورة التغابن { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }
9- رقم الآية 66 من سورة الأنعام { وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ }
10- رقم الآية 107 من سورة الأنعام { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }
11- رقم الآية 108 من سورة يونس { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ }
12- رقم الآية 12 من سورة هود { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }
13- رقم الآية 41 من سورة الزمر { إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ لِلنَّـاسِ بِٱلْحَقِّ فَـمَنِ ٱهْتَـدَىٰ فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَـلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِـيلٍ }
14- رقم الآية 6 من سورة الشورى { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }
هذه الآيات الشريفة غيض من فيض فيما ورد من آيات شريفة بذات المعنى وذات القصد تصريحا تارة وتلميحا مرة اخرى ، بحيث يمكن للمتابع أن يكون متأكداً بصورة مطلقة بعدم وجود أية آية سواء بالتلميح أو التصريح فيها إجبار أو أكراه في الدين أو التدين وحتى الدعوة لله ، بل من المؤكد وجود آيات صريحة بعدم وجود مثل هذا الإكراه والإجبار كما نجده في الآيات الآتية : -
1- رقم الآية 256 من سورة البقرة { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) }
2- رقم الآية 3 من سورة الإنسان { إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }
3- الآيات 7 و 8 و 9 و 10 من سورة الشمس { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } .
4- الآيات من 1 الى 6 من سورة الكافرون { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) }
وغير ذلك من النصوص والتي ستأتي من خلال استقراءنا هنا وغيره بالبحث في خريطة حركة المصطلح في خريطة المصحف الكريم.
والله من وراء القصد... { ح 4 للنشر }

من الأهم جدا أن نعلم بأن النص العزيز قد مَيّزَّ بين الشرك والكفر في عديد من آياته الشريفة ، وعند استقراء ذلك نجده عز وجل قد بين لنا أن موضوعة الشرك ؛ وهي الظلم العظيم كما وصفته الآية رقم 13 من سورة لقمان { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) } ، بأنه يمثل أخطر حالات الانحطاط والانحراف للنفس البشرية !! عن الفطرة الإلهية وعن القيم السليمة وطريق السعادة للبشرية جمعا ، وقد قالت آية أخرى عن المشركين بأنهم – نجس – كما تقول الآية رقم 28 من سورة التوبة { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.
مَنْ هم هؤلاء المشركون وما هي مواصفاتهم التي درجتها الآيات الشريفة ؛ وبهذا نستطيع أجراء التمييز لهذه المجموعة التي يتشدق كثيرون من أرباب الضلالة في عصرنا الراهن بتسمية من يعادون أو يريدون الإساءة لهم وتسقيطهم ، وقد تكرر مجيء لفظ (( المشرك )) في المصحف الكريم ( 186 ) مرة وذلك من خلال استعمال هذا الجذر – المشرك – ولان العدد كبير فسنقوم بإدراج بعضا من تلك الآيات العظيمة وكما يلي : -
1- رقم الآية 96 من سورة البقرة { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }
2- رقم الآية 116 من سورة النساء { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }
3- رقم الآية 72من سورة المائدة { لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَابَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ ٱلنَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }
4- رقم الآية 82 من سورة المائدة { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّا نَصَارَىٰ ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }
5- رقم الآية 19 من سورة الأنعام { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }
6- رقم الآية 78 من سورة الأنعام { فَلَماَّ رَأَى ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }
7- رقم الآية 80 من سورة الأنعام { وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ }
8- رقم الآية 100 الأنعام { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ }
9- رقم الآية 121 من سورة الأنعام { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }
10- رقم الآية 6 من سورة التوبة { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ }
11- رقم الآية 31 من سورة التوبة { ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
12- رقم الآية 18 من سورة يونس { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
13- رقم الآية 34 من سورة يونس { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ }
14- رقم الآية 35 من سورة يونس { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }
15- رقم الآية 16 من سورة الرعد { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُمَاتُ وَٱلنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ ٱللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }
16- رقم الآية 22 من سورة إبراهيم { وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
17- رقم الآية 26 من سورة الكهف { قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }
18- رقم الآية 17 من سورة الحج { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئِينَ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }
19- رقم الآية 55 من سورة النور { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ٱلأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }
20- رقم الآية 2 من سورة الفرقان { ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً }
21- رقم الآية 68 من سورة القصص { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
22- رقم الآية 28 من سورة الروم { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
23- رقم الآية 40 من سورة الروم { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
24- رقم الآية 47 من سورة فصلت { إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي قَالُوۤاْ آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ }
25- رقم الآية 13 من سورة الشورى { شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ٱللَّهُ يَجْتَبِيۤ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ }
26- رقم الآية 21 من سورة الشورى { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ٱللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
27- رقم الآية 23 من سورة الحشر { هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلاَمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
هذه كما اشرنا جزء من تلك الآيات الكريمة والتي تتحدث عن الشرك والمشركين ، ولأننا هنا لسنا بهذا الصدد من البحث وإنما أردنا لفت الانتباه حتى نتمكن من تمييز مجموعة المشركين ومعرفة ماهيات الشرك من أجل الابتعاد عنها والعودة إلى طريق التوحيد.
من اليسير على من يريد الاستزادة أن يحاول فَهِمْ مضامين الآيات العزيزة وتدبر ما يفهمه وبمتابعة السير وراء اللفظ في المصحف العزيز - قدر استطاعته طبعا ، وحسبما أمرنا ربنا جل وعلا ، تقول الآية رقم 286 من سورة البقرة { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَٰـنَا فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ }
وبعدها يتمكن إنشاء الله من فهم الشرك ومعرفة المشركين فيبتعد عنهما.
والله من وراء القصد ... { ح 6 للنشر }

هذا الداء الخطير يمثل اخطر حالات الانحطاط والانحراف للنفس البشرية !! إذ أن اتخاذ الشريك مع الله – استغفر الله ، إنما يقتضي جعل ذلك الشريك (( المفترض فلا وجود واقعي موضوعي لشريك للأحد الصمد )) قائدا ومشرعا ومدبرا ويتطلب من غيره العبادة والانقياد والأتباع للشريك سواء مع الله تبارك وتعالى أو من دونه ، ففي كلا الحالتين يعني تنفيذ أوامر هذا الشريك – المفترض - .
بإزاء هذه المقدمة البديهية تكون النتيجة هي التناقض والتضاد والتصارع والاختلاف بين الشريكين وأتباعهم في جميع الأمكنة والأزمنة ، حتى مع وجود روابط نسبيه أو اختلافات سببيه فإن تصارع وحروب العقائد وأهلها وحامليها هي الأشد والأكثر فتكا ؛ وهذا ما يجده المتابع والباحث في حروب البشرية وأسبابها الحقيقة وليس العامة والمباشرة على مدى تاريخها المدون على الأقل ؛ ولمن لديه شكوك في ذلك فليبحث بعين البصيرة وليس بعيون غيره ، وهو موجود في الأسباب الحقيقة لكثير من الحروب والنزاعات والصراعات التي تعانيها البشرية يومنا الراهن؛ فهاهو – بلير وبوش وغيرهم من اليمين المسيحي يقومون بحروبهم الاستباقية لأسباب عقائدية بحته وهو ما كتبه المستشار الألماني السابق في مذكراته عن الرئيس الأمريكي بوش .
نعود هنا نكرر ما قلناه سلفا تأكيدا وتوضيحا عن أن هذا الاختلاف وهذا الصراع كانا السبب الذي بينته الآية رقم 213 من سورة البقرة { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) } حيث تدارك سبحانه خلقه وعبيده وعباده برحمته التي وسعت كل شيء ؛ تقول الآية رقم 7 من سورة غافر { ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } فأنزل كتبه للهداية وهو ما تبينه الآية رقم 2 من سورة البقرة { ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } ويخرجهم من الظلمات الى النور كما تصرح بذلك الآية رقم 16 من سورة المائدة { يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ ٱلسَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ويدلهم ويهديهم سبل السلام كما بينته آية سورة المائدة السابق ذكرها ، وحيث أوضح وبَيّنَّ صراطه المستقيم ؛ وهي الحقيقة البديهية الأخرى التي بينتها آية المائدة السابقة ، وبذلك يتم توحيدهم في سبيل واحد فقط وليس أحزاب متفرقون يتبعون ما غالطوا أنفسهم بأنهم آلهة كما هي الحقائق هذه في الآيات الكريمة :-
1- رقم الآية 153 من سورة الأنعام { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }
2- الآيتين 39 و40 من سورة يوسف { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) }
3- رقم الآية 14 من سورة النمل { وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ }
وغير هذه الآيات الكثير مما يمكن تدبرها في القران المجيد ، ولانتفاء وجود الشريك والكفء كما تؤكد هذه البديهية الموضوعية آيات سورة الإخلاص الشريفة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } ؛ مضافا الى الآيات الآتية الكريمة حول الشريك المزعوم :-
1- رقم الآية 42 من سورة الإسراء { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً }
2- رقم الآية 22 من سورة الأنبياء { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }
إذن لابتغوا الى ذي العرش سبيلا ولحصل الفساد في السموات والأرض وهو ما حاولنا فهمه فيما سبق عن التصارع والتضاد بين الشركاء! ، وهي مخاطبة للقلوب السليمة والنظيفة من كل أدران الشرك والشك ، فإن النتيجة هنا هي أن الشريك المزعوم سيقوم بإخراج أوليائه من النور الى الظلمات ومن السلام الى الحرب ، وهو الواقع الموضوعي للفراعنة والطواغيت المجرمين ؛ وتقول ذلك الآية رقم 257 من سورة البقرة { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) }.
المحصلة النهائية التي وصلنا أليها من موضوعة الشرك وترك التوحيد هو العبودية لغير الله وهو خروج من رحاب حرية عبادته وعبوديته إلى غيره وهذا بحد ذاته استغلال وظلم وتعسف وبغي من هو مثلنا لنا والمفتقد كما نحن لكمالات الذات الإلهية المنزهة والمقدسة، وبعبارة أخرى فإنه لا حرية مطلقا إلا مع الله سبحانه وتعالى والذي وسع برحمته جميع موجودات كونه وخص بأتمها البشر وأكد حقيقة خلقه للبشر هؤلاء في حرية إيمانهم وكفرهم كما تقول الآية رقم 2 من سورة التغابن { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } وكفى بها نورا لقلوب مرضى بأنانية وشرك وجهل مركب من الذين يقتلون النفس التي حرم الله بعد نعتها وبهتانها بالشرك والكفر.
ونعود مؤكدين على حقيقة بديهية ، عندما يرى البعض أن المشرك هو ذاك الذي اتخذ من الأصنام والأوثان الحجرية وغيرها من الجمادات أو الأفلاك والأجرام السماوية وبعض الحيوانات أربابا للعبادة ، وإنما أخطر هذا الداء الوبيل هو ما يتخذه البعض من أفكار وأراء وعقائد ليست من الله تبارك وتعالى ولا تمت لأديانه السماوية بصلة ، ولكن قرنائهم من الجن والأنس ؛ تقول الآية رقم 36 من سورة الزخرف { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } وشياطينهم – وفقا للمنظور الديني – هم من يوحون ويزينون لهم ذلك ، بينما هم يرون غير هذا ؛ وان ما وصلوا أليه من عقائد وأراء وأفكار إنما هي نتاج عمليات عقلية جاءت بناءً على تطور الإنسانية وحضارتها على مر العصور، وهذا شرك مع الله ومرفوض في سياق النظرة الإلهية والدينية ، وقد ناقشنا العقل واعتماده في غير ما خلقه الله في بحث خاص موسوم – المهدوية استقراء من النص الشريف – إنشاء الله.
وهنا نقول أن اخطر أنواع الشرك هو عبادة العقل وتحكيمه في ما لا يجوز وممتنع أصلا ؛ كما هي الذات الإلهية المقدسة وصفاتها وأسمائها ، فذلك الذي يدّعي دراسة هذه المقدسات الممتنعة ؛ لا سبيل له إلا بقياس الذات المقدسة وصفاتها أسمائها مع ذاته وصفاته وأسمائه – كما يجري قياس السمع والبصر وما سواها في الذات المقدسة – وهذا هو الممتنع أصلا لفرق الخالق عن المخلوق والمتناهي عن اللامتناهي والعليم عن المتعلم وهكذا دونك غيرها ، وفي حقيقة الأمر فإن مثل هذا إنما أشرك ذاته وأنانيته مع هو جل في علاه ، وهو الشرك العظيم.
والله من وراء القصد... { ح 7 للنشر }

أولئك الكافرون وهذا الكفر والذي كان إبليس أول الكافرين كما تقول الآية العزيزة رقم 34 من سورة البقرة { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ } حيث كانت آفة وعلة هذا المخلوق من نار، هو تفضيله وعبادته لأنانيته هو كما تقول الآية الشريفة رقم 12 من سورة الأعراف { قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } وكذلك الآية رقم 75 من سورة ص { قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ } .
ونحن هنا أمام لفظ – أبى – والذي نحتاج إلى متابعته في خريطة المصحف الكريم حيث جاء بهذه الصيغة في (( 7سبعة آيات )) وهي كما يلي :-
1- رقم الآية 34 من سورة البقرة { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ }
2- رقم الآية 31 من سورة الحجر { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّاجِدِينَ }
3- رقم الآية 89 من سورة الإسراء { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً}
4- رقم الآية 99 من سورة الإسراء { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَىٰ ٱلظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً }
5- رقم الآية 56 من سورة طه { وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ }
6- رقم الآية 116 من سورة طه { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ }
7- رقم الآية 50 من سورة الفرقان { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً }
هذه الصفات والأفعال والأخلاق والقيم التي هي كفرٌ كما هو مُبين في الآيات الشريفة، فرفض الطاعة لله وعبادة الذات والاستعلاء والاستكبار على نظرائهم في الخلق أو أخوانهم في الدين كما يقول إمام الموحدين وأمير المؤمنين (ع) أنى كانوا ومتى عندما يوصي مالك الاشتر رضوان الله عليه في تعامله مع أهل مصر وهو واليّهم الجديد، كل هذه إنما مقدمات تؤدي إلى الكره الذي ينمو إلى الحقد و يصاحبه الحسد وهو علة من علل الكفر وكبيرة من كبائره ، وبها قتل قابيل أخاه هابيل.
كان سبب إباء إبليس عن السجود هو عبوديته – لأنآه – وتفضيلها على غيرها وخصوصا ادم عليه السلام لسبب غير موضوعي وحتى غير منطقي في ميزان عقل المخلوق فكيف يكون مقبولا عند الخالق جلت قدرته، فإبليس يرى أن النار هي أفضل من الطين ؛ ولا أفضلية عندنا نحن البشر للنار على الطين أو للطين على النار لانتفاء وجود الشروط الموضوعية للتفضيل، أما لجهة الخالق عز وجل فليس هناك تفضيل لمخلوق من مخلوقاته على أخر من مخلوقاته أيضا إلا بما كان التخصيص بذلك منه سبحانه كما هو في :-
1- الآية رقم 70 من سورة الإسراء {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } .
2- رقم الآية 253 من سورة البقرة { تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُواْ فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ }
3- رقم الآية 86 من سورة الأنعام { وَإِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَالَمِينَ }
4- رقم الآية 21 من سورة الإسراء { ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً }
5- رقم الآية 55 من سورة الإسراء { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }
6- رقم الآية 15 من سورة النمل { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالاَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ}.
إذن التفضيل منه سبحانه وتعالى لمن أراد وبمشيئته ، ومنه كان التفاضل بين البشر حسبما أرد هو عز وجل بموضوعة التقوى فقط وهي فضاء عطر أخر من فضاءات حرية العبودية له جل وعلا والخروج من العبوديات الأخرى فقال تبارك وتعالى في الآية رقم 13 من سورة الحجرات { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } مضافا إلى ما جاء في الآيات الأخرى من هذه السورة المباركة والتي تدعو وتعظ البشر بالخروج من العبوديات والاستعباد إلى فسيح فضاء حرية العبودية له جل شأنه حيث تقول الآيتين 11 و 12 من سورة الحجرات { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) }.
إذن عندما ينحرف البشر عن الفطرة الإلهية ويتجه نحو هواه وينزلق في ظلمات عبادة الأخر ، مهما كان هذا الأخر والذي ما خلا الله سبحانه قطعا ، فإنه سيخرج من فسيح فضاء الحرية الحقيقية مع الله عز اسمه إلى ضنك الاستعباد والاستغلال من الأخر بشرا كان أو شيطانا من جنسه أو من غير جنسه وحتى أي مخلوق أخر أو فكر وعقيدة ونظام وما شابه.
والله من وراء القصد .. { ح 8 للنشر }

يجب أن نعيد عملية التدبر في أنفسنا وبإمعان ودقة متناهية وبكل شيء حولنا ، حيث نجد بأن إزاء كل طاعة وعبودية نتيجة ترتجى سواء دنيوية أو أخروية ، ومن هذه البديهية ؛ فإن كل من يعبد غير الله ( مهما كان ) فهو يأمل منه شيئا ما وهو كذلك لمن يعبد الله جلت قدرته أيضا ولكن بتفصيل أخر .
إلا أننا وبعدما وجدنا من خلال بحثنا السابق بأننا لا نمتلك لأنفسنا ضرا ولا نفعا وهي حقيقة قرآنية أخرى جاءت ضمن آيات بينات كريمة وهي :-
1- رقم الآية 11 من سورة النساء { يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }
2- رقم الآية 76 من سورة المائدة { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }
3- رقم الآية 188 من سورة الأعراف { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
4- رقم الآية 49 من سورة يونس { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }
5- رقم الآية 16 من سورة الرعد { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُمَاتُ وَٱلنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ ٱللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }
6- رقم الآية 89 من سورة طه { أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً }
7- رقم الآية 3 من سورة الفرقان { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَـاةً وَلاَ نُشُوراً }
8- رقم الآية 42 من سورة سبأ { فَٱلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ }
9- رقم الآية 11 من سورة الفتح { سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }
10- رقم الآية 21 من سورة الجن { قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً }
اختصاراً لكل شيء وأمرٌ يخصنا ويخص الكائنات الأخرى وهو مصطلحي النفع والضرر وحيث تؤكد الآيات الكريمة أعلاه على أنهما بيده جلت عظمته ، ولمّا هذا ليس بيدنا نحن فكيف يكون بيد غيرنا ؟ إلا بيده جل شأنه!!!.
وإذا ما ذهبنا إلى أمور ومتطلبات أخرى لنا كبشر ولغيرنا من خلقه وهي على قدر أعظم من الاهميه ، إلا وهي موضوعة الرزق بشتى أنواعه وتفاصيله وبضمنها الطعام ، فإننا نجده عز اسمه وببيان تام أكد أن هذا من اختصاص ربوبيته لمخلوقاته ، وهذا ما جاء تبيانه في الآيات 65 و 57 و 58 من سورة الذاريات { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) }.
وبهذا تأكدت الحقيقة البديهية التي تؤكد انعدام الملكية الحقيقية لنا في أي شيء ندّعي ادعاءاً امتلاكها لان ملكيتنا هذه ولما كانت مؤقتة ومنزوعة فهي أذن تسمى – ملكية اعتبارية – كما يجب النظر إلى الحقيقة الأساسية هنا وهي أن المُلك لله سبحانه وبكل أنواع وتفاصيل المُلك الدنيوي ، ففي الآية رقم 26 من سورة أل عمران صورة لواحدة من أنواع المُلك الذي اختص به لذاته تقدست أسمائه فتقول الآية { قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .
وحتى هذه الملكية الاعتبارية يجب أن نعلم علم اليقين بأنها زائلة أيضا وستصبح في بطون تاريخ فيما إذا تمت كتابته أو في صدور أناس يتحدثون عنها فيما إذا ما سألوا!!! وهذه أيضا حقيقة بديهية ليست بحاجة إلى البرهان فحتى اعتى العتاة والجبابرة والفراعنة والطواغيت أصبح في خبر كان كما يقول النحويون وحديثه مسطور في زُبّر التاريخ وصدور أهل هذه الصنعة يجيبون عنها من يسألهم!!!.
سيترك أي منا كما ترك من سبقنا كل شيء وراءنا وهذا حقيقة تطبيقية لسننه وقوانينه جل شأنه وقد بينها لنا في قوله تبارك وتعالى في الآية رقم 94 من سورة الأنعام { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } وحتى أسماءنا فهي وان مكثت عقدا أو أكثر ولكنها ستًمحى من أسماء الأحفاد ومن سجلاتهم المدنية وقال عز من قائل في الآية رقم 42 من سورة الروم {قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ }.
والله من وراء القصد ... { ح 9 للنشر }

منذ بداية بحثنا هذا ونحن نستذكر وننقل من القران الكريم الآيات التي ؛ نقول وبكل ثقة مطلقة أننا حاولنا فهمها فيما كتبنا أعلاه وهو فهم خالص في النية لله عز وجل وتنفيذا لأمره سبحانه بتدبر القران مضافا إلى قراءة ما تيسر منه والإنصات أليه ، وهنا الآيات التي تأمر بالأمور الثلاثة السابقة على ترتيبها السالف :-
1- رقم الآية 82 من سورة النساء {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً }
2- رقم الآية 24 من سورة محمد (ص) { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ }
3- رقم الآية 20 من سورة المزمل { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلْلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
4- رقم الآية 204 من سورة الأعراف { وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }
ونحن كلما أبحرنا في بحار نور القران المجيد سنجد النجوم تتلألأ في قلوبنا وسماء أرواحنا ، وكلما شعت الأنوار في السبيل والسبل التي ننتهجها في مسيرتنا الحياتية بتفاصيلها ودقائقها ، ومن هنا ولأننا نريد أن نصل إلى غايتنا في انه جل في قدرته قد منحنا الحرية في العقيدة والتفكير والرأي أولا ، وبعدها نحاول أن نفهم أن من لا يؤمن أو ما يسميه النص بالمشرك أو الكافر أو الفاسق وغيرها من الألقاب والأسماء ؛ نفهم ما لهذا وما عليه ، ثم نضيف ما هي العلاقة الشرعية التي يأمرنا النص المحكم بإتباعها معه سواء كان فردا أو مجتمعا ، ونحاول الوصول إلى حقيقة التعامل الذي نجده حاليا في مجتمعاتنا (( التي تسمى أسلامية )) مع أولئك أفرادا وجماعات ، ونقصد بحقيقة التعامل وفقا للمعيار الإسلامي الأوحد وهو الكتاب العزيز ومن دون تجريح أو تحامل أو اتهام لأحد لأننا منفتحين على كل رأي وقول وفكرة شرط أن تأتي وفقا لمنهجنا الاستقرائي فقط – ونؤكد على فقط – وهو جلب الدليل القرآني الذي يُعضد الرأي الأخر على ما حاولنا فهمه من النصوص، واعتقد جازما أن أصول المحاجة السليمة والحسنة هي أن يواجهني من يريد بدليل من نفس جنس ونوع دليلي.
من خلال رحلة القراءة والتدبر والإنصات للذكر الحكيم يجد المرء أن مبدأ حرية العقيدة والأفكار قد تكون مبثوثة بين آيات السور المجيدة مضافا إلى نقد موضوعي وعلمي مدعوم بالبراهين الثابتة والمحاجة الموضوعية لتأكيد هذه النقود ومشفوعة كلها بما يمكن اعتباره الأهم ، ألا وهو المنع التام من الإساءة والإيذاء الجسدي والجسمي لمن يؤمن بأية عقيدة أو فكر أو رأي من خارج دائرة الوحي الإلهي بكافة الأديان والعقائد السماوية ، لا بل – وقد ثبتنا ذلك سابقا ونعيده لأهميته القصوى – هناك نص صريح ومحكم باحترام حامل العقيدة – وهو المشرك - الذي وصفه النص ذاته بأنه ((نجس )) كما تقول الآية رقم 28 من سورة التوبة { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } – فهذا الذي هو نجس ويمنع من دخول المسجد الحرام ؛ إلا أن النص نفسه وفي آية أخرى يأمر حامل ومبلغ هذا القران الكريم (ص) بان يحترم ويقدم الإجارة والحماية لهذا المشرك وان يٌقدم الرسول (ص) أليه النصح والموعظة الحسنة ويُسمعه كلام الله وبعدها يُوصله إلى حيث يكون في مأمن ، وهذه الآية رقم 6 من سورة التوبة تقول ذلك { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ }.
من هنا ومن غيره من النصوص العزيزة نريد الانطلاق لمحاجة من يقول – سواء كان مؤمنا مستيقنا بقوله أم لا – بان من لا يتفق معه في العقيدة أو الفكر أو الرأي حتى بلوغ الدقائق من الأمور والتشريعات في الدين والمذهب الواحد هو كافر أو مشرك ويجب قتله وتصفيته وإزالته من الوجود !!!!!.
ونعود هنا نؤكد على أن سورة التوبة الكريمة التي يعتبرها بعض المختلفين والمتخالفين في كتابة تاريخ هذه الأمة المظلومة بهولاء وغيرهم من عبدة الطاغوت ، يعتبرونها أخر سورة نزلت على الرسول الأكرم (ص) ولهذا فلا حجة لزيد أو عمر في الناسخ أو المنسوخ وغيرها مما وردت في مضانها الخاصة على هذه الآية وفي السورة التي تركزت في تثبيت معالم الدين وسننه وقوانينه التي يجب على المسلمين الالتزام والعمل بها ؛ فكأنها جاءت لتثبيت الثابت وتأكيد المؤكد وتوضيح الواضح وفضح المنافقين وإخوانهم من المشركين والكافرين.
ففي نص آيات سورة (( الكافرون )) ما يُبين تبيانا تاما أن {{ لا سلطة لأحد على أحد في دينه ومعتقده وفكره }} ، وما أعادة ذكر هذه الآيات هنا وتكرار ذلك مرارا أخرى ألا لأجل لفت انتباه من يرى غير ما تحمله هذه الآيات وهذه السورة من سنن وقوانين ومضامين دينية – والتي لا لأحد مهما كان موقعه وعلمه ومنزلته ... الخ الخيرة في الأيمان بها أو تطبيقها ولا مناقشتها أو تغييرها وتعديلها وخصوصا الاجتهاد بها أو بمضامينها حيث (( لا اجتهاد في النص)) كما هو متفق عليه عند أهل الأصول وغير ذلك مطلقا ، بخصوصية وعمومية هذا الإطلاق وتمامه – حيث تقول الآية رقم 68 من سورة القصص { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } وكذلك الآية رقم 36 من سورة الأحزاب { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً }.
هذه آيات سورة الكافرون تنير قلوب من هداه الله وألقى السمع وهو شهيد ، هكذا تقول الآية رقم 37 من سورة ق { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } بينما تكون على الذين في قلوبهم مرض من المنافقين والمجرمين هي عماً وكما تصف الحالتين الآية رقم 44 من سورة فصلت { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِيۤ آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } فتقول سورة – الكافرون - :
{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) }.
فما أصدق وأبين وأوضح من – لكم دينكم ولي ديني – وهو طريق الهدى وسبيل الرشاد ، وما الفصل التام والبيان الشامل الكامل بين عبادة النبي الأعظم (ص) ومن تبعه ومن هم من ملته وبين كل من كَفَرَ في كل الأزمان وعلى كل ألاماكن والأوطان ومهما حملوا من أسماء ونعوت ، هذا مع الشمولية المطلقة لمفهوم الدين وهي ملاحظة جديرة بالاهتمام والتدبر كثيرا – سبق لنا البحث في مفهوم لفظ الدين استقراءا من المصحف الشريف – ولكي نضع الأخ المتلقي أمام استعمال واحد فقط من لفظ الدين في القران المجيد حتى يمكنه فهم ما ينطوي عليه هذا المصطلح والمفهوم والذي تم اختزاله من قبل أصحاب الفتاوى بما يحقق رغباتهم وأهوائهم وما تأمرهم شياطينهم ، فتقول الآية رقم 76 من سورة يوسف (ع) { فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } فما هو دين الملك المصري هذا ؟ وهل هو مجموعة العبادات والطقوس الدينية التي يتشبث بها تطرفا كثير من الناس اليوم ؟ أم هو مجموعة الأنظمة والقوانين والسنن المديرة والمدبرة للفرد والمجتمع والشعوب والأمم بناءاً على رسالاته عز وجل وأنبيائه ورسله سلامه عليهم أجمعين!!!.
ثم ليس على صاحب الخطاب جل جلاله مانع أو حدّ ولا سؤال أذا ما قضى أو أراد أو أمر أمراً !!! ، فالآية رقم 23 من سورة الأنبياء تقول { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} إذ أن عقيدة اليهود في الغِّل وليست عقيدة غيرهم كما وصفتهم الآية رقم 64 من سورة المائدة { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ }، فهلا جاء النص المبين واضحا مبينا لنا – إن كان على الكافر قتل – وليس إبقاء الأمر مبهما حتى يأتي وعاظ السلاطين – وهم في كل عصر وبكل زاوية – ويُفتوا بوجوب قتل الكافر؟؟؟!!! ؛ ومن أعجب العجائب تلك هو قتل من يرونه هم بأنه كافر وليس من ينطبق عليه الوصف القرآني والذي ينطبق على أولئك أصحاب الفتاوى انطباقا تاما ، إذ تقول ألآية الكريمة 31 من سورة التوبة {ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } والآية رقم 3 من سورة الزمر { أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ } ويضاف إلى هذه الآيات العزيزة الآيات الثلاث في سورة المائدة والتي تؤكد وتحدد وتحذر وتنذر كل من لا يحكم بما انزل الله جل شأنه من كتب ورسالات ، وهي :-
1- الآيات 42 و 43 و 44 و 45 من سورة المائدة { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) }
2- رقم الآية 45 من سورة المائدة { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) }
3- رقم الآية 47 من سورة المائدة { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) }
أليس الفتوى بماذا وعما ذا والى ماذا هي في أصلها حكم ؟ فكيف عندما تكون حكما بالقتل ذبحا ؟؟؟!!! أليس هذه الآيات الشريفة تؤكد أن هؤلاء من الدعاة وأصحاب الفتاوى ودكاكينها هم شركاء له جلت قدرته في حكمه؟ أليس من يتبعهم فإنه يُشركهم ويعبدهم أما من دون الله والعياذ به ، أو شركاء له في ملكه وحكمه ونستغفر الله؟.
والله من وراء القصد . { ح 10 للنشر }

وبعد ومضة النور التي استضأنا بها من سورة – الكافرون – لنمضي إلى نص أخر فيه من التصريح والتبيين ما لا يحتاج منا إلى الأعراب ولا أسباب النزول ولا أيَّ تأويل وليٍّ للحقائق القرآنية من اجل تحقيق مآرب التسلط والتحكم بالبشرية ومصيرها وما انعم الله تبارك وتعالى عليها من نعمه.
هنا نفتح قلوبنا إلى نور الآية المباركة رقم 99 من سورة يونس:-
{ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }.
ونعود على بدء حيث فهمنا بان أيّ شيء هو بمشيئته وأرادته ، وهو لو شاء أو أراد أن يجعل جميع البشر على دين واحد وعلى درجة واحدة من الأيمان ، بل تتعدى هذه الإرادة وهذه المشيئة إلى كل من في الأرض .
ونهاية الآية الشريفة يكاد نوره أن يذهب بأبصار الفئة الظالمة والأخطر؛ وهي فئة المنافقين التي هي الأشد خطرا من المشركين والكافرين، تقول الآية الشريفة رقم 43 من سورة النور { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِٱلأَبْصَارِ } وقد وصفت الآيات الشريفة حال أولئك المنافقين عندما يعودوا من غيهم ويمتلكوا رشدهم وكيف يستطيع حينذاك الاستضاءة بنور الهداية ولكنه سرعان من يفقد ذلك النور حين يعود إلى ظلمه ونفاقه ؛ وتقول الآيات من 8 إلى 20 من سورة البقرة :-
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) }
لا يمكن لأي كان علما أو موقعا أو أيَّ صفة أخرى ، لا يمكنه إلا أن يفهم أن سبحانه وتعالى قد أعطى كامل الحرية وتمام الاختيار ومطلقهما في العبادة والعقيدة والرأي ، فاللفظ القرآني واضح بيانه حيث جاء بصيغة الاستفهام الاستنكاري وهو يمنع النبي (ص) عن أكراه الناس على الأيمان بعدما خلقهم عز وجل مختلفين فمنهم مؤمن ومنهم كافر، كما أدرجنا سلفا ذلك حسبما جاءت به الآية رقم 2 من سورة التغابن { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } وهو تعالى اسمه قد خلق خلقه جميعا مختلفين.
ولابد من استقراء لبعض النصوص الكريمة التي تتحدث عن الاختلاف سواء في الأمور الطبيعية أو البشرية وفي كل ما خلق سبحانه وهُنّ (( 6 ست آيات )) كريمات:-
1- رقم الآية 164 من سورة البقرة { إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
2- رقم الآية 190 من أل عمران { إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ }
3- رقم الآية 6 من سورة يونس { إِنَّ فِي ٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ }
4- رقم الآية 80 من سورة المؤمنون { وَهُوَ ٱلَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخْتِلاَفُ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
5- رقم الآية 22 من سورة الروم { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ }
6- رقم الآية 5 من سورة الجاثية { وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
فله تبارك وتعالى هذا الاختلاف في خلقه من أمور طبيعية مثل الليل والنهار والى الاختلاف في الألسن والألوان للبشر من أبناء ادم عليه السلام ، ويمكننا هنا الاستدلال بالآية الشريفة رقم 118 من سورة هود والتي تقول { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } فهو لو يشاء تعالى في مشيئته لجعل الناس كلهم بلون واحد وبلسان واحد وبدين واحد ، لكنه تقدست صفاته أراد وشاء أن يكون الناس مختلفين ؛ وقد قلنا سابقا أن هذا الاختلاف من البديهيات المحسوسة في ذات البشر قبل غيره ، فهو تقدست أسمائه أمرنا بصيغة الأخبار بان نرى آياته في الآفاق وفي أنفسنا كما بينت ذلك الآية رقم 53 من سورة فصلت { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }.
وليس هذا هو الموقع الوحيد الذي تأتي هذه الحقيقة الإلهية بعدم الإكراه في القران العزيز، بل إن آية تابعة لآية الكرسي المباركة فيها ذات الأمر وذات الحقيقة فتقول الآية رقم 256 من سورة البقرة { لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }.
فلما كان النص الحكيم يخاطب حامل الرسالة ومبلغها (ص) بعدم أكراه الناس على أن يكونوا مؤمنين ومن قبله أكد عليه حقيقة عدم الإكراه في الدين ، فهل بعد هذا بيان غيره ؟ وهل بعد هذا الحق إلا الضلال المبين ؟ تقول الآية الكريمة رقم 32 من سورة يونس { فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ }.
ثم تقول آية أخرى وهي الآية رقم 24 من سورة سبأ { قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }.
أي تسامح تأمر به هذه الآية الشريفة ؟ وأية تربية نفسية سامية هي التي تؤدبنا بها ؟ وأي منظومة اجتماعية سليمة النوايا وطيبة الأفعال تلك التي تبنيها هذه الإرادة والمشيئة الربانية تعالى علوا كبيرا؟ وما هذا الميزان الذي يضع خير خلقه أجمعين (ص) وهو المخاطب مباشرة ونحن بغير المباشر يضعه في ميزان واحد مع من هو في الضلال؟.
هي روح التسامح والمحبة والسلام الذي دعت أليه رسالاته تبارك وتعالى حبا وتكريما وتفضيلا لأولاد أدم عليه السلام قبل خلقهم فتقول الآية رقم 16 من سورة المائدة { يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ ٱلسَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
والله من وراء القصد. { ح 11 للنشر }

الآية رقم 104 من سورة الأنعام تتحدث بصيغة أخرى وبمنظور ثاني للحرية التي وجدناها فيما سبق بأنها أفضل هبة منه تبارك وتعالى إلى الناس ليتكامل بهذه الهبة – الميزان – وبما الّهم عز وجل عباده من طريقي التقوى والفجور فيتحقق تفضيل بني ادم على كثير ممن خلق وهو الخلاق العليم .
تقول الآية هذه :-
{ قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ }
الأبصار والنظر والرؤيا هي ثلاثة ألفاظ تمثل ثلاثة أفعال حياتيه مختلفة فيما بينها حسبما جاء به النص القرآني الكريم في وصف وبيان هذا التفصيل، وقد سبق لنا مناقشة هذه الألفاظ قرآنيا في بحثنا الاستقرائي عن الحجاب في القران الكريم ، ونعيد هنا للذكرى – جعلنا جل وعلا من الذاكرين- ونرى هنا ضرورة للمرور قرآنيا من خلال ذكر بعض النصوص الكريمة ومنها :-
1- الآيات 83 و 84 و 85 من سورة الواقعة { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) }
والتمييز فيه بيان مبين بينَّ تنظرون وتبصرون مما يمكن الفهم من خلاله بأن عملية النظر قد تكون غير واقعية ، فحيث تتحدث الآيات الكريمة عن حالة نزول الموت بالبشر وتُبين أن بوجودكم قرب الحالة وعيونكم مفتوحة وتنظرون للحالة إلا أنكم لا تبصروننا ونحن الأقرب أليه منكم .
ونحن هنا لا نريد القيام بعمليات تزويق أو ليّ للحقائق العلمية لكي تتطابق هي مع النص الشريف مطلقا، بل إننا نقول أن الاكتشافات الحديثة – وهي حقا اكتشافات وليس صنع أو خلق حيث هي موجودة ويأتي من له علم فيكتشفها مهما كانت وتحت أية صورة من صور العلم – وجدت أن بعض مما خلق جلت عظمته تستطيع الأبصار إلى مسافات أبعد كثيرا جدا من الإنسان وبعضها تستطيع ذلك في الظلام وغير ذلك مما يؤكد تباين في عملية النظر والبصر، وفي حالة الاحتضار للميت ، ولأننا لا نستطيع رؤية مخلوقات الله سبحانه مثل الملائكة – وهم جنوده الذين يتوفون البشركما بينت ذلك الآية رقم 61 من سورة الأنعام { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } وكذلك الآية رقم 11 من سورة السجدة { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ }.
أما الرؤية فقد جاءت في قصة يوسف عليه السلام والتي سردتها سورة يوسف المباركة واقترنت الرؤية بما يراه النائم في منامه فتقول الآيتين 4 و 5 من السورة { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) } والموقع الاخر في نفس السورة هي الآية رقم 36 وتقول { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)} وكذالك الآيتين 42 و 43 من السورة { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44)} وأخيرا الآية رقم 100 من سورة يوسف أيضا { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) } وندرج هنا الآيات القرآنية التي وردت فيها الألفاظ (( رأى و أبْصَرَ و نَظَرَ )) وهي :-
1- رقم الآية 127 من سورة التوبة { وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }
2- رقم الآية 88 من سورة الصافات { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ }
3- رقم الآية 20 من سورة محمد { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ }
4- رقم الآية 21 من سورة المدثر { ثُمَّ نَظَرَ }
5- رقم الآية 104 من سورة الأنعام { قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ }
6- رقم الآية 26 من سورة الكهف { قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }
7- رقم الآية 38 من سورة مريم { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }
8- رقم الآية 179 من سورة الصافات { وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ }
9- رقم الآية 13 من سورة أل عمران { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ }
10- الآيات 76 و 77 و 78 من سورة الأنعام { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) }
11- رقم الآية 27 من سورة هود { فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ }
12- رقم الآية 70 من سورة هود { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ}
13- رقم الآية 24 من سورة يوسف { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }
14- رقم الآية 28 من سورة يوسف { فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ }
15- رقم الآية 85 من سورة النحل { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ }
فالمُبين من خلال النصوص هو أن الأبصار هو الوصول إلى الحقيقة أو الحقائق بواسطة العيون وباستخدام العقل أو الميزان وحفظ هذه الحقيقة أو الحقائق في الصدور كما فهمنا ذلك من خلال الآيات التي حددت مركز الذاكرة والمسئول المباشر عن السمع والبصر والتعقل وحفظ الأسرار وغيرها مما وجدناها من خلال استقرائنا للآيات الشريفة.
وفي موقع أخر حصل لّبَسٌ كبير جدا وخلاف عظيم جدا بسبب عدم تدبر النصوص الشريفة للتفريق والتمييز بين الرؤية والنظر والبصر؛ وهذا كان في موضوعة أمكانية رؤية الله تبارك وتعالى سواء في الدنيا أو الآخرة مع جميع ما تتطلبه عملية الرؤية من تجسيم للذات المباركة – استغفر الله – حيث ينسحب بعدها السوأل عن أمكانية النظر إلى الله وبعدها أمكانية إبصار الله ذاتا خارجية أو بإحدى صورها المادية أو الشفافة ؟
هذه الآيات التي فرّقَتْ الناس هي من 22 إلى 25 من سورة القيامة { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) } فهذه الوجوه التي تنظر إلى الله سبحانه ، فهي لا يمكن لها ذلك بدليل أنها تنظر ولا تُبْصِر ، لان ذلك محال حيث تقول الآية الكريمة رقم 103 من سورة الأنعام { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } ومع استحالة إدراكه بصريا فهو عز وجل ممتنع عن الرؤية أيضا وذلك لقوله سبحانه في الآية رقم 143 من سورة الأعراف { وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} وحيث جاء قول موسى عليه السلام وفيه من البيان والتوضيح الشديد ،إذ يقول عليه السلام إلى ربه تبارك وتعالى { قَالَ رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ } فهو عليه السلام يطلب الرؤيا والنظر فيأتي جوابه عز من قائل بأمر نبيه (ع) أن ينظر – وفي هذا تأكيد اختلاف الرؤيا عن النظر – إلى الجبل فإذا تحقق شرط استقراره فسوف – للاستقبال – يراه تبارك في علوه ، وهذا محال أيضا.
من هذه الآية الشريفة في سورة الأعراف نعلم بامتناع رؤيته عز وجل ، حيث وجدنا سابقا أن القران الكريم استعمل لفظ الرؤيا مع حالة ما يراه النائم في منامه وكما وجدناه أيضا من النصوص التي استشهدنا بها – وكذلك امتناع النظر إليه لان هذه الآية كانت بطلب النظر وكان الرد باستعمال (( لن )) التي تفيد التأبيد مع تحول النظر إلى الرؤيا كما هو بَيّن في الآية ، وأما امتناع ذاته عن عملية الأبصار فهو ما بينته وأكدته آية الأنعام الكريمة ، وكان السبب في الخلاف والاختلاف هو عدم تدبر القران الكريم مضافا إلى بدعة نزوله بلغة العرب وهذا محال بل انه نزل باللغة العربية وقد بحثنا ذلك في بحثنا الموسوم { أهل و البيت بحث استقرائي في النص الشريف }.
آية سورة الأنعام – 104 – وبعد ثبيتها وتأكيدها على البصر وهو كما وجدنا الاطلاع الحقيقي والتفصيلي للأمور بكل أشكالها وأنواعها ، بعد هذا كله فهي فتحت فضاء الحرية هنا للبشر في أن تُبصر وتتبصر أو أن تعمى عن هذه وتلك الحقائق.
بل أننا هنا نريد التأكيد على أن هذه الآية الشريفة وهي تخاطب رسول الرحمة (ص) وتأمره لتنفيذ مبادئ وسنن وقوانين رسالة ربه عز وجل ، فهي تقول له بأنك لَسْتَ على قومك هؤلاء وكذلك من سار على هديك واتبع ملتك في كل زمان ومكان ، لست عليهم حفيظاً .
وحتى نستطيع تجسيم وتجسيد الحالة الموضوعية لمحاولة فهمنا النص الكريم فلابد لنا من أن نعود للمصحف الشريف باحثين عن لفظ حفيظ وما هي استعمالاته وكيفيتها في النصوص الكريمة .
والله من وراء القصد. { ح 12 للنشر }

جاء لفظ حفيظ في القران الحكيم (( 8 ثماني مرات )) وعلى النحو الأتي :-
1- رقم الآية 104 من سورة الأنعام { قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ }
2- رقم الآية 57 من سورة هود { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ }
3- رقم الآية 86 من سورة هود { بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ }
4- رقم الآية 55 من سورة يوسف { قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }
5- رقم الآية 21 من سورة سبأ { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ }
6- رقم الآية 6 من سورة الشورى { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }
7- رقم الآية 4 من سورة ق { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ }
8- رقم الآية 32 من سورة ق { هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ }
فهو الحافظ والحفيظ لكل شيء في الوجود ((إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ )) وهو مراقب وشاهد وشهيد أيضا ، على هذا الوجود وعلينا نحن بني ادم عليه السلام خصوصا ، وقد بينّتَ لنا ذلك الآية رقم 117 من سورة المائدة حيث قالت { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }.
على العموم فما تؤكده الآية تبيانا هو أعطاء حق الاختيار والخيار التام لأبن أدم (ع) في أن يُبصر حقائق الأشياء وجواهر الوجود أو أن يعمي بصره فلا يرى ألا ذاته أو شركاء لخالقه تعالى شأنه من مخلوقاته والتي لا تضره ولا تنفعه مطلقا ، إذ أكدت هذه البديهية نصوص كريمة وشريفة كثيرة ومنها الآية 16 من سورة الرعد { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُمَاتُ وَٱلنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ ٱللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }
وعلى هذا فلابد أيضا من العودة إلى موضوع العقل بسبب أهميته القصوى بالنسبة للمجتمعات البشرية جميعا منذ أن حسد قابيل أخاه هابيل فقتله بسبب مقايسة عقلية غير سليمة وكانت خاسرة واستمرارا ليومنا هذا الذي نجد أن العقل والنظرية العقلية واستعمال العقل بشكل رئيسي في كلما يتعلق بالبشرية وبشكل مطلق.
لقد تجاوز أصحاب النظرية العقلية كل الأصعدة والأمور البشرية حتى ادخلوا العقل في الأمور العقائدية والدينية، بل تجاوزوا أكثر من ذلك عندما اقروا – لأنفسهم طبعا – بان العقل هو النبي الباطن وان من يرسله عز وجل هو النبي الظاهر.
لهذا أردنا التوسع في هذا المجال لان الحديث عن الحرية مرتبط ارتباطا وثيقا بالعقل وكل الفعاليات العقلية التي يقوم بها البشر سواء الفعاليات السلبية أو الايجابية ، وبعبارة أخرى الفعاليات التي تكون نتائجها كارثية أو أنها تجلب الضرر المباشر وغير المباشر مثل الحروب أو إثارة الفتن أو صناعة الأسلحة بكافة أنواعها وأشكالها وخصوصا ذات التدمير الشامل ، والقسم الأخر هو الذي ما تنتفع به البشرية ونخص منها تركيز الفعاليات العقلية لاكتشاف مكنونات النظام الوجودي هذا والنعم الربانية التي لم يتم اكتشافها حتى الآن ومجالات المعرفة والعلوم.
من هنا فليس لنا سبيل لمحاولة فهم هذه العملية ومتعلقاتها إلا بواسطة النصوص القرآنية الكريمة ومحاولة استقرائها حسب مواضعها وسياقها في السورة ، وقد تبين أن لفظ (( عَقْل – باستخدام هذا الجذر )) وردت في القران الكريم (( 49 تسعة وأربعون مرة )).
ونحن حتى عندما نجد أن عديد الآيات كبير ، فإننا يجب ذكرها وأدراجها ، لأننا بينا سلفا أننا لا نأخذ أيَّ مصدر أو مرجع مطلقا عدا القران الكريم والنصوص الشريفة وفقا لطريقة مسح استقرائي للفظ وحركته على طول وعرض المصحف وسوره الكريمة ؛ بينما اتخذنا مسلكا خاصا فيما هو من غير النص القرآني الكريم وهو بعرضه على المصحف الكريم أيضا فما تطابق معه يجب الأخذ به ، وأما ذاك الذي لا يتطابق ولو جزئيا فنطرحه عرض الحائط كما أمرنا بذلك النبي العظيم (ص) وأله وهم أهل الذكر كما وصفهم النص ذاته عليهم سلام الله أجمعين.
إذن في الحلقة التالية سندرج الآيات الشريفة تلك ومن ثم نحاول قربة لله تعالى أن نفهمها وليس أن نفسرها لأننا نؤمن قطعا أن تفسير قصد الله جل شأنه النهائي والأصلي من الحرف القرآني هو محال المحال فكيف بالكلمات والألفاظ والسور، وهو ما يدعونا دائما لتكرار قولنا (( محاولة فهم )).
والله من وراء القصد. { ح 13 للنشر }

على هذا فإن الآيات الشريفة التي قلنا أننا سندرجها في هذه الحلقة هي :-
1- رقم الآية 44 من سورة البقرة { أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
2- رقم الآية 73 من سورة البقرة { فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
3- رقم الآية 75 من سورة البقرة { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }
4- رقم الآية 76 من سورة البقرة { وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوۤاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
5- رقم الآية 164 من سورة البقرة { إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
6- رقم الآية 170 من سورة البقرة { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }
7- رقم الآية 171 من سورة البقرة { وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}
8- رقم الآية 242 من سورة البقرة { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
9- رقم الآية 65 من سورة أل عمران { يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّورَاةُ وَٱلإنْجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}
10- رقم الآية 118 من سورة أل عمران { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ }
11- رقم الآية 58 من سورة المائدة { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاَةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ }
12- رقم الآية 103 من سورة المائدة { مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }
13- رقم الآية 32 من سورة الأنعام { وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
14- رقم الآية 151 من سورة الأنعام { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
15- رقم الآية 169 من سورة الأعراف { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ ٱلْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَاقُ ٱلْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
16- رقم الآية 22 من سورة الأنفال { إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }
17- رقم الآية 16 من سورة يونس { قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
18- رقم الآية 42 من سورة يونس { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ }
19- رقم الآية 100 من سورة يونس { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }
20- رقم الآية 51 من سورة هود { يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
21- رقم الآية 2 من سورة يوسف { إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
22- رقم الآية 109 من سورة يوسف { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
23- رقم الآية 4 من سورة الرعد { وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
24- رقم الآية 12 من سورة النحل { وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلْنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
25- رقم الآية 67 من سورة النحل { وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
26- رقم الآية 10 من سورة الأنبياء { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
27- رقم الآية 67 من سورة الأنبياء { أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
28- رقم الآية 46 من سورة الحج { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ }
29- رقم الآية 80 من سورة المؤمنون { وَهُوَ ٱلَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخْتِلاَفُ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
30- رقم الآية 61 من سورة النور { لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
31- رقم الآية 44 من سورة الفرقان { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَٱلأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً }
32- رقم الآية 28 من سورة الشعراء { قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }
33- رقم الآية 60 من سورة القصص { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
34- رقم الآية 35 من سورة العنكبوت { وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
35- رقم الآية 43 من سورة العنكبوت { وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ }
36- رقم الآية 63 من سورة العنكبوت { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }
37- رقم الآية 24 من سورة الروم { وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
38- رقم الآية 28 من سورة الروم { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
39- رقم الآية 62 من سورة يس { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ }
40- رقم الآية 68 من سورة يس { وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ }
41- رقم الآية 138 من سورة الصافات { وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
42- رقم الآية 43 من سورة الزمر { أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَـانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ }
43- رقم الآية 67 من سورة غافر { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَـبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُـمْ ثُمَّ لِتَكُـونُواْ شُيُوخاً وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوۤاْ أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّـكُمْ تَعْقِلُونَ }
44- رقم الآية 3 من سورة الزخرف { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
45- رقم الآية 5 من سورة الجاثية { وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
46- رقم الآية 4 من سورة الحجرات { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }
47-رقم الآية 17 من سورة الحديد { ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْيِـي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
48- رقم الآية 14 من سورة الحشر { لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ }
49- رقم الآية 10 من سورة الملك { وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ }
من الأهم جدا هنا وبصورة متكررة أن نؤكد للأخوة القراء أننا نعتمد النص القرآني المحكم في استقرائنا لفهم ما ندعوه أن يوفقنا لفهمه من خطابه الحكيم، ولهذا يجد الأخوة أننا ندرج أعداد من الآيات الشريفة - حتى وان كان عددها كبير- لأيماننا المطلق - الذي أكدناه مرارا وتكرارا - بعدم إمكانية أي مخلوق مما خلق الله سبحانه فهم القصد الرباني من اللفظ وموقعه واستعماله ؛ وذلك لبقائه قصدا للمتكلم – هذا أولا – والأمر الثاني أن القران وهو المُبين وفيها البينات وبيان وتبيان كل شيء ، لذا فإننا نعود أليه لمحاولة الفهم بقصد العبادة والطاعة والتقرب منه فقط وليس لنا في غير هذا مغمز ولا مهمز، بعونه وهو في عون العبد ما دام العبد معه.
في بحثنا الاستقرائي عن (( الخليفة في النص الحكيم )) تناولنا فهمنا إلى أنه سبحانه وتعالى قد جعل الخليفة على مخلوق موجود هو { الإنسان } وليس كما يراه البعض بأن أدم عليه السلام كان أول خلق لله سبحانه ؛ وهنا نحاول العودة إلى النص القرآني لنحاول أن نجد ما يعضد ويؤيد هذا الفهم .
كنا قد اشرنا حينها إلى أن القران الكريم قد ذكر الإنسان هذا ذاماً له دوما ، بينما تتحدث آيات أخرى عن مخلوق أخر هو { البشر } بالمدح دوما أيضا ، ووجدنا أن الجعل الإلهي للخليفة يعني وجود مخلوق أو مخلوقات أراد جل شأنه أن يضع لهم أو يُنصب عليهم حاكما وخليفة عنه، ويمكن الاستدلال على ذلك من اعتراض الملائكة في مناقشتهم لأمر الاستخلاف ذلك حيث إنهم لم يعملوا بالقياس المسبوق بمقدمات – كما يرى البعض - مطلقا ، وإنما هم شاهدوا – والمشاهدة هي الحضور الموضوعي للحدث وحفظ كافة أو اغلب تفاصيله في الذاكرة - أمامهم هذا الإنسان يعيث في الأرض فسادا ويسفك الدماء ؛ وعلى ذلك كانت المشيئة والقدرة العليمة هي في خلق كائنٍ متطورٍ عن ذلك الإنسان وهو { البشر} وقد ميزه جل وعلا بالعلم ومنه جعل بشرا ونسبا وصهرا وهم خلفاءه وأوليائه والحاكمين على عباده صلواته عليهم .
والله من وراء القصد ... { ح 14 للنشر }

النص الحكيم يخاطبنا نحن أبناء ادم عليه السلام بخطاب صارخ واضح ليدلنا على الخلقة والنشأة الأولى التي بدأها تعالى شأنه في خلق الكائنات التي يسميها العلم الحاضر – الكائنات الحية وقد يكون للقران الحكيم فهم أخر للكائنات باعتبارها كلها حية – وكذلك خلق السموات والأرض وغيرها من خلال آيات شريفة مبثوثة هنا وهناك في السور المجيدة ، وقد غلب على نهاياتها الدعوة إلى التعقل أو استنكار عدم التعقل، وفي البدء نجد أن الآية الكريمة رقم 20 من سورة العنكبوت { قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وهي دعوة صريحة وبدون أي التباس للبحث والتقصي العلمي العملي عن بداية الخلق ؛ وعلى فرض أن هذه البداية للخلق هي في الخلية الواحدة – مثل أحاديات الخلية من الاميبيا والبرامسيوم وغيرهما – أو في الذرات وأجزائها في بقية الكائنات، فحيث يجزأ القران الكريم الذرة في أكثر من آية وموقع كما في الآيات الشريفة التالية:-
1) رقم الآية 40 من سورة النساء { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً }
2) رقم الآية 61 من سورة يونس { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }
3) رقم الآية 3 من سورة سبأ { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }
4) رقم الآية 22 من سورة سبأ { قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ }
5) الآيتين 7 و 8 من سورة الزلزلة { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) }
كذلك اكتشف العلم الحالي هذه التجزئة نظريا – حيث لم يتمكن العلم من إثباتها وفقا للنظرية الحسية المادية – فقسموها إلى الالكترونات والبروتونات والنيوترونات والبوزوترونات ... الخ
الأبحاث والتنقيبات الاثارية التي أجراها علماء الآثار في مواقع عديدة من الكرة الأرضية ، أكدت وجود نوع من سلالة الإنسان متخلف أسمته { إنسان النياندرتال } ، كما إن توصل العالم { دارون } إلى وضع نظريته الشهيرة حول تطور الجنس البشري والتي استند فيها إلى بحوث علمية وعملية متعمقة أوصلته إلى توصيف عملية تطور الجنس الإنساني ، فليس لفظ (( الطور وأطوار )) غريبا عنا فقد ورد في الآية رقم 14 من سورة نوح { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14)} وقد جاءت هذه الآية الشريفة ضمن سياقٍ يتحدث عن عملية الخلق الأول وكذلك عملية النشأة الأخرى مضافا إلى آيات أخرى تتحدث عن عمليات الخلقٍ الأصلية ومن هذه الآيات الآيتين 17 و 18 من نفس السورة { وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) } ففيها أعادة لفت انتباه قارئ القران الكريم إلى أصله الترابي والطيني ترسيخا لمبدأ تواضع الأصل يوجب تواضع المأصول مع تأكيد الحقيقة البديهية بعدم تفاضل احد على غيره في الخلقة أو الأصل بل بما أراد الخالق وهو سبيل التقوى.
ومن خلال البحوث العلمية والاكتشافات التي توفقت لها البشرية في مسيرتها العلمية، والتي أثبتت حقيقة التكاثر بطريقة الانشطار؛ وكما أكدت وبينت ذلك آيات شريفة ومنها الآية رقم 1 من سورة الفلق { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ } فالنص العزيز وفي موقع أخر أكد حقيقة (( الفلق )) وانه جل وعلا فالق الحب والنوى مع ملاحظة شمولية لفظ ( النوى ) ، فتقول الآية رقم 95 من سورة الأنعام { إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ } وكذلك استعمل القران الحميد لفظا أخر لعمليات الانشطار والتكاثر بهذه الطريقة، هو (( فطركم )) ففي الآية رقم 51 من سورة الإسراء يقول { أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيباً }.
استعمل القران الكريم الفعل (( فَطَرَ )) في ( 20 عشرين – تكرر الاستعمال في آية الروم مرتين ) نصا كريما فيها من الدلالات البينات على أن ميكانيكية الخلق تعتمد هذا الطريق أو هذه الميكانيكية في ما خلق رب العزة والجلال ، وكما أسلفنا ولتسهيل مشاهدة الصورة القرآنية للمتلقي نورد هنا هذه الآيات الشريفة وهي :-
1- رقم الآية 14 من سورة الأنعام { قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ }
2- رقم الآية 79 من سورة الأنعام { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }
3- رقم الآية 51 من سورة هود { يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
4- رقم الآية 101 من سورة يوسف { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي ٱلدُّنُيَا وَٱلآخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ }
5- رقم الآية 10 من سورة إبراهيم { قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىۤ أَجَلٍ مُّسَـمًّـى قَالُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }
6- رقم الآية 51 من سورة الإسراء { أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيباً }
7- رقم الآية 90 من سورة مريم { تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً }
8- رقم الآية 72 من سورة طه { قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَا فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ }
9- رقم الآية 56 من سورة الأنبياء { قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ }
10- رقم الآية 30 من سورة الروم { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } مكررة الاستعمال مرتين.
11- رقم الآية 1 من سورة فاطر { ٱلْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
12- رقم الآية 22 من سورة يس { وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
13- رقم الآية 46 من سورة الزمر { قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ عَالِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }
14- رقم الآية 5 من سورة الشورى { تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ }
15- رقم الآية 11 من سورة الشورى { فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ ٱلأَنْعَامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ }
16- رقم الآية 27 من سورة الزخرف { إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ }
17- رقم الآية 3 من سورة الملك { ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ }
18- رقم الآية 18 من سورة المزمل { السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً }
19- رقم الآية 1 من سورة الانفطار { إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ }
تدبر هذه الآيات العزيزة نجد أن سُنته في الخلق هي عملية الانفطار والذي تكرر استعماله فيما يخص السموات والأرض في أغلب الآيات أعلاه ، على إننا نجد الكتاب العزيز يستعمل لفظاً أخر يخص خلق السموات والأرض وهو لفظ (( الفتق )) ،إذ تقول الآية الكريمة رقم 30 من سورة الأنبياء { أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ } والرتق هو المتصل بينما الفتق هو فصل المرتوقين.
والله من وراء القصد ... { ح 15 للنشر }

وبالعودة إلى – العقل والتعقل – نقول أن النظام في الوجود الذي نحن جزء منه مبنيٌّ على سيطرة تامة ومطلقة لكل حركاته وسكناته وفقا لقوانين وسنن ، مررنا على اغلبها سابقا ، ونجد النص القرآني الشريف يؤكد على بديهية هذه السيطرة الإلهية المطلقة وأنها بيده جلت قدرته فهو خالق كل شيء ومبدئه ومعيده والمسيطر عليه وبيده ملكوت كل شيء كما تقول الآية رقم 83 من سورة يس { فَسُبْحَانَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } .
وهذه السيطرة ونعني بها ما يسمى بالانكليزية ] CONTROL [ والتي - كما يحصل الآن في العالم - عبارة عن جهاز متطور ومتكامل يتم تزويده بقاعدة معلومات متكاملة عن الشيء المسيطر عليه ومن خلال عرض ما يحدث على قاعدة المعلومات تلك وقيام أولئك الخبراء بدراستها ، ونؤكد من خلال قاعدة البيانات والمعلومات المتوفرة – وفي حالة الحاجة إلى معلومات أخرى يتولى هؤلاء الخبراء جلبها أو طلبها – وبعد أتمام الدراسات بشكلها النهائي ، يقوم هذا الجهاز بتقديم المشورة اللازمة والمطلوبة إلى الجهة الطالبة أو ذات الاختصاص والتي تتولى إصدار الأوامر واتخاذ القرارات اللازمة أو الملائمة والتي تراها تتطابق وتتناسب مع كل حيثيات العملية التي لخصنا وصفها في السطور السابقة.
بعد رسم صورة ذهنية عن السيطرة وجهازها وطريقة عملها ، سنأخذ مثالا أخراً ، فلو أخذنا فعالية من فعاليات العين البشرية ؛ وذلك بفرض أنها أبصرت صورة معينة من الواقع الخارجي الموضوعي وقد تمت عملية البصر بالميكانيكية البيولوجية المتعارف عليها من قبل أهل المهنة من الاختصاصيين ، والممكن اختصارها ؛ بسقوط الضوء من الجسم المرئي على البؤبؤ ومن خلاله تنتقل الصورة – بشكل مقلوب – إلى الشبكية وترتسم عليها ، يقوم العصب البصري بنقل أشارات الصورة – بعد تحولها إلى أشارات كهربائية – إلى مركز السيطرة والذي يقوم بعرضها على قاعدة البيانات المخزونة في وحدة خاصة يتم فيها حفظ وخزن تلك المعلومات وغيرها من المعارف والصور ، وتسمى بالحافظة أو الذاكرة وباللغة الانكليزية هي ] MEMORY [ .
من خلال أجراء عمليات وزن وقياس ومطابقة وتشبيه ، أو أي تسمية أخرى للعملية – بين الإشارة المستلمة وبين ما تحتويه الحافظة من قاعدة بيانات وصور وغيرها ، حينذاك سيقوم جهاز السيطرة بإعادة ترتيب الشيء المرئي وتوضيحه وتسميته ومن ثم يحدث الأهم وهو تقديم المشورة بصدد ما يمكن اتخاذه من تصرف أو قرار وغيره ، وبتبسيط للعملية نقول، لو أن العين شاهدت ماءً على مدى البصر أمامها فهي ومن خلال ما مخزون من صور أو معلومات – قد يكون الشخص يرى هذه الصورة لأول مرة ولكنه قد تعرف على خصائص لمثل هذه الصورة – فيخرج القرار حينذاك بأن هذا الصورة تعود إلى (( بحر أو بحيرة أو محيط )) بالاعتماد المطلق على قاعدة البيانات التي تضمها موسوعة الذاكرة لهذا المرء ، ولو لم تتوفر أية قاعدة بيانات ولا أية معلومات يمكن استعمالها أو المقايسة عليها، يكون القرار بديهيا { لا أعرف أو لا أعلم أو غيرها مسبوقا قطعا بواحدة من أدوات أو حروف النفي }.
ومع مثال تطبيقي أخر يمكننا بالضبط مقايسة أو مقارنة ما تحدثنا عنه أعلاه مع جهاز الحاسوب الالكتروني الذي بات شائع الوجود إن لم يك شائع الاستعمال – إنشاء الله قريبا – وهو ما أتُفق على تسميته (( بالعقل الالكتروني )) – والذي هو عبارة عن ذاكرة تسمى (( القرص الصلب أو HARED )) حيث يجري حفظ كل المعلومات والبيانات التي يُراد لها أن تحفظ في هذا القرص الصلب كما إن النظام ] SYSTEM [ يتم حفظه فيها ويتم حفظ ما يسمى – النوافذ ] WINDOWS [ وجميع الفايلات والملفات الخاصة بالنظام والخاصة والعامة الأخرى.
في أية عملية يتم إجراؤها في هذا العقل فإن الذي يجري هو أن ما مطلوب من العقل هذا يتم عرضه على ما متوفر في الذاكرة من معلومات وغيرها وحينذاك تجري عملية مقايسة أو معايرة للمطلوب مع ما موجود وتخرج نتيجة المعايرة والمقايسة تلك للمستخدم لكي يستعملها مرة أخرى أو يستفاد منها حسب الطلب.
لو حاولنا فهم ما يجري لنا نحن البشر ومن خلال رؤية النص القرآني وميكانيكية الخلق الرباني ، سنجد ذات ما يحصل ويحدث ويتم في { العقل الالكتروني } هو ما يحصل ويحدث ويتم في { العقل البشري } ، أي بمعنى أخر فإننا ومن خلال مسيرتنا الحياتية العامة أو مسيرتنا التربوية والأخرى التعليمية فإننا في حقيقة الأمر نقوم بخزن معلوماتنا في ما نسميه { العقل } أو الذاكرة ؛ مع وجوب التنبيه إلى أن هذا العقل ما هو وأين يقع من أجزاء الجسم ، فهو موضع خلاف بين أصحاب الطب والتشريح والفلاسفة وغيرهم ممن يهمهم التعرف والوصول إلى هذه الحقيقة المبهمة، لكن النص القرآني المجيد قد – تفيد التحقيق هنا – أكد بشكل قاطع على أن ما أسميناه – الذاكرة – أو موقع القرار إنما يقع في القلب أو الصدر أو الفؤاد ، بناء على اختلاف ما جاء به النص الشريف.
في البداية سنحاول أدراج آية هي مفتاح للولوج في هذا البحث ، سواء للتحري عن العقل أو ما يُبين ويوضح لنا مسار العملية العقلية وبالتحديد بدايتها ؛ وهذا ما تقوله الآيات التالية :-
1- رقم 78 من سورة النحل { وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
2- رقم الآية 36 من سورة الإسراء { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }
3- رقم الآية 78 من سورة المؤمنون { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }
4- رقم الآية 9 من سورة السجدة { ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }
5- رقم الآية 23 من سورة الملك { قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }
وهن آيات محكمات لا يخضعن إلى تأويل ولا يحتجن إلى تفسير لأنهن ببساطة يتحدثن عن بديهية في الخلق ، ونحن يمكننا مراجعتها ومشاهدتها في أنفسنا وتاريخ حياتنا منذ النشأة الأولى مرورا بمراحل التطور المعرفي الذي نقوم بتحصيله بالطرق المعروفة، حيث نقوم بخزن وحفظ ما نسمع وما نرى وهما متعلقان بالأذان والعيون وعملهما البديهي المعروف عمليا للبشرية جمعاء؛ إلا أن وجود الأفئدة هو ما يثير فضولنا لكي نذهب إلى مرجعنا وطريق هدايتنا إنشاء الله وهو المصحف الشريف لكي نتعلم من نصوصه الحكيمة ما يخص لفظ الفؤاد والأفئدة وكذلك القلب والقلوب بعدما استقرائنا للفظ الصدور سابقا ، حيث نجد أن لفظ الفؤاد والأفئدة قد ورد ضمن الآيات الشريفة الآتية :-
1) رقم ألآية 36 من سورة الإسراء { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }
2) رقم ألآية 10 من سورة القصص { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }
3) رقم الآية 11 من سورة النجم { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ }
4) رقم الآية 120 من سورة هود { وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ }
5) رقم الآية 32 من سورة الفرقان { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً }
6) رقم الآية 113 من سورة الأنعام { وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ }
7) رقم الآية 37 من سورة إبراهيم { رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ فَٱجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىۤ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ }
8) رقم الآية 78 من سورة النحل { وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
9) رقم الآية 78 من سورة المؤمنون { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }
10) رقم الآية 9 من سورة السجدة { ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }
11) رقم الآية 26 من سورة الاحقاف { وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }
12) رقم الآية 23 من سورة الملك { قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }
13) رقم الآية 7 من سورة الهمزة { ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ }
من خلال محاولة استقراء ما يمكننا فهمه من النصوص الكريمة السابقة نجده تبارك وتعالى قد بين لنا في آية القصص المجيدة بان الفؤاد هو مركز ومرجعية الخوف والهلع والقلق ، وهو ما حصل لام موسى سلام الله عليها على بني الله موسى ولدها عليه السلام.
أما آية سورة النجم والتي سبق لنا محاولة استقراء ما يخص موضوع الرؤية عندما حاولنا فهم التمييز القرآني بين الرؤية والإبصار والنظر والمشاهدة ، وهنا أيضا نجد الآية رقم 11 من سورة النجم تؤكد على أن مرجعية ومركز الرؤية هو الفؤاد ؛ وقد تكون الآية هي نور أبصارنا لفهم هذه المرجعية.
حددت آيتي الأنعام والفرقان مرجعية ومركز { العلم } وهو وكما أسلفنا ولأكثر من مرة بأنه الأهم في كل ما في الوجود لان كل ما في الوجود قائم بسعة علمه جل في علاه ، فيكون الفؤاد هو مرجع ومركز العلم حسبما يمكننا فهمه من هاتين الآيتين الشريفتين.
بينت آية سورة الهمزة الكريمة بديهية موضوعية وعلى قدر عظيم من الأهمية لمحاولتنا الاستقرائية هذه وذلك لأنها حددت وبينت أن مركز الألم والوجع والأذى هو في الفؤاد أيضا ، علما أن سياق آيات سورة الهمزة يقول { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)}
بقية الآيات الشريفة نجدها تجمع بين السمع – وهي عملية معلومة بالبديهية الفطرية – والبصر – وهي أيضا عملية معروفة بالبديهية الفطرية – وبين الفؤاد وهو مدار ما نبحث عنه وعن علاقته بحاستي السمع والبصر وبعمليتي الإبصار والسمع وهو لابد وانه مرجعهما ومركزهما!!!.
وأخراً وليس أخيراً تُبين لنا آية سورة ( إبراهيم ) تُبين أن مرجعية ومركز الحب هو الفؤاد أيضا ، على أن نعلم بأن الحب وحسب النص القرآني الحكيم يعني الأتباع وذلك بما صرحي وبينت الآية رقم 31 من سورة أل عمران { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } وهو إتباع وتسليم تام ومطلق له عزّ في حكمه، لذلك جاءت الآية رقم 8 من سورة الإنسان { وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً } فهم صلوات الله عليهم الأحباب والمحبون وهم المخلصون والصادقون والأتباع والمتبعون وهم المؤمنون والمسلمون وهلم جرا.
والله من وراء القصد ...
الحلقة 16 للنشر
ما هي الآيات الشريفة التي جاء فيها ذكر القلب والقلوب ، حتى نتمكن بعونه تعالى من إتمام محاولتنا الاستقرائية هذه لفهم موضوعة اللفظ قرآنيا ، وهذه الآيات هي :-
1- رقم الآية 159 من سورة أل عمران { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ }
2- رقم الآية 89 من سورة الشعراء { إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }
3- رقم الآية 84 من سورة الصافات { إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }
4- رقم الآية 35 من سورة غافر { ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُـلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }
5- رقم الآية 33 من سورة ق { مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ }
6- رقم الآية 37 من سورة ق { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }
7- رقم الآية 151 من سورة أل عمران { سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَىٰ ٱلظَّالِمِينَ }
8- رقم الآية 101 من سورة الأعراف { تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَافِرِينَ }
9- رقم الآية 179 من سورة الأعراف { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ }
10- رقم الآية 12 من سورة الأنفال { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ }
11- رقم الآية 117 من سورة التوبة { لَقَدْ تَابَ الله عَلَىٰ ٱلنَّبِيِّ وَٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }
12- رقم الآية 74 من سورة يونس { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ }
13- رقم الآية 28 من سورة الرعد { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ }
14- رقم الآية 12 من سورة الحجر { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ }
15- رقم الآية 32 من سورة الحج { ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ }
16- رقم الآية 46 من سورة الحج { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ }.
بتدبر الآيات الكريمة السابقة والتي تتحدث عن { القلب والقلوب } نجد أن الوظائف والواجبات المودعة في { الفؤاد والأفئدة } هي ذاتها في ( القلب والقلوب ) وهي أيضا ذاتها بالنسبة للصدور على ما سنرى لاحقا إنشاء الله، وهذا يضعنا أمام حقيقة إلهية في ما خلق تبارك أحسن الخالقين .
لكي نتكامل في محاولتنا هنا لفهم هذه الألفاظ ومحاولة فهم العلاقة الرابطة بينها وبين الحواس الخارجية والأحاسيس الداخلية للكائن البشري ، من أجل هذا فلابد من ندرج الآيات الشريفة التي ورد فيها لفظ { الصدور } ثم نحاول استقراء ما يمكننا من مفاهيم حتى نُكمل متفرعات هذا البحث حول { الحرية } والذي ، وكما تبين تشعباته وتداخلاته مع ألفاظ ومفاهيم أخرى.
وهذه الآيات هي :-
أ‌- رقم الآية 119 من سورة أل عمران { هَآأَنْتُمْ أُوْلاۤءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}
ب‌- رقم الآية 154 من سورة أل عمران { ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ ٱلأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ يُخْفُونَ فِيۤ أَنْفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَٰهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ت‌- رقم الآية 7 من سورة المائدة { وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ث‌- رقم الآية 43 من سورة الأنفال { إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ج‌- رقم الآية 14 من سورة التوبة { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}
ح‌- رقم الآية 57 من سورة يونس { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }
خ‌- رقم الآية 5 من سورة هود { أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
د‌- رقم الآية 46 من سورة الحج { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ }
ذ‌- رقم الآية 10 من سورة العنكبوت { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلْعَالَمِينَ }
ر‌- رقم الآية 49 من سورة العنكبوت { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّالِمُونَ }
ز‌- رقم الآية 38 من سورة فاطر { إِنَّ ٱللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
س‌- رقم الآية 7 من سورة الزمر { إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُـمْ فَيُنَبِّئُكُـمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ش‌- رقم الآية 19 من سورة غافر { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ }
ص‌- رقم الآية 24 من سورة الشورى { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ض‌- رقم الآية 6 من سورة الحديد { يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}
ط‌- رقم الآية 4 من سورة التغابن { يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ظ‌- رقم الآية 13 من سورة الملك { وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ع‌- رقم الآية 10 من سورة العاديات { وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ }
غ‌- رقم الآية 5 من سورة الناس { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ }
تسهيلا لمحاولة الفهم فإننا سنضع وبشكل تعداد نقاط للمفاهيم التي جاءت بها الآيات العزيزة التي تتحدث عن الصدر والصدور وعلى النحو التالي :-
1- تؤكد الآية – 119 من سورة أل عمران – أن الصدور هي مركز الأيمان والحب ونقيضه وهو الكره.
2- تُبين الآيات – 154 أل عمران و 10 العنكبوت و 19 غافر – أن مركز النفاق هو الصدور وهذا تؤكده أيضا آية أل عمران السابقة حيث النفاق هو نقيض الأيمان.
3- تؤكد الآية – 7 من المائدة – أن ميثاق الله سبحانه والذي يعقده المرء مع ربه في أخلاص العبادة والطاعة المطلقة الخالصة تكون في الصدور أيضا.
4- آية الأنفال رقم 43 – تؤكد حقيقة أخرى يعيشها كل البشر وهي أن الخوف يكون موقعه ومركزه في الصدور، وهذا ما يمكن لأي شاك فيه التأكد منه على نفسه وبنفسه.
5- يؤكد آية – التوبة 14 – بأن الصدور هي مركز العواطف من الحقد والحب والكره والغيظ وطلب الثأر وعيرها من الأحاسيس والعواطف والمشاعر.
6- تقع الموعظة والهداية في الصدور ، وهذا ما أكدته آية – يونس 57 - .
7- اعتبرت الآية – 5 هود – الصدور مركز السر بجميع تفاصيله .
8- وأما أهم ما نحتاجه لتأكيد محاولة فهمنا السابقة فهو الحقيقة الإلهية التي جاءت بها الآية – 46 الحج – والتي أكدت أن الصدور هي مركز التعقل والسمع والإبصار ، وإن أهم ما نبتغيه هو التأكيد على التعقل.
9- أكدت الآيات – 49 العنكبوت و 38 فاطر و 7 الزمر و 24 الشورى و 6 الحديد – على أن مركز العلم وحافظته تقع في الصدور ، وهي أفادت بالعلم على شموليته من دون تخصيص.
10- أما آيات – 4 التغابن و 10 العاديات – فإنها أكدت على أن مراكز السر والعلن وما يخص القول والكلام بسره وعلنه أيضا إنما تقع كلها في الصدور.
11- أكدت الآية – 10 من العاديات – أن يوم الحساب سيتم تحصيل ما في الصدور ، وهذا الإطلاق والتعميم يؤكد أن الصدور هي موقع ومحل كل ما اشرنا أليه سلفا وان مركز الذاكرة البشرية يقع فيها أي أن ما جاء في النص الشريف عن الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة فهو محفوظ في الصدور وسيتم في الحساب تحصيل ما أخفاه المرء من سيرته وسلوكه ، كما يؤكد لفظ – حُصل – بان العملية تتم بالإكراه وليس طوعا.
12- أما آية – 5 الناس – فبيانها واضح بما يعيشه كل فرد عندما تحصل لديه وعنده الوسوسة والتي يكون مركزها وموقعها في الصدور.
والله من وراء القصد ...
الحلقة 17 للنشر.....
إذن التقت الآيات الشريفة التي تحدثت عن القلوب والأفئدة والصدور على أن هذه المواقع والأماكن هي مراكز الذاكرة ومواقع القرار عند البشر وهي تبدو بعد تدبر الآيات بمجموعها بينت وواضحة وضوح الشمس ، وبعبارة أخرى يمكن القول جزما على أن كل ما يتعلق في حركات وسكنات وعواطف وأحاسيس وتفكير وعلم وتعلم ... الخ توجد في صندوق القفص الصدري وبين جنبات هذا الصندوق يوجد الصندوق الأسود (( وهو تسمية تطلق على الصندوق الذي يتم فيه تسجيل كل ما يتعلق بأية رحلة جوية تقوم بها أية طائرة في العالم ، حيث من الممكن استعادة هذه المعلومات عند حدوث أية حادثة تقع على هذه الطائرة )) وهو الذي تشير أليه الآيتين الكريمتين 13 و 14 من سورة الإسراء { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) } وكذلك تشير أليه الآية رقم 48 من سورة الكهف { وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً }.
الآن بات واضحا لنا الحقيقة القرآنية الكريمة التي هدتنا إلى القلوب والأفئدة والصدور وفعالياتها وعملياتها وواجباتها وبقي لنا أن نحاول – قرآنيا وحسب – فهم عملية التعقل وماهية العقول وأعمالها وفعالياتها ، وبعبارة أوضح محاولة فهم ماهية عملية التعقل وكيف تعمل العقول؟، على أن البحوث العلمية والعملية الحديثة قد بدأت للتو في دراسة ومتابعة موضوعة حقيقية ما يجري ويتم في الصدور كما أكدت على ذلك النصوص القرآنية الكريمة.
نحن ومن خلال ما تدبرنا من آيات سابقا بحيث توصلنا بعونه تعالى إلى فهم أمثلة من واقعنا الموضوعي حول عملية التفكير وكيفية عمل العقل الالكتروني – الحاسبات الالكترونية – وقد وجدنا أن العمليات هناك كانت عبارة عن مقايسة أو مقارنة أو عملية ؛ وحقيقة هذه المقارنات والمقايسات إنما هي عملية وزن في ميزان خاص يشبه الميزان المعروف لنا في حياتنا العامة ولكنه يختلف في طبيعته المادية وطبيعة الأوزان المستخدمة فيه والأشياء والمواد التي يتم وزنها به كذالك .
فهي عملية وزن في ذلك الميزان توضع في إحدى كفتيه المعلومات المحفوظة أو التي يمكننا تسميتها - المعلومات القياسية – وفي الكفة الأخرى نضع المعلومة التي نريد معرفتها أو فهمها أو كلمة نريد ترجمتها من خلال قاموس تم تنزيله على القرص الصلب في قلب العقل الالكتروني ذاك.
إذن في ما يخص العمليات والفعاليات التي تحصل في الصدور والقلوب والأفئدة البشرية هي عملية وزن في ميزان يوضع في إحدى كفتيه المعلومات القياسية التي حفظناها سابقا ، وفي الكفة المقابلة نضع المجهول { س } لكي نحصل على نتيجة الوزن بهذا الميزان فنعرف ونعلم ونبصر ونسمع ونشم ونتحسس وغيرها من خلال هذه العمليات الوزنية.
هذا الميزان هو ما تقصده آيات كريمة وردت في القران العزيز ، وإحداها تؤكد أنه تبارك وتعالى قد أنزل الميزان وكنا قد استقرئنا في بحثنا عن الحجاب لفظ الإنزال والنزول واستشهدنا بعدد من الآيات الشريفة ونحاول هنا إدراج بعضا من هذه النجوم القرآنية والتي عندما نبحث في المصحف الشريف عن الجذر { نَزَلَ } نجده قد ورد بعدد مرات هو ( 292 مائتان واثنان وتسعون مرة ) ومنها :-
1) رقم الآية 4 من سورة البقرة { وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }
2) رقم الآية 22 من سورة البقرة { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَٰشاً وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }
3) رقم الآية 57 من سورة البقرة { وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٱكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }
4) رقم الآية 105 من سورة البقرة { مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }
5) رقم الآية 124 من سورة أل عمران { إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ }
القصد الذي يمكننا أن نفهمه من الموضوعة الخارجية للآيات الشريفة التي اخترناها أعلاه ومن دون تأويل أو لّيّ اللفظ تحت أي سبب أو قصد ، نفهمه بأنه عملية نزول من الأعلى إلى الأدنى سواء كان ماءً يُنزله الرحمن برحمته من السماء على أرضه فيحيها أو هو نزول أو إنزال آيات أو كتب مجيدة من زبر داود إلى توراة موسى وأنجيل عيسى وأخيرا قران محمد صلوات الله على أنبيائه ورسله جميعا وأخراً ثلاثة ألاف من الملائكة!!!.
أما مّنْ استطاع فهم القصد الإلهي – استغفر الله – فعرف شيئا مختلفا – وفرض المحال ليس من المحال – فإننا نقول لهؤلاء وأولئك وغيرهم (( إياكم وعبادة الأشخاص من دون الله مهما كانوا وإياكم وان تعتبروا قول فلان ونظرية علان هي نهاية العلم والمطاف )) وحاولوا تدبر النصوص الكريمة الشريفة تنفيذا لأمره جل وعلا، وقد تكونوا انتم على الحق وندعو للجميع بالتوفيق ودوامه إنشاء الله.
نعود فنجد أنه تبارك في ملكه قال عز مِنْ قائل عن الميزان وفي الآية الكريمة رقم 25 من سورة الحديد { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } وهذه الآية الشريفة وهي تؤكد حقيقة من حقائق إرسال رسله تبارك وتعالى وهم يحملون البينات إلى الناس ، بل إن الآية العزيزة جاءت بحرف الجر – الباء – مع – البينات – وهو استعمال له قصديته، فَهُمْ سلامه عليهم إنما أرسلوا بهذه البينات، ثم عطفت الآية الكريمة عمليتان في آن واحد من إنزال الكتاب والميزان وجاءت بعدها بإدخال – اللام – على الفعل – يقوم – وبديهيا فهذا – اللام – هو ما يسمى – لام التعليل – ولكن ما نجده هو استعمال النص للفعل – يقوم – والذي نجده يقترن في – إقامة الصلاة – حيث يكون هناك { قد قامت الصلاة } وهي ما وردت في الآيات الشريفة، فقد بأكثر من صيغة وسنحاول هنا أدراج ما هو الأقرب لمحاولتنا هذه إنشاء الله ، وهي:-
1- رقم الآية 105 من سورة يونس { وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }
2- رقم الآية 114 من سورة هود { وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ }
3- رقم الآية 78 من سورة الإسراء { أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً }
4- رقم الآية 14 من سورة طه { إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ }
5- رقم الآية 45 من سورة العنكبوت { ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }
6- رقم الآية 30 من سورة الروم { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }
7- رقم الآية 43 من سورة الروم { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٱلْقِيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ }
8- رقم الآية 17 من سورة لقمان { يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ }
9- رقم الآية 102 من سورة النساء { وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوۤاْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَّرْضَىۤ أَن تَضَعُوۤاْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً }
10- رقم الآية 12 من سورة المائدة { وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ ٱلزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ }
11- رقم الآية 33 من سورة الأحزاب { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً }
12- رقم الآية 20 من سورة البقرة { يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
13- رقم الآية 125 من سورة البقرة { وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْعَاكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ }
14- رقم الآية 177 من سورة البقرة { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ }
15- رقم الآية 277 من سورة البقرة { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
16- رقم الآية 142 من سورة النساء { إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً }
17- رقم الآية 66 من سورة المائدة { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ }
18- رقم الآية 170 من سورة الأعراف { وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَابِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ }
19- رقم الآية 5 من سورة التوبة { فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
20- رقم الآية 11 من سورة التوبة { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }
21- رقم الآية 18 من سورة التوبة { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاَةَ وَآتَىٰ ٱلزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ ٱللَّهَ فَعَسَىٰ أُوْلَـٰئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ }
21- رقم الآية 22 من سورة الرعد { وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ }
22- رقم الآية 80 من سورة النحل { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ }
23- رقم الآية 14 من سورة الكهف { وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـٰهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً }
24- رقم الآية 73 من سورة الأنبياء { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلاَة وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ }
25- رقم الآية 41 من سورة الحج { ٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَـاةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأُمُورِ }
26- رقم الآية 37 من سورة النور { رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ }
27- رقم الآية 18 من سورة فاطر { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ }
28- رقم الآية 29 من سورة فاطر { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ }
29- رقم الآية 38 من سورة الشورى { وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }
30- رقم الآية 13 من سورة الاحقاف { إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
31- رقم الآية 16 من سورة الجن { وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً }
32- رقم الآية 19 من سورة الجن { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً }
فهو القيام العضوي والنفسي سواء الجسدي منه أو القيام الروحي والعاطفي ، ونجد الأهمية الكبرى في تكرار القيام هذا مع الصلاة أينما جاء ذكرها مع كامل التأكيد المطلق على أن الصلاة هي عمود الدين كما هو واضح، إلا أن ما نتمنى محاولة فهمه هنا أن المطلوب بإقامة الصلاة هو ليس الأفعال التي تقوم بها أعضاء الجسم من ركوع وسجود وقيام وغيرها ولا عمليات القراءة والذكر، وإنما هو قيام بين يدي العلي القدير مع معرفة الواقف والموقف وبين يدي مَنْ الوقوف .
هذا هو قيام الصلاة ، وبعبارة أخرى فهو تطبيق لما تعنيه هذه الأفعال الجسدية وهذا التوجه الروحي ، حيث بينت الآية الشريفة رقم 45 من سورة العنكبوت { ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } ، وهو بالذات ما يعنيه قيام الدين حسبما جاءت به الآيات 105 من سورة يونس و30 و 43 من سورة الروم ، حيث هو تطبيق وتنفيذ التعليمات والأنظمة والسنن التي أتى بها الدين بصفتها أوامر ألاهية واجبة التنفيذ والتطبيق ومن دون وجود اختيار في ذلك أطلاقا ؛ فتقول الآية رقم 36 من سورة الأحزاب { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً }.
والله من وراء القصد ...
الحلقة 17 للنشر .....

الأمر الأخر هو لفظ القسط والذي جاء في ( 15 حمس عشرة آية شريفة ) وهي كما يلي :-
1- رقم الآية 18 من سورة أل عمران { شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }
2- رقم الآية 21 من سورة أل عمران { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }
3- رقم الآية 127 من سورة النساء { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً }
4- رقم الآية 135 من سورة النساء { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَىۤ أَنْفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }
5- رقم الآية 8 من سورة المائدة { يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }
6- رقم الآية 42 من سورة المائدة { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ }
7- رقم الآية 152 من سورة الأنعام { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }
8- رقم الآية 29 من سورة الأعراف { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }
9- رقم الآية 4 من سورة يونس { إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }
10- رقم الآية 47 من سورة يونس { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }
11- رقم الآية 54 من سورة يونس { وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }
12- رقم الآية 85 من سورة هود { وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ }
13- رقم الآية 47 من سورة الأنبياء { وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }
14- رقم الآية 9 من سورة الرحمن { وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ }
15- رقم الآية 25 من سورة الحديد { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }
بشكل عام فواحد مما تبناه النص الشريف في لفظ – القسط – هو العدل وخصوصا في عمليتي الكيل والميزان ، وهذا ما يمكننا لفت الانتباه أليه عند استقراء النصوص الشريفة التي أدرجناها في أعلاه ومنها على وجه الاختصاص آيتي هود رقم 85 وآية الأنبياء رقم 47 ، ففي الوقت الذي تتحدث آية هو رقم 85 بصيغة الخطاب الموجه من نبي الله عز وجل وهو شعيب عليه السلام عندما يخاطب قومه يأمرهم بالوفاء في عمليتي الوزن والكيل ، تحدثت آية الأنبياء عن الموازين في يوم القيامة وهي موازين لأعمال الناس والتي لا تمتلك كتلة يمكن وضعها في كفة ميزان مقابل العيارات القياسية ، وبعبارة أخرى فعملية الوزن يوم القيامة تمثل معايرات نوعية أو قيمية وليست موازين وأوزان كتلويه.
كما إن آية هود رقم 85 فيها ذكرُ الميزان والمكيال معطوفان على بعضهما بواو العطف ، ومن هنا نجد أن القران الكريم قد ميّزّ بين عملية الكيل ومنها – المكيال – وبين الوزن ومنها – الميزان – وكما سنرى ذلك بعد استقراء الآيات الكريمة التي جاءت على ذكرهما، وهو ما نحاول فهمه فيما يخص استخدام (( الميزان )) بالذات في عملية الوزن والمقايسة التي اشرنا أليها واعتبرناها هي العمليات العقلية، ونعني بالعدل في الوزن أو الكيل هو المساواة التامة والمطلقة بين الكفتين وبين الاوزران القياسية وتلك التي يُراد وزنها.
كما من الواجب فهمه هو تأكيد النص العزيز على أن علة إنزال الكتاب والميزان كما يُبينه في آية الحديد رقم 25 هو من أجل أن يتعاملوا ويتفاعلوا ويعيشوا ويؤدوا كل ما لهم وما عليهم بالقسط والعدل والمساواة، وهنا نجد أن لفظي الكيل والوزن ، وكما اشرنا سابقا – لهما استخدامين متباينين في القران الحميد ؛ إذ استعمل النص الكيل لما له كتلة وصورة مادية خارجية موضوعية ، أما الوزن فقد استعمله النص لما ليس له كتلة أو شكل مادي خارجي وهذا ما سنحاول فهمه من خلال استقراء النصوص الكريمة وهي :-
الحلقة 20 للنشر ....
لفظ الميزان:-
أ‌- رقم الآية 152 من سورة الأنعام { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }
ب‌- رقم الآية 85 من سورة الأعراف { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }
ت‌- رقم الآية 84 من سورة هود { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ }
ث‌- رقم الآية 85 من سورة هود { وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ }
ج‌- رقم الآية 17 من سورة الشورى { ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ }
ح‌- رقم الآية 7 و 8 و 9 من سورة الرحمن { وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) }
خ‌- رقم الآية 25 من سورة الحديد { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }
لفظ الوزن
1- الآيتين 8 و 9 من سورة الأعراف { وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) }
2- رقم الآية 19 من سورة الحجر { وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ }
3- رقم الآية 35 من سورة الإسراء { وَأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }
4- رقم الآية 105 من سورة الكهف { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً}
5- الآيتين 102 و 103 من سورة المؤمنون { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) }
6- رقم الآية 182 من سورة الشعراء { وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ }
7- رقم الآية 9 من سورة الرحمن { وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) }
8- رقم الآية 3 من سورة المطففين { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ }
9- رقم الآية 6 من سورة القارعة { فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ }
10- رقم الآية 8 من سورة القارعة { وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ }
لفظ المكيال

أ‌- الآيتين 84 و 85 من سورة هود { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) }

لفظ الكيل

1- رقم الآية 152 من سورة الأنعام { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }
2- رقم الآية 85 من سورة الأعراف { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }
3- الآيتين 59 و 60 من سورة يوسف { وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) }
4- رقم الآية 63 من سورة يوسف { فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }
5- رقم الآية 65 من سورة يوسف { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ }
6- رقم الآية 88 من سورة يوسف { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ }
7- رقم الآية 35 من سورة الإسراء { وَأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }
8- رقم الآية 181 من سورة الشعراء { أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ }
9- الآيتين 2 و 3 من سورة المطففين { الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) }
بعد استقراء النصوص الكريمة التي جاءت على ذكر الوزن والكيل والميزان والمكيال ، نكون أمام حقيقة قرآنية تؤكد على التفريق في الاستعمال بين هذه الألفاظ ، وهي على درجة من البيان وبالأخص استعمال لفظ ( الكيل ) في سورة يوسف عليه السلام مضافا إلى النصوص الأخرى التي تؤكد على أن الكيل يختص في الاستعمال القرآني على ما له كتلة خارجية وأما الوزن فهو للأعمال والآراء والأفكار والعقائد ، وبالتأكيد فإن القران الكريم تحدث عن الحساب وعملية أو طريقة تقييم أعمال الناس في حساب ربهم لهم مبينا أن ذلك يتم بطريقة الوزن وباستخدام الميزان، واعتقد أن أي متدبر للآيات الكريمة أعلاه لا يجد مشقة في هذه المحاولة للفهم فهو بديهي ، وبما أن هذه ليست لها كتلة أو وجود مادي خارجي .
في بحثنا عن { الخليفة استقراء من النص الشريف } اشرنا إلى المثالية التي تتعامل بها اغلب – إن لم نقل جميع – القوانين العلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ... الخ ، فمن المدينة الفاضلة في الأخلاق إلى الغاز والسائل المثالي وهكذا، بل نجد أن علماء الكيمياء قاموا في احد تعاريفهم للتفاعلات الحاصلة للذرات ؛ قالوا إنما هو عملية تقوم بها الذرات لكي تصل الترتيب الذري الالكتروني للغازات المثالية أو الغازات النبيلة والتي تمثل حالة الاستقرار في الطاقة المثالية أيضا بحيث أنها لا تميل للتفاعل ما لم يتم تحفيزها.
كذلك ففي الأفعال والأعمال والأفكار والآراء ما هو مثالي أيضا ، وهذا من البديهيات البشرية – ففي الصدق هناك من هو اصدق الصادقين وأن الرأي الفلاني هو المثالي في الموضوع والقضية المطروحة للبحث وغيره ، وهكذا الأمور الأخرى ،ومن الأهم جدا أن نقول بأن الأنبياء والرسل والأئمة من أهل البيت عليهم جميعا سلام الله هم المثال المطلق للبشر، ومثاليتهم هذه جاءت نتيجة أخلاصهم العبادة لله سبحانه وهم العارفين له تبارك وتعالى أعطاهم وزادهم بسطة في العلم كما كان ذلك مع داود عليه السلام ، تقول الآية رقم 247 من سورة البقرة { وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوۤاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }.
ومن هنا يمكننا أن نقول أنه ولما كانت للمثالي صفاته ومميزاته الخاصة به ، وكذلك يمكننا القول بأننا عند تقييم عمل ما فإننا بالضرورة نعايره أو نزنه إلى تلك الصفات والمعايير العائدة للمثالي وهي بديهيا (مثالية ) أيضا؛ إذن يمكننا أيضا القول بأننا وفي جميع حالاتنا التي نسميها ( الأفعال أو الأعمال العقلية ) إنما نقوم بتلك المعايرة والموازنة إلى ما هو مثالي بالضبط كما نقوم بذلك عند تطبيق القوانين الطبيعية على أية حالة أو مادة في الطبيعة التي حولنا.
وبما أن القران الكريم هو دستور الحياة المادية والروحية السابقة واللاحقة حتى قيام الساعة ، ولان القران الكريم قد جاء باللغة العربية ولم يأتي بلغة العرب لأنه الأصل وغيره فروع واشتقاقات ، ولان ما جاء فيه هو حقائق بديهية غير قابلة للنقاش أو كما يسمونها – الاجتهاد - .
الحلقة 19 ...

ويمكننا هنا الاستشهاد بقول إمام الموحدين وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في وصف الخالق جل وعلا شأنه فيقول :-
{ أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ؛ لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف انه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه وتعالى فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزءه ، ومن جزءه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار أليه ، ومن أشار أليه فقد حدّه ، و من حدّه فقد عدّه ، ومن قال فيمَ فقد ضمّنه ، ومن قال علام فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايله }.
وقول سيد الوصيين عن الصفة وان من يصفه تبارك وتعالى فقد قرنه (( وهو ما نريد الوقوف لديه )) أي أن لا سبيل للوصف إلا بقرين ينسب له الوصف بمعايرة بينهما، ولهذا فإن افتراض قرين له بالصفات يعني تثنيته علا عن ذلك علوا كبيرا، وهكذا يستمر وصف سيد البلغاء والمتكلمين لمن مثيل ولا شبيه له وبأنه تعالى جده لا قرين له ومحال مقارنته.
فعليه وعندما نجد القران العزيز يؤكد على قانون أو يأمر بأمر أو يشير إلى حقيقة بديهية جاءت منه تبارك وتعالى فليس لنا إلا الأيمان والتصديق والعمل وهذا هو صلب وجوهر التدين والعبادة.
ومن هنا فعندما يؤكد المصحف الكريم على حقيقة (( إنزال الميزان )) مضافا إلى كل النصوص التي سبق ذكرها أعلاه وهي تصف الوزن وتحديد الموزونات وتشير إلى الميزان مؤكدة على أن تجري عمليات الموازنة أو المعايرة بما تسميه تلك النصوص (( القسط أو القسطاس )) وقد حاولنا استقراء الآيات الكريمة التي تتحدث عن القسط وبيانها تام عند اقترانها دائما مع الوزن والميزان.
وبعد هذا نصل إلى الحقيقة البديهية التي نأمل التوفيق لها وذلك بأن العقل والأفعال المنسوبة أليه إنما هي عمليات معايرة ومقارنة مع ما نحصل عليه من علوم ومعارف بالطريقة الكسبية ، حيث يبرز هنا أنه تعالى قد قسم البشر إلى من اسماهم { أولوا العلم } والقسم الأخر { أوتوا العلم } فمن هم أولوا العلم والذين اصطفاهم وخصهم بعلمه واسمه الأعظم وكرامته فليسوا عاملين بمقايسة ولا معايرة لأنهم الكاملين والتامين من بين خلقه جميعا ، وذلك بإيجاد الأمثال من البشر والذين هم سبل المعايرة والمقايسة لمن سواهم من الخلق ولذلك فقد خصهم بالعلم وميزهم به في الوقت الذي هم بشرٌ أمثالنا كما تؤكد هذه البديهية الخَلّقية كثير من الآيات الشريفة ومنها الآية رقم 11 من سورة إبراهيم { قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} وقد قال القران الحكيم واصفا عيسى سلام الله عليه وهو لما يزل بعيد ولادته بسويعات وهو يقول لبني إسرائيل كما تقول الآيات من 27 إلى 34 من سورة مريم { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) }.
لذا ولأننا لا يمكننا أن نتكامل بالعلم مطلقا ، ونقصد جميع الخلق عدا من اصطفاهم ، وذلك لقصر العمر وسعة بحار العلوم مما يؤكد هذه البديهية ، ومنه فلا يمكن الركون إلى العمليات والقياسات العقلية لأنها عمليات وزنيه خاسرة وغير عادلة وبذلك فهي ممنوعة بنص القران الكريم ، مع التأكيد على النهي عنها .
وهنا لابد من الإشارة إلى أن عملية إبليس في تفضيل النار على الطين ؛ إنما جاءت نتيجة عملية وزنيه خاسرة لعدم وجود المبررات الموضوعية لمثل هذه العملية ، وبعبارة أخرى عدم توفر المعايير السليمة والموضوعية فيها ، حيث أن كليهما مما خلق سبحانه وتعالى ؛ وبتوحد الخالق العلي العظيم لا تتوفر المعايرات الموضوعية للتفضيل ألا بما ينصُ تبارك وتعالى عليه، وهذا ما اشرنا أليه سابقا .
هذا خلاصة ما أردنا التنبيه أليه والإشارة إلى العمليات العقلية والميزان الذي كما تبين لنا انه تبارك وتعالى قد انزله لعباده لسعادتهم وتكاملهم في كل تشعبات ومتطلبات حياتهم ، فبالميزان هذا يشقى ابن ادم وبه ينال السعادة لأنه حارسه الأمين على فكره ومعتقده وسيرته وسلوكه ، فكل ما وهبه العزيز الوهاب لعباده خاضع لسيطرة العقل وهو ميزان العبد في الصالح والطالح والخير والشر والرقي بركوب سلم الصعود أو الانحدار والاندحار تسافلا في سلم النزول.
وقد أبان المصحف العزيز وفي مواطن عده هذه المبادئ والحقائق البديهية ومنها الآيات الكريمة من 175 إلى 177 من سورة الأعراف { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) } فالآية الكريمة تُبين وتؤكد على واحدة من المغالطات العقلية التي يغويها الشيطان إلى أتباعه ليجادلوا به الحق فيبين النص الشريف ذلك في موضعين منه هما في الآية رقم 56 من سورة الكهف { وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنْذِرُواْ هُزُواً } والآية رقم 5 من سورة غافر { كَـذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَٱلأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُـلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِٱلْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } ، كذلك عالج النص الشريف خصوصية التسامي أو التسافل في مواضع أخرى ومنها الآية رقم 31 من سورة الحج { حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }.
كل النصوص وأي موضوع عالجت أو حالة ناقشت أو لبديهية أشارت وغير ذلك من مواضيع واختصاصات وتوجهات فإننا وبتأكيد ما فهمناه من هذه النصوص العزيزة هو أنه تبارك وتعالى قد أعطى ومن دون مِنْةٍ ، وأكد هذا العطاء مرارا وتكرارا على الحرية المطلقة لعباده في الأيمان والاعتقاد للأديان السماوية أو الأفكار الوضعية.
بعد هذا لابد من مراجعة المصحف الشريف لاستبيان النصوص الكريمة وهل يوجد منها من خول أو يخول أحدا من رسول أو نبي أو صالح المؤمنين وغير هؤلاء وأولئك في فرض العقيدة أو تحديد الأفكار والآراء ؟ لا بل هل نجد منها ما يأمر أحدا من الناس مهما كان بأن يقوم بعملية إجبار أو إكراه في هذا الخصوص بالذات؟.
الحلقة 21 .....
بشكل تام الوضوح والتبيان أكدت النصوص القرآنية الكريمة على انه سبحانه قد وضع أمام خيار الحرية في حياتنا هذه التي يسميها النص الحكيم – دار الحياة الدنيا ، مهما كان القصد من تدانياها أو دنوها – وضع خيار الحساب والعقاب في حياة أخرى يسميها – دار الحياة الآخرة – والتي يوجد لَبَسٌ كبير في فهمها وبالذات فهم وقوعها الخارجي زمكانيا ، فكثير بل الأغلبية العظمى يجدون أنها تقع في السماء مكانا وبعد يوم القيامة زمانا ؛ في حين أن تدبر النصوص يؤكد على أن هناك حسابان ونفخان في الصور ومكانان للحساب والعقاب وزمانان أيضا.
هذا الذي قلناه نجده في محاولة فهم آيتين شريفتين تؤكدان وجود يومين عند الله ؛ الأول منهما يحصل فيه تبديل للنظام الكوني الحالي وحشر لأفواج من الناس للحساب وهناك عقوبات وثواب ، وهذا ما يمكننا فهمه من الآيات الآتية :-
1- الآية رقم 48 من سورة إبراهيم { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }
2- الآية رقم 83 من سورة النمل { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ }
3- الآيات 13 إلى 18 من سورة الحاقة { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) }
ويوم أخر يتم فيه أعادة الكون إلى أصله الأول وذلك بعد طيّ السماء وبالأحرى كما تصفه الآية الشريفة رقم 104 من سورة الأنبياء { يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } وهناك يجري الحساب النهائي بين من يخلد في العذاب وأخر يُنعم في جنات النعيم ، وقد تناولنا هذه الحقيقة البديهية القرآنية في بحثنا الموسوم {المهدوية استقراء في النص القرآني الكريم }.
ما نريد الوصول أليه من خلال ما تقدم هو أن الله جل شأنه جعل أمر الحساب والعقاب من قبله في الحياة الآخرة وليس في هذه الحياة الدنيا ، وفي الأدبيات الإسلامية خصوصا الكثير من النصوص والأقوال التي تؤكد الحقيقة القرآنية التي تُبينها وتؤكدها عديد من الآيات الشريفة، بل إن هذا الوعد الإلهي العزيز هو جوهر حرية الناس في دنياهم هذه من دون أن ينزل عليهم العقاب الفردي – إذ إن نزول العقوبة على الأمم تجري وفق سنن وقوانين إلهية تختلف عنها من الأفراد – ومن أوضح الواضحات هو انه جل اسمه قد أمهل أول الكافرين وعدو أولاد ادم أجمعين وهو إبليس اللعين إلى يوم الدين حتى يتم حسابه وعقابه :-
1) الآيات 34 و 35 و 36 و 37 و 38 من سورة الحجر { قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) }
2) الآيات 77 و 78 و 79 و 80 و 81 من سورة ص { قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) }
3) الآيات من 41 إلى 56 من سورة الواقعة { وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) }
4) الآيات من 83 إلى 94 من سورة الواقعة { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) }
5) الآية رقم 253من سورة البقرة { تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُواْ فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ }
6) الآية رقم 176 من سورة أل عمران { وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي ٱلآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }
7) الآية رقم 20 من سورة الشورى { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ }
8) الآيات من 18 إلى 22 من سورة السجدة { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) }
9) الآية رقم 25 من سورة السجدة { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) }
10) الآيات 28 و 29 و 30 من سورة السجدة { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) }
لسنا مكتفين هنا بهذا العدد ولكننا لو استرسلنا في أدراج جميع الآيات الشريفة فإن ذلك يعني أننا سننقل الجزء الأعظم من المصحف الشريف والعدد الأكبر من الآيات الكريمة التي تؤكد أو تتحدث أو تشير إلى أن العقوبات ستقع على المخالفين في الدار الآخرة أو الحياة الآخرة وليس في هذه الدنيا حساب ولا عقاب ، بل إن النصوص تؤكد الإمهال الرباني إلى تلك الحياة أو الدار، وقد قلنا سلفا ونعيد هنا تأكيدا للذين أتبعوا أهوائهم فضلوا وأضلوا بان هذا الإمهال قد جاء إلى إبليس فكيف استسغتم قتل الناس وحسابهم وعقابهم بأيديكم ؟ وهل انتم مخولون من الحق سبحانه وتعالى ؟ أم انتم تؤمنون بان هذه الحياة هي دار حساب وعقاب؟ والى غير هذه من الأسئلة التي نوردها هنا لكي يطلع عليها من أغواهم شياطين الإنس والجن فذهبوا في طريق الفتوى والإفتاء لتغرير البسطاء وقليلي العلم بالله تبارك وتعالى وبدينهم حتى يُصبحوا وقودا للنيران التي يشعلونها من اجل تحقيق مآربهم الشخصية وطموحاتهم الذاتية والعياذ بالله.
أما العقوبات والتعزير التي وردت في النص القرآني الكريم فهي برغم التشديد الشديد جدا في تثبيتها ، كما في تثبيت حالة الزنا – فهي اشد تشديدا في التنفيذ ، ولنا في قول أمير المؤمنين وخليفة رسول الله صلوات الله عليهما وعلى ألهما في واقعة اعتراف الزانية المحصنة وحكمه الرباني قائلا { من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر } وسواء كانت الرواية له أو لأخيه المسيح ابن مريم عليهم السلام فلا فرق في العبرة والاعتبار لمن أراد ذلك وسعى له.
فهذا هو الفصل في الحكم عندما يؤكد على الأصغر من الذنوب وهي { الخطيئة } وقد قيل { جل من لا يخطأ } فكيف يمكن أن يتم رجمها من قبل الخطاءين في الوقت الذي شدد الحكم على أن تثبيت الحالة يجب أن يكون بأربعة شهود عدول وقد شاهدوا عملية الزنا بعيونهم ويشهدوا شهادة موضوعية بذلك والذي هو فرض محال أن يحصل لمثل هذا العمل الشائن مطلقا!!!.
تقول الآيات الأولى من سورة هود الكريمة وهي بينت البينات في سلب تجاوزات وتخر صات الكثيرين الذين نجدهم في زمننا الحاضر وهم يحملون الدين بين أيديهم متصارعين وناهقين مع الكل من أبناء البشرية رافضين الأخر حتى وإن اختلف معهم في حركة ( شطبه كما يسميها الخليجيون ) في أنها فوق فتكون علامة فتح أو أن يضعونها ليّاً للعربية والكتابة أسفل الحرف الأخير فتتحول هذه ( ألشطبه ) في الفتح مسحا للأرجل في حالة الوضوء وفي الثانية غسلا لها في حالة الكسرة، فإذا المتطرفين من كلا الفريقين يُكَفِرُ بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ، ثم انتقل كل هذا وزيادة أن يسيل الدم والتقاتل بين أبناء الفريق الواحد في خلافهم على مَنْ هو ( نائب الإمام ) أو حتى تطرفوا فقالوا ( الإمام ) في الوقت الذي أمر الإمام ( عج ) بغلق باب النيابة في الغيبة الكبرى بانتظار فرج الله سبحانه، فتقول الآيات الشريفة :-
الآيات من 1 إلى 5 من سورة هود { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) }.
فمتى وأين اليوم الكبير ذلك ؟ ومَنْ هو قاضي ذلك اليوم ؟ ولماذا نترك القران الشريف ونتجه نحو خلافنا حول رجال الرواية والحديث ومن ثم نختلف على النص ونبقى مختلفين دوما ؟ أليس الحق أحق أن يُتبع كما يأمرنا النص الكريم في الآية رقم 35 من سورة يونس { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } فنأخذ ما هو متفق عليه قبل أن نختلف على ما نحن مختلفين فيه وعليه وبه وكذلك هو والله جوهر خلافنا منه !!!؟.
والآيات التي هي ختام هذه السورة الكريمة وهي تقص علينا أحسن القصص – الآية رقم 3 من سورة يوسف { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ }- فلنقرئها بتدبر كما يأمرنا دستورنا – كما تدعون انتم أيها التكفيريون – وهذه هي الآية رقم 24 من سورة محمد (ص) ماذا تأمرنا { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ } أيها الجاهلون :-
الآيات من 116 إلى 123 من سورة هود { فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) }
تدبروا الآيات 118 و 119 أعلاه ثم قولوا لنا ماذا كان قصده تبارك وتعالى عما تشركون إذ جعلتم أنفسكم معه جَلّ وعلا علواً كبيرا وذلك يوم أعملتم عقولكم في النص الكريم تلّونَوه وتؤولونه وتفسرونه كما تشاءون وكما تريدون ، فأليكم ما وعد العزيز القهار في الآيات 121 و 122 و 123 وهو أحكم الحاكمين.
وبعد نغترف من نور نجوم النصوص المتلألئة في سماء أهل الفكر والعلم ممن يبحثون عن الحق ليتبعوه وليس ليجادلوا من اجل الجدال وحسب ، فماذا يقول المجادلون أولئك في هذه الآيات :-
الآيات من 102 إلى 108 من سورة هود { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) }
وهذا البحث ليس له نهاية إذ ليس له بداية فهو من والى وبالقران الذي هو كلامه وخطابه تبارك وتعالى ، ولكننا نجد أنفسنا ملزمين بأن نضع أمام السادة المتلقين ما يمكن أن نقول انه يمثل جميع الآيات الشريفة التي تتناول هذه والتي هي أفضل نِعَمْهِ أطلاقا ، ألا وهي الحرية الفكرية والعقائدية ، مع تلك الآيات التي تؤكد وتعود تؤكد وتبقى مؤكدة دوما على أن هذه الحياة التي نعيشها وهي الحياة الدنيا أو الأولى كما سماها القران المجيد إذ تقول الآية رقم 70 من سورة القصص { وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فهي { دار عمل من غير حساب } ، وأما الدار الآخرة فهي { دار حساب بلا عمل } وهذا المبدأ يمنع وينهى أيما كان من تنفيذ عقوبة أو أنزال عقوبة أو تعزير؛ إلا من قبل الذين خصهم وخولهم النص ذاته بالحكم في الاختلافات بين الناس وكما أكدت ذلك وكررنا ذكرها دائما وهي الآية رقم 213 من سورة البقرة الشريفة.
وستكون هذه الآيات الشريفة بطريقة المسح الشامل – إنشاء الله – لجميع الآيات وجميع السور في القران المجيد متوخين الحذر من تصور البعض بأننا نطرح أو نثبت رأينا في مفهوم ومعنى النص الحكيم – نستغفر الله من ذلك – ولكننا نؤكد أننا سنعتمد المعنى الظاهري للنص ، والله من معين عبده مادام العبد معه وهو ولي التوفيق.


















ليست هناك تعليقات: