الجمعة، 25 يوليو 2008

حامد الجبوري وصباح الحمداني والمعاهدة طويلة الامد

حامد الجبوري وصباح الحمداني
والمعاهدة طويلة الأمد
محمد سعيد الخطيب
العنوان فيه من الغرابة مما يثير الدهشة عندما نحاول الربط بين معاهدة طويلة الأمد وبين حامد الجبوري وهو يُدلي بشهادة عن العصر في قناة الجزيرة حاليا والأخر هو مدير لأمن النظام السابق وهو يتحدث في برنامج عن حادثة المؤامرة المنسوبة إلى مدير الأمن العام في حينها (( المجرم ناظم كزار )) وحيث اتفق الاثنان بشهادتهما على أن هناك مؤامرة قام بها المجرم ( صدام حسين ) محاولا اختصار كل شيء بأي طريقة للوصول إلى رئاسة نظام البعث حينذاك وذلك بقتل المجرم ( احمد حسن البكر ).
ما نقوله في خطاب صريح وواضح لأولئك الأخوة الذين تستفزهم نظرية المؤامرة عند سماعهم له إذ أنهم ألغوا هذا حتى من نظرية الاحتمالات بأقل نسبة من الاحتمال ، ولكننا نجد أن نظرية المؤامرة هي ما يتجسد من سماع شهادة هؤلاء المسؤلين والتي كتبها التاريخ بعدما نطقا بها مضافا إلى انه سيكتبها مرة أخرى عند حصول ظروف موضوعية أخرى .
سماع وتدبر مجريات الشهادتين أعلاه وربط ما حصل ويحصل الآن وما سيحصل لاحقا وبالأخص فيما يتعلق بما يدور من أحاديث حول المعاهدة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والولايات المتحدة وليس بين طرفين مطلقا لاسيما وان المفاوض العراقي يريد الحصول على خروج البلد من البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الأمريكية وهو الذي وضع العراق تحت تصرف مجلس الأمن الأمريكي بصفته دولة مارقة مع وجود صدام حسين ونظامه ولكن العراق لا زال تحت هذا البند بالرغم من زوال صدام ونظامه منذ ربيع 2003 وإعدام صدام منذ سنتين ، فلماذا العراق وهو ثلاثون مليون إنسان من ضمن مليارات العالم الحالي يقعون تحت طائلة هذا البند!!!؟؟؟.
لكنه من المؤسف حقاً أننا نجد هكذا استخفاف واستهجان بآراء الناس والبيع والشراء بعقولهم في أسواق الفحم وذلك عند متابعة الضجات والزوبعات الفارغة في فناجين فتاحي الفال في صفحة أخرى من صفحات المؤامرة والمخطط الذي تقوم الإدارة الأمريكية الحالية والتي ستأتي بعدها بتنفيذها مثلما فعلته الإدارة البريطانية بعد تبديل بلير ببراون وستستمر الإدارات كلها بالتنفيذ وكلٌ حسبما تم تثبيته من واجب أليه.
من السخف أننا نجد من يصرخ وأخر يُصرح والثالث يعوي وغيره يتباكى على الكرامة ورابع يبكي على ضياع البلاد وكلهم يُزايد في سوق الانتخابات القادمة ومحاولة الوصول إلى الناس أو عقولهم بعدما عجزوا عن الوصول إلى تلبية احتياجاتهم الإنسانية وبعد خمسً عجاف من الذل والهوان والاحتلال الكريه.
نعم من السخف والبلادة عندما نسمع الجميع وعلى رأسهم قيادات الكتل السياسية والأحزاب والتيارات وهم صادقوا القول بأنهم لم يطلعوا على بنود الاتفاق ولم يشاهدوا أية مسودة منها ولم يتعرفوا على بنودها ؛ إذن فلماذا هذا الهرج والمرج والصراخ ؟ ! لما كنتم لا تعلموا ولا تعرفوا ولم تطلعوا وانتم اليوم القادة والسادة؟!.
وأنتم يا من تنعقون وراء تلك الأبواق وتحاولون أيجاد مكان لكم على طاولة المحتل عسى أن تأكلوا مما ينهبه الآخرون نهباً ، وبأملكم رضا الرئيس المغادر بوش وأفراد أدارته الراحلين معه حيث يتوجب عليكم بعدها استرضاء القادم سواء كان ماكين أو اوباما ، ولأنكم منساقون بعلم ودراية أو بغير علم ودراية مثل غيركم من الحكام العرب السابقين واللاحقين ؛ الذين لطالما يراهنون على الانتخابات الأمريكية لأنهم يتصوروا أن أمريكا كما هم ، دولة رجل وليس فيها إلا رجل دولة واحد ؛ فشعار القرود المخزي زمن النظام البائد يقول { أذا قال صدام قال العراق } وأيضا { صدام هبة السماء في الزمن الصعب } ويحضرني هنا يوما أنني كنت أتجاذب الحديث مع شخص ما له اطلاع ومعرفة بالواقع العراقي والعربي والإقليمي والعالمي في زمن صدام !! وكنت سألته عن الزعماء العرب وإمكانية مقارنتهم مع صدام فقال بما معناه كلهم صدام وإنما يختلفون بالأسماء فقط ؟!، نقول لكم أن تعرفوا وبعضكم يعرف ولكنه كالصخل كما يصفه المثل الشعبي الدارج ، إن أمريكا دولة قائمة على العلم ولذلك فهي دولة مؤسسات وقراراتها تأتي بعد بحوث ودراسات مُعمقة ومتعمقة وواسعة جداً وشاملة من أجل أتحاذ القرار!!! فلا ينطبق عليها { إذا قال بوش قالت أمريكا } ولا إذا قال غيره مهما كان أبداً.
وبعبارة أخرى فإن القرار الأمريكي باحتلال العراق لابد وأن مراكز البحوث والدراسات الأمريكية المختلفة قد درسته بشكله التفصيلي الممل والدقيق قبل زمن لا يقل عن نصف قرن !!؟؟ وهذا ينطبق على أي شيء عملوه أو سيعملونه ، ولمن يريد التأكد فليذهب إلى شبكات الصرف الصحي وكيف أنهم صمموها وبنوها محققة هدفها قبل قرن من الزمان ولقرن قادم أو يزيد ! وهكذا إلى الشوارع والمدن والشبكات الأخرى.
من لم يتابع شهادة حامد الجبوري خصوصا وحديث صباح الحمداني فما عليه ألا العودة أليها وسماعها واستيعابها وتدبر ما جاء فيها ، حينذاك سيسهل استيعاب أو أدراك المعاهدة طويلة الأمد ، التي يرى من أعمت الأنانية بصائرهم والآخرين ممن يعشوا بصرهم من نور الحقيقة ، سيدرك هؤلاء أن هذه المعاهدة قد ( حرف تحقيق ) قد تم كتابتها ووضع نصوصها عندما كانت تلك المراكز البحثية تقوم بدراساتها وبحوثها كما أشرنا إلى ذلك سابقاُ.
وأما ما يجري الآن فهو عملية تسويق هذه المعاهدة على الصنفين الذين وصفناهما في الفقرة السابقة فقط ، وهذه العملية (( عملية التسويق للمعاهدة )) تتطلب تصريحات وأخرى مضادة وتفاؤل هذا المسئول وتشاؤم الأخر وشتائم من هذا الطرف وموافقة مبدئية من ذاك الآخر ، إلى غير ذلك من سيناريوهات معدة سلفا والله على ذلك شهيد.
أما دليلنا فهو ما سمعناه وما شاهدناه من تلك الشكاوى التي صدرت من أعضاء في البرلمان وآخرين مسئولين في الدولة ( من كبار المسئولين ) من أنهم لم يقرؤوا المعاهدة أو لم يعرفوا مضامينها إلى غير ذلك من السفا سف والسخف المبطن بشعور النقص عند المتلقي فرداً كان أو شعباً! ولكنهم يجب أن يعرفوا أن هذا هو العراقي وما عليهم إلا دراسة أو أعادة دراسة شخصية العراقي من ضمن التجارب العملية الشخصية وليس تلك البحوث والدراسات الأكاديمية، مع تقديسنا لتلك البحوث الأكاديمية ، وبعبارة أدق فما عليهم إلا أن يعملوا بحوثهم كما فعلت ( مس بيل ) أو ( لورنس العرب ) وغيرهم ممن استشرق حتى يتمكن من دراسة الواقع الموضوعي للمنطقة وشعوبها ومجتمعاتها وصولا إلى الأفراد أيضا .
سيتم الأجراء الشكلي ( ما يسمى البروتوكولي ) لوضع التوقيع الحي على هذه المعاهدة بأوراقها الجديدة وبيد القيادة الجديدة أيضا ، حيث سبق الجميع صدام ونظامه بالتوقيع في {{ خيمة صفوان }} وتبعه من تحاور ومن ثم تحالف مع المحتل المعتدي في تنفيذ مشروعه الخطير جداً في الاحتلال ومنهم من لم يزل في الخدمة لإكمال صفحات هذا المشروع والذي سماه صدام { أم المعارك } وقال عنها بعد طرده وجيشه من الكويت بأن لهذه ( الأم ) صفحات وصفحات وهي لم تنتهي بعد إن لم نقل أنها لم تبدأ حتى الآن ، وما علم ذلك إلا عند الله ورسوله والراسخون في العلم!.
والله من وراء القصد...

ليست هناك تعليقات: