في: عراقنا اليوم ... 9
مصالحة مَنْ يتخاصمون وفيها يصطرخون
محمد سعيد الخطيب أل يحيى
ليست المرة الأولى ولا اعتقد أنها الأخيرة لأكتب عن المصالحة التي تسمى بالوطنية ، فقد كتبت مقالات عديدة ومقاربات متعددة حول الموضوع منذ احتلال بلدي ونشر الفوضى وانفتاح الأفاق والوسائل لنا للاتصال والتواصل مع العالم الأخر حين وجدنا أنفسنا نلهث بعيدين قرنا من الزمان لأننا كنا ندافع عن البوابة الشرقية ونحافظ على الكرامة والعزة في جحر ضب حفره قائدنا المقدام بيده.
بديهيا لا توجد أية خصومة بين ( كاكه حمه ) الساكن على سفح جبل – كردكو – وبين ( أمحِمَدْ ) العازب عن الدنيا مع غنمه – حلاله كما يسميها – في – حويجة حديثة – وكذلك بينهما وبين ( عبد أليمه ) الساكن على – جبشه – في هور الحويزة ، ولا توجد مثلها بين ( كاكه قادر ) الساكن في مدينة – اربيل – وعبد الصمد الساكن في مدينة – بيجي – ومع ( عبد الحسين ) الساكن في مدينة – العمارة - ، وبكل أشكال الخصومات والمنازعات باختلاف أسبابها ومسبباتها ، إذا لم يك بينهم إلا الود والمحبة والسمو عن كل خصومة ومنازعة والتقارب عن طريق النساء ( عرق الثيل ) كما هو قول المثل الشعبي.
وبديهيا أيضا أن تجري المصالحة بين متخاصمين وبعد معرفة الخصومة وماهيتها طبعا، لذا فإننا بدأنا بنفي أية خصومات بين العرب والأكراد والتركمان ، ولا توجد خصومات بين السنة والشيعة ولا المسلمين والمسيحيين والصابئين والايزيدين مطلقا ؛ والسبب بديهي أيضا وهو عدم وجود تقاطعات بين عامتهم مطلقا.
إذن من هم المتخاصمون في العراق حاليا أولا ، حتى يسهل الحل ثانيا ؟ ويأتينا الجواب أن المتخاصمين هم السياسيون من رؤساء وزعماء ووزراء ومدراء وهلم جرا في العاصمة ( طبعا سكان المنطقة الخضراء ) وفي الحافظات والاقضية والنواحي وحتى البدو الرحل في البوادي العراقية.
نعم : كل من يتعامل بالسياسة وفقا للطريقة العراقية فهو في خصام دائم حتى مع نفسه وأهله وحظه ، والطريقة العراقية في السياسة هي أن كل من ينتمي إلى حزب أو يؤمن بفكرة أو يؤيد شخصا أو زعيما ، فهو يريد جزاء هذا ؛ إما منصبا أو قيادة أو وظيفة وأخيرا ولو كسبا ماليا ، وبالفعل هذا مع عرفه صدام وعمل بموجبه مع حزبه وأدى إلى تسليمهم البلاد والعباد إلى أسياده المحتلين من غير حرب وقتال.
لهذا نجد أن السياسيين العراقيين في خصامهم هذا يصلون إلى العنف والتصفيات الجسدية حيث لا يوجد بينهم خط تفاهم فكري أو ايدولوجي ، كما أن الطمع بناتج مادي من العمل السياسي يمنع حرية الرأي والرأي الأخر فحالهم هذا يقول دائما – أما أنت معي أو أنت عدوي – ويضيف لها – وما دمت ليس معي فأنت تستحق القتل والموت.
مادمنا عرفنا المتخاصمين .... بقي أن نعرف الخصومة ، والتي اشرنا أليها بكونها لا تتعدى الاستئثار بالسلطة والتنازع من اجل الوصول إلى كرسي الحكم والتحكم والقرار ، حتى لو كان الثمن هو اقرب الناس إلى هذا السياسي دما ولحما !!.
ومن غير المعقول ولا المقبول أن يخرج السياسي على الملء وهو يزعق بأنه يريد أن يصل إلى الحكم بأية وسيلة أو طريقة ، ولو أن بعضهم يتحدث عن ذلك بما يسمى عندنا في العراق بــ ( الحسجة ) بالجيم المعجمة ، لذلك لابد له من أن يضع منهاجا وفكرا وطريقا يجمع حوله الأنصار والأعوان والمؤيدين حتى يجعلهم وقود نزواته تلك ، علما أنهم أيضا بانتظار الأقدار أن تدور فيجود عليهم صاحبهم بأي مغنم أو مكسب ( لله في خلقه شؤون ) .
من هنا نجد أن هؤلاء وجدوا في الطائفية أولا ( وهي مطية يمكن ركوبها لتحقيق النزوات التسلطية وذلك منذ أن انقسم المسلمون إلى مذاهب وأحزاب وأتباع رجال لا أتباعاً لمحمد – ص - ) ، والقومية العنصرية ثانيا ،و أخيرا في ركوب بغلة معارضة نظام صدام ومقاومته من بُدٍ لأنها تمثل الكل الجامع لمساوئ وجرائم العنصرية والطائفية والعشائرية والمناطقية والفردية والفساد والإفساد وسفك الدماء وتخريب البلاد وسبي العباد ... الخ والذي ستكون له بطون كتب ومؤلفات عندما تتم دراسته بنزاهة وحيادية.
إذن يتخاصم هؤلاء مع أولئك على الأسس المذهبية بين السنة والشيعة لأنهم وحدهم – سنة وشيعة – أما الأخر من أبناء الشعب فلا وشم على جبينه أو تطورا في ملامحه تدل على مذهبه ودينه – فكم جار لا يعرف لجاره دين ولا مذهب حتى جاءنا هؤلاء وأولئك المتخاصمون -.
هم وحدهم طائفيون ( وهذا ما اعترف به كبيرهم الذي ... وعلى الملء الأعلى والأدنى بأنه طائفي ) وهم وحدهم يقتلون ويتقاتلون ليس على أفضلية علي (ع) وعمر ( رض ) أطلاقا ، فكلاهما لو نازعه احد هذين العظيمين على الحكم والسلطة لأخذ الذي فيه عينيه كما قالها الرشيد لابنه الأمين قاصدا رسول الله (ص).
ونضيف لو أن عليا (ع) أو عمراً ( رض ) طلبا من أي اسم في الرئاسات الثلاث في عراقنا اليوم أن يتنحى عن منصبه ليحل احدهما مكانه ... فهل سيفعل ؟؟؟!!!. ومن البديهي انطباق هذا التمثيل على الكوردي لكونه سنيا – وقد قالها احد قادتهم لوسائل الإعلام – انه لن يفعل ذلك مطلقا.
لقد قدم النظام البائد إلى أتباعه وأنصاره امتيازات مادية ومعنوية لم تحصل في نظام سابق وحاليا ولاحق ، لهذا ولان هؤلاء أوفياء حقا ولا نهم يخافون أن تطالهم يد العدالة ( فيما أذا قامت ) ولان محيطنا الإقليمي يتعامل معنا بعين واحدة هي الطائفية القذرة ، لهذا وغيره فقد تفانى كثير من هؤلاء في الدفاع عن النظام وجرائمه وفظائعه ولا زالوا سادرين في غيهم للدفاع هذا بعد أن أخذتهم العزة بالإثم ، فصاروا يتخاصمون ويتصارعون حتى اهلكوا الحرث والنسل من اجل أن يحكموا هم لأنهم جميعا لو طلب منهم صدام التخلي عن موقعه ليحل محله فإنه لن يفعل ذلك أيضا بل سيصنع بصدام أشنع وافضع مما عامله من أعدمه!!!؟؟؟.
ما نقوله هنا ليس تحليلا أبدا ، وإنما هو الواقع الموضوعي الذي نعيشه منذ أن وقَعّتْ مدن الرمادي وتكريت والموصل وثائق تسليم مدنهم لقوات الاحتلال اللئيمة من دون قتال ، وقبلها حينما وقعوا أنفسهم الوثائق في خيمة صفوان وسبقوها ببيع أجزاء من العراق أرضا إلى شاه إيران والأردن والسعودية ، فليس مستغربا أن يترك المحافظون والمسئولون وقيادات الأمن والشرطة وكبار موظفي الحكومة في محافظات الجنوب والوسط ، يتركوا مواقعهم ويهربوا تاركين أجهزتهم تتعامل مع الجيش الغازي وتكون طعاما لأسلحته الفتاكة المجرمة والمحرمة دوليا.
ذهب هؤلاء من القيادات الحزبية والسياسية والعسكرية وغيرهم إلى بساتينهم وضياعهم التي وهبها لهم النظام وقائدهم أو أنهم استولوا عليها بمختلف الحجج والتحق بهم أهلهم وأقربائهم وقد تجمعوا في مناطق معينة ومحددة ومن هناك صاروا يسمون أنفسهم بالمجاهدين والمقاومين للاحتلال مثل ( حماس و مجاهد ودولة العراق الإسلامية وجيش أنصار السنة و القيادة العامة للقوات المسلحة وحزب العودة ... وغيرها ) وكل هذه العناوين يجمعها مثلنا الشعبي والذي يقول ( تره خوجه علي هو مله علي ) .
وبعد ... فكل من تابع اجتماعات النواب أو تصريحات هؤلاء الساسة يجد اضطرام نار الإرهاب بعدها مباشرة ( من الممكن أن تكون بعض الكلمات والتصريحات عبارة عن شفرة مع الإرهابيين وهذه من وسائل النظام البائد !!) فتفجير هنا وتفخيخ هناك وهاونات وقاذفات وذبح واختطاف وهكذا.
هؤلاء وأولئك يتخاصمون في جلسات مجلس النواب العلنية وفي البرامج الحوارية على الشاشات الفضية ، بينما هم إخوان في وليمة لدى هذا الزعيم أو ذاك القائد حيث أمامهم ما لذ وطاب ومن العراقيين سيل اللعاب، وهم أخوة عند مناقشة تقاعدهم أو مخصصاتهم ولكنهم ألد الأعداء عندما يناقشون تخصيص مبلغ لدعم البطاقة التموينية وكذلك تقاعد الموظفين وغيرها مما يراقبها وينتظرها المواطن المغلوب على أمره.
هم يصطرخون فيها قبل ورودها بذنوبهم وأوزار من يضلونهم وبرقابهم دماء الأبرياء ممن طالتهم أيادي أتباعهم وحماياتهم والمصلين في مساجدهم ، فكما تتخاصمون في حياتكم الدنيا هذه وتصطرخون فيها في جلساتكم العلنية فقط فإن ما ينتظركم إذا خصومة واصطراخ معه كل الويل ... إلا أن تتصالحوا فيما بينكم صلحا حقيقيا شفافا مطلقا مع التوبة عن أوزاركم وأوزار أتباعكم – هكذا هو العدل الإلهي - .
واعلموا أن لا صلح ولا مصالحة في الدنيا ولا في الآخرة إلا أن يتم القصاص أو العفو من قبل ولي الدم وهو هكذا إخوان المسلمين ، فهلا جعلتم القضاء وحده فقط حاكما وحكما في خصومات أخوة الوطن والأرض والدين – إن وجدت موثقة وليس كيديا – ولكن ليس ألان ؛ بل بعد أن توجدوا قضاء عادلا ، نزيها وغير مرتشي ، والاهم أن يكون القاضي حكما وليس خصما.
أنفذوا القضاء العادل في خصومات غيركم وسترون كيف يحصل الصفح الجميل والعفو الكريم بين الإخوة الذين فرقهم طمع الطامعين وتحكم المتحازبين وجريرة المجرمين .
سيتصالح المتخاصمون بعد رد الحقوق لأصحابها ... وعذرا وألف عذر لنفوس كريمة وأصوات شريفة وأجساد طاهرة حاضرة بينكم ولكن ... لا أمر لمن لا يطاع.
والله من وراء القصد ...
مصالحة مَنْ يتخاصمون وفيها يصطرخون
محمد سعيد الخطيب أل يحيى
ليست المرة الأولى ولا اعتقد أنها الأخيرة لأكتب عن المصالحة التي تسمى بالوطنية ، فقد كتبت مقالات عديدة ومقاربات متعددة حول الموضوع منذ احتلال بلدي ونشر الفوضى وانفتاح الأفاق والوسائل لنا للاتصال والتواصل مع العالم الأخر حين وجدنا أنفسنا نلهث بعيدين قرنا من الزمان لأننا كنا ندافع عن البوابة الشرقية ونحافظ على الكرامة والعزة في جحر ضب حفره قائدنا المقدام بيده.
بديهيا لا توجد أية خصومة بين ( كاكه حمه ) الساكن على سفح جبل – كردكو – وبين ( أمحِمَدْ ) العازب عن الدنيا مع غنمه – حلاله كما يسميها – في – حويجة حديثة – وكذلك بينهما وبين ( عبد أليمه ) الساكن على – جبشه – في هور الحويزة ، ولا توجد مثلها بين ( كاكه قادر ) الساكن في مدينة – اربيل – وعبد الصمد الساكن في مدينة – بيجي – ومع ( عبد الحسين ) الساكن في مدينة – العمارة - ، وبكل أشكال الخصومات والمنازعات باختلاف أسبابها ومسبباتها ، إذا لم يك بينهم إلا الود والمحبة والسمو عن كل خصومة ومنازعة والتقارب عن طريق النساء ( عرق الثيل ) كما هو قول المثل الشعبي.
وبديهيا أيضا أن تجري المصالحة بين متخاصمين وبعد معرفة الخصومة وماهيتها طبعا، لذا فإننا بدأنا بنفي أية خصومات بين العرب والأكراد والتركمان ، ولا توجد خصومات بين السنة والشيعة ولا المسلمين والمسيحيين والصابئين والايزيدين مطلقا ؛ والسبب بديهي أيضا وهو عدم وجود تقاطعات بين عامتهم مطلقا.
إذن من هم المتخاصمون في العراق حاليا أولا ، حتى يسهل الحل ثانيا ؟ ويأتينا الجواب أن المتخاصمين هم السياسيون من رؤساء وزعماء ووزراء ومدراء وهلم جرا في العاصمة ( طبعا سكان المنطقة الخضراء ) وفي الحافظات والاقضية والنواحي وحتى البدو الرحل في البوادي العراقية.
نعم : كل من يتعامل بالسياسة وفقا للطريقة العراقية فهو في خصام دائم حتى مع نفسه وأهله وحظه ، والطريقة العراقية في السياسة هي أن كل من ينتمي إلى حزب أو يؤمن بفكرة أو يؤيد شخصا أو زعيما ، فهو يريد جزاء هذا ؛ إما منصبا أو قيادة أو وظيفة وأخيرا ولو كسبا ماليا ، وبالفعل هذا مع عرفه صدام وعمل بموجبه مع حزبه وأدى إلى تسليمهم البلاد والعباد إلى أسياده المحتلين من غير حرب وقتال.
لهذا نجد أن السياسيين العراقيين في خصامهم هذا يصلون إلى العنف والتصفيات الجسدية حيث لا يوجد بينهم خط تفاهم فكري أو ايدولوجي ، كما أن الطمع بناتج مادي من العمل السياسي يمنع حرية الرأي والرأي الأخر فحالهم هذا يقول دائما – أما أنت معي أو أنت عدوي – ويضيف لها – وما دمت ليس معي فأنت تستحق القتل والموت.
مادمنا عرفنا المتخاصمين .... بقي أن نعرف الخصومة ، والتي اشرنا أليها بكونها لا تتعدى الاستئثار بالسلطة والتنازع من اجل الوصول إلى كرسي الحكم والتحكم والقرار ، حتى لو كان الثمن هو اقرب الناس إلى هذا السياسي دما ولحما !!.
ومن غير المعقول ولا المقبول أن يخرج السياسي على الملء وهو يزعق بأنه يريد أن يصل إلى الحكم بأية وسيلة أو طريقة ، ولو أن بعضهم يتحدث عن ذلك بما يسمى عندنا في العراق بــ ( الحسجة ) بالجيم المعجمة ، لذلك لابد له من أن يضع منهاجا وفكرا وطريقا يجمع حوله الأنصار والأعوان والمؤيدين حتى يجعلهم وقود نزواته تلك ، علما أنهم أيضا بانتظار الأقدار أن تدور فيجود عليهم صاحبهم بأي مغنم أو مكسب ( لله في خلقه شؤون ) .
من هنا نجد أن هؤلاء وجدوا في الطائفية أولا ( وهي مطية يمكن ركوبها لتحقيق النزوات التسلطية وذلك منذ أن انقسم المسلمون إلى مذاهب وأحزاب وأتباع رجال لا أتباعاً لمحمد – ص - ) ، والقومية العنصرية ثانيا ،و أخيرا في ركوب بغلة معارضة نظام صدام ومقاومته من بُدٍ لأنها تمثل الكل الجامع لمساوئ وجرائم العنصرية والطائفية والعشائرية والمناطقية والفردية والفساد والإفساد وسفك الدماء وتخريب البلاد وسبي العباد ... الخ والذي ستكون له بطون كتب ومؤلفات عندما تتم دراسته بنزاهة وحيادية.
إذن يتخاصم هؤلاء مع أولئك على الأسس المذهبية بين السنة والشيعة لأنهم وحدهم – سنة وشيعة – أما الأخر من أبناء الشعب فلا وشم على جبينه أو تطورا في ملامحه تدل على مذهبه ودينه – فكم جار لا يعرف لجاره دين ولا مذهب حتى جاءنا هؤلاء وأولئك المتخاصمون -.
هم وحدهم طائفيون ( وهذا ما اعترف به كبيرهم الذي ... وعلى الملء الأعلى والأدنى بأنه طائفي ) وهم وحدهم يقتلون ويتقاتلون ليس على أفضلية علي (ع) وعمر ( رض ) أطلاقا ، فكلاهما لو نازعه احد هذين العظيمين على الحكم والسلطة لأخذ الذي فيه عينيه كما قالها الرشيد لابنه الأمين قاصدا رسول الله (ص).
ونضيف لو أن عليا (ع) أو عمراً ( رض ) طلبا من أي اسم في الرئاسات الثلاث في عراقنا اليوم أن يتنحى عن منصبه ليحل احدهما مكانه ... فهل سيفعل ؟؟؟!!!. ومن البديهي انطباق هذا التمثيل على الكوردي لكونه سنيا – وقد قالها احد قادتهم لوسائل الإعلام – انه لن يفعل ذلك مطلقا.
لقد قدم النظام البائد إلى أتباعه وأنصاره امتيازات مادية ومعنوية لم تحصل في نظام سابق وحاليا ولاحق ، لهذا ولان هؤلاء أوفياء حقا ولا نهم يخافون أن تطالهم يد العدالة ( فيما أذا قامت ) ولان محيطنا الإقليمي يتعامل معنا بعين واحدة هي الطائفية القذرة ، لهذا وغيره فقد تفانى كثير من هؤلاء في الدفاع عن النظام وجرائمه وفظائعه ولا زالوا سادرين في غيهم للدفاع هذا بعد أن أخذتهم العزة بالإثم ، فصاروا يتخاصمون ويتصارعون حتى اهلكوا الحرث والنسل من اجل أن يحكموا هم لأنهم جميعا لو طلب منهم صدام التخلي عن موقعه ليحل محله فإنه لن يفعل ذلك أيضا بل سيصنع بصدام أشنع وافضع مما عامله من أعدمه!!!؟؟؟.
ما نقوله هنا ليس تحليلا أبدا ، وإنما هو الواقع الموضوعي الذي نعيشه منذ أن وقَعّتْ مدن الرمادي وتكريت والموصل وثائق تسليم مدنهم لقوات الاحتلال اللئيمة من دون قتال ، وقبلها حينما وقعوا أنفسهم الوثائق في خيمة صفوان وسبقوها ببيع أجزاء من العراق أرضا إلى شاه إيران والأردن والسعودية ، فليس مستغربا أن يترك المحافظون والمسئولون وقيادات الأمن والشرطة وكبار موظفي الحكومة في محافظات الجنوب والوسط ، يتركوا مواقعهم ويهربوا تاركين أجهزتهم تتعامل مع الجيش الغازي وتكون طعاما لأسلحته الفتاكة المجرمة والمحرمة دوليا.
ذهب هؤلاء من القيادات الحزبية والسياسية والعسكرية وغيرهم إلى بساتينهم وضياعهم التي وهبها لهم النظام وقائدهم أو أنهم استولوا عليها بمختلف الحجج والتحق بهم أهلهم وأقربائهم وقد تجمعوا في مناطق معينة ومحددة ومن هناك صاروا يسمون أنفسهم بالمجاهدين والمقاومين للاحتلال مثل ( حماس و مجاهد ودولة العراق الإسلامية وجيش أنصار السنة و القيادة العامة للقوات المسلحة وحزب العودة ... وغيرها ) وكل هذه العناوين يجمعها مثلنا الشعبي والذي يقول ( تره خوجه علي هو مله علي ) .
وبعد ... فكل من تابع اجتماعات النواب أو تصريحات هؤلاء الساسة يجد اضطرام نار الإرهاب بعدها مباشرة ( من الممكن أن تكون بعض الكلمات والتصريحات عبارة عن شفرة مع الإرهابيين وهذه من وسائل النظام البائد !!) فتفجير هنا وتفخيخ هناك وهاونات وقاذفات وذبح واختطاف وهكذا.
هؤلاء وأولئك يتخاصمون في جلسات مجلس النواب العلنية وفي البرامج الحوارية على الشاشات الفضية ، بينما هم إخوان في وليمة لدى هذا الزعيم أو ذاك القائد حيث أمامهم ما لذ وطاب ومن العراقيين سيل اللعاب، وهم أخوة عند مناقشة تقاعدهم أو مخصصاتهم ولكنهم ألد الأعداء عندما يناقشون تخصيص مبلغ لدعم البطاقة التموينية وكذلك تقاعد الموظفين وغيرها مما يراقبها وينتظرها المواطن المغلوب على أمره.
هم يصطرخون فيها قبل ورودها بذنوبهم وأوزار من يضلونهم وبرقابهم دماء الأبرياء ممن طالتهم أيادي أتباعهم وحماياتهم والمصلين في مساجدهم ، فكما تتخاصمون في حياتكم الدنيا هذه وتصطرخون فيها في جلساتكم العلنية فقط فإن ما ينتظركم إذا خصومة واصطراخ معه كل الويل ... إلا أن تتصالحوا فيما بينكم صلحا حقيقيا شفافا مطلقا مع التوبة عن أوزاركم وأوزار أتباعكم – هكذا هو العدل الإلهي - .
واعلموا أن لا صلح ولا مصالحة في الدنيا ولا في الآخرة إلا أن يتم القصاص أو العفو من قبل ولي الدم وهو هكذا إخوان المسلمين ، فهلا جعلتم القضاء وحده فقط حاكما وحكما في خصومات أخوة الوطن والأرض والدين – إن وجدت موثقة وليس كيديا – ولكن ليس ألان ؛ بل بعد أن توجدوا قضاء عادلا ، نزيها وغير مرتشي ، والاهم أن يكون القاضي حكما وليس خصما.
أنفذوا القضاء العادل في خصومات غيركم وسترون كيف يحصل الصفح الجميل والعفو الكريم بين الإخوة الذين فرقهم طمع الطامعين وتحكم المتحازبين وجريرة المجرمين .
سيتصالح المتخاصمون بعد رد الحقوق لأصحابها ... وعذرا وألف عذر لنفوس كريمة وأصوات شريفة وأجساد طاهرة حاضرة بينكم ولكن ... لا أمر لمن لا يطاع.
والله من وراء القصد ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق