في: عراقنا اليوم ... 8
المشروع الوطني العراقي
محمد سعيد الخطيب أل يحيى
منذ أن تحررت يدي لكي اكتب ما يجول بخاطري بعدما أزاح الرئيس بوش الابن ربيبهم صدام وحزبه اللانساني ، منذ ذلك الوقت وتحديدا في شهر مايس 2003 سعيت مع إخوان أعزاء مخلصين – لم يك همنا إلا العراق إنسانا أولا وأرضا ثانيا ومصالح ثالثا حيث ليس لنا سابقا ولا لاحقا أي مطمع أو مغنم أو مهمز – سعينا لنتعاون مع الآخرين في وضع مشروع وطني عراقي – سبق أن تحدثت عنه في غير مرة عبر ما اكتبه – ولكن ؛ تجري الرياح بما لا تشتهي السَفَنُ .
لم يتعد مشروعنا ( الإنقاذ الوطني كما سميناه وقتها ) حدود عقد مؤتمر واسع للقيادات العراقية بكلها وكليلها ، مًنْ هي تسمي الاحتلال احتلالا أو من تسميه تحريرا وتلك التي يصفها المثل الشعبي ( نص حيه ونص جريه ) فلا تقول احتلالا ولا تحريرا ، وأن تتبنى القيادتين العشائرية أولا والدينية ( من كافة الأديان والطوائف والملل والنحل في موزائيك السيد موفق الربيعي ) الدعوة للمؤتمر والإشراف عليه وعقده وتنفيذ قراراته ، بعبارة أوضح ( للشكاكين ) فان المؤتمر المقصود سيُدّْعى أليه كل رمز وطني عراقي أصيل من جبل قنديل والمثلث العراقي السوري التركي إلى رأس البيشة ومن زرباطية إلى عرعر.
تفاعلت القيادة الدينية السنية مع المشروع – بل استطيع القول أنها اندفعت لكي يتم عقد المؤتمر – كذلك بعض القيادات الشيعية التي تعمل في الجانب السياسي بينما اتخذت بعض المرجعيات الشيعية جانب الصمت وعدم الإجابة على الطرح والمشروع معا ، أما الجانب العشائري فقد حصل المشروع على تأييد زعامات عشائرية سنية مهمة وبعض الزعامات العشائرية الشيعية ، وكما حصل المشروع على دعم وتفهم واندفاع القيادات السياسية للأحزاب والكتل والتيارات السياسية التي عادت بعد احتلال البلد.
بعد لقاء مع إحدى الزعامات الدينية السياسية الشيعية الكبيرة ليلا – وكان لقاء على عجل لان الزعامة على موعد مع برايمر – حصل في النهار التالي إعلان تشكيل مجلس الحكم ، فتوقف مشروع الإنقاذ الوطني !؟؛ فقد دخلت شخصيات وجهات مهمة ضمن خطة الفوضى الخلاقة وإكمال تنفيذ صفحات – أم المعارك – كما وصفها صدام بأنها صفحات لم تنتهي بعد .
صفحات – أم المهالك – وضعها مهندس السياسة الأمريكية والصهيونية الحالية ( هنري كيسنجر ) وقد تم البدء بتنفيذها على ارض الواقع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ؛ ولمن لا يصدقني فإني أحيله إلى دراسة أمريكية بعنوان - العراق بعد عام 2002 – وهي صادرة عن احد مراكز البحوث الأمريكية في عام 1998 وقد أتلفت نسختها خوفا من عيون صدام وأجهزته القمعية.
لقد كان من صفحات هذا المخطط هو تهميش القيادات العشائرية الأصيلة وإضعاف قوة الترابط النسبية والدموية بين أبناء العائلة والعشيرة والقبيلة الواحدة ، وبذلك يتم إضعاف الروح الوطنية ويضاف لهذا عدة عوامل أخرى من أهمها هو أن غالبية أبناء الشعب لا يمتلكون مترا واحدا من الأرض ولا سقفا يستظلون به كما لا تتوفر أية فرصة عمل يسد بها جوعه وغلوائه مع عائلته ، كما لا شك في أن تعرض العراقيين إلى الهجمة الغوغائية بعد انقلاب 1958 وحدوث الصراعات الدموية بين المتحزبين لهذا الطرف أو ذاك مع حصول الانقلابات الدموية وسوء إدارة البلد عن عمد وقصد وعمليات النهب والسلب للثروة الوطنية والقومية ... الخ من العوامل التي أضعفت ، إذا لم نقل قَضّتْ ، على الروح الوطنية لدى الفرد والمجتمع العراقي.
وعلى نفس الخطى منع صدام استعمال الألقاب في سبعينات القرن المنصرم من قبل أي عراقي وبذلك فقد قضى على الروح النسبية الدموية ونتج عن ذلك جيل لا يعرف أصلا له ولا فصلا كما إن كثير من غير العرب قد اعدوا عدتهم للدخول في الأنساب العربية للعشائر والقبائل حتى تتساوى الكل في الكل كما يقول المثل ( تساوت القرعة مع أم الشعر).
لقد كان المستغرب العاقد للسان هو أن يعود صدام إلى العشائرية والقبلية بعد أحداث العام 1990 والذي أثبتت له على ارض الواقع أن عمليات التزييف السياسية والحزبية البغيضة لا يمكن أن تحل محل الأصول الإنسانية الفطرية فقد اندفع لمقاومة نظامه ما يسميه هو ( جيل الثورة ) ممن ولدوا بعد تموز 1967 الأسود أو فتح عينيه على نظام البعث وزبانيته وألاعيبه الشيطانية كما يقال ، ولكن كل ذلك لم يردع هؤلاء من مقاومة النظام في اشرف واخلص وأنقى ثورة شعبية تحدث من دون تخطيط ولا اتفاق لتشمل كل جنوب ووسط العراق الشيعي ، فيستغلها الأكراد من اجل استقلالهم وقيام كيان لهم !!؟؟ فحصلوا على ما أرادوا.
أحدثت عودة صدام هذه اضطرابا شديدا في هوية مجاميع من القاطنين في البلد ، وكما أسلفنا سابقا ، كما أن الدعم المادي أولا والمعنوي ثانيا لطبقة الشيوخ والرؤساء من قبل الدولة ، أدى إلى ظهور طبقة منهم سميت – شيوخ التسعين– نسبة إلى عام 1990 وكانت هذه الطبقة أما تمثل الجيل الثالث من الشيوخ بعد إلغاء قانون العشائر إثر انقلاب 1958 أو أشخاص ليسوا من عوائل المشايخ أصلا ولكن ظروفهم المادية سمحت لهم بالتحول إلى ( الكشخة ) فتنازعوا الرئاسة مع الاصلاء من اجل المنافع المادية أصلا، وبهذا فقد برز تناقضاً عنيفا في بعض الأحيان كنتيجة متوخاة من مثل هذه القرارات ذات الأبعاد الخطرة جدا استراتيجيا وخصوصا على البنية الاجتماعية.
ها نحن الآن عدنا إلى العشائرية والقبلية وإنشاء الصحوات وعقد الاجتماعات والمؤتمرات حيث لا يكاد يمر يوما إلا ونسمع عن عقد مؤتمر للشيوخ والرؤساء أو مؤتمر للصحوة وأخر اجتماع للإنقاذ بحيث أدت مثل هذه اللقاءات والاجتماعات إلى عودة ظهور التناحر والتصارع ، وخصوصا أن الساحة وبعد الفوضى وما صاحب الاحتلال من عمليات تسمى – الحواسم – وهي الفرهود بعينه وقد نتج عنها طبقة من أصحاب الأموال الطائلة – كشخات – تحاول إكمال شخصيتها الاجتماعية عن طريق العشائرية وهذا ما حصل – لإمارة الأوس – مثلا.
ما نريد قوله هنا ، هو أن على هذه الفئة أو الشريحة من الشيوخ والرؤساء والأمراء الأصيلين يقع اليوم العبء الثقيل في إعادة الميل الحاصل في المجتمع وذلك إذا ما اتفقوا بجمعهم الشامل لكل فرد على أي بقعة من ارض السواد ولأنهم يمثلون الانتماء الطبيعي النَسَبّي – رابطة الدم – وهي الرابطة بين الإنسان وأرضه وعرضه ودينه !!.
نحن نطالبكم بان تتحدوا يدا بيد أولا وتتفقوا بشفافية وإخلاص تامين ثانيا وتضعوا نصب أعينكم مشروعا وطنيا صميميا ثالثا وتقصدوا رضا الله رابعا وإراحة البلاد والعباد خامسا ... وفقكم البارئ وهداكم.
والله من وراء القصد.
المشروع الوطني العراقي
محمد سعيد الخطيب أل يحيى
منذ أن تحررت يدي لكي اكتب ما يجول بخاطري بعدما أزاح الرئيس بوش الابن ربيبهم صدام وحزبه اللانساني ، منذ ذلك الوقت وتحديدا في شهر مايس 2003 سعيت مع إخوان أعزاء مخلصين – لم يك همنا إلا العراق إنسانا أولا وأرضا ثانيا ومصالح ثالثا حيث ليس لنا سابقا ولا لاحقا أي مطمع أو مغنم أو مهمز – سعينا لنتعاون مع الآخرين في وضع مشروع وطني عراقي – سبق أن تحدثت عنه في غير مرة عبر ما اكتبه – ولكن ؛ تجري الرياح بما لا تشتهي السَفَنُ .
لم يتعد مشروعنا ( الإنقاذ الوطني كما سميناه وقتها ) حدود عقد مؤتمر واسع للقيادات العراقية بكلها وكليلها ، مًنْ هي تسمي الاحتلال احتلالا أو من تسميه تحريرا وتلك التي يصفها المثل الشعبي ( نص حيه ونص جريه ) فلا تقول احتلالا ولا تحريرا ، وأن تتبنى القيادتين العشائرية أولا والدينية ( من كافة الأديان والطوائف والملل والنحل في موزائيك السيد موفق الربيعي ) الدعوة للمؤتمر والإشراف عليه وعقده وتنفيذ قراراته ، بعبارة أوضح ( للشكاكين ) فان المؤتمر المقصود سيُدّْعى أليه كل رمز وطني عراقي أصيل من جبل قنديل والمثلث العراقي السوري التركي إلى رأس البيشة ومن زرباطية إلى عرعر.
تفاعلت القيادة الدينية السنية مع المشروع – بل استطيع القول أنها اندفعت لكي يتم عقد المؤتمر – كذلك بعض القيادات الشيعية التي تعمل في الجانب السياسي بينما اتخذت بعض المرجعيات الشيعية جانب الصمت وعدم الإجابة على الطرح والمشروع معا ، أما الجانب العشائري فقد حصل المشروع على تأييد زعامات عشائرية سنية مهمة وبعض الزعامات العشائرية الشيعية ، وكما حصل المشروع على دعم وتفهم واندفاع القيادات السياسية للأحزاب والكتل والتيارات السياسية التي عادت بعد احتلال البلد.
بعد لقاء مع إحدى الزعامات الدينية السياسية الشيعية الكبيرة ليلا – وكان لقاء على عجل لان الزعامة على موعد مع برايمر – حصل في النهار التالي إعلان تشكيل مجلس الحكم ، فتوقف مشروع الإنقاذ الوطني !؟؛ فقد دخلت شخصيات وجهات مهمة ضمن خطة الفوضى الخلاقة وإكمال تنفيذ صفحات – أم المعارك – كما وصفها صدام بأنها صفحات لم تنتهي بعد .
صفحات – أم المهالك – وضعها مهندس السياسة الأمريكية والصهيونية الحالية ( هنري كيسنجر ) وقد تم البدء بتنفيذها على ارض الواقع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ؛ ولمن لا يصدقني فإني أحيله إلى دراسة أمريكية بعنوان - العراق بعد عام 2002 – وهي صادرة عن احد مراكز البحوث الأمريكية في عام 1998 وقد أتلفت نسختها خوفا من عيون صدام وأجهزته القمعية.
لقد كان من صفحات هذا المخطط هو تهميش القيادات العشائرية الأصيلة وإضعاف قوة الترابط النسبية والدموية بين أبناء العائلة والعشيرة والقبيلة الواحدة ، وبذلك يتم إضعاف الروح الوطنية ويضاف لهذا عدة عوامل أخرى من أهمها هو أن غالبية أبناء الشعب لا يمتلكون مترا واحدا من الأرض ولا سقفا يستظلون به كما لا تتوفر أية فرصة عمل يسد بها جوعه وغلوائه مع عائلته ، كما لا شك في أن تعرض العراقيين إلى الهجمة الغوغائية بعد انقلاب 1958 وحدوث الصراعات الدموية بين المتحزبين لهذا الطرف أو ذاك مع حصول الانقلابات الدموية وسوء إدارة البلد عن عمد وقصد وعمليات النهب والسلب للثروة الوطنية والقومية ... الخ من العوامل التي أضعفت ، إذا لم نقل قَضّتْ ، على الروح الوطنية لدى الفرد والمجتمع العراقي.
وعلى نفس الخطى منع صدام استعمال الألقاب في سبعينات القرن المنصرم من قبل أي عراقي وبذلك فقد قضى على الروح النسبية الدموية ونتج عن ذلك جيل لا يعرف أصلا له ولا فصلا كما إن كثير من غير العرب قد اعدوا عدتهم للدخول في الأنساب العربية للعشائر والقبائل حتى تتساوى الكل في الكل كما يقول المثل ( تساوت القرعة مع أم الشعر).
لقد كان المستغرب العاقد للسان هو أن يعود صدام إلى العشائرية والقبلية بعد أحداث العام 1990 والذي أثبتت له على ارض الواقع أن عمليات التزييف السياسية والحزبية البغيضة لا يمكن أن تحل محل الأصول الإنسانية الفطرية فقد اندفع لمقاومة نظامه ما يسميه هو ( جيل الثورة ) ممن ولدوا بعد تموز 1967 الأسود أو فتح عينيه على نظام البعث وزبانيته وألاعيبه الشيطانية كما يقال ، ولكن كل ذلك لم يردع هؤلاء من مقاومة النظام في اشرف واخلص وأنقى ثورة شعبية تحدث من دون تخطيط ولا اتفاق لتشمل كل جنوب ووسط العراق الشيعي ، فيستغلها الأكراد من اجل استقلالهم وقيام كيان لهم !!؟؟ فحصلوا على ما أرادوا.
أحدثت عودة صدام هذه اضطرابا شديدا في هوية مجاميع من القاطنين في البلد ، وكما أسلفنا سابقا ، كما أن الدعم المادي أولا والمعنوي ثانيا لطبقة الشيوخ والرؤساء من قبل الدولة ، أدى إلى ظهور طبقة منهم سميت – شيوخ التسعين– نسبة إلى عام 1990 وكانت هذه الطبقة أما تمثل الجيل الثالث من الشيوخ بعد إلغاء قانون العشائر إثر انقلاب 1958 أو أشخاص ليسوا من عوائل المشايخ أصلا ولكن ظروفهم المادية سمحت لهم بالتحول إلى ( الكشخة ) فتنازعوا الرئاسة مع الاصلاء من اجل المنافع المادية أصلا، وبهذا فقد برز تناقضاً عنيفا في بعض الأحيان كنتيجة متوخاة من مثل هذه القرارات ذات الأبعاد الخطرة جدا استراتيجيا وخصوصا على البنية الاجتماعية.
ها نحن الآن عدنا إلى العشائرية والقبلية وإنشاء الصحوات وعقد الاجتماعات والمؤتمرات حيث لا يكاد يمر يوما إلا ونسمع عن عقد مؤتمر للشيوخ والرؤساء أو مؤتمر للصحوة وأخر اجتماع للإنقاذ بحيث أدت مثل هذه اللقاءات والاجتماعات إلى عودة ظهور التناحر والتصارع ، وخصوصا أن الساحة وبعد الفوضى وما صاحب الاحتلال من عمليات تسمى – الحواسم – وهي الفرهود بعينه وقد نتج عنها طبقة من أصحاب الأموال الطائلة – كشخات – تحاول إكمال شخصيتها الاجتماعية عن طريق العشائرية وهذا ما حصل – لإمارة الأوس – مثلا.
ما نريد قوله هنا ، هو أن على هذه الفئة أو الشريحة من الشيوخ والرؤساء والأمراء الأصيلين يقع اليوم العبء الثقيل في إعادة الميل الحاصل في المجتمع وذلك إذا ما اتفقوا بجمعهم الشامل لكل فرد على أي بقعة من ارض السواد ولأنهم يمثلون الانتماء الطبيعي النَسَبّي – رابطة الدم – وهي الرابطة بين الإنسان وأرضه وعرضه ودينه !!.
نحن نطالبكم بان تتحدوا يدا بيد أولا وتتفقوا بشفافية وإخلاص تامين ثانيا وتضعوا نصب أعينكم مشروعا وطنيا صميميا ثالثا وتقصدوا رضا الله رابعا وإراحة البلاد والعباد خامسا ... وفقكم البارئ وهداكم.
والله من وراء القصد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق