الخميس، 10 يوليو 2008

الرقم واحد ... استقراء من القران الكريم


هذا البحث جاء بناءً على طلب وردنا من جامعة السلطان قابوس في سلطنة عُمان وقد تم نشره في دورية شهرية خاصة بالجامعة المذكورة.


الرقم – واحد –
استقراء من القران الكريم
محمد سعيد الخطيب

قال عز من قائل في محكم التنزيل تحديدا صارما لخلائقه كلها وما احتواه هذا الوجود من كل شيء - وبديهيا لا شيء إلا هو خالقه ومبدئه ومعيده { الآية رقم 102 من سورة الأنعام (ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ خَٰلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَٱعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)}، حيث أكد على قصدية تامة مطلقة في كل ما خلق تبارك وتعالى - فلا وجود للصدفة وغيرها مطلقا وذلك بعدما نفى النص الكريم أية عبثية في خلقه جل شأنه وتقول {الآية رقم 115 من سورة المؤمنون (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ )}.
من هنا يمكننا أن نحاول فهم الاستعمال المبارك للفظ – الواحد وواحد وأحد – وغيرها من اشتقاقات وجذور ، باستقراء هذه الاستعمالات قرآنيا وكما جاءت به آيات الذكر الحكيم ، مُراعين في ذلك اختصار عديد الآيات الشريفة في متن البحث وملحقين ذلك بسلسلة نورانيه لبقية النصوص الشريفة إنشاء الله.
ولابد أيضا من البدء بالقول أن النص القرآني الكريم قد جاء على استعمال الأرقام والأعداد في مواقع ومواضع كثيرة جدا ، ولكن النظام الوجودي وسنن الخلق الإلهية ، ومن خلال استقرائها ، نجده جل وعلا قد جاء بنظام { الواحد والاحدية} والتي هي أساس الوجود ومبدأ التكوين ومآله ، وبعبارة أخرى يمكننا القول أن الاحدية والواحدية وهو { هو الواحد الأحد} هي سر الوجود ومبدأه ومسيرته ومنتهاه .
فالسنن في خلق الكون والوجود مبنية على أحادية الخالق والمالك والمسيطر والحاكم وغيرها من صفاته وأسمائه تبارك وتعالى ، وقد أكد النص الشريف على هذه الحقيقة البديهية ، ولكننا سنعود لها لأنها صلب مبحثنا هذا ، والسُنّة الأخرى من سُنن الوجود هي { ثنائية الأزواج } والتي تعم بشموليتها كل ما في هذا الكون ؛ وقد أكد القران الحكيم عليها في آيات عديدة ولكننا بقصد الاختصار سنأخذ منها ما يسمح به مجال هذا البحث ومنها:-
1- الآية رقم 36 من سورة يس { سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ }
2- الآية رقم 12 من سورة الزخرف { وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ }
3- الآية رقم 53 من سورة طه { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ }
4- الآية رقم 11 من سورة فاطر { وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ }
5- الآية رقم 8 من سورة النبأ { وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً }
وكذا هو النظام السباعي في خلق السموات والأرض وغيرها، حيث تقول الآية الكريمة:-
] رقم 12 من سورة الطلاق {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِّتَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} [
وهناك النظام الاثنا عشري والذي جاء ذكره في الآيات الكريمة :-
أ‌- ألآية رقم 36 من سورة التوبة { إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ }
ب‌- الآية رقم 12 من سورة المائدة { وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ ٱلزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ }
وغير ذلك وأخراً وليس أخيراً هو الرقم ( 19 تسعة عشر ) والذي اكتسب أهمية قصوى بعدما وفق الله سبحانه وتعالى { الدكتور رشاد خليفة } وكذلك { الشيخ بسام نهاد جرار } من أجراء التطبيقات العددية لهذا الرقم على المصحف العزيز بحروفه وآياته وسوره فتوصلا إلى أن كل ذلك مبني على هذا الرقم ؛ فمثلا عدد السور في القران هي ( 114 مائة وأربعة عشر سورة وهذا الرقم هو قابل للقسمة على الرقم 19 والناتج هو العدد الصحيح 6 ستة فقط ) علما أن القران المجيد قد ذكر هذا العدد في موقع هام جدا وهو كما جاء في الآيتين 30 و 31 من سورة المدثر {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) }.
بالعودة إلى نظام الواحدية والأحادية نجد أن المصحف الشريف قد ذكر الرقم – الواحد – في ( 6 ستة ) آيات وندرجها هنا لأهميتها في البحث الاستقرائي عن الرقم - الواحد – علما أن عدد الحروف المكونة للفظ ( الواحد ) هي { 6 ستة حروف أيضا } :-
1- الآية رقم 39 من سورة يوسف { يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }
2- الآية رقم 16 من سورة الرعد { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُمَاتُ وَٱلنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ ٱللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }
3- الآية رقم 48 من سورة إبراهيم { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }
4- الآية رقم 65 من سورة ص { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }
5- الآية رقم 4 من سورة الزمر { لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }
6- الآية رقم 16 من سورة غافر { يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ }
وهذه الآيات الكريمة جميعها تؤكد على واحدية الخالق والإله والرب ، وقد تم تجميع كل صفاته عز وجل وكل أسمائه تبارك وتعالى في لفظ { القهار } وهي بديهية أخرى ؛ فقاهريته لا تحتاج إلى بيان ولا تحليل لسان ، ومنها يكون أول معنى أو دلالة عليه جل وعلا ، أي أن { الواحد } المعرف ( بأل التعريف ) هذه مقتصرة الوجود والاستعمال له عز اسمه.
وبعبارة اشد وضوحا ونورا يمكن القول أن لفظ ( واحد ) وعندما يتم تعريفه ( بأل التعريف ) يرتهن استعماله ودلالته على الواحد فعلا وحقا عز وجل ، مع ارتهان كل الصفات والأسماء الحسنى مع هذا الواحد ، فالخالق هو الواحد وكذا السميع والبصير والعليم والقادر والقاهر وهلم جرا.
ولكننا لابد من الإشارة إلى أن هذه الواحدية له عز اسمه ليست عددية ؛ أي بمعنى أخر، فهو واحد بلا ثاني وغير مسبوق بعدد كما هو غير متبوع بأخر، فهو أزلي الوجود قبل القبل وبعد البعد كما هو أحد في واحديته ليس له كفؤ وبهذا فليس له ثاني .
لقد جاء ذكر (( واحد )) من غير أل التعريف في القران المجيد في ( 25 خمسة وعشرون ) آية شريفة لكننا اخترنا منها ما يتعلق بقصدنا هنا وهي :-
1 – الآية رقم 163 من سورة البقرة { وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ }
2 – الآية رقم 171 من سورة النساء { يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ ٱنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً }
3- الآية رقم 73 من سورة المائدة { لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
4- الآية رقم 19 من سورة الأنعام { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }
5- الآية رقم 52 من سورة إبراهيم { هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }
6- الآية رقم 22 من سورة النحل { إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ }
7- الآية رقم 51 من سورة النحل { وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ }
8- الآية رقم 110 من سورة الكهف { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً }
9- الآية رقم 108 من سورة الأنبياء { قُلْ إِنَّمَآ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ }
10- الآية رقم 34 من سورة الحج { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ }
11- الآية رقم 46 من سورة العنكبوت { وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
12- الآية رقم 4 من سورة الصافات { إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ }
13- الآية رقم 6 من سورة فصلت { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ }
هذه الثلاثة عشر نجما قرآنيا وكما هو مبين من أنوارها حيث أكدت على بديهية الحقيقة وحقيقة البديهية في هذا الوجود بكل أسراره ووجوده وتكويناته وهي (( واحديته )) تبارك وتعالى ولكنها هنا قد ارتبطت مع لفظ (( الإله )) من دون الصفات والأسماء الأخرى ، ولهذا بحثه الخاص بين { الإله والرب } والتي يمكننا الإشارة أليها هو أن الرب جاءت في الذكر الكريم بمعنى الملك وهو ذات ما ورد في قول يوسف عليه السلام لصاحبيه في السجن ( الآية رقم 39 من سورة يوسف المذكور سابقا ) وكذلك قول يوسف عليه السلام لصاحبه الذي نجا من الموت – اذكرني عند ربك – كما تقول الآية رقم 42 من السورة { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) } وهناك تفصيل له موضع أخر.
بإزاء ما تقدم ذكره من النصوص الشريفة فقد تبين أن القران المجيد وبما هو خطابه تبارك وتعالى إلى جميع خلائقه من العالمين ، تقول الآية رقم 107 من سورة الأنبياء { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } سواء العالَمَين العلوي والسفلي أو الأنس والجن ؛ فإن الآية الكريمة تؤكد شمولية الإرسال لهما ، وقد جاء الكتاب العزيز على لفظ { الأحد } وهو الذي ذكرته وبينته وشرحته سورة الإخلاص الشريفة .
وهذا اللفظ الشريف أنما هو التأكيد المطلق على الواحدية وتبيان للتفرد للذات المقدسة في صفاتها وأسمائها وبالأخص منها وحدانيتها، فقد استعمل النص الكريم لفظ (( أحد )) في ( 86 ستة وثمانون ) موضعا ، وكلها تُبين التخصيص وكما هي بعضٌ من تلك الآيات العزيزة :-
أ- الآية رقم 285 من سورة البقرة { ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ }
ب- الآية رقم 18 من سورة النساء { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }
ج- الآية رقم 6 من سورة المائدة { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَٱطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىۤ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
إذن ولما كان { الرقم واحد } هو بداية الترقيم وبداية العد فهو بداية التكوين وبداية الخلق وبداية الوجود ، ومن هذه البدايات هو بداية الخلق ومن نفس واحدة حيث نذكر هنا بعضا من تلك الآيات الشريفة التي تبين هذه البديهية وهي :-
1- الآية رقم 1 من سورة النساء { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }
2- الآية رقم 189 من سورة الأعراف { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ }
3- الآية رقم 6 من سورة الزمر { خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُـمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ }
وأخيرا ندرج قولا لأحد أولياء الله المخلصين وهو يصف ربه وخالقه مؤكدا وحدانيته من غير ثنائية مبينا أن من يؤمن بالله سبحانه وتعالى واحداً بصيغة العدد فهو قد ثناه أي جعل له ثاني في العد والتسلسل وهذا محال معه جل شأنه، فيقول هذا الولي:-
أ‌- ] أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزءه ، ومن جزءه فقد جهِله ، ومن جهله فقد أشار أليه ، ومن أشار أليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال فيم فقد ضمنّه ، ومن قال علام فقد أخلى منه [
ب‌- الحمد لله الأول فلا شيء قبله ، والأخر فلا شيء بعده ، الظاهر فلا شيء فوقه ، والباطن فلا شيء دونه [
ت‌- ] فتبارك الله الذي لا يبلغه بُعدُ الهمم ، ولا يناله حدس الفطن ، الأول الذي لا غاية له فينتهي ، ولا أخر له فينقضي[
ث‌- ] الحمد لله الأول قبل كل أول ، والأخر بعد كل أخر ، وبأوليته وجب أن لا أول له ، وبأخريته وجب أن لا أخر له[
أقول قولي هذا وأسأله السداد والرشاد انه سميع مجيب.



محمد سعيد الخطيب
العراق
26 ربيع الأول 1429
الموافق
3 نيسان 2008

ليست هناك تعليقات: