الأربعاء، 9 يوليو 2008

المشروع الشيعي - الحلقة الثانية -

المشروع الشيعي -2-
كتابات - ابن الزهراء البتول
أسلفنا في الحلقة السالفة رأينا لغرض الولوج في نفق المشروع الشيعي المظلم ، فلابد من معرفة المشاريع والاطاريح الأخرى على الساحة العراقية ، ونسأله تعالى أن نكون موفقين في مناقشة الحالة الكردية وليس المشروع الكردي وبينا سبب ذلك .
اليوم سنحاول سبر أغوار المشروع السني سواء أكان للسنة العرب أو عندما تجمع مؤسسة علماء المسلمين الأكراد والتركمان السنة معهم .
المشروع السني :
تجسد المشروع السني الذي ولد مع اللحظة الزمنية التي دعا فيها الرسول محمد (ص) بني المطلب لينذرهم وبأمر الباري جلت عظمته ببعثته سائلا منهم عن الذي يؤازره في الأمر فيكون خليفته ووزيره .
نعم لقد تجسد هذا سلوكا في تلك الساعة وهو نزعة في النفس البشرية التي ألهمها فجورها وتقواها خالقها وكان منها الحسد لمن دساها . ومن ذلك جاء قول أبو سفيان إلى أبي طالب عليه السلام :
أطعمتم فأطعمنا وكسوتم فكسونا ، منكم ألان نبي فمتى منا يكون
هذه هي الحقيقة التي لم تحملها كل مخلوقات الله وأشفقن منها وحملها الإنسان جاهلا وهي أمانة الله على خلقه وولايته على عباده والتي فرضها عليهم له ولرسوله وللمؤمنين من الذين اصطفاهم وخصهم وهم خلفائه .
إن هذا المدخل يوصلنا إلى حقيقة المشروع السني الذي ما إن رجعت نفس رسول الله (ص) المطمئنة إلى بارئها حتى تجسد ما كان في النفوس إلى واقع ملموس ، وانقسم أصحاب لا اله إلا الله إلى قسمين علنا بعدما كانوا منقسمين سرا إلى من يقول :
أ‌- الحكم لله والولاية هي الحكم وإنها تأتي بالنص الإلهي فقط وقد نص عليها الرسول الكريم في اثنا عشر خليفة وعدهم وسماهم وعرفهم للمسلمين طيلة بعثته الشريفة . وما بيعة المسلمين جميعهم يوم الغدير إلى الإمام علي عليه السلام إلا إجراءا يعد في أيامنا بروتوكوليا ليس إلا .
ب‌- من رأى أن الحكم يأتي بالشورى ، وتباينوا في هذه الديمقراطية بين أهل الحل والعقد أو الديمقراطية الشعبية أو أصحاب الغلبة وهو ما سار عليه نظام الحكم بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام وصلح الحسن عليه السلام .
فلو نظرنا إلى السويعات والأيام وحتى الشهور التي تلت وفاة الرسول (ص) لوجدنا إجماع المسلمين بكافة مشاربهم على الإسلام فرائضه وكتابه وسلوكه وكل ما جاءت به الرسالة المحمدية ، ولكن اختلفوا في الولاية فقط ، ومن هذا الاختلاف نصب الآخرون أنفسهم للحكم وإصدار الفتاوى وعملوا بآرائهم ضد النص القرآني إما تأويلا أو تفسيرا كما يدعون ، وكل ذلك من اجل المنصب والرئاسة والولاية على الناس . وخير دليل اخذ ارث فاطمة عليها السلام بدعوى باطلة ومناقضة للنص القرآني بان الأنبياء لا يورثون ، لكيلا يدعي غيرها بحق الرث في الحكم ، ولو بعدما تحول الحكم إلى ملك عضوض على أيدي أعداء الإسلام الأمويين .
وعلى هذا فان المشروع السني قائم على استلام الحكم والتحكم بالمسلمين سواء جاء ذلك بشورى أو ديمقراطية أو غلبة أو انقلاب عسكري أو تنصيب من المحتل برا كان أو فاجرا .... والخ ، فقتل الأب أو الأخ أو عمل المذابح كلها ممكنة من اجل ذلك ، والشواهد التاريخية كثيرة لا تحصى .
وفي محنة العراق الحالية والتي هي نتيجة منطقية لممارسة السنة للحكم منذ الالتفاف والتآمر الذي حصل على ثورة العشرين المجيدة وتنصيب ملك سني على العراق وقيادة سنية لم ينظر حتى إلى أصلها وعراقيتها فكانت تركية وفارسية وباكستانية وغيرها من الأقوام الذين توالوا على الحكم حتى انقلاب عبد الكريم قاسم الذي اتهم بالتشيع فكان القَسم بالطلاق على اسقاطة والإطاحة به وهو الذي حصل ، لتعود الطائفة السنية لاستلام الحكم وبطريقة استفزازية للطائفة الشيعية خصوصا و ابتدأ بحكم التسعة اشهر الدموية للحرس القومي ومرورا بحكم أولاد عارف الجهلة وانتهاء بعودة العفالقة ، حيث تحول الاستيلاء على السلطة إلى حرب ابادة للشيعة وتجويع وقطع الماء عن مناطق عيشهم وحفر المقابر الجماعية لهم وإذابتهم في أحواض حامض النتريك والى غير ذلك من الممارسات التي عشناها بالأمس القريب .
وسقط نظام صدام وتم احتلال بغداد .
لقد أشرت في ملاحظات عن مؤتمر فندق بابل إلى إنني وجدت وباليقين القاطع أن السنة وقبل سقوط النظام كانوا قد اعدوا العدة وهيئوا مشروعهم المتكامل للعودة إلى الحكم وإرضاء هذه النزعة للحكم والتحكم ، وكان ظهور مؤسسة وعاظ السلاطين إلى العلن وخلال ساعات من سقوط صنم صدام في مسرحية ساحة الفردوس واستلامها قيادة السنة .
لا يخفى على أي محلل ، وهو ما يؤمن به المحتلون وما جاءوا من اجله أيضا ، أن أنظمة الحكم في المنطقة تتجه إلى استيلاء الحركات الإسلامية على مقاليد الحكم سواء منها المتطرفة أو المعتدلة ، ذات الصيغة الدكتاتورية أو الديمقراطية .
وفعلا بدأت هذه الصيغ عمليا كما في إيران أو انسحاب إسرائيل العظمى أمام حزب الله في لبنان وطالبان أفغانستان والانتخابات الجزائرية وفوز الإسلاميين فوزا كاسحا وغير ذلك من الأمثلة .
وقد جاء هذا التوجه نحو الإسلام نتيجة منطقيه وبديهية لفشل المشاريع الأخرى مثل الشيوعية أو القومية أو الاشتراكية بجميع أنواعها .
وهنا لابد للمشروع السني الذي رفع لكل فترة حكم صيغة من تلك الصيغ السابقة للوصول والبقاء في السلطة ، لابد له أن يلبس ثوب الدين وان تتحول القيادة فيه إلى مؤسسة دينية حيث كانت هيئة علماء المسلمين .
مما تقدم نستطيع أن نرى ونبصر أن المشروع السني يتجسد في الاستيلاء على السلطة ومهما كانت الوسائل والسبل والمسالك للوصول إلى هذا الهدف .
لنرى الأتي :
1- تصالحت كل المناطق ذات الأغلبية السنية مع القوات المحتلة وبوثائق مكتوبة ورسمية لتسليم المدن والقصبات بصورة سلميه .
2- انسحبت القيادات في دولة صدام من ساحات المعركة وكانت هي الوحيدة المسموح لها بجلب ملابس مدنية تم ارتدائها والهروب إلى مناطق سكنهم .
3- ممارسة أعمال الإرهاب المنظم الذي قام به متسليين إلى الداخل وقسم منهم جاؤا قبل سقوط النظام للدفاع عنه وقد تم إيوائهم وتقديم كل الدعم اللوجستي لهم من قبل أهالي الفلوجة خصوصا والمناطق السنية المحاذية إلى بغداد عموما .
4- موافقة المؤسسة السنية على تعيين ممثل الإخوان المسلمين من قبل المحتلين عضوا في مجلس الحكم في ذات الوقت الذي تصدر الأوامر السرية والعلنية من المؤسسة ذاتها للقيام بأعمال ضد المحتلين تارة وضد العراقيين تارة أخرى .
5- رفع شعار خاوي ومنافق للوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة وفي أول جمعة بعد سقوط الصنم ومن قبل احمد الكبيسي منظر ومؤسس المشروع السني وفي جامع الإمام الأعظم ثم يغادر الكبيسي العراق إلى مستقره وحتى الوقت الراهن .
6- بدء التحرك على عناصر من الشيعة لدق إسفين داخل الطائفة وقد بداوا ذلك بافتعال أزمات حول مساجد وجوامع مشيدة في مناطق غالبيتها من الشيعة وقد بنيت بذات الطريقة الاستفزازية .
7- الائتلاف مع عناصر أخرى وبطريقة أخرى ومن الذين يحسبهم الجهلاء من الشيعة وبصورة سلمية لوضع مجموعة تنضوي تحت لوائهم .
8- التحرك الإقليمي على مصر والمؤسسة المصرية ( جامعة الدول السنية ) والسعودية ودول الخليج لجعلها مواطن دعم وإعطائها صفات الشرعية كما حدث مع مؤسسة مزهر الدليمي والزيارات والمقابلات المتكررة من قبل مؤسسة السنة إلى عمرو موسى .
9- عقد مؤتمر فندق بابل بتمويل مصري ومن مؤسسة عمرو موسى ودعمها .
10- الضغط على الأنظمة السنية المشار إليها أعلاه للتوسل من أسيادهم الأمريكان بالموافقة على إعادة البعثيين .
11- رفع شعار المصالحة الوطنية لغرض حماية الجلادين والقتلة وحفار المقابر الجماعية وأفراد امن ومخابرات واستخبارات صدام .
12- الاتفاق مع الإبراهيمي والأنظمة السنية وخصوصا نظام الهاشميين في الأردن على صيغة تعيين حكومة تكنوقراط من قبل المحتلين للعادة بناء الدولة السنية وكما حصل في عام 1921 .
قد تكون النقاط أعلاه جزءا يمكن البوح به حاليا من المشروع السني والذي يمكن تلخيصه بالاستحواذ والسيطرة على السلطة وبطريقة ميكافيلية .
بسم الله الرحمن الرحيم
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
صدق الله العلي العظيم
والله الموفق

ليست هناك تعليقات: