العراق يعاني... التطرف
محمد سعيد الخطيب
Alkatibe_53@hotmail.com
لابد لمن يريد استقراء حالات التطرف وتحولها إلى نزعات عدوانية وفي ارض السواد، لابد له من عودة تاريخية ونظرة في التركيبة الاجتماعية ومرور على الدوافع والكوامن النفسية التي تقف وراء العصبية والتطرف بجميع مظاهره وأشكاله.
ولقصوري عن ما جاء في هذه المقدمة ، أقول إنني عندما انظر إلى تركيبة النسيج الاجتماعي العراقي وفي التاريخ القريب ونظرا لتعايش قوميات مختلفة إلى جانب أديان متعددة وبجوار مذاهب متباينة ، ومنذ أمد بعيد في مسيرة الزمن فان المتتبع والمحلل والدارس بأفق مفتوح وقلب نظيف يتأكد ويجزم على سمو روح تعايش وانسجام وإلفه تعلو في كثير من المرات إلى محبة وعلاقات ومصاهرات بين أفراد هذه الملل والنحل والقوميات والاثنيات، وقد يكون { عكد النصارى } في بغداد شمس في سماء هذا الانسجام والتوادد.
عندما كنت على مقاعد الدراسة الجامعية وأنا في المرحلة الرابعة طلبت مني عائلة من أهالي بغداد تضم زوجين وبنتهما المقبولة في السنة الدراسية الأولى، طلبت مني المساعدة وكانت بداية لعلاقة مع هذه العائلة.
لقد كان اسم البنت ((كذا عبد الهادي ناصر)) ومن المتعارف عليه أن تسمية عبد الهادي ثابتة للشيعة دون غيرهم من غير العراقيين والذي يرى في هذا الاسم كفر وشرك بالله!!! فيالها من قلوب عليها أقفالها !!!، وبعد الاستفسار من الأب أفادني بأنه من عائلة من إخواننا النصارى تسكن ( عكد النصارى) ولان والدته لا يعيش لها أبناء فقد نذرته إلى الإمام علي الهادي عليه السلام، وهكذا جاءت التسمية.
وبنفس المنوال فإنني أؤكد على حوادث رأيتها أو عشتها دون التي سمعتها لتأكيد القبول لنفسي دون الآخرين فأن الصدق مع النفس واطمئنانها هو البداية السليمة لبناء الإنسان بالصورة الصحيحة.
إذن لا تطرف ديني لدى العراقيين الاصلاء كما رآه وعاشه العراقيون إلى زمننا الحالي.
ثم إن ارض السواد والتي نشأت عليها أقدم حضارات الإنسانية والتي فرشها الخالق سبحانه سجادة خضراء وامتهن سكانها الزراعة والتجارة وانشغلوا بها، فإن البديهية تؤكد أن المنشغل بعيد بعد السماء عن الأرض عن التطرف أو غيرها، ونضيف إلى ذلك أن العربي البدوي الذي يعيش أوسع رحاب الرومانسية التي تجلت في شعره ونثره فانه سيكون مرهف الأحاسيس وبعيد عن مثل هذا التطرف، فلا تطرف قومي وعصبي.
إن شعبنا ولنقل أقوام بنوا حضارات شعت على كل الإنسانية بالخير والنور، نقول مثل هؤلاء لا يمكن أن يتطرفوا بأي اتجاه ونحو أي اثنيه، على أن قولنا هذا لا يعني الإطلاق العام والذي يتنافى مع بديهيات المعارف البشرية لوجود شواذ عن كل قاعدة.
لقد عمل نظام المجرمين على زرع أنواع التطرف لدى جميع مكونات الشعب العراقي واثنياته.
فبعد أن وجد الشيعة والأكراد أنهم مظطهدون في جميع مناحي الحياة الخاصة والعامة، وأنهم تعرضوا إلى حالات ابادة تامة تشمل عوائل وأقربائها وقد تصل إلى مناطق برمتها كما حصل لمنطقة الدجيل اثر محاولة قتل الجرذ القذر، لذا فأن روح التطرف قد نمت في قلوب الأكراد والشيعة. إلا أن هذه الروح برغم عمق التأثير وشدة الألم وعمق الجراح فقد عض هؤلاء على نواجذهم وتعاملوا بروح متسامحة أنار لها عمق الفكر الإنساني الذي يحمله شيعة أهل البيت ودماثة وطيبة الأكراد.
إلا أن تطبيعا مضت عليه أربعة عشر قرنا من الزمان اعتلى سدتها ثمانون عاما طوتها ستة وثلاثون سنه قاحلة ممحله من التسلط والتحكم في شؤون العالمين واستعبادهم واسترقاقهم، طبّعتْ أهل الجماعة بروح متطرفة غير متحضرة ترى أن الحكم هو حق الهي لها.
كما إن امتدادات هذا التطبع ونتيجة للانحرافات التي حصلت لكل الفرق الاسلاميه دون استثناء عن الإسلام الحقيقي نتيجة اقتباس بعضهم من فلسفات الأمم الأخرى أو ابتداع بعضهم لأفكار وقيم سببها الأساسي هو العمل بالقياس والاستحسان، كل ذلك أدى إلى ولادة فئات وجماعات متطرفة وتتخذ من التطرف طريقا لها في حياتها. بل إنها ابتلت ألان وبلت غيرها وشوهت سمعة الإسلام والإنسانية بقيمها كافة بعد أن أفرزت مجاميع يأبى التطرف نسبتها إليه بقدر ما أنها ليست إنسانية بمعنى الإنسانية التي خلقها المعبود الأحد جلت حكمته.
فهل يَعْقْل إنسان أن يذبح إنسانا أخر بالسكين ثم يحتفظ برأسه في ثلاجة البيت معهم لفترة تقارب الشهر من الزمان !!!؟؟؟.
إن الواجب يحتم ألان على المهتمين بعملية البناء القيام بدراسة التطرف وأسبابه ومن ثم معالجة الأسباب هذه وليس القضاء على التطرف بالقتل أو الحبس أو التشريد للمتطرفين، فإن الدم يعمق الفكرة كما فهمت البشرية ذلك خلال مسيرتها، وان أهم ما في الأمر هو سيادة قانون سواء كان سماويا أو ارضيا يكون العمل فيه من دون أي رأي لأخراو اجتهاد أو استنباط في مواده أو طرق ووسائل تطبيقها كي يتم تجاوز حالات الأخذ بالرأي والاستحسان والذي كان السبب الوحيد في مأساة الإنسانية جمعاء يوم قاس إبليس.
قد بدأت في الأفق أثار للتطرف في عراقنا الحبيب، ولكي نجتاز هذا المطب الخطير لابد لنا أن نعرف أن التطرف هو الجهل والحمق بعينه، لذا فان الطالب للنجاة من هذه آلافه عليه أولا أن يأخذ بناصية العلم ونشر الوعي وبالحرية الكاملة التي أسسها الخالق سبحانه وتعالى:
{ لا أكراه في الدين }
وان يسود العدل ولو بصورته النسبية، فالتطرف والعدل ضدان لا يجتمعان، وان يعاد رغيف الخبز إلى الأفواه التي حرمت منه بعد أن غصبها الآخرون فشبعت بطونهم برغيف غيرهم.
هذا ما نراه وللمختصين الرأي الناجز.
والله المسدد.
محمد سعيد الخطيب
Alkatibe_53@hotmail.com
لابد لمن يريد استقراء حالات التطرف وتحولها إلى نزعات عدوانية وفي ارض السواد، لابد له من عودة تاريخية ونظرة في التركيبة الاجتماعية ومرور على الدوافع والكوامن النفسية التي تقف وراء العصبية والتطرف بجميع مظاهره وأشكاله.
ولقصوري عن ما جاء في هذه المقدمة ، أقول إنني عندما انظر إلى تركيبة النسيج الاجتماعي العراقي وفي التاريخ القريب ونظرا لتعايش قوميات مختلفة إلى جانب أديان متعددة وبجوار مذاهب متباينة ، ومنذ أمد بعيد في مسيرة الزمن فان المتتبع والمحلل والدارس بأفق مفتوح وقلب نظيف يتأكد ويجزم على سمو روح تعايش وانسجام وإلفه تعلو في كثير من المرات إلى محبة وعلاقات ومصاهرات بين أفراد هذه الملل والنحل والقوميات والاثنيات، وقد يكون { عكد النصارى } في بغداد شمس في سماء هذا الانسجام والتوادد.
عندما كنت على مقاعد الدراسة الجامعية وأنا في المرحلة الرابعة طلبت مني عائلة من أهالي بغداد تضم زوجين وبنتهما المقبولة في السنة الدراسية الأولى، طلبت مني المساعدة وكانت بداية لعلاقة مع هذه العائلة.
لقد كان اسم البنت ((كذا عبد الهادي ناصر)) ومن المتعارف عليه أن تسمية عبد الهادي ثابتة للشيعة دون غيرهم من غير العراقيين والذي يرى في هذا الاسم كفر وشرك بالله!!! فيالها من قلوب عليها أقفالها !!!، وبعد الاستفسار من الأب أفادني بأنه من عائلة من إخواننا النصارى تسكن ( عكد النصارى) ولان والدته لا يعيش لها أبناء فقد نذرته إلى الإمام علي الهادي عليه السلام، وهكذا جاءت التسمية.
وبنفس المنوال فإنني أؤكد على حوادث رأيتها أو عشتها دون التي سمعتها لتأكيد القبول لنفسي دون الآخرين فأن الصدق مع النفس واطمئنانها هو البداية السليمة لبناء الإنسان بالصورة الصحيحة.
إذن لا تطرف ديني لدى العراقيين الاصلاء كما رآه وعاشه العراقيون إلى زمننا الحالي.
ثم إن ارض السواد والتي نشأت عليها أقدم حضارات الإنسانية والتي فرشها الخالق سبحانه سجادة خضراء وامتهن سكانها الزراعة والتجارة وانشغلوا بها، فإن البديهية تؤكد أن المنشغل بعيد بعد السماء عن الأرض عن التطرف أو غيرها، ونضيف إلى ذلك أن العربي البدوي الذي يعيش أوسع رحاب الرومانسية التي تجلت في شعره ونثره فانه سيكون مرهف الأحاسيس وبعيد عن مثل هذا التطرف، فلا تطرف قومي وعصبي.
إن شعبنا ولنقل أقوام بنوا حضارات شعت على كل الإنسانية بالخير والنور، نقول مثل هؤلاء لا يمكن أن يتطرفوا بأي اتجاه ونحو أي اثنيه، على أن قولنا هذا لا يعني الإطلاق العام والذي يتنافى مع بديهيات المعارف البشرية لوجود شواذ عن كل قاعدة.
لقد عمل نظام المجرمين على زرع أنواع التطرف لدى جميع مكونات الشعب العراقي واثنياته.
فبعد أن وجد الشيعة والأكراد أنهم مظطهدون في جميع مناحي الحياة الخاصة والعامة، وأنهم تعرضوا إلى حالات ابادة تامة تشمل عوائل وأقربائها وقد تصل إلى مناطق برمتها كما حصل لمنطقة الدجيل اثر محاولة قتل الجرذ القذر، لذا فأن روح التطرف قد نمت في قلوب الأكراد والشيعة. إلا أن هذه الروح برغم عمق التأثير وشدة الألم وعمق الجراح فقد عض هؤلاء على نواجذهم وتعاملوا بروح متسامحة أنار لها عمق الفكر الإنساني الذي يحمله شيعة أهل البيت ودماثة وطيبة الأكراد.
إلا أن تطبيعا مضت عليه أربعة عشر قرنا من الزمان اعتلى سدتها ثمانون عاما طوتها ستة وثلاثون سنه قاحلة ممحله من التسلط والتحكم في شؤون العالمين واستعبادهم واسترقاقهم، طبّعتْ أهل الجماعة بروح متطرفة غير متحضرة ترى أن الحكم هو حق الهي لها.
كما إن امتدادات هذا التطبع ونتيجة للانحرافات التي حصلت لكل الفرق الاسلاميه دون استثناء عن الإسلام الحقيقي نتيجة اقتباس بعضهم من فلسفات الأمم الأخرى أو ابتداع بعضهم لأفكار وقيم سببها الأساسي هو العمل بالقياس والاستحسان، كل ذلك أدى إلى ولادة فئات وجماعات متطرفة وتتخذ من التطرف طريقا لها في حياتها. بل إنها ابتلت ألان وبلت غيرها وشوهت سمعة الإسلام والإنسانية بقيمها كافة بعد أن أفرزت مجاميع يأبى التطرف نسبتها إليه بقدر ما أنها ليست إنسانية بمعنى الإنسانية التي خلقها المعبود الأحد جلت حكمته.
فهل يَعْقْل إنسان أن يذبح إنسانا أخر بالسكين ثم يحتفظ برأسه في ثلاجة البيت معهم لفترة تقارب الشهر من الزمان !!!؟؟؟.
إن الواجب يحتم ألان على المهتمين بعملية البناء القيام بدراسة التطرف وأسبابه ومن ثم معالجة الأسباب هذه وليس القضاء على التطرف بالقتل أو الحبس أو التشريد للمتطرفين، فإن الدم يعمق الفكرة كما فهمت البشرية ذلك خلال مسيرتها، وان أهم ما في الأمر هو سيادة قانون سواء كان سماويا أو ارضيا يكون العمل فيه من دون أي رأي لأخراو اجتهاد أو استنباط في مواده أو طرق ووسائل تطبيقها كي يتم تجاوز حالات الأخذ بالرأي والاستحسان والذي كان السبب الوحيد في مأساة الإنسانية جمعاء يوم قاس إبليس.
قد بدأت في الأفق أثار للتطرف في عراقنا الحبيب، ولكي نجتاز هذا المطب الخطير لابد لنا أن نعرف أن التطرف هو الجهل والحمق بعينه، لذا فان الطالب للنجاة من هذه آلافه عليه أولا أن يأخذ بناصية العلم ونشر الوعي وبالحرية الكاملة التي أسسها الخالق سبحانه وتعالى:
{ لا أكراه في الدين }
وان يسود العدل ولو بصورته النسبية، فالتطرف والعدل ضدان لا يجتمعان، وان يعاد رغيف الخبز إلى الأفواه التي حرمت منه بعد أن غصبها الآخرون فشبعت بطونهم برغيف غيرهم.
هذا ما نراه وللمختصين الرأي الناجز.
والله المسدد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق