الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
الحلقة الخامسة عشرة –
محمد سعيد الخطيب
نحن هنا لسنا بصدد طرح وشرح ظاهرة تَغَلّبْ العواطف على السلوك الشيعي ولكننا نود الإشارة على أن هذه العواطف كانت من أهم الأسباب التي ساعدت في المحافظة على بقاء المذهب و ديمومة ذلك البقاء حتى ألان ، كما إن الظلم والجور والتعسف الذي تعرضت له الطائفة الشيعية على مدى الزمان منذ كان محمداً (ص) يعيش بين ظهراني المسلمين وحتى يومنا الحاضر والذي شمل العقيدة والفكر الشيعي والانتماء المادي والمعنوي ؛ على أن بطون تاريخ المسلمين فيه ما هو واضح وضوح شمس الضحى حول ذلك.
من هنا يمكننا القول أن تعرض السيد الحكيم رحمه الله ماديا ومعنويا ومرجعيته وعائلته لكثير من هذا الظلم والتعسف والأذى الجسدي في كثير من الأحيان وحتى بعد الانفراج الذي حصل بعد الانتفاضة الشعبانية والإفراج عن المودعين والمسجونين من أفراد العائلة ولكن الرقابة والمتابعة كانت جارية على قدم وساق ولدينا من الشواهد الكثير ، فالعائلة ليست بعيدة عما تعرض له السيد الخوئي رحمه الله من عملية قتل على أيدي جلاوزة النظام المجرم وكذلك السيد السبزواري والشيخ الغروي والشيخ البروجوردي وأبنيّ السيد الخوئي ، وكانت أقذر وأقبح ما فعله النظام هو تلك الجريمة البشعة بحق السيد محمد محمد صادق الصدر رحمهم الله جميعا والتي تمت بتخطيط وأشراف وتنفيذ المجرم المقبور (محمد حمزة الزبيدي ) ولكل هذه وغيرها الكثير الشنيع والفضيع فإن أبناء الطائفة عاشوا التفاعل عاطفيا مع الأحداث بسبب الكبت والمنع والحرمان من ممارسة حتى رفع أعلام فوق بيوتهم حزناً على أبن بنت رسول المسلمين (ص) في محرم وصفر.
قد تكون هذه المقاربة وعلى اختصارها وعجالتها فيها توضيح واستشراف إلى ارجحية حصول بعض مرشحي المجلس الأعلى وخصوصا في مناطق الفرات الأوسط على أصوات ناخبين ولكنها ليست حاسمة مع الاعتماد على المرشحين الذين يتم اختيارهم ومدى ما يملكون من كرازمية في مناطق ترشيحهم.
كذا ينطبق بشيء ما من الموضوعية على الحركات والتيارات الشيعية الأخرى والتي عملت في المعارضة خارج البلد وعادت بعد زوال نظام الظلم والتعسف ، وبعبارة أخرى فإن شعبيةً ما لمنظمة العمل الإسلامي في مناطق معينة من بغداد ومدن وقصبات أخرى وكذا ينطبق هذا على حزب الفضيلة الإسلامي والحركة الشيرازية وغيرها.
امتازت عائلة الصدر خلال القرن الماضي والسنين الحالية وعائلة أل ياسين من أخوال أل الصدر بمميزات مشابهة في كثير من فصولها مع عائلة السيد الحكيم رحمه الله عدا ظهور بارز سياسي لعائلة الصدر ، إذ أن من العائلة مع ارتداءه العمامة ومنزلته العلمية فقد شارك في أحداث ثورة العشرين الخالدة وبعدها استيزاره وتوليه رئاسة الوزارة مع رئاسة مجلس الأعيان لدورات عديدة وهو السيد محمد الصدر رحمه الله.
كما أن لأخوال العائلة من أل ياسين من الدرجات العلمية والتي أنجبت مرجعيات شيعية شاخصة مضافا إلى مقاومة السيد إسماعيل الصدر رحمه الله إلى الحركة الخالصية والدخول في صراعات مسلحة بين أنصار الحركتين في مدينة الكاظمية .
على أن الحدث الأكبر والأعظم في تاريخ العائلة ومسيرتها هو ظهور المفكر والمجدد الشيعي على مستوى القرن الزمني الماضي وهو السيد محمد باقر الصدر رحمه الله ، والذي يمكننا اعتباره ظاهرة فكرية مجددة للفكر البشري ضمن بحوثه ومؤلفاته في مختلف المفاهيم والأفكار والعلوم مما دعا الكثيرون إلى الجزم بموهبته التي ابتزت أقرانه .
ونعود إلى الجريمة النكراء من ضمن جرائم النظام المجرم والتي أقدم عليها بقتل السيد محمد باقر الصدر رحمه الله والتي يجب على ساسة البلاد الحاليين اعتبارها جريمة ضد البشرية ؛ لان الشخص الذي وقع عليه الفعل هو شخصية عالمية بامتياز بصفته البحثية والعلمية وما كتبه وما قاله وجميع تراثه الذي قطعته يد النظام المجرم بجريمتها في قتله رحمه الله تعالى ، مع بعض من الوصف لما عاناه رحمه الله من ظلم وتعسف واحتجاز في بيته ومراقبته ومنعه من كل نشاط اجتماعي أو ديني وغيره وعملية قتل العلوية بنت الهدى رحمها الله معه ، ومن ثم شنه حملة من جرائمه على أفراد عائلة الصدر وخصوصا السيد محمد محمد صادق الصدر رحمه الله وسجنه وغير ذلك من الأمور والمضايقات.
وبعدها عاد النظام ليقوم بتلك الجريمة الشنعاء التي أودت بحياة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر وولديه رحمهم الله جميعا ، والتي جاءت بعدما تصدى السيد الشهيد للعمل المرجعي وأدائه صلاة الجمعة بشكلها الجهادي وخطبه في مسجد الكوفة وهو يرتدي كفنه مما أعطاه مساحة لدى كل طبقات ومستويات وشرائح الطائفة الشيعية ورفع من كرازميته عندهم.
كما يجب التأكيد هنا على أن ظهور مرجعية السيد محمد محمد صادق الصدر بعد ألانتفاضة الشعبية وما رافقها وتبعها من عمليات إبادة ضد كل شيء وليس الجنس البشري وعلى مستوى وسط وجنوب العراق ومنطقة الفرات الأوسط والتي شملت الحرث والنسل والشجر والحجر مضافا طبعاً إلى مئات ألألاف من أبناء هذه المناطق والذين تم قتلهم أو إعدامهم أو دفنهم أحياء ، حيث ما تم اكتشافه من جرائم النظام وحزبه وأجهزته القمعية لحد ألان هو غيض من فيض كما يقال.
من هنا يجب القول أن ما يسمى حاليا { التيار الصدري } إنما هو مسارٌ طبيعي للأحداث الموضوعية التي مرت على الطائفة الشيعية خلال العقد الأخير من حكم البعثيين ، إذ أن أبناء الطائفة ممن لم يغادروا أو يتركوا البلد قد وجدوا في حركة السيد الصدر رحمه الله طريقهم لإثبات هويتهم أولا والخطوة الأولى للسير على طريق محاولة أعادة حقوقهم الضائعة منذ 1400 عام ، أي أن هذا التيار قد انتشر ضمن الوسط الشعبي قبل الأوساط الأخرى وذلك لما تعرض له هذا الوسط الشعبي من قمع وقتل وإعدامات وتهديم دور وإخفاء وغيرها من ممارسات النظام وأجهزته المعروفة لكل شريف وغيور وعنده قيم بشرية.
بتوفيق الله سنكمل الحديث عن التيار الصدري وامتداده الشعبي وحظوظه في الانتخابات القادمة إنشاء الله.
قراءة موضوعية مسبقة
الحلقة الخامسة عشرة –
محمد سعيد الخطيب
نحن هنا لسنا بصدد طرح وشرح ظاهرة تَغَلّبْ العواطف على السلوك الشيعي ولكننا نود الإشارة على أن هذه العواطف كانت من أهم الأسباب التي ساعدت في المحافظة على بقاء المذهب و ديمومة ذلك البقاء حتى ألان ، كما إن الظلم والجور والتعسف الذي تعرضت له الطائفة الشيعية على مدى الزمان منذ كان محمداً (ص) يعيش بين ظهراني المسلمين وحتى يومنا الحاضر والذي شمل العقيدة والفكر الشيعي والانتماء المادي والمعنوي ؛ على أن بطون تاريخ المسلمين فيه ما هو واضح وضوح شمس الضحى حول ذلك.
من هنا يمكننا القول أن تعرض السيد الحكيم رحمه الله ماديا ومعنويا ومرجعيته وعائلته لكثير من هذا الظلم والتعسف والأذى الجسدي في كثير من الأحيان وحتى بعد الانفراج الذي حصل بعد الانتفاضة الشعبانية والإفراج عن المودعين والمسجونين من أفراد العائلة ولكن الرقابة والمتابعة كانت جارية على قدم وساق ولدينا من الشواهد الكثير ، فالعائلة ليست بعيدة عما تعرض له السيد الخوئي رحمه الله من عملية قتل على أيدي جلاوزة النظام المجرم وكذلك السيد السبزواري والشيخ الغروي والشيخ البروجوردي وأبنيّ السيد الخوئي ، وكانت أقذر وأقبح ما فعله النظام هو تلك الجريمة البشعة بحق السيد محمد محمد صادق الصدر رحمهم الله جميعا والتي تمت بتخطيط وأشراف وتنفيذ المجرم المقبور (محمد حمزة الزبيدي ) ولكل هذه وغيرها الكثير الشنيع والفضيع فإن أبناء الطائفة عاشوا التفاعل عاطفيا مع الأحداث بسبب الكبت والمنع والحرمان من ممارسة حتى رفع أعلام فوق بيوتهم حزناً على أبن بنت رسول المسلمين (ص) في محرم وصفر.
قد تكون هذه المقاربة وعلى اختصارها وعجالتها فيها توضيح واستشراف إلى ارجحية حصول بعض مرشحي المجلس الأعلى وخصوصا في مناطق الفرات الأوسط على أصوات ناخبين ولكنها ليست حاسمة مع الاعتماد على المرشحين الذين يتم اختيارهم ومدى ما يملكون من كرازمية في مناطق ترشيحهم.
كذا ينطبق بشيء ما من الموضوعية على الحركات والتيارات الشيعية الأخرى والتي عملت في المعارضة خارج البلد وعادت بعد زوال نظام الظلم والتعسف ، وبعبارة أخرى فإن شعبيةً ما لمنظمة العمل الإسلامي في مناطق معينة من بغداد ومدن وقصبات أخرى وكذا ينطبق هذا على حزب الفضيلة الإسلامي والحركة الشيرازية وغيرها.
امتازت عائلة الصدر خلال القرن الماضي والسنين الحالية وعائلة أل ياسين من أخوال أل الصدر بمميزات مشابهة في كثير من فصولها مع عائلة السيد الحكيم رحمه الله عدا ظهور بارز سياسي لعائلة الصدر ، إذ أن من العائلة مع ارتداءه العمامة ومنزلته العلمية فقد شارك في أحداث ثورة العشرين الخالدة وبعدها استيزاره وتوليه رئاسة الوزارة مع رئاسة مجلس الأعيان لدورات عديدة وهو السيد محمد الصدر رحمه الله.
كما أن لأخوال العائلة من أل ياسين من الدرجات العلمية والتي أنجبت مرجعيات شيعية شاخصة مضافا إلى مقاومة السيد إسماعيل الصدر رحمه الله إلى الحركة الخالصية والدخول في صراعات مسلحة بين أنصار الحركتين في مدينة الكاظمية .
على أن الحدث الأكبر والأعظم في تاريخ العائلة ومسيرتها هو ظهور المفكر والمجدد الشيعي على مستوى القرن الزمني الماضي وهو السيد محمد باقر الصدر رحمه الله ، والذي يمكننا اعتباره ظاهرة فكرية مجددة للفكر البشري ضمن بحوثه ومؤلفاته في مختلف المفاهيم والأفكار والعلوم مما دعا الكثيرون إلى الجزم بموهبته التي ابتزت أقرانه .
ونعود إلى الجريمة النكراء من ضمن جرائم النظام المجرم والتي أقدم عليها بقتل السيد محمد باقر الصدر رحمه الله والتي يجب على ساسة البلاد الحاليين اعتبارها جريمة ضد البشرية ؛ لان الشخص الذي وقع عليه الفعل هو شخصية عالمية بامتياز بصفته البحثية والعلمية وما كتبه وما قاله وجميع تراثه الذي قطعته يد النظام المجرم بجريمتها في قتله رحمه الله تعالى ، مع بعض من الوصف لما عاناه رحمه الله من ظلم وتعسف واحتجاز في بيته ومراقبته ومنعه من كل نشاط اجتماعي أو ديني وغيره وعملية قتل العلوية بنت الهدى رحمها الله معه ، ومن ثم شنه حملة من جرائمه على أفراد عائلة الصدر وخصوصا السيد محمد محمد صادق الصدر رحمه الله وسجنه وغير ذلك من الأمور والمضايقات.
وبعدها عاد النظام ليقوم بتلك الجريمة الشنعاء التي أودت بحياة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر وولديه رحمهم الله جميعا ، والتي جاءت بعدما تصدى السيد الشهيد للعمل المرجعي وأدائه صلاة الجمعة بشكلها الجهادي وخطبه في مسجد الكوفة وهو يرتدي كفنه مما أعطاه مساحة لدى كل طبقات ومستويات وشرائح الطائفة الشيعية ورفع من كرازميته عندهم.
كما يجب التأكيد هنا على أن ظهور مرجعية السيد محمد محمد صادق الصدر بعد ألانتفاضة الشعبية وما رافقها وتبعها من عمليات إبادة ضد كل شيء وليس الجنس البشري وعلى مستوى وسط وجنوب العراق ومنطقة الفرات الأوسط والتي شملت الحرث والنسل والشجر والحجر مضافا طبعاً إلى مئات ألألاف من أبناء هذه المناطق والذين تم قتلهم أو إعدامهم أو دفنهم أحياء ، حيث ما تم اكتشافه من جرائم النظام وحزبه وأجهزته القمعية لحد ألان هو غيض من فيض كما يقال.
من هنا يجب القول أن ما يسمى حاليا { التيار الصدري } إنما هو مسارٌ طبيعي للأحداث الموضوعية التي مرت على الطائفة الشيعية خلال العقد الأخير من حكم البعثيين ، إذ أن أبناء الطائفة ممن لم يغادروا أو يتركوا البلد قد وجدوا في حركة السيد الصدر رحمه الله طريقهم لإثبات هويتهم أولا والخطوة الأولى للسير على طريق محاولة أعادة حقوقهم الضائعة منذ 1400 عام ، أي أن هذا التيار قد انتشر ضمن الوسط الشعبي قبل الأوساط الأخرى وذلك لما تعرض له هذا الوسط الشعبي من قمع وقتل وإعدامات وتهديم دور وإخفاء وغيرها من ممارسات النظام وأجهزته المعروفة لكل شريف وغيور وعنده قيم بشرية.
بتوفيق الله سنكمل الحديث عن التيار الصدري وامتداده الشعبي وحظوظه في الانتخابات القادمة إنشاء الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق