المشروع الشيعي – 8 –
ابن الزهراء البتول
لقد كان المشروع السياسي الشيعي الذي اعتمده المؤسسون لحركة الدعوة هو التأكيد المطلق على إعادة بناء البيت الشيعي والفرد الشيعي وثبيت المفاهيم والتعاليم العقائدية الصادقة والحقة في قلوب الدعاة والتحرك على العام من المؤمنين منهم.
وبالفعل سجل النشاط الابتدائي للدعاة حملات تثقيف وتوعية أقضت مضاجع أعداء الإسلام جميعا وحفزهم الشيطان إلى وضع الخطط الكفيلة بإجهاض المشروع التنموي الشيعي وباستخدام كل السبل حتى بلغت متابعة ذوي وأقرباء الشهيد من المنتمين إلى الدعوة حتى الدرجة الرابعة في النسب !!! وكانت عمليات ابادة جماعية وفردية لكل من يصلي في مسجد أو يطيل لحيته أو يشتبه به أو من شمله تقرير احد العفالقة المجرمين لسوء فهم أو خصومة بينهما.
ولما كان من البديهي أن دوام الحال من المحال، ولابد أن يخطط الأعداء ويراجعوا مخططاتهم ويبتكروا الجديد منها، حيث قاموا بالمؤامرة القذرة على مرجعية السيد الحكيم رحمه الله واتهام الشهيد السعيد السيد مهدي الحكيم بتهمة كان الغرض منها إجهاض أهم مشروع شيعي وهو مشروع جامعة الكوفة.
تشردت وأعدمت وانهارت قيادات كثيرة في حزب الدعوة مما أدى إلى تبوء قيادات جديدة وبروحية عمل جديدة أيضا، كان أهمها:
1- انحلال واضح في منهج التنظيم ألخيطي مما أدى إلى تصفية كوادر كثيرة.
2- استهداف السيطرة على الحكم والعمل على ذلك من خلال القاعدة الموجودة والغير مؤهلة فكريا وعقائديا في حينها.
3- التخلي عن التوعية والانضباط العالي.
4- قبول دخول من يهوى الانتماء من دون التزكيات التي عمل بها سابقا.
والمهم في كل ذلك التوجه نحو السيطرة على السلطة وجعل هذا الهدف يمثل الاستراتيجية الرئيسة في منهج الدعوة وقياداتها الجديدة والتي تشكلت بعد استشهاد السيد الصدر وفي إيران بالذات متأثرة بأجواء البلد الذي يحميهم ويغدق النعم عليهم.
لقد مثلت ثورة إيران ووصول السيد الخميني رحمه الله إلى الحكم واعتماده نظرية ولاية الفقيه المطلقة حدثا مؤثرا في مسار ومجريات الأمور في كثير من دول العالم، فكيف والعراق تحده إيران بحدود طولها أكثر من 1000 كم وهناك من التبعية الإيرانية عدد ذو نفوذ واسع اقتصاديا وقسم كبير ممن ركبوا موجات الأوضاع السائدة وعملوا مع السلطات القائمة مما أحدث ضررا لايمكن تعويضه للطائفة الشيعية مطلقا.
وهكذا تبلور مشروع سياسي جديد في إيران حملته الدعوة والعناوين المشكلة منها وعملت على تحقيقه للأسباب التي اشرنا إليها، حتى إذا اندلعت حرب الثمان سنين، حينذاك اختلطت أوراق كثيرة وتبلورت أمور جديدة.
لقد تأثرت جميع التيارات السياسية الشيعية في خارج العراق بالوضع الإيراني عامة وشخصية السيد الخميني رحمه الله خاصة، مما أدى ذلك إلى حصول ازدواج في القيم الاساسيه والواقع. بل نستطيع الجزم بان أغلب تلك القيادات قد عملت بالتقية عندما كانت في إيران، ولكنها تخلت عن ذلك حالما وطأت ارض العراق وخير مثال على ذلك تخلي الشهيد السعيد ذو النفس الزكية السيد محمد باقر الحكيم عن مبدأ ولاية الفقية المطلقة وقد أعلن ذلك في خطبته عندما استقبلته الجموع الشيعية في صحن أمير المؤمنين عليه السلام، وليدفع ثمن ذلك حياته رحمه الله.
كانت الإحداث الساخنة جدا قبيل تنفيذ المشروع الأمريكي لاحتلال العراق تمثل محكا لصميم القيادات الشيعية التي كانت خارج العراق في حينها، والتي أحدثت انشطارات وانقسامات في تنظيماتها أو في وجهات نظرها اتجاه التعامل مع أو ضد المشروع الأمريكي هذا، فبين رافض ومعاند وبين راضي بقبول تام وبين من وقف على التل حتى المساء بانتظار النتائج.
إلا إن الذي حصل أن كل تلك القيادات والتنظيمات والحركات والشخصيات لم تحمل مشروعا شيعيا متكاملا لما بعد سقوط الصنم الأمريكي صدام، بل الجميع كان ينظر وينتظر وينضر فقط، وفي عين الوقت كانت الجهات الأخرى قد أكملت مشاريعها وحتى العلمانيين من الشيعة أيضا فقد انهوا مشاريعهم الخاصة بهم وبشخوصهم وأشخاصهم ومنافعهم الذاتية.
ولا ننسى المتعاونين أو لنقل الموظفين ضمن المشروع الأمريكي والذين قدموا معه لتنفيذه من المحسوبين على الشيعة والذين كان لوجودهم وتواجدهم الأثر الكبير في القضاء على كل أمال وتطلعات الشيعة الذين صمدوا داخل سجن صدام الكبير وسجونه.
وهكذا ضاعت كل الآمال والتطلعات بين قيادات عادت متلهفة لاستلام سلطة وحكم وأخرى كانت يدا جذاء في المشروع الأمريكي البغيض وجماهير مسحوقة في جنوب العراق حرمها صدام حتى من ماء الشرب فكيف بالمتطلبات الأخرى.
وعلى ضوء ما تقدم يستطيع المتبصر بأمور الشيعة أن يجزم بعدم وجود المشروع الشيعي بالرغم من مرور هذه الفترة الزمنية على الاحتلال وكذلك بالرغم من تبلور مواقف الجهات الأخرى ووضع مشاريعها قيد التنفيذ.
ولابد من العودة لدراسة أوضاع الشيعة عموما والقيادات الشيعية خصوصا من المرابطين في ارض الجهاد والكفاح ولم ينزحوا إلى أية جهة خارجهُ مهما بلغ ضغط العفالقة ومهما كانت التضحيات والقبور الفردية والجماعية ومنع فرص الحياة التي وصلت إلى قطع الحصة التموينية عن ألاف العوائل من الشيعة مثلا.
لذا سنحاول ذلك بتوفيق الله في الحلقة القادمة إنشاء الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم القوم الكافرون
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم القوم الظالمون
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم القوم الفاسقون
صدق الله العلي العظيم
والله الموفق...
ابن الزهراء البتول
لقد كان المشروع السياسي الشيعي الذي اعتمده المؤسسون لحركة الدعوة هو التأكيد المطلق على إعادة بناء البيت الشيعي والفرد الشيعي وثبيت المفاهيم والتعاليم العقائدية الصادقة والحقة في قلوب الدعاة والتحرك على العام من المؤمنين منهم.
وبالفعل سجل النشاط الابتدائي للدعاة حملات تثقيف وتوعية أقضت مضاجع أعداء الإسلام جميعا وحفزهم الشيطان إلى وضع الخطط الكفيلة بإجهاض المشروع التنموي الشيعي وباستخدام كل السبل حتى بلغت متابعة ذوي وأقرباء الشهيد من المنتمين إلى الدعوة حتى الدرجة الرابعة في النسب !!! وكانت عمليات ابادة جماعية وفردية لكل من يصلي في مسجد أو يطيل لحيته أو يشتبه به أو من شمله تقرير احد العفالقة المجرمين لسوء فهم أو خصومة بينهما.
ولما كان من البديهي أن دوام الحال من المحال، ولابد أن يخطط الأعداء ويراجعوا مخططاتهم ويبتكروا الجديد منها، حيث قاموا بالمؤامرة القذرة على مرجعية السيد الحكيم رحمه الله واتهام الشهيد السعيد السيد مهدي الحكيم بتهمة كان الغرض منها إجهاض أهم مشروع شيعي وهو مشروع جامعة الكوفة.
تشردت وأعدمت وانهارت قيادات كثيرة في حزب الدعوة مما أدى إلى تبوء قيادات جديدة وبروحية عمل جديدة أيضا، كان أهمها:
1- انحلال واضح في منهج التنظيم ألخيطي مما أدى إلى تصفية كوادر كثيرة.
2- استهداف السيطرة على الحكم والعمل على ذلك من خلال القاعدة الموجودة والغير مؤهلة فكريا وعقائديا في حينها.
3- التخلي عن التوعية والانضباط العالي.
4- قبول دخول من يهوى الانتماء من دون التزكيات التي عمل بها سابقا.
والمهم في كل ذلك التوجه نحو السيطرة على السلطة وجعل هذا الهدف يمثل الاستراتيجية الرئيسة في منهج الدعوة وقياداتها الجديدة والتي تشكلت بعد استشهاد السيد الصدر وفي إيران بالذات متأثرة بأجواء البلد الذي يحميهم ويغدق النعم عليهم.
لقد مثلت ثورة إيران ووصول السيد الخميني رحمه الله إلى الحكم واعتماده نظرية ولاية الفقيه المطلقة حدثا مؤثرا في مسار ومجريات الأمور في كثير من دول العالم، فكيف والعراق تحده إيران بحدود طولها أكثر من 1000 كم وهناك من التبعية الإيرانية عدد ذو نفوذ واسع اقتصاديا وقسم كبير ممن ركبوا موجات الأوضاع السائدة وعملوا مع السلطات القائمة مما أحدث ضررا لايمكن تعويضه للطائفة الشيعية مطلقا.
وهكذا تبلور مشروع سياسي جديد في إيران حملته الدعوة والعناوين المشكلة منها وعملت على تحقيقه للأسباب التي اشرنا إليها، حتى إذا اندلعت حرب الثمان سنين، حينذاك اختلطت أوراق كثيرة وتبلورت أمور جديدة.
لقد تأثرت جميع التيارات السياسية الشيعية في خارج العراق بالوضع الإيراني عامة وشخصية السيد الخميني رحمه الله خاصة، مما أدى ذلك إلى حصول ازدواج في القيم الاساسيه والواقع. بل نستطيع الجزم بان أغلب تلك القيادات قد عملت بالتقية عندما كانت في إيران، ولكنها تخلت عن ذلك حالما وطأت ارض العراق وخير مثال على ذلك تخلي الشهيد السعيد ذو النفس الزكية السيد محمد باقر الحكيم عن مبدأ ولاية الفقية المطلقة وقد أعلن ذلك في خطبته عندما استقبلته الجموع الشيعية في صحن أمير المؤمنين عليه السلام، وليدفع ثمن ذلك حياته رحمه الله.
كانت الإحداث الساخنة جدا قبيل تنفيذ المشروع الأمريكي لاحتلال العراق تمثل محكا لصميم القيادات الشيعية التي كانت خارج العراق في حينها، والتي أحدثت انشطارات وانقسامات في تنظيماتها أو في وجهات نظرها اتجاه التعامل مع أو ضد المشروع الأمريكي هذا، فبين رافض ومعاند وبين راضي بقبول تام وبين من وقف على التل حتى المساء بانتظار النتائج.
إلا إن الذي حصل أن كل تلك القيادات والتنظيمات والحركات والشخصيات لم تحمل مشروعا شيعيا متكاملا لما بعد سقوط الصنم الأمريكي صدام، بل الجميع كان ينظر وينتظر وينضر فقط، وفي عين الوقت كانت الجهات الأخرى قد أكملت مشاريعها وحتى العلمانيين من الشيعة أيضا فقد انهوا مشاريعهم الخاصة بهم وبشخوصهم وأشخاصهم ومنافعهم الذاتية.
ولا ننسى المتعاونين أو لنقل الموظفين ضمن المشروع الأمريكي والذين قدموا معه لتنفيذه من المحسوبين على الشيعة والذين كان لوجودهم وتواجدهم الأثر الكبير في القضاء على كل أمال وتطلعات الشيعة الذين صمدوا داخل سجن صدام الكبير وسجونه.
وهكذا ضاعت كل الآمال والتطلعات بين قيادات عادت متلهفة لاستلام سلطة وحكم وأخرى كانت يدا جذاء في المشروع الأمريكي البغيض وجماهير مسحوقة في جنوب العراق حرمها صدام حتى من ماء الشرب فكيف بالمتطلبات الأخرى.
وعلى ضوء ما تقدم يستطيع المتبصر بأمور الشيعة أن يجزم بعدم وجود المشروع الشيعي بالرغم من مرور هذه الفترة الزمنية على الاحتلال وكذلك بالرغم من تبلور مواقف الجهات الأخرى ووضع مشاريعها قيد التنفيذ.
ولابد من العودة لدراسة أوضاع الشيعة عموما والقيادات الشيعية خصوصا من المرابطين في ارض الجهاد والكفاح ولم ينزحوا إلى أية جهة خارجهُ مهما بلغ ضغط العفالقة ومهما كانت التضحيات والقبور الفردية والجماعية ومنع فرص الحياة التي وصلت إلى قطع الحصة التموينية عن ألاف العوائل من الشيعة مثلا.
لذا سنحاول ذلك بتوفيق الله في الحلقة القادمة إنشاء الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم القوم الكافرون
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم القوم الظالمون
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم القوم الفاسقون
صدق الله العلي العظيم
والله الموفق...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق