الخميس، 3 يوليو 2008

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الثالثة عشرة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
- الحلقة الثالثة عشرة –
محمد سعيد الخطيب
لا شك أن وجهة الذين تمكنوا الخلاص من الموت المحقق على أيدي أجهزة القمع البعثية الصدامية كانت إلى إيران لأسباب كثيرة جدا وقد يكون الأهم منها هو استعداد إيران لاستقبالهم في الوقت الذي قامت كثير من أجهزة مخابرات دول الجوار العربية بإلقاء القبض على من يفر بجلده ويصل إليهم ومن ثم تسليمه إلى أجهزة صدام القمعية حتى تتم تصفيته جسديا وكذلك التناظر المذهبي بين إيران وأولئك الفارين مضافا إلى أن الغالبية العظمى من قيادات الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي وغيرها ممن يحملون الجنسية الإيرانية وبهذا استطاعوا تكوين نوويات للآخرين ويبدؤوا العمل السياسي المعارض لاسيما وان النظام المجرم قد بدأ حربه الشعواء ضد إيران مما وفر للمجاميع المعارضة ساحة مفتوحة للعمل المعارض السياسي والعسكري ، وغيرها من الأسباب الأخرى.
لا نريد الحديث عن مسيرة هؤلاء وأولئك من الدعاة ومن الذين انخرطوا في صفوف الحزب خارج البلاد وكذلك قيام الحزب بتأسيس واجهات له ودعمها للتوسع على الساحة السياسية المعارضة في الخارج مضافا إلى الانقسامات والانشطارات والصراعات التي بدأت تأخذ مناحي متعددة بين أقطاب وقيادات وأفراد ، والذي حصل في الخارج وكل الأسباب والمسببات لكل ما حصل ليس له علاقة بالواقع الموضوعي الذي تعيشه الجماهير في الوسط والجنوب والفرات الأوسط وحملات التصفية بسبب وجود هؤلاء في الخارج وعملهم في المعارضة ، مع وجوب التأكيد أن للظروف الموضوعية التي مرت عليهم بسبب تواجدهم سواء في إيران أو سوريا والتي من دون كافة الدول الأخرى في الإقليم أو العالم فتحت بابها لقبول العراقيين بشكل عام والمعارضين منهم لأسباب موضوعية أخرى تختلف عن تلك مع إيران ومنها الصراع البعثي البعثي بين طرفي حزب البعث بالإضافة صورة مخفية أخرى ، فقد حدثني احد الإخوة السوريين من المقربين جدا للعائلة الحاكمة عن حكمة الرئيس حافظ الأسد في حينه وكيف انه اخبر القيادة التركية حول أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني التركي والذي كان موجودا في دمشق لفترة طويلة فيقول محدثي أن الأسد أخبر الأتراك حينها بان وجود أوجلان في سوريا أفضل كثيرا للأتراك لان المخابرات السورية تراقبه حتى في الحمام بينما خروجه من سوريا سيكون مشكلة للأتراك وهذا ما حصل.
لقد اختلفوا وابتعدوا وتباعدوا عن الوطن ومصائب الناس فيه والذين كان النظام يريهم نجوم الضحى كما يقول الفلكلور الشعبي وضمن شتى أنواع الممارسات الإجرامية وجزء منها يفوق مخيلة من يكتبون سيناريوهات لأفلام الخيال العلمي مع المعاناة الكبرى في الحصول على اللقمة بشكل عام ولقمة الحلال بشكل خاص بعدما { فرهد } النظام وقواد جيشه وعناصر أجهزته القمعية ورفاق حزبه كل ما وقعت عليه أياديهم المجرمة مما هب ودب في احتلال دولتين مجاورتين للعراق حيث نقل الناقلون عن صحابة الرسول (ص) بأنه لا زال يوصيهم بالجار حتى ضنوا انه سيورثه ، فإذا بالدولة بكل تشكيلاتها ودوائرها وبالجيش بجميع مستوياته قيادات وأفراد والجيش الشعبي سيء السيرة ورفاق الحزب لم يُبقوا شيئا في الكويت الشقيق إلا وسرقوه ونقلوه إلى العراق وباعوه في الأسواق فاختلط الحابل بالنابل ؛ ومن هنا بدأت فكرة وطريقة { الفرهود } الذي حصل أثناء عمليات الاحتلال العسكرية بدفع ودعم من المحتلين الباغين.
من هنا يمكن الجزم بان حزب الدعوة تنظيما في الداخل قد مات سريرياً إذا لم يك قد مات حقيقياً ، ومن هنا أيضا يمكن القول أن الواقع الموضوعي الذي حصل بعد الاحتلال البغيض يؤكد هذا ؛ فلم يتمكن أي من عناوين الدعوة ومشطوراتها السابقة واللاحقة من أعادة الكسب الجماهيري إلى أدنى نسبة ما كانت عليه قبيل عملية الإبادة الكاملة التي تعرض لها المنتمون إليه وغير المنتمين وأهاليهم وأقربائهم وأصدقائهم وجيرانهم ... الخ في أخر حملة الإبادة التي قام بها النظام عام 1979 واستمرت حتى تسليمه البلاد والعباد أسرى لقوات الاحتلال ، ولكن بعضا ممن حملتهم ظروف خاصة بهم ؛ قسم منها ظروف ذاتية وأخرى موضوعية – لا نريد الخوض فيها لان الكثير منها معروف – دفعت قسم من الدعاة السابقين للعودة إلى تنظيمات الدعوة المختلفة وكلٌ أختار إلى أين يعود حسب ظروفه تلك.
لذا فما موجود ألان على الساحة ولكل التنظيمات الدعوتية إنما هم من عاد مع أو بعد احتلال البلاد والقسم الأخر هم من قدامى الدعاة الذين عادوا بعد الاحتلال ، أي أن الجسم الحزبي والمنظم فعليا ولجميع منشطرات حزب الدعوة لا يمكنها تحقيق جسم انتخابي يستطيع تحقيق الفوز لمرشحيهم فيما أذا تم العمل بالقائمة المفتوحة وضمان الخيارات الشفافة للمواطنين في الاقتراع النزيه.
مضافا إلى ذلك فإن هؤلاء الذين عادوا من خارج البلاد وأولئك الذين رجعوا من داخل البلاد لا يمتلكون الكارازمية المطلوبة للتأثير في الجماهير لحملها أو أقناعها بانتخابهم وخصوصا فإن المسيرة منذ بدء الاحتلال وحتى اليوم وتأليف حكومتين برئاسة الدعوة والفشل الفظيع والذريع في محاولة توفير متطلبات حياته بحجة الأمن والانشغال بمعارك جانبية مع البراغماتية التي تتعامل بها قيادات الأحزاب الدعوتية وقسم منها استخدم الميكافيلية ، فيمكن للباحث أن يجد الشكوى تأتي من أهل المعدومين وأقربائهم وعوائلهم من الذين تضرروا في السابق ولم يحصلوا في الوضع الراهن حتى على ما يحصل عليه الباقون من الناس.
لا ننسى الإشارة هنا إلى أن لحزب الدعوة مساحة واسعة من العواطف الحاملة للأحزان والآلام ممن هم أهالي وأقرباء وأصدقاء المعدومين بسبب تهمة الانتماء للحزب سابقا ، وهؤلاء يمكنهم فيما أذا استبعدنا العامل العشائري والقبلي أن يصوتوا لمرشحي حزب الدعوة ولكنهم ليسوا بالكتلة المطلوبة لتحقيق الفوز ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن لكل منطقة وقرية ومدينة ومحافظة حالتها الخاصة.
بالرغم من بعض المحاولات التي قام بها جناح منشق من الدعوة بالالتفات إلى رؤساء العشائر وزعماء القبائل ألا أن الثمن الذي دفعوه والمتابعة اللازمة والملازمة كانت غير متوازنة مع المطلوب ، فلا المبالغ التي أعطيت ولا الهدايا التي سلمت شافية وكافية ، لذا لا يمكن التعويل على مثل هذه التصليحات والترميمات الخارجية البسيطة في الصورة الواقعية ، لاسيما ونحن نتحدث عن شعب صار لفظ ( حزب ) يمثل له كابوس مرير ويجعله يهرب إلى جهنم من سماع هذا اللفظ فكيف بالانتماء للأحزاب مهما كانت أسمائها وعناوينها وأفكارها ، فالغالبية دائما تكرر حديثا عن الرسول (ص) يقول {لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين }.
سنلتقي لاحقا مع الحركات الدينية الشيعية الأخرى أنشاء الله .....


ليست هناك تعليقات: