الأحد، 6 يوليو 2008

في عراقنا اليوم ... 14 مرض الجدري

في: عراقنا اليوم ... 14
- مرض الجدري -
محمد سعيد الخطيب أل يحيى

نحن وبانتهاء العام 2007 بدأنا نكتب كما نراه طرحا ايجابيا ، أي بمعنى أخر نكتب لا من أجل أي شيء – فقد (تفيد التحقيق ) فقدنا كل شيء ويأسنا من كل شيء – ولم يبق أمامنا وعندنا إلا رحمة الله وهو ارحم الراحمين.
هدفنا هو طرح ما نعرفه *** ويمكننا البوح به حاليا *** ونقوله هنا وهناك حتى يقرأه أو يسمعه أصحاب الشأن والقرار ، مع يقيني أن من عرفني سابقا يعلم علم اليقين أنني أقول واعمل وأتصرف من دون خوف إلا من الله ومنذ تيقنت أن لا شيء مطلقا إلا بيده ومنه واليه وهو جلت قدرته قبله ومعه وبعده.
ولأنني مثل الغالبية العظمى من المجاهدين والمقاومين والمناضلين ومن معارضي النظام الهدام وصدامه وحزبه ، ولكننا أثرنا بكل ثقة وإيمان أن نبقى داخل البلد ولن نبرحه حتى يأذن الله لنا ذلك متى يشاء ، وهذا ما حصل فعلا ، فكان مجرد بقاءنا أحياء نشم هواء بلدنا وبلداتنا ونؤدي ما نتمكن ونقول ما نستطيع ونقدم لإخواننا المنكوبين ما تيسر وغيرها مما هو سبيل الله في الجهاد – من يراجع آيات الجهاد الكريمة فهي تأمر بالجهاد بالأموال قبل الأنفس أينما وردت – فكان ذلك هو الانتصار على البعث وفكره وأرادته ومن ورائه ومنتسبيه وغيرهم من أنصار وأعوان الشيطان؟!.
مما أسلفت ابتغي التوجه إلى المعارضة الخارجية – أي التي جاهدت وعارضت وقاومت من خارج حدود البلاد وبضمنها دولة كوردستان ؟!- والتي عادت ألينا // بعد // احتلال العراق من قبل زعيمة الامبريالية العالمية وكذالك الشيطان الأكبر !! وتبنت مشروع المحتلين السياسي والعسكري – الصراحة والشفافية هي اقصر الطرق من اجل العراق – وبضمنهم طبعا من يدعي مقاومة الاحتلال عسكريا فهو من ضمن أجندة الاحتلال والله يشهد.
غادرت المعارضة إلى الخارج في فترات معينة وبظروف قاهرة عليهم وذلك هربا من السلطة وأزلامها ، وبهذا انقطعت عن الواقع الموضوعي الذي يعيشه المواطنون والوطن المنكوب ، بحث أن معلوماتهم كانت مستقاة من هارب لاحق بهم أو تقرير يقع بأيديهم من جهة ما قد يكون تسريبا من قبل أجهزة النظام التي استطاعت اختراق اسم المعارضة وليس جسمها فحسب ؟! ، واليك كم يحمل هذا التقرير من مغالطات ومقلوبات وتسريبات مقصودة ، ولابد أن نؤكد هنا أن عملية الحصول على معلومة من النظام البائد وأزلامه وأجهزته والمتعاونين معه تعتبر من أعسر العسير من الأمور بسبب شبكات النظام المتداخلة فيما بينها – فلمن لا يدري نقول أن النظام جعل على كل جهاز وواجهة من واجهاته مهما كانت وضع جهازا امنيا فهناك مديرية في الأمن العامة هي (( أمن ألأمن العامة – بالعافية )).
من هنا فإن استلام المعارضة الخارجية للحكم بدكتاتورية مطلقة وبمواقف سلبية من المجاهدين من داخل البلد – لدي معلومات ومواقف لأقطاب في العملية السياسية حول ذلك – والاستعانة ببعض النفعيين والوصوليين أو ممن كانوا يعملون بخطوط مائلة بين البعث وتلك الجهات المعارضة الخارجية ولم تتمكن أية جهة من كشف هوياتهم وهم كثيروا العدد طبعا – مما أدى إلى نقص شديد في المعلومات لديهم مضافا إلى أن الغالبية العظمى من رؤساء الدوائر زمن النظام السابق هم من حزبه وأجهزته أو متعاونين معه وهؤلاء إذا لم يهربوا أمام زحف قوات الاحتلال الغاشم فإنهم هربوا خوفا من أن تطالهم يد العدالة بعدما تصحو وتشتد قريبا إنشاء الله!؟ ونضيف إليهم المعلومات التي ترد للمعارضة الخارجية عن طريق جيش الاحتلال وأجهزته فإنها مطبات خطرة تريد إيقاعها بها وضمن مشروعها الإجرامي ((للشرق الأوسط الكبير )) أو (( الشرق الأوسط الجديد )) وغيره مما صرحوا هم به ولم نستنتجه نحن ... فافهم يا ...!.
أثناء الحصار الجائر الظالم والذي تعاضدت عليه كل القوى القريبة والبعيدة من اجل تدمير الشعب العراقي الأصيل – ونستثني من استثناهم الحصار – تدميره أنسانا وأرضا وماءً وبنى اجتماعية واقتصادية وصحية وتحتية ... وهلم جرا بحيث أرادوا إهلاك الحرث والنسل ؛ ولكن الله رد كيدهم إلى نحرهم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، فقد كان العراقيون يموتون من مرض وجوع وغيره وصدام وزبانيته وأعوانه يتنعمون بكل ملاذ الدنيا وخيرات العراق.
كل ذلك جرى على مرأى ومسمع ومشهد الجميع بلا استثناء سواء الداخل (( صدام ونظامه والخارج من جوار إقليمي إلى الأمم التي اتحدت علينا ولم ولن تتحد على شيء أخر أبدا - من اجل التمهيد لمشروع الاحتلال اللئيم الذي احتاج إلى هذه العملية التدميرية حتى يتمكن من قبول مبدأ (( دفع الاسوء بالسيئ )) !!؟؟.
وبهذا فقد عادت للظهور على ارض الرافدين أمراض خطيرة وعلى شكل أوبئة – وليست حالات فردية – ومنها على سبيل المثال وليس الحصر لأننا لا نمتلك الإحصائيات الكاملة ولكننا كنا نتابع ونساهم مثلما اشرنا في العون بما فرضه رب العزة علينا حيث لم يكلف النفس إلا وسعها ( السل الرئوي ، الجرب ، الملا ريا ، البلهارسيا ومجموعة الإمراض النفسية والعقلية ... الخ ).
نعم ... لقد كان الحصار اشد فتكا من الاحتلال بالجيوش ومن الفتنة التي جاء بها هذا الاحتلال بعد التاسع من نيسان 2003 ، فقد أباد الحصار الحرث والنسل كما يقولون وصدام يبني قصوره وجوامعه ؛ فبجانب قتل الناس أباد الحصار الشجر ولوث النهر وحتى حَبَسَ المطر وهتك الأعراض وأوبأ الأمراض وقلب الحق باطلا والباطل حقا .
لا يسعنا أن ننعت الحصار وأثاره التدميرية إلا بمقارنته بأسلحة التدمير الشامل التي جاءوا من وراء البحار ليبحثوا عنها عندنا وليوهموا العالم بذلك ، فهذه الأسلحة منهم وهم الذين صدّروها إلى نظام صدام من المواد الكيماوية إلى اليورانيوم ومن ألمانيا إلى فرنسا إلى انكلترا وأمريكا مرورا بالنيجر وجنوب أفريقيا والقائمة طويلة ، بحيث أن الأمم المتحدة ، والمؤتمنة على السلام العالمي ، قد أودعت أوراق لجان التفتيش عندها ومنعت الاطلاع عليها إلا بعد ( 60عاما ) قادمة – يا بلاش - .
لقد كان للحصار دوره الرئيسي في التأثير السلبي على المرتكزات القيمية للمجتمع العراقي وقد تم استبدالها بمرتكزات جديدة مشوهة طالت كل الزوايا الصغيرة عدا الظاهرة والكبيرة منها وكل ذلك تمهيدا وتهيئة لدخول القوات الغازية في ربيع العام 2003 بالشكل المسرحي الهزيل.
ليس مستغربا لنا انتشار وباء الجدري فهو ليس اكتشاف جديد ولأنه منتشر بفضل حصار صدام ومربيه وداعمي حكمه ؛ وإن كان مستغربا لكم أيها السادة الكرام ... لأنكم فقدتم تواصلكم مع الشعب ثم جئتم لتتسوروا خلف قلاع وحصون وأسوار وتحرسكم شراذم ومرتزقة من كل أصقاع وبقاع الدنيا ، وهم يحمونكم من زملائكم – يا للأسف – وليس من عدوٍ لا يمكنه الوصول إلى أطراف ثيابكم ما دامت المنطقة الخضراء تضم بين جنباتها سفير أمريكا وسفير بريطانيا وغيرهم من الأعزاء.
أيها السادة ... نداء الضمير الإنساني لكم يصرخ بأنكم لا تعلمون حال الرعية ، كيف يعيشون ومن ماذا يعانون وما أليه يحتاجون ؛ فأنصفوهم وأشبعوهم وسدوا حاجتهم قبل أن يطفح كيل غضبهم وانتم سبق أن طفح كيلكم من مالهم وتعبهم وثرواتهم ؟؟!!.
والله من وراء القصد...




ليست هناك تعليقات: