الحجاب
بحث استقرائي في النص القرآني
محمد سعيد أل يحيى
( يتصيد بالماء العكر ) عبارة سمعتها منذ نصف قرن وبقيت ترن في أذني تبحث عن تفسير علمي وعملي لها ؛ أي أن أشاهد صيادا بيده عُدة صيده وهو يصطاد في البحر الميت مثلا وبديهيا أن يكون هذا الصياد عاقلا واعيا ومدركا وله من المعرفة بان البحر الميت لا تعيش فيه الأحياء وهو فعلا ماءا عكرا فأفهم من ذلك أن هذا الصياد لا يبحث عن كائن حي وليس همه الصيد لأجل الصيد وإنما في داخله غاية وغايات أخرى يكون تصيده هنا بالماء العكر غطاء له أو احتجاب من الآخرين لكي لا يعرفوا قصده وغايته الحقيقة.
في أيامنا التعيسة هذه ومن سوء حظنا العاثر أننا نجد أن النسبة العظمى من التجمعات المائية وكذلك المنابع الفكرية قد أصبحت عكرة تفوقت على البحر الميت في ذلك ، وبازاءها نجد أن الصيادين والذين كانوا اقل من عدد أصابع اليد الواحدة صاروا الآن أكثر واكبر مما يمكن عدهم وحصرهم بحيث أن المثل الشعبي العراقي الذي يقول ( ليس كل من صخم ( من سخام القدر ) وجهه هو حداد ) أصبح الآن بالعكس فلكثرة سخام الدنيا صرنا نرى الجميع يضع سخاما على وجهه وينهق بأنه حداد.
ومن أكثر المنابع الفكرية والثقافية التي ابتُليت بمثل هؤلاء الصيادين هو الدين والقران والأفكار الاعتقادية وخصوصا الإسلامية منها وذلك لأسباب عديدة وكثيرة ومختلفة جدا ولكن من أهمها هو عدم وجود الحامي للدين إلا الله و ( حلمه أربعون عاما ) كما يقولون ، مضافا إلى الشمولية الدقيقة جدا والمطلقة التامة للدين سواء الإسلام أو اليهودية أو النصرانية لصغائر وعظائم الأمور التي يعيشها ويتعايش معها الإنسان في جميع أطوار حياته الزمكانية مما يعطي مساحة واسعة جدا لمن يريد أن يبحث عن الدرر الصافية أو ذلك الذي يريد صيدا يعتاش منه أو به وبالأخص تلك الفئة الضالة التي تصطاد بالماء العكر.
ومن الأسباب الأخرى الهامة جدا هو ظهور طبقة من معتنقي الدين اسموا أنفسهم ( رجال الدين أو علماء الدين أو فقهاء الدين وأخيرا الدعاة ومفردها داعية) وهؤلاء هم أصلا صفوة الأمة ولبها وخيرتها إذ أنهم عزفوا عن الدنيا بكلكلها وتوجهوا ينهلون علوم القران ودراسة الأحكام لكي يكونوا منذرين لقومهم أذا رجعوا أليهم تنفيذا للآية الكريمة رقم 122 من سورة التوبة { وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوۤاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }ولكن يوما ما وصفهم لنا احد طلبة العلوم الدينية في النجف الاشرف بان الواحد منهم هو بحر زاخر قلبه نبع فرات عذب ولكنه يفور بعلمه وعطائه فيصير على شواطئه زبد كثير أيضا ولهذا قلت ( ظهور طبقة ) تمثل ذلك الزبد بل هي مخلفات إنسانية وحيوانية كريهة ولكنها لا تؤثر في البحر الزاخر هذا لا لونا ولا طعما ولا رائحة.
نقول ظهرت هذه الطبقة لأنها في الأصل مقتصرة ومحدودة العدد كما ونوعا ألا إنها ولما كانت لا توجد أية ضوابط مهما كانت على من يريد الانخراط فيها فقد ضمت بين جنباتها مثل ما وصفنا سابقا وزاد في البلوى ظهور عناوين وألقاب توضع أمام اسم الشخص ولا ننسى هنا البعد المادي والمالي الذي يمتلكه الداخل فيهم وشهرة الدنيا وتحقيق المجد الذاتي بسبب صيغ من التأليه التي ابتدعها البعض لهؤلاء وهم طبقة الانتهازيين والوصوليين.
أن تسييس الدين بدلا من تديين السياسة والاندفاع الهائل للمنحرفين من هذه الطبقة نحو الملك والتملك والوصول إلى الحكم تحت يافطة الدين كان من الأسباب الهامة التي ساعدت على كثرة الصيادين وعكرة المنابع الفكرية تلك.
قلنا إن الأسباب كثيرة جدا والخوض فيها سيأخذنا في تفاصيلها بحيث نترك البداية وتضيع معها النهاية لذلك نعود أدراجنا إلى موضوعة الحجاب وكيف أن القران الحكيم ذكرها وعالجها حتى نتمكن من الوقوف على حقيقتها القرآنية التي هي النقيض لحقيقتها الحالية التفسيرية والتأويلية.
صار في عالمنا اليوم فهم واحد لكل ما تضعه المرأة على وجهها خصوصا بتسميته ( الحجاب ) مع وجود حالات أخرى تضع ما يغطي الكفوف ولباس الجوارب ومنهن من تضيق حجابها على حنكها حتى إني تأخذني الشفقة عليها ! وكل هذا وذاك طبعا نتاج فتاوى وأراء وتفاسير وتأويلات من تصدوا سابقا وحاليا لكي يُفتوا بنحو أن هذا ( حجاب أسلامي ) وذاك ( حجاب غير أسلامي ) وما سوى ذلك من الهرطقة والسفسطة التي هي الحكم والإفتاء مقابل الحاكم الأوحد والتشريع مقابل الحاكم العزيز عز وجل.
وبالعودة للمصحف العزيز فيما يخص الآيات العزيزة التي تتحدث عن الحجاب بكل معانيه وتوصيفاته فهي كما وضعناها في الجدول التالي:-
جدول آيات ( حجاب ) حسب الجذر
وردت ( 7 ) سبعة مرات
ت
رقم الآية
السورة
الآية
مصطلح ( الحجاب )
1
32
ص
فَقَالَ إِنِّيۤ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ
مصطلح ( حجاب )
1
46
الأعراف
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
2
53
الأحزاب
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَٱللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ ٱلْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَٱسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوۤاْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيماً
3
5
فصلت
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ
4
51
الشورى
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
مصطلح ( حجابا )
1
45
الإسراء
وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً
2
17
مريم
فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً
جدول آية ( جلابيبهن )
عدد مرات تكرار كلمة جلابيب من خلال البحث من خلال الجذر (1 ) مرة واحدة
ت
رقم الآية
السورة
الآية
1
59
الأحزاب
يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
جدول آيات ( لباس )
10 : عدد مرات تكرار كلمة لباس من خلال البحث من خلال الجذر
ت
رقم الآية
السورة
الآية
مصطلح ( لباس )
1
187
البقرة
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَٱلآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي ٱلْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
2
26
الأعراف
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
3
112
النحل
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
مصطلح ( لباسا )
1
26
الأعراف
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
2
47
الفرقان
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً
3
10
النبأ
وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً
مصطلح ( لباسهما )
1
27
الأعراف
يَابَنِيۤ ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ
مصطلح ( لباسهم )
1
23
الحج
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
2
33
فاطر
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
وفي البداية يجب أن نعرف ونتبين مفهوم اللباس الذي هو الحجاب الأساسي والرئيسي للذكر والأنثى وكما بينه لنا رب العزة والجلال في الآية 26 من سورة الأعراف .
تتحدث الآية الكريمة عن إنزال اللباس ومفهوم الإنزال طبعا موضع خلاف عند المفسرين والمتأولين لأنهم احتاروا في مقصد الحاكم القدير من خطابه حول إنزال ونزول وتنزيل وهي مصطلحات مختلفة بحسب قصدية القائل ولكن الواضح والبين هو انه يشبه إصدار أو صدور الأمر الدنيوي من الجهة الحاكمة العليا إلى الرعية للعمل به ولنقل انه بهذا المفهوم في موضوعة اللباس ، إذ ليس مقبولا أن يكون لباس ادم عليه السلام وشمولا لكل بنيه قد نزل من السماء !.
لهذا ومن خلال هذا الفهم لمصطلح ( أنزلنا ) الذي جاء في الآية الشريفة يتبين لنا بان ارتداء اللباس من قبل البشر الأول ( ادم عليه السلام وزوجته عليها السلام ) قد جاء بأمر الهي لهما لأننا نجد في قصتهما مع غواية الشيطان لهما وكيف أنهما لما ذاقا الشجرة بدت لهما سوأتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة لكي يخفون هذه السوءة ففي الآية 22 من سورة الأعراف يقول عز من قائل { فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ } وكذلك في الآية رقم 121 طه { فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ } فقد تأكد لنا بيان الحاكم العزيز جلت عزته بوجوب استعمال اللباس من قبل بني ادم كلهم ذكرهم وأنثاهم.
من خلال قصة ادم وحواء عليهما السلام استفدنا شيئا هاما جدا ألا وهو أن الله سبحانه قد وضع في الخلق الأول للبشر صفة العفة وكَرّه التعري ونزع اللباس وذلك لان الخالق الحكيم يقول في سورة الشمس { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } وهو انه سبحانه قد أتم خلق هذا الكائن ووضع فيه كل الغرائز وجميع العواطف وفتح له أوسع السبل وبين له الصراط المستقيم إلى غير ذلك من نعمه التي يقول عنها وهو العلي العظيم في الآية رقم 20 من سورة لقمان { أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } ولا يعجب احد أو يقول فينا أننا نتأول أو نفسر استغفر الله من ذلك بل هو الذكر الحكيم فقد بين لنا جل شأنه في الآية رقم 14 من سورة أل عمران { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ مِنَ ٱلنِّسَاءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلأَنْعَامِ وَٱلْحَرْثِ ذٰلِكَ مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ ٱلْمَآبِ } لذلك نجد أن خصف ورق الجنة ووضعها على سوءاتهما عليهما السلام كان بشكل عفوي طبيعي وهو ردة فعل لظهور عوراتهما أو سوءاتهما كما يصف لنا ذلك المصحف الشريف في المواقع التي تتحدث عن معصية ادم عليه السلام.
أذن صار بينا لنا أن الحاكم القدير العزيز استعبدنا بأمره في اللباس وذلك للأمور الاتيه التي ذكرتها الآية الشريفة رقم 26 من سورة الأعراف وهي :-
1) يواري سوءاتكم كما تنص عليه الآية ، وهنا لابد من تتبع مفهوم يواري من خلال النص الشريف حتى نتمكن من المعرفة المطلوبة له خصوصا وان أول واجبات اللباس هو مواراة السوءات . يقول عز من قائل في الآية رقم 31 من سورة المائدة وهي الآية الوحيدة التي جاء فيها ذكر السوءة { فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ } وعند تتبع استعمال ( وارى ) من خلال الجذر في القران نجده جاء في ثلاثة آيات فقط وعلى النحو الأتي:-
ت
رقم الآية
السورة
الآية
1
31
المائدة
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ
2
26
الأعراف
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
3
59
النحل
يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
وفي آية النحل وصف موضوعي للإنسان الجاهلي والذي كان يقتل المولود له إذا كان أنثى فهو عندما يأتيه البشير بولادتها ولجهله وجاهليته فانه يحاول أن يخفي نفسه عن قومه، وأما الآيتان الأخريان فهما يبينان عملية المواراة في قصة قابيل وهي عملية دفنه لجثة أخيه هابيل بصورة تامة لإخفاء جريمته.
من هنا نتبين أن مقصود الآية في ( يواري سوءاتكم ) هو الإخفاء الكامل التام عن عين الناظر بحيث لا يمكن حتى التعرف على ما خلفه ( المقصود هنا اللباس ) وهو ما يمكن فهمه من الآيات الكريمة التي استعمل فيها المصطلح.
وبالعودة إلى مصطلح ( سوءة ) والذي قلنا انه لم يستعمل إلا في آية المائدة فقط فإننا هنا نجد من الواجب التأكيد على أن مفهوم مصطلح ( سوءة ) هذا يختلف اختلافا شاسعا عن مصطلح ( عورة) والذي ورد في ثلاثة مواضع أيضا واحدة بصيغة ( عورة ) واثنتان بصيغة ( عورات ) كما في الجدول التالي:-
جدول آيات ( عورة )
حسب الجذر
ت
رقم الآية
السورة
الآية
مصطلح عورة
1
13
الأحزاب
وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُواْ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً
مصطلح عورات
1
31
النور
وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
2
58
النور
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَـلَٰوةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَٰفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأَيَـٰتِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وآية سورة الأحزاب تتحدث عن قصة وقعت للمنافقين الذين تذرعوا ببيوتهم بأنها مكشوفة أمام العدو ولذلك فهم يريدوا البقاء في المدينة للدفاع عنها والعورة يقول الطبرسي في تفسيره { والعورة كل شيء يتخوف منه في ثغر أو حرب ومكان معور ودار معورة إذا لم تكن حريزة. }.
أما الفخر الرازي فيقول { ثم السامعون عزموا على الرجوع واستأذنوه وتعللوا بأن بيوتنا عورة أي فيها خلل لا يأمن صاحبها السارق على متاعه والعدو على أتباعه }.
ويقول الرازي في تفسير الآية 31 من سورة النور { المسألة الثانية: اعلم أن العورات على أربعة أقسام عورة الرجل مع الرجل وعورة المرأة مع المرأة وعورة المرأة مع الرجل وعورة الرجل مع المرأة، فأما الرجل مع الرجل فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنه إلا عورته وعورته ما بين السرة والركبة، والسرة والركبة ليستا بعورة، وعند أبي حنيفة رحمه الله الركبة عورة، وقال مالك الفخذ ليست بعورة، والدليل على أنها عورة ما روي عن حذيفة« أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به في المسجد وهو كاشف عن فخذه فقال عليه السلام " غط فخذك فإنها من العورة " وقال لعلي رضي الله عنه: " لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " فإن كان في نظره إلى وجهه أو سائر بدنه شهوة أو خوف فتنة بأن كان أمرد لا يحل النظر إليه، ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل، وإن كان كل واحد منهما في جانب من الفراش، لما روى أبو سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام قال: " لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد " وتكره المعانقة وتقبيل الوجه إلا لولده شفقة، وتستحب المصافحة لما روى أنس قال: " قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال لا، قال أيلتزمه ويقبله؟ قال لا، قال أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال نعم " أما عورة المرأة مع المرأة فكعورة الرجل مع الرجل، فلها النظر إلى جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة، وعند خوف الفتنة لا يجوز، ولا يجوز المضاجعة. والمرأة الذمية هل يجوز لها النظر إلى بدن المسلمة، قيل يجوز كالمسلمة مع المسلمة، والأصح أنه لا يجوز لأنها أجنبية، في الدين والله تعالى يقول: { أَوْ نِسَائِهِنَّ } وليست الذمية من نسائنا، أما عورة المرأة مع الرجل فالمرأة إما أن تكون أجنبية أو ذات رحم محرم، أو مستمتعة، فإن كانت أجنبية فإما أن تكون حرة أو أمة فإن كانت حرة فجميع بدنها عورة، ولا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين، لأنها تحتاج إلى إبراز الوجه في البيع والشراء، وإلى إخراج الكف للأخذ والعطاء، ونعني بالكف ظهرها وبطنها إلى الكوعين، وقيل ظهر الكف عورة.واعلم أنا ذكرنا أنه لا يجوز النظر إلى شيء من بدنها، ويجوز النظر إلى وجهها وكفها، وفي كل واحد من القولين استثناء. أما قوله يجوز النظر إلى وجهها وكفها، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام لأنه إما أن لا يكون فيه غرض ولا فيه فتنة، وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه، وإما أن يكون فيه فتنة وغرض أما القسم الأول: فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره، لقوله تعالى: { قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ } وقيل يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ولا يجوز أن يكرر النظر إليها لقوله تعالى:{ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }[الإسراء: 36] ولقوله عليه السلام: " يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة " وعن جابر قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري " ولأن الغالب أن الاحتراز عن الأولى لا يمكن فوقع عفواً قصد أو لم يقصد أما القسم الثاني: وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور: أحدها: بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها، روى أبو هريرة رضي الله عنه: «أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً " وقال عليه الصلاة والسلام: " إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة " وقال المغيرة بن شعبة " خطبت امرأة فقال عليه السلام نظرت إليها، فقلت لا، قال فانظر فإنها أحرى أن يؤدم بينكما " فكل ذلك يدل على جواز النظر إلى وجهها وكفيها للشهوة إذا أراد أن يتزوجها، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى:{ لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنّسَاء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ }[الأحزاب: 52] ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن وثانيها: إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها وثالثها: أنه عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملاً حتى يعرفها عند الحاجة إليه ورابعها: ينظر إليها عند تحمل الشهادة ولا ينظر إلى غير الوجه لأن المعرفة تحصل به أما القسم الثالث: وهو أن ينظر إليها للشهوة فذاك محظور، قال عليه الصلاة والسلام: " العينان تزنيان " وعن جابر قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري " وقيل: مكتوب في التوراة النظرة تزرع في القلب الشهوة، ورب شهوة أورثت حزناً طويلاً. أما الكلام الثاني: وهو أنه لا يجوز للأجنبي النظر إلى بدن الأجنبية فقد استثنوا منه صوراً إحداها: يجوز للطبيب الأمين أن ينظر إليها للمعالجة، كما يجوز للختان أن ينظر إلى فرج المختون، لأنه موضع ضرورة. وثانيتها: يجوز أن يتعمد النظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة على الزنا، وكذلك ينظر إلى فرجها لتحمل شهادة الولادة، وإلى ثدي المرضعة لتحمل الشهادة على الرضاع، وقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز للرجل أن يقصد النظر في هذه المواضع، لأن الزنا مندوب إلى ستره، وفي الولادة والرضاع تقبل شهادة النساء فلا حاجة إلى نظر الرجال للشهادة وثالثتها: لو وقعت في غرق أو حرق فله أن ينظر إلى بدنها ليخلصها، أما إذا كانت الأجنبية أمة فقال بعضهم عورتها ما بين السرة والركبة، وقال آخرون عورتها ما لا يبين للمهنة فخرج منه أن رأسها ساعديها وساقيها ونحرها وصدرها ليس بعورة، وفي ظهرها وبطنها وما فوق ساعديها الخلاف المذكور، ولا يجوز لمسها ولا لها لمسه بحال لا لحجامة ولا اكتحال ولا غيره، لأن اللمس أقوى من النظر بدليل أن الإنزال باللمس يفطر الصائم وبالنظر لا يفطره، وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز أن يمس من الأمة ما يحل النظر إليه أما إن كانت المرأة ذات محرم له بنسب أو رضاع أو صهرية فعورتها معه ما بين السرة والركبة كعورة الرجل، وقال آخرون بل عورتها ما لا يبدو عند المهنة، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله فأما سائر التفاصيل فستأتي إن شاء الله تعالى في تفسير الآية، أما إذا كانت المرأة مستمتعة كالزوجة والأمة التي يحل له الاستمتاع بها، فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنها حتى إلى فرجها غير أنه يكره أن ينظر إلى الفرج وكذا إلى فرج نفسه، لأنه يروي أنه يورث الطمس، وقيل لا يجوز النظر إلى فرجها ولا فرق بين أن تكون الأمة قنة أو مدبرة أو أم ولد أو مرهونة. فإن كانت مجوسية أو مرتدة أو وثنية أو مشتركة بينه وبين غيره أو متزوجة أو مكاتبة فهي كالأجنبية، روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة " وأما عورة الرجل مع المرأة (ففيه) نظر إن كان أجنبياً منها فعورته معها ما بين السرة والركبة، وقيل جميع بدنه إلا الوجه والكفين كهي معه، والأول أصح بخلاف المرأة في حق الرجل، لأن بدن المرأة في ذاته عورة بدليل أنه لا تصح صلاتها مكشوفة البدن وبدن الرجل بخلافه، ولا يجوز لها قصد النظر عند خوف الفتنة ولا تكرير النظر إلى وجهه لما روي عن أم سلمة: «أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليها فقال عليه الصلاة والسلام: " احتجبا منه " فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال عليه الصلاة والسلام " أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه " وإن كان محرماً لها فعورته معها ما بين السرة والركبة وإن كان زوجها أو سيدها الذي يحل له وطؤها فلها أن تنظر إلى جميع بدنه غير أنه يكره النظر إلى الفرج كهو معها، ولا يجوز للرجل أن يجلس عارياً في بيت خال وله ما يستر عورته، لأنه روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عنه فقال: " الله أحق أن يستحيي منه " وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال: " إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله " والله أعلم }.
وقد اقتبست من تفسير الرازي كلما تأول هو وغيره في موضع وآية عَدّدّ الجليل سبحانه فيها وبين من خلالها كلما أراده وأمر به ، فمن أين جاءت كل هذه التفاصيل ؟ وكيف جرى تقسيم الجسد بين الركبة والسرة؟ ومن الذي خولنا تقسيم النساء بين أمه وحرة وغير ذلك ؟.
ونعود إلى الطبرسي لنقرأ تأويله حيث يقول { { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } أمر النساء بمثل ما أمر به الرجال من غض البصر وحفظ الفرج { ولا يبدين زينتهن } أي لا يظهرن مواضع الزينة لغير محرم ومن هو في حكمه ولم يرد نفس الزينة لأن ذلك يحل النظر إليه بل المراد مواضع الزينة. وقيل: الزينة زينتان ظاهرة وباطنة فالظاهرة لا يجب سترها ولا يحرم النظر إليها لقوله { إلا ما ظهر منها } وفيها ثلاثة أقاويل الظاهرة الكحل والخاتم والخدان والخضاب في الكف عن ابن عباس والكحل والسوار والخاتم عن قتادة وثالثها: أنها الوجه والكفان عن الضحاك وعطاء والوجه والبنان عن الحسن وفي تفسير علي بن إبراهيم الكفان والأصابع.{ وليضربن بخمرهن على جيوبهن } والخمر المقانع جمع خمار وهو غطاء رأس المرأة المنسدل على جيبها أمرن بإلقاء المقانع على صدورهن تغطية لنحورهن فقد قيل إنهن كنَّ يلْقين مقانعهن على ظهورهن فتبدو صدورهنّ وكنى عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة عليها....... أو الطفل } أي الجماعة من الأطفال { الذين لم يظهروا على عورات النساء } يريد به الصبيان الذين لن يعرفوا عورات النساء ولم يقووا عليها لعدم شهوتهم. وقيل: لم يطيقوا مجامعة النساء فإذا بلغوا مبلغ الشهوة فحكمهم حكم الرجال. }.
إن قصة قابيل مع أخيه هي فصل الخطاب فهي تتحدث عن إخفاء ودفن كامل جسد أخيه هابيل باعتباره سوءة لان الآية الكريمة تقول عنه ( أعجزت أن أواري سوءة أخي ) وهو دفن جسده بالكامل وذلك لان بقاء جسده ظاهرا للعيان وهو ميت يسيء له وللناظر ، ومنه نتبين أن كل ما يسوء للمرء وللناظر إظهارهما أو أبدائهما فهو سوءة ، ومنه أيضا فإن كشف أو أبداء أي مقطع من الجسم للذكر والأنثى للناظر بزينة أو غيرها هو هتك للباس وللستر وذلك بناء على ( يواري سوءاتكم ).
2) بينت الآية الشريفة أن الواجب الثاني للباس هو ( الريش ) وها نحن في عصر التطور العلمي الكبير والاكتشافات التي شملت وطالت الكثير الكثير من مفردات الحياة المادية والروحية وعليه فقد علمنا ما هي فوائد وواجبات الريش للحيوانات التي تغطي جسمها به.
فقد علمنا أن للريش فوائد بيولوجيه وهي حفظ حرارة الجسم وتدفئته في درجات الحرارة المنخفضة وحمايته من بعض العوارض الخارجية التي يتعرض لها ، وهي عين ما يستفاد من اللباس بالنسبة للإنسان .
وهناك فوائد أخرى مثل تحديد نوعية الحيوان من معرفة ريشه مضافا إلى أن الريش بالنسبة للطير يمثل زينة وجمال وهو كذلك في لباس المرء ذكرا كان أو أنثى فمن واجباته انه زينة له ولها.
بقي أن نؤكد حقيقة أن مصطلح ( الريش ) لم يستعمل في المصحف الكريم إلا في آية اللباس وهي الآية رقم 26 من سورة الأعراف فقط.
3) الواجب الثالث الذي بينته الآية الكريمة للباس هو لباس التقوى وقد أكدت على حقيقة انه ( أي لباس التقوى ) خير ، ولمفهوم مصطلح التقوى في المصحف الشريف خريطة كبيرة ومتنوعة المفاهيم والأهداف وأما مصطلح التقوى بحد ذاته فقد ورد في القران الحكيم حسبما يبينه الجدول التالي:-
جدول آيات ( التقوى )
ت
رقم الآية
السورة
الآية
1
197
البقرة
ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ
2
237
البقرة
وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوۤاْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
3
2
المائدة
يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْيَ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
4
8
المائدة
يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
5
26
الأعراف
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
6
108
التوبة
لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ
7
109
التوبة
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
8
132
طه
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ
9
32
الحج
ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ
10
37
الحج
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ
11
26
الفتح
إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
12
3
الحجرات
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
13
9
المجادلة
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
14
56
المدثر
وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ
15
12
العلق
أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ
ومن الجدول فإن مفهوم المصطلح متشعب أيضا ولكن مفهومه في آية اللباس التي نحن بصدد محاولة فهمها لا يخرج عن قصدين اثنين هما:-
1. القصد الأول هو أن استعمال اللباس من قبل البشر هو عبادة لله وتنفيذا لأمره سبحانه وتعالى مما يعني أن هذا العمل هو واحد من مجموعة الأعمال التي تندرج تحت مصطلح ( تقوى الله ) أي اتقاء غضبه وسخطه وعذابه.
2. أما القصد الثاني فهو من واجبات اللباس ضمن الأمر الرباني هو اتقاء البرد وبعض المؤثرات الخارجية.
والجمع بين القصدين وغيرهما مما يمكن أن يعرفه الإنسان من علوم ونجوم القران الحكيم هو القصد لأننا هنا في حالات استقراء ويبقى القصد عند القائل عز وجل، إذ قد يكون هناك قصد أخر وهو الاقتصاد في اللباس وعدم الإسراف فيه تجملا لأننا وجدنا من واجباته انه ريشا ويعني زينة لصاحبه.
يبقى ما يهمنا من كل هذا هو أن أول واجبات اللباس الذي أمرنا سبحانه وتعالى بارتدائه هو انه يواري سوءاتنا والتي هي تمام الجسد والجسم رجلا كان أو امرأة وذلك لانفتاح الأمر من دون تقييد وتوحيد المخاطب ( يا بني أدم ) ، إذ إننا وجدنا أن قابيل عجز عن مواراة جسد أخيه بالكامل وليس جزءا منه. ومنه تبين أن قصد الآية ( يواري سوءاتكم ) هو تغطية كامل الجسد كما قلنا سابقا وبعدما علمنا أيضا أن سوءة هي غير عورة في الاستعمال القرآني .
ولابد لنا من اخذ سياق الآية رقم 26 من سورة الأعراف والتي تتحدث عن قصة ادم عليه السلام مع إبليس في الجنة وإغوائه له ولزوجه عليهما السلام فهذه القصة تتضمنها الآيات من الآية رقم 11 إلى الآية 27 من سورة الأعراف فتقول { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) } مع الإشارة إلى أن سياق الآيات التي تسبق الآية رقم 11 وكذلك التي تلي الآية رقم 27 هي تتحدث في ذات الموضوع والمعنى.
ومن خلال هذه الآية نجد أن اشتراط إبليس هو أن يُغوي ادم وأبناءه فهو يضع ميكانيكية لعمله هذا من خلال أحاطته لهم من جميع الجهات وسيعمل مع أبناء ادم بنفس الطريقة التي تعامل فيها مع أبيهم وأمهم عليهما السلام فهو سيوسوس لهم وسيبدي نفسه ناصحا مع استخدام القسم واليمين على صدق نيته ثم انه سيدلهم بغرور ومداعبة لغرائزهم وتهييجها.
نعم هذه هي الإلية التي بينتها لنا الآيات الكريمة والتي تعامل بها إبليس مع أبوينا ادم وحواء عليهما السلام والتي هي ذاتها بلا تغيير مطلقا ما يتعامل بها معنا نحن أبنائهما .
ومن دون البحث عن مفهوم الشجرة هنا ولا مفهوم الأكل منها لكننا نجد أن الآية رقم 20 بينت أن وسوسة الشيطان لهما وكذلك لأبنائهما هو من اجل أن ينزع عن الجميع لباسهم بحيث تبدو وتظهر سوءاتهم وهو عين الغاية والهدف من وجود اللام في ( ليبدي ) كما أن نتيجة الوسوسة تلك تؤكد هذا الهدف وهذه الغاية كما تقول الآية رقم 22 والتي استعملت مصطلح ( فلما ذاقا ) وليس أكلا وهي جديرة بالبحث إنشاء الله.
وتترى الآيات في البيان والتبيين لنا عن هذه المحنة الأولى والمعصية الأولى التي جاء بها أبوينا والتي كان نتيجتها هو الأمر الإلهي باستعمال اللباس ضمن الأهداف والواجبات التي بينتها الآية رقم 26 ، ثم جاءت الآية رقم 27 بعدها مباشرة وهي تحمل التحذير لأبناء ادم بعدما كانت القصة والآيات تتحدث عن ادم فهي ألان تخاطبنا نحن أبنائه وتحذرنا من وسوسته وغوايته والتي اختصرتها الآية بالفتنة التي هي نزع اللباس وما ينتج عنه هو رؤية السوءة لان إبليس من الجن الذي له من القوى المادية التي أودعها فيه الخالق العليم بحيث بينت الآية لنا بأنه يرانا ونحن لا نراه، ومن المهم هنا الإشارة إلى أن مصطلح الرؤية في القران لها معنى ومفهوم خاص ليس كما هو شائع في استعمالنا ، إذ أن ما يراه النائم في منامه هو واحد من مصاديق الرؤيا بينما ما نشاهده في اليقظة فهو مشاهدة والقدرة على الخروج من الإمكانيات البشرية هذه لمشاهدة ما وراء ذلك فتكون أبصارا ولنأخذ لكل مما سبق آية للتدليل ، فمثلا تقول الآيات 83 و 84 و 85 من سورة الواقعة { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) } وهي بينة في تمييز النظر عن الإبصار ولا تحتاج إلى تفسير المفسرين وتأويل المؤولين وكذلك عبّرَّ النص عما يراه النائم بأنه رؤية كما في قصة يوسف عليه السلام فتقول الآية رقم 4 من سورة يوسف { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } وهي صريحة جدا بأنه عليه السلام رأى وهو يقصد انه رأى ذلك في منامه وأما الشهادة والشهود فنحن نعيش في عالم الشهادة وهو العالم الذي نعيشه نحن ونشاهده ونتفاعل معه وكذالك تقول الآية رقم 3 من سورة البروج { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ }.
ولا ننسى أن الآية رقم 187 من سورة البقرة بينت بان النساء لباس للرجال وان الرجال لباس لهن في تعبير قراني عظيم يدل بشكل لا لبس فيه على أن كل واحد منهما هو ستر وحفظ وزينة للأخر وهذا ما يؤكده الواقع الموضوعي للحياة الزوجية التي نعيشها في بيوتنا.
إذن لابد لمن يبحث في موضوع الحجاب بصيغته العرفية التي صارت ألان مثارا للجدل والنقاش وبابا مفتوحا لكل من هب ودب لان يقول فيه ما يشاء فمنهم من جعله واجبا شرعيا قطعيا والأخر يراه مستحبا وهم مختلفون في شكله وصفته وصيغته بعدما استخدموه لأغراضهم السياسية ولتحقيق مأربهم والاسوء من كل هذا وذاك هو هذا الاستخدام لإشباع النزوات والغرائز الجنسية الحيوانية في امتلاك المرأة جسدا عاريا وشهوة تترنح في لباسها وحركاتها بعدما صدق إبليس في وعده فنزع عنها لباسها وحشمتها ، ولمن أراد التأكد فلينظر إلى كل البرامج وعروض الأزياء والمقاطع الغنائية وغيرها التي تؤديها نساء عاريات إلا من خرقة تغطي ( ...)
وأما اللباس الأخر ، فيما أذا صدق عليه مصطلح اللباس فهو للإثارة وليس للاحتشام ، وكذلك أشكال وأنواع الحجاب الذي نشاهده ألان فهو مدعاة للإثارة وليس للاحتشام أيضا.
بعدما أبحرنا في مصطلح اللباس وهو الذي يحجب الجسد ويؤدي واجب الحشمة ومنع ظهور سوءة الرجل والمرأة نعود إلى النص الشريف وكيف تعامل مع مصطلح الحجاب حيث نجد أن الآية رقم 32 من سورة ص تحدثت بصورة واضحة جدا إذ تقول ( توارت بالحجاب ) لنجد النص يربط الحجاب بالتواري هنا أيضا .
إن ما يمكننا فهمه من خلال آية سورة ص هو أن الحجاب يجب أن يواري كما هو اللباس لأنه أي الحجاب هو ظهور واقعي لأنواع من اللباس سواء ما يغطي الجسد أو الرأس أو الوجه وغيره ، كما أود هنا الإشارة إلى بعض ما أقراه واسمعه عن عدم وجود تشريع صريح حول الحجاب في الإسلام وانه جاء عرفيا عند بعضهم أو نتيجة الإجماع عند البعض الأخر وغير ذلك من الأقوال والتأويلات والتفسيرات التي هي ضلالة واضحة وتدعو إلى الضلالة لأنه لابد لكل رأي أو قول أو تشريع وسنة وغيرها من أن يتطابق مع النص القرآني تطابقا تاما مطلقا وفيما عدا ذلك فاضربوه عرض الحائط كما تفيد الروايات سواء عن النبي (ص) أو ألائمة عليهم السلام وخصوصا الصادق القول البار الأمين عليه السلام.
وبعد لمن ألقى السمع وهو شهيد نقول مستفهمين استفهاما استنكاريا ، ماذا يقول هذا وأمثاله في الآية رقم 51 من سورة الشورى؟؟؟!!!. ونعيد أدراجها هنا { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ }. وكذلك الآية رقم 17 من سورة مريم {فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً }.
وأما الجلباب فسأنقل قول القرطبي في تفسيره إذ يقول { الثالثة: قوله تعالى: { مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } الجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار. وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء. وقد قيل: إنه القناع. والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن. وفي صحيح مسلم عن أمّ عطيّة قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: " لِتُلْبِسْها أختُها من جلبابها ". الرابعة: واختلف الناس في صورة إرخائه؛ فقال ابن عباس وعَبيدة السَّلْمانيّ: ذلك أن تلوِيه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تُبصر بها. وقال ابن عباس أيضاً وقتادة: ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشدّه، ثم تعطِفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه وقال الحسن: تغطّي نصف وجهها.الخامسة: أمر الله سبحانه جميع النساء بالستر، وأن ذلك لا يكون إلا بما لا يصف جلدها، إلا إذا كانت مع زوجها فلها أن تلبس ما شاءت؛ لأن له أن يستمتع بها كيف شاء. " ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال: «سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن من يوقِظ صواحب الحجر رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة» ". " وروي أن دِحْيَةَ الكلْبيّ لما رجع من عند هِرقْل فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قُبْطِيّة؛ فقال: «اجعل صديعاً لك قميصاً وأعط صاحبتك صديعاً تختمر به» " والصّديع النصف. " ثم قال له: «مُرْها تجعل تحتها شيئاً لئلا يصف» " وذكر أبو هريرة رقّة الثياب للنساء فقال: الكاسيات العاريات الناعمات الشقيّات. ودخل نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها عليهنّ ثياب رِقاق، فقالت عائشة: إن كنتنّ مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعينه. وأدخلت امرأة عروس على عائشة رضي الله عنها وعليها خمار قُبْطِيّ مُعَصْفَر، فلما رأتها قالت: لم تؤمن بسورة «النور» امرأة تلبس هذا. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " نساء كاسيات عاريات مائلات مُمِيلات رؤوسهن مثل أسنمة البُخْت لا يَدخلْنَ الجنة ولا يجدْنَ ريحها " وقال عمر رضي الله عنه: ما يمنع المرأة المسلمة إذا كانت لها حاجة أن تخرج في أطمارها أو أطمار جارتها مستخفية، لا يعلم بها أحد حتى ترجع إلى بيتها.}.
وأما الطبرسي في تفسيره فيقول { ثم خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } أي قل لهؤلاء فليسترن موضع الجيب بالجلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة عن الحسن. وقيل: الجلباب مقنعة المرأة يغطين جباههنَّ ورؤوسهنَّ إذا خرجن لحاجة بخلاف الإِماء اللاتي يخرجن مكشفات الرؤوس والجباه عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: أراد بالجلابيب الثياب والقميص والخمار وما تستتر به المرأة عن الجبائي وأبي مسلم }.
ماذا بعد هذا لمن يعبد الشيطان والى من اتخذ ألهه هواه حيث يُشرق تارة ويُغرب أخرى في الحجاب والجلباب وهذان قطبان من أقطاب المفسرين عند الشيعة والسنة وهما يبينان معنى الجلباب كما عرفاه من خلال لغة العرب وغيرها.
أما نحن فلسنا نأخذ بآرائهم مطلقا لأننا نأخذ النص الحكيم وكيفية تعامله مع المصطلح وقد تبين أن المصحف الشريف لم يستعمل مصطلح الجلباب أو الجلابيب وغيره من الاشتقاقات ألا في الآية مدار كلامنا هنا ولهذا وبما أن الجلباب صورة خارجية من صور الحجاب واللباس فلابد من الربط الموضوعي بين هذه المصطلحات الثلاث لكي نتبين أن الجلباب هنا هو الحجاب هناك وهو اللباس فيما أمر الحاكم العزيز الجبار.
ولنا عودة هامة جدا مع الآية رقم 31 من سورة النور لان عليها من لغو الحديث والجدل والجدال ما يوجب تحليل مصطلحاتها استقراء من القران الكريم لغاية الوقوف بشكل كامل على مفاهيم هذه المصطلحات قرآنيا وليس عن عكرمة أو هرثمة وكذالك قول لبيد وامرؤ ألقيس وشعراء العصر الذهبي حيث يضيع النص والمصطلح ومفهومه وبعدها يضيع الحكم والأمر الرباني نتيجة التفسير والتأويل ووضع الآراء مقابل الحكم ( اجتهادا مقابل النص ) فتقول { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .
نعم ليس النص بيت شعر قاله الأعشى فاختلفنا في مقصده لأننا أذا ما اختلفنا في القصد من النص ومصطلحاته ومفاهيمه صرنا سنة وشيعة وواقفية ومجبرة وزيديه ووووو…الخ وكُلٌّ يقول أنا الحق بعينه وغيري الباطل والكُلٌّ يقول أيضا إن الجنة له والنار لمخالفيه .
إننا نجد أول ما يواجهنا في الآية الشريفة هو الأمر الإلهي منه سبحانه مخاطبا المؤمنات كما خاطب المؤمنين في الآية التي سبقتها رقم 30 من سورة النور { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } فيأمر الجبار القهار بان يغضضن أبصارهن وهنا نؤكد على ما بينا سابقا في أن الإبصار يختلف قرآنيا عن النظر وكذلك عن الرؤية لان الإبصار قرآنيا يكون قلبيا أو انه خارق للشيء جسدا كان أو غيره وفي الآية الكريمة فان المنع من الإبصار بتعمق أو بتخيل مما يعني أن النظر هو من المسموحات لان الغض اختص بالبصر وقد ذكرنا سابقا الآيات رقم 84 و 85 من سورة الواقعة ونعيد إدراجها هنا لأنها بينت في التمييز بين النظر والبصر { وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) } فانتم تنظرون بعيونكم ولكنكم لا تبصرون.
ثم جاءت الآية العزيزة إلى حفظ الفرج وهو عين ما أمرت به المؤمنين أيضا كما إن الحافظين فروجهم يمثلون مجموعة خاصة من مجاميع المؤمنين والمؤمنات فتقول الآية رقم 31 من سورة الأحزاب { إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْقَانِتَاتِ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلصَّادِقَاتِ وَٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّابِرَاتِ وَٱلْخَاشِعِينَ وَٱلْخَاشِعَاتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } وقد تردد في مواقع أخرى ذكر الحافظين والحافظات فروجهم وفروجهن ، وبديهيا فان التكرار في الذكر يعني الأهمية والتأكيد على المُكرر والمتردد ذكره.
وها هو النص الكريم يعالج موضوعة الزينة وكيفية استخدامها وطريقة إظهارها وتحديد هذا الإظهار إلا لمن بينتهم الآية العزيزة ولا يحق الإبداء لغيرهم مطلقا سواء ما سمته الآية ( ما ظهر ) أو ما لا يظهر مثل العطر أو رنة الخلخال لان الموضوعة كلها تعود للمرأة التي تشملها الآيات السالف ذكرها في اللباس والحجاب والإخفاء ، هذا الإخفاء الشامل الكامل التام وبدون وجود رخصة وسماحات فقد عاد النص الحكيم يحدد لمن تُبدى الزينة على ما هو مسطور به من أزواج وآباء وأبناء وهلم جرا.
على أن أكثر ما يثار حوله الجدل والخرف هو قوله عز من قائل ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) لان كثير ممن أضلهم الله على علم يعملون بوحي الشياطين فيجزؤون ويجتزؤن ما يريدوا به التأويل والضلالة والعياذ بالله، فالآية هنا كُلٌّ لا يتجزأ مطلقا إلا أن أمثال هؤلاء يأخذون هذا الجزء والمقطع منها ويبدءوا بإصدار الفتاوى والأحكام فيدعوا أن الحجاب غير موجود بنص قراني وإنما هو إجماع العلماء أو انه عرف اجتماعي وغير ذلك ولم يكلفوا أنفسهم السوأل عن الغاية والسبب وراء استعمال ( وليضربن ) هنا ولم يتم استعمال غيره من المصطلحات التي قد تكون اقرب لإفهام هؤلاء وأمثالهم علما أنها المرة الوحيدة في جميع آيات المصحف التي يستعمل فيها هذا المصطلح بهذه الصيغة.
لقد جاء ذكر مصطلح ( ضرب ) من خلال هذا الجذر 58 ثمانية وخمسون مرة وكما مبين في الجدول التالي وحسب اشتقاقاتها :
جدول آيات ضرب
حسب الجذر
ت
رقم الآية
السورة
الآية
مصطلح (يضرب )
1
26
البقرة
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَاسِقِينَ
2
17
الرعد
أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطِلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ
3
25
إبراهيم
تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
4
35
النور
ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ
5
3
محمد
ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ
مصطلح ( ضرب )
1
24
إبراهيم
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ
2
75
النحل
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
3
76
النحل
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
4
112
النحل
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
5
28
الروم
ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
6
78
يس
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
7
29
الزمر
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ٱلْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
8
17
الزخرف
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ
9
4
محمد
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ
10
10
التحريم
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ٱدْخُلاَ ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّاخِلِينَ
11
11
التحريم
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
مصطلح ( يضربون )
1
50
الأنفال
وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
2
27
محمد
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
3
20
المزمل
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلْلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
4
50
الأنفال
وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
5
27
محمد
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
مصطلح ( يضربن )
1
31
النور
وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
مصطلح ( أضرب )
1
60
البقرة
وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ
2
160
الأعراف
وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
3
32
الكهف
وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً
4
45
الكهف
وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً
5
77
طه
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي ٱلْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ
6
63
الشعراء
فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ
7
13
يس
وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ
8
44
ص
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
مصطلح ( ضُربت )
1
61
البقرة
وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيْرٌ ٱهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
2
112
أل عمران
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
مصطلح ( ضُرِب )
1
73
الحج
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ
2
57
الزخرف
وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
3
13
الحديد
يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ
مصطلح ( أضربوه و اضربوا )
1
73
البقرة
فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
2
12
الأنفال
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ
3
58
الزخرف
وَقَالُوۤاْ أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
مصطلح ( ضربا )
1
273
البقرة
لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي ٱلأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
2
93
الصافات
فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ
مصطلح ( ضربوا )
1
156
أل عمران
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
2
48
الإسراء
ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً
3
9
الفرقان
ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً
مصطلح ( اضربوهن )
1
34
النساء
ٱلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَٱلصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ وَٱللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً
مصطلح ( ضربتم )
1
94
النساء
يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىۤ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا فَعِنْدَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً
2
101
النساء
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً
3
106
المائدة
يِا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ ٱلصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ
مصطلح ( ضربنا )
1
45
إبراهيم
وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلأَمْثَالَ
2
11
الكهف
فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
3
39
الفرقان
وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً
4
58
الروم
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ
5
27
الزمر
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
مصطلح ( تضربوا )
1
74
النحل
فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثَالَ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
مصطلح ( نضربها )
1
43
العنكبوت
وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ
2
21
الحشر
لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
مصطلح ( أضرب)
1
13
يس
وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ
مصطلح ( أفنضرب )
1
5
الزخرف
أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ
ومن خلال شبكة استعمال ( ضرب ) في القران الحميد نجده يؤكد على وجود الشدة والعنف سواء كان مثلا ضربه الله سبحانه لعباده أو ضربا للوجوه والأدبار للذين كفروا عندما تتوفاهم الملائكة ، ومنه نفهم أن ( يضربن ) جاءت في موقع الشدة والعنف والتعنيف في وضع الخمار وهو معروف لدى العامة والخاصة بأنه ما يغطي الوجه ، أي إن لبس هذا الخمار يجب أن يتميز بالشدة في وجوب لباسه وكذلك في وضعه على الوجه بما يغطيه ويخفي خلفه مكوناته وبضمنه طبعا العيون التي هي أجمل ما في سماء وجه المرأة ، ولم يأتي الذكر الحكيم على ذكر الخمار إلا في الآية رقم 31 من سورة النور.
أما مصطلح الزينة فقد جاء ذكره في المصحف الشريف ( 11 ) إحدى عشرة مرة ويبين الجدول الآتي هذه الاستعمالات :
جدول آيات ( زينة )
ت
رقم الآية
السورة
الآية
1
32
الأعراف
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
2
88
يونس
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ
3
8
النحل
وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
4
7
الكهف
إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً
5
28
الكهف
وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
6
46
الكهف
ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً
7
59
طه
قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى
8
87
طه
قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِيُّ
9
60
النور
وَٱلْقَوَاعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ
10
6
الصافات
إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ
11
20
الحديد
ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ
نجد أن مصطلح ( زينة ) ومن خلال استعمالاته في النص الحكيم يتسع ليشمل كلما يُزين الأرض مرورا بالأولاد والأموال والكواكب وكذا الأحجار الكريمة مما يُستخدم لباسا والمعادن مثل الذهب والفضة وغيرها، ولكن ما يُزين المرأة هو كل ما استعمله المصحف العزيز واصفا كل زينة إذ إن المرأة هي زينة للرجل عندما تكون صالحة وهي سر جمال الحياة وعذوبتها وديمومتها .
لقد ورد في واجبات اللباس بأنه ( ريشا ) ولا يخفى على أي عاقل ما للريش من زينة وجمال لمن يحمله من الحيوانات ، وهكذا يمكننا أن نفهم أن مقصود آية النور هو مجمل اللباس الذي ترتديه المرأة وهو زينة لها وقد بين لنا النص الحكيم بان هذا هو الظاهر من الزينة وليس كما يقول بعضهم بان الزينة الظاهرة هي ( الكحل والخضاب والخاتم والسوار ) لان إظهار الكحل يعني كشف العين للآخرين وكذا الخضاب والخاتم والسوار وهو تناقض واضح لان هذه المزبورة عند المفسرين تحتاج إلى كشفها لكي تكون ظاهرة بينما الآية الكريمة جاءت بصيغة الاستثناء لما يظهر من زينة المرأة على أن يكون هذا الإظهار والظهور لم يحصل من المرأة بصورة متعمدة لكي تجلب النظر والانتباه أليها وهو تحصيل حاصل لمفهوم كل الآيات التي شرعت وبينت الحجاب وكما جاء في آخر آية النور بخصوص ضرب الأرجل.
ثم جاءت الآية الشريفة تبين وتوضح الذين يُسمح للمرأة أن تبدي زينتها معددة بشكل مسهب وتفصيلي لكل الإفراد الذين سمح البارئ سبحانه للمرأة إظهار زينتها وبصيغة الاستثناء أيضا مما يدلل على الشدة في التعامل مع موضوعة حجاب المرأة ليس غير ولينغلق باب التأويل والتفسير لحكم الله العزيز المقتدر بحيث يقول قائلهم بان الحجاب سنة أو عادة من عادات العرب وغير ذلك من وساوس الشيطان.
وقبل ختام الآية العزيزة يأتي نهي رباني وبصيغة الشدة تأكيدا للمنع والنهي للمرأة عندما تضرب الأرض بشدة لكي تجلب انتباه الآخرين إليها والى زينتها ومنه يتبين أن لباس المرأة في رجلها هو جزء لا يتجزأ من حجابها الذي أمر به رب العزة والجلال.
لقد شاهدت وسمعت احد المتحذلقين من شياطين الإنس يتحدث عن مصطلح ( جيوبهن ) منكرا كل ما يتعلق بالحجاب وكذالك الجيوب وقد يكون المروي عن زوج الرسول عائشة ما يكون فيه الحل والعقد بخصوص الخمار والجيوب إذ ينقل لنا الفخر الرازي في تفسيره فيقول { وعن عائشة رضي الله عنها " ما رأيت خيراً من نساء الأنصار، لما نزلت هذه الآية قامت كل واحدة منهن إلى مرطها فصدعت منه صدعة فاختمرت فأصبحن على رؤوسهن الغربان " } فقد جاء تشبيهها بالغربان ما يُلجم الأفواه ويمنع التأويل.
وخلاصة القول في هذه الموضوعة التي انتقلت من قماش تضعه المرأة على جسمها يسترها عن عيون الذكران المتربصين والمتلهفين تحولت إلى صراع سياسي وفكري واجتماعي واقتصادي وقد يكون في المستقبل سببا في حروب محدودة أو ممدودة بين الأمم والشعوب وكل هذا نتاج التأويل والتفسير الذي أنتج دينا غير دين الله عز وجل.
لقد نتج عن تأويل المتأولين وتفسير المفسرين وإيلاج اللغة وقواعدها والفلسفة وشياطينها والآراء الشخصية وغرائزها أن صرنا شيعا وأحزابا يُكفر بعضنا بعضا ويحلل قتل البعض للأخر فسالت دماء بريئة على سطح الأرض لتكون شهيدا على أفعال هؤلاء وأقوال أولئك الذين استخدموا الدين والقران بحجة أنهم يخدمونه وقد كذبوا والله العظيم كما كذب ربهم إبليس من قبل .
إن ما يفعلوه وما يقولوه وما تصدوا له ما هو إلا طريق الشيطان الذي أغواهم فأضلهم الله على علم بعدما وضعوا أنفسهم قبالة الحاكم الحكيم والعزيز المقتدر فصاروا يصدرون فتاواهم وأحكامهم كما اشتهت أنفسهم وغرائزهم وبما يوحي إليهم شياطينهم من الإنس والجن زخرف القول أو تزلفا وقربى من الطواغيت والجبابرة فيحللون لهم ما حرم الله ويحرمون لهم ما احل الله لقاء دريهمات ذاهبات ضائعات.
والأشد من ذلك أنهم يقولون ليل نهار بأنهم يحترمون الرأي الأخر ويؤمنون بالتعايش والتلاقح بين الأفكار والمفاهيم ولكنهم وكلما أمرتهم أنفسهم الأمارة بالسوء نجدهم يشنون اعتى الهجمات واشد الحروب على الإسلام وتعاليمه وقوانينه وسننه وكأنما هم أولياء على الناس وأولياء على الدين .
فبين الفينة والأخرى يخرج احدهم مفسرا أو مؤلا أو محللا وغير ذلك وحسب قناعاته كما يدعي فينتقد التشريعات الإسلامية ويتهجم على المسلمين المؤمنين العاملين بها ومن ثم يقترح إسلاما جديدا ودينا أخر يريد منه التصيد بالماء العكر لكي يغيروا نعمة الله كفرا.
فإلى هؤلاء وغيرهم نوجه ندائنا هذا الذي يشمل كل سكان المعمورة بأننا وإزاء ما وصلنا إليه من صراع بين الحضارات وبعدما سقى الأشقياء الضالين ارض الله الطهور بدماء إخوانهم في الدين أو نظرائهم في الخلق بسبب الاختلاف الذي أوجدوه هم وفرضوه بأنفسهم بعدما تركوا كتاب الله وراء ظهورهم وصاروا يأخذون دينهم من أفواه الرجال وروايات ربات الحجال .
ولم يكتفوا بذلك بل أزادوه ظلما عندما سطروا كتبا ومجلدات في علم رجال الحديث والرواية قادحين فيهم ومستغيبين لهم وطاعنين في وجودهم تارة وفي ثقتهم أخرى ولكنهم مع شديد الأسى لم يعرضوا نص رواياتهم على كتاب الله المبين فيتبينوا حينها الصحيح من السقيم وبعدها تستقيم أمور الدين والدينا.
وليس هذا كل شيء يمكننا تسطيره هنا أو هناك ولكنها وكما قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليهما السلام بعدما ألقى خطبته الشقشقية فقال { يا بن عباس إنها والله شقشقة هدرت ثم قرت } ولكنها فداك نفسي يا سيدي لم تقر ولن تستقر حتى يُظهر الله أمره أرواحنا لمقدمه الفدى فيقيم دينه القويم ويُحكّم كتابه العزيز وحينذاك تشرق الأرض بنور ربها وفاز المنتظرون.
وختامها مسك الكتاب الكريم وهو يصف المنتظرين فيقول عز من قائل:
1) رقم الآية 71 من سورة الأعراف { قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيۤ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ }
1) رقم الآية 20 من سورة يونس { وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ للَّهِ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ }
2) رقم الآية 102 من سورة يونس { فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ }.
وهو ولي التوفيق.
بحث استقرائي في النص القرآني
محمد سعيد أل يحيى
( يتصيد بالماء العكر ) عبارة سمعتها منذ نصف قرن وبقيت ترن في أذني تبحث عن تفسير علمي وعملي لها ؛ أي أن أشاهد صيادا بيده عُدة صيده وهو يصطاد في البحر الميت مثلا وبديهيا أن يكون هذا الصياد عاقلا واعيا ومدركا وله من المعرفة بان البحر الميت لا تعيش فيه الأحياء وهو فعلا ماءا عكرا فأفهم من ذلك أن هذا الصياد لا يبحث عن كائن حي وليس همه الصيد لأجل الصيد وإنما في داخله غاية وغايات أخرى يكون تصيده هنا بالماء العكر غطاء له أو احتجاب من الآخرين لكي لا يعرفوا قصده وغايته الحقيقة.
في أيامنا التعيسة هذه ومن سوء حظنا العاثر أننا نجد أن النسبة العظمى من التجمعات المائية وكذلك المنابع الفكرية قد أصبحت عكرة تفوقت على البحر الميت في ذلك ، وبازاءها نجد أن الصيادين والذين كانوا اقل من عدد أصابع اليد الواحدة صاروا الآن أكثر واكبر مما يمكن عدهم وحصرهم بحيث أن المثل الشعبي العراقي الذي يقول ( ليس كل من صخم ( من سخام القدر ) وجهه هو حداد ) أصبح الآن بالعكس فلكثرة سخام الدنيا صرنا نرى الجميع يضع سخاما على وجهه وينهق بأنه حداد.
ومن أكثر المنابع الفكرية والثقافية التي ابتُليت بمثل هؤلاء الصيادين هو الدين والقران والأفكار الاعتقادية وخصوصا الإسلامية منها وذلك لأسباب عديدة وكثيرة ومختلفة جدا ولكن من أهمها هو عدم وجود الحامي للدين إلا الله و ( حلمه أربعون عاما ) كما يقولون ، مضافا إلى الشمولية الدقيقة جدا والمطلقة التامة للدين سواء الإسلام أو اليهودية أو النصرانية لصغائر وعظائم الأمور التي يعيشها ويتعايش معها الإنسان في جميع أطوار حياته الزمكانية مما يعطي مساحة واسعة جدا لمن يريد أن يبحث عن الدرر الصافية أو ذلك الذي يريد صيدا يعتاش منه أو به وبالأخص تلك الفئة الضالة التي تصطاد بالماء العكر.
ومن الأسباب الأخرى الهامة جدا هو ظهور طبقة من معتنقي الدين اسموا أنفسهم ( رجال الدين أو علماء الدين أو فقهاء الدين وأخيرا الدعاة ومفردها داعية) وهؤلاء هم أصلا صفوة الأمة ولبها وخيرتها إذ أنهم عزفوا عن الدنيا بكلكلها وتوجهوا ينهلون علوم القران ودراسة الأحكام لكي يكونوا منذرين لقومهم أذا رجعوا أليهم تنفيذا للآية الكريمة رقم 122 من سورة التوبة { وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوۤاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }ولكن يوما ما وصفهم لنا احد طلبة العلوم الدينية في النجف الاشرف بان الواحد منهم هو بحر زاخر قلبه نبع فرات عذب ولكنه يفور بعلمه وعطائه فيصير على شواطئه زبد كثير أيضا ولهذا قلت ( ظهور طبقة ) تمثل ذلك الزبد بل هي مخلفات إنسانية وحيوانية كريهة ولكنها لا تؤثر في البحر الزاخر هذا لا لونا ولا طعما ولا رائحة.
نقول ظهرت هذه الطبقة لأنها في الأصل مقتصرة ومحدودة العدد كما ونوعا ألا إنها ولما كانت لا توجد أية ضوابط مهما كانت على من يريد الانخراط فيها فقد ضمت بين جنباتها مثل ما وصفنا سابقا وزاد في البلوى ظهور عناوين وألقاب توضع أمام اسم الشخص ولا ننسى هنا البعد المادي والمالي الذي يمتلكه الداخل فيهم وشهرة الدنيا وتحقيق المجد الذاتي بسبب صيغ من التأليه التي ابتدعها البعض لهؤلاء وهم طبقة الانتهازيين والوصوليين.
أن تسييس الدين بدلا من تديين السياسة والاندفاع الهائل للمنحرفين من هذه الطبقة نحو الملك والتملك والوصول إلى الحكم تحت يافطة الدين كان من الأسباب الهامة التي ساعدت على كثرة الصيادين وعكرة المنابع الفكرية تلك.
قلنا إن الأسباب كثيرة جدا والخوض فيها سيأخذنا في تفاصيلها بحيث نترك البداية وتضيع معها النهاية لذلك نعود أدراجنا إلى موضوعة الحجاب وكيف أن القران الحكيم ذكرها وعالجها حتى نتمكن من الوقوف على حقيقتها القرآنية التي هي النقيض لحقيقتها الحالية التفسيرية والتأويلية.
صار في عالمنا اليوم فهم واحد لكل ما تضعه المرأة على وجهها خصوصا بتسميته ( الحجاب ) مع وجود حالات أخرى تضع ما يغطي الكفوف ولباس الجوارب ومنهن من تضيق حجابها على حنكها حتى إني تأخذني الشفقة عليها ! وكل هذا وذاك طبعا نتاج فتاوى وأراء وتفاسير وتأويلات من تصدوا سابقا وحاليا لكي يُفتوا بنحو أن هذا ( حجاب أسلامي ) وذاك ( حجاب غير أسلامي ) وما سوى ذلك من الهرطقة والسفسطة التي هي الحكم والإفتاء مقابل الحاكم الأوحد والتشريع مقابل الحاكم العزيز عز وجل.
وبالعودة للمصحف العزيز فيما يخص الآيات العزيزة التي تتحدث عن الحجاب بكل معانيه وتوصيفاته فهي كما وضعناها في الجدول التالي:-
جدول آيات ( حجاب ) حسب الجذر
وردت ( 7 ) سبعة مرات
ت
رقم الآية
السورة
الآية
مصطلح ( الحجاب )
1
32
ص
فَقَالَ إِنِّيۤ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ
مصطلح ( حجاب )
1
46
الأعراف
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
2
53
الأحزاب
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَٱللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ ٱلْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَٱسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوۤاْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيماً
3
5
فصلت
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ
4
51
الشورى
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
مصطلح ( حجابا )
1
45
الإسراء
وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً
2
17
مريم
فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً
جدول آية ( جلابيبهن )
عدد مرات تكرار كلمة جلابيب من خلال البحث من خلال الجذر (1 ) مرة واحدة
ت
رقم الآية
السورة
الآية
1
59
الأحزاب
يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
جدول آيات ( لباس )
10 : عدد مرات تكرار كلمة لباس من خلال البحث من خلال الجذر
ت
رقم الآية
السورة
الآية
مصطلح ( لباس )
1
187
البقرة
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَٱلآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي ٱلْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
2
26
الأعراف
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
3
112
النحل
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
مصطلح ( لباسا )
1
26
الأعراف
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
2
47
الفرقان
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً
3
10
النبأ
وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً
مصطلح ( لباسهما )
1
27
الأعراف
يَابَنِيۤ ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ
مصطلح ( لباسهم )
1
23
الحج
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
2
33
فاطر
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
وفي البداية يجب أن نعرف ونتبين مفهوم اللباس الذي هو الحجاب الأساسي والرئيسي للذكر والأنثى وكما بينه لنا رب العزة والجلال في الآية 26 من سورة الأعراف .
تتحدث الآية الكريمة عن إنزال اللباس ومفهوم الإنزال طبعا موضع خلاف عند المفسرين والمتأولين لأنهم احتاروا في مقصد الحاكم القدير من خطابه حول إنزال ونزول وتنزيل وهي مصطلحات مختلفة بحسب قصدية القائل ولكن الواضح والبين هو انه يشبه إصدار أو صدور الأمر الدنيوي من الجهة الحاكمة العليا إلى الرعية للعمل به ولنقل انه بهذا المفهوم في موضوعة اللباس ، إذ ليس مقبولا أن يكون لباس ادم عليه السلام وشمولا لكل بنيه قد نزل من السماء !.
لهذا ومن خلال هذا الفهم لمصطلح ( أنزلنا ) الذي جاء في الآية الشريفة يتبين لنا بان ارتداء اللباس من قبل البشر الأول ( ادم عليه السلام وزوجته عليها السلام ) قد جاء بأمر الهي لهما لأننا نجد في قصتهما مع غواية الشيطان لهما وكيف أنهما لما ذاقا الشجرة بدت لهما سوأتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة لكي يخفون هذه السوءة ففي الآية 22 من سورة الأعراف يقول عز من قائل { فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ } وكذلك في الآية رقم 121 طه { فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ } فقد تأكد لنا بيان الحاكم العزيز جلت عزته بوجوب استعمال اللباس من قبل بني ادم كلهم ذكرهم وأنثاهم.
من خلال قصة ادم وحواء عليهما السلام استفدنا شيئا هاما جدا ألا وهو أن الله سبحانه قد وضع في الخلق الأول للبشر صفة العفة وكَرّه التعري ونزع اللباس وذلك لان الخالق الحكيم يقول في سورة الشمس { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } وهو انه سبحانه قد أتم خلق هذا الكائن ووضع فيه كل الغرائز وجميع العواطف وفتح له أوسع السبل وبين له الصراط المستقيم إلى غير ذلك من نعمه التي يقول عنها وهو العلي العظيم في الآية رقم 20 من سورة لقمان { أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } ولا يعجب احد أو يقول فينا أننا نتأول أو نفسر استغفر الله من ذلك بل هو الذكر الحكيم فقد بين لنا جل شأنه في الآية رقم 14 من سورة أل عمران { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ مِنَ ٱلنِّسَاءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلأَنْعَامِ وَٱلْحَرْثِ ذٰلِكَ مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ ٱلْمَآبِ } لذلك نجد أن خصف ورق الجنة ووضعها على سوءاتهما عليهما السلام كان بشكل عفوي طبيعي وهو ردة فعل لظهور عوراتهما أو سوءاتهما كما يصف لنا ذلك المصحف الشريف في المواقع التي تتحدث عن معصية ادم عليه السلام.
أذن صار بينا لنا أن الحاكم القدير العزيز استعبدنا بأمره في اللباس وذلك للأمور الاتيه التي ذكرتها الآية الشريفة رقم 26 من سورة الأعراف وهي :-
1) يواري سوءاتكم كما تنص عليه الآية ، وهنا لابد من تتبع مفهوم يواري من خلال النص الشريف حتى نتمكن من المعرفة المطلوبة له خصوصا وان أول واجبات اللباس هو مواراة السوءات . يقول عز من قائل في الآية رقم 31 من سورة المائدة وهي الآية الوحيدة التي جاء فيها ذكر السوءة { فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ } وعند تتبع استعمال ( وارى ) من خلال الجذر في القران نجده جاء في ثلاثة آيات فقط وعلى النحو الأتي:-
ت
رقم الآية
السورة
الآية
1
31
المائدة
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ
2
26
الأعراف
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
3
59
النحل
يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
وفي آية النحل وصف موضوعي للإنسان الجاهلي والذي كان يقتل المولود له إذا كان أنثى فهو عندما يأتيه البشير بولادتها ولجهله وجاهليته فانه يحاول أن يخفي نفسه عن قومه، وأما الآيتان الأخريان فهما يبينان عملية المواراة في قصة قابيل وهي عملية دفنه لجثة أخيه هابيل بصورة تامة لإخفاء جريمته.
من هنا نتبين أن مقصود الآية في ( يواري سوءاتكم ) هو الإخفاء الكامل التام عن عين الناظر بحيث لا يمكن حتى التعرف على ما خلفه ( المقصود هنا اللباس ) وهو ما يمكن فهمه من الآيات الكريمة التي استعمل فيها المصطلح.
وبالعودة إلى مصطلح ( سوءة ) والذي قلنا انه لم يستعمل إلا في آية المائدة فقط فإننا هنا نجد من الواجب التأكيد على أن مفهوم مصطلح ( سوءة ) هذا يختلف اختلافا شاسعا عن مصطلح ( عورة) والذي ورد في ثلاثة مواضع أيضا واحدة بصيغة ( عورة ) واثنتان بصيغة ( عورات ) كما في الجدول التالي:-
جدول آيات ( عورة )
حسب الجذر
ت
رقم الآية
السورة
الآية
مصطلح عورة
1
13
الأحزاب
وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُواْ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً
مصطلح عورات
1
31
النور
وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
2
58
النور
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَـلَٰوةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَٰفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأَيَـٰتِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وآية سورة الأحزاب تتحدث عن قصة وقعت للمنافقين الذين تذرعوا ببيوتهم بأنها مكشوفة أمام العدو ولذلك فهم يريدوا البقاء في المدينة للدفاع عنها والعورة يقول الطبرسي في تفسيره { والعورة كل شيء يتخوف منه في ثغر أو حرب ومكان معور ودار معورة إذا لم تكن حريزة. }.
أما الفخر الرازي فيقول { ثم السامعون عزموا على الرجوع واستأذنوه وتعللوا بأن بيوتنا عورة أي فيها خلل لا يأمن صاحبها السارق على متاعه والعدو على أتباعه }.
ويقول الرازي في تفسير الآية 31 من سورة النور { المسألة الثانية: اعلم أن العورات على أربعة أقسام عورة الرجل مع الرجل وعورة المرأة مع المرأة وعورة المرأة مع الرجل وعورة الرجل مع المرأة، فأما الرجل مع الرجل فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنه إلا عورته وعورته ما بين السرة والركبة، والسرة والركبة ليستا بعورة، وعند أبي حنيفة رحمه الله الركبة عورة، وقال مالك الفخذ ليست بعورة، والدليل على أنها عورة ما روي عن حذيفة« أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به في المسجد وهو كاشف عن فخذه فقال عليه السلام " غط فخذك فإنها من العورة " وقال لعلي رضي الله عنه: " لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " فإن كان في نظره إلى وجهه أو سائر بدنه شهوة أو خوف فتنة بأن كان أمرد لا يحل النظر إليه، ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل، وإن كان كل واحد منهما في جانب من الفراش، لما روى أبو سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام قال: " لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد " وتكره المعانقة وتقبيل الوجه إلا لولده شفقة، وتستحب المصافحة لما روى أنس قال: " قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال لا، قال أيلتزمه ويقبله؟ قال لا، قال أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال نعم " أما عورة المرأة مع المرأة فكعورة الرجل مع الرجل، فلها النظر إلى جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة، وعند خوف الفتنة لا يجوز، ولا يجوز المضاجعة. والمرأة الذمية هل يجوز لها النظر إلى بدن المسلمة، قيل يجوز كالمسلمة مع المسلمة، والأصح أنه لا يجوز لأنها أجنبية، في الدين والله تعالى يقول: { أَوْ نِسَائِهِنَّ } وليست الذمية من نسائنا، أما عورة المرأة مع الرجل فالمرأة إما أن تكون أجنبية أو ذات رحم محرم، أو مستمتعة، فإن كانت أجنبية فإما أن تكون حرة أو أمة فإن كانت حرة فجميع بدنها عورة، ولا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين، لأنها تحتاج إلى إبراز الوجه في البيع والشراء، وإلى إخراج الكف للأخذ والعطاء، ونعني بالكف ظهرها وبطنها إلى الكوعين، وقيل ظهر الكف عورة.واعلم أنا ذكرنا أنه لا يجوز النظر إلى شيء من بدنها، ويجوز النظر إلى وجهها وكفها، وفي كل واحد من القولين استثناء. أما قوله يجوز النظر إلى وجهها وكفها، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام لأنه إما أن لا يكون فيه غرض ولا فيه فتنة، وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه، وإما أن يكون فيه فتنة وغرض أما القسم الأول: فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره، لقوله تعالى: { قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ } وقيل يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ولا يجوز أن يكرر النظر إليها لقوله تعالى:{ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }[الإسراء: 36] ولقوله عليه السلام: " يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة " وعن جابر قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري " ولأن الغالب أن الاحتراز عن الأولى لا يمكن فوقع عفواً قصد أو لم يقصد أما القسم الثاني: وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور: أحدها: بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها، روى أبو هريرة رضي الله عنه: «أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً " وقال عليه الصلاة والسلام: " إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة " وقال المغيرة بن شعبة " خطبت امرأة فقال عليه السلام نظرت إليها، فقلت لا، قال فانظر فإنها أحرى أن يؤدم بينكما " فكل ذلك يدل على جواز النظر إلى وجهها وكفيها للشهوة إذا أراد أن يتزوجها، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى:{ لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنّسَاء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ }[الأحزاب: 52] ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن وثانيها: إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها وثالثها: أنه عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملاً حتى يعرفها عند الحاجة إليه ورابعها: ينظر إليها عند تحمل الشهادة ولا ينظر إلى غير الوجه لأن المعرفة تحصل به أما القسم الثالث: وهو أن ينظر إليها للشهوة فذاك محظور، قال عليه الصلاة والسلام: " العينان تزنيان " وعن جابر قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري " وقيل: مكتوب في التوراة النظرة تزرع في القلب الشهوة، ورب شهوة أورثت حزناً طويلاً. أما الكلام الثاني: وهو أنه لا يجوز للأجنبي النظر إلى بدن الأجنبية فقد استثنوا منه صوراً إحداها: يجوز للطبيب الأمين أن ينظر إليها للمعالجة، كما يجوز للختان أن ينظر إلى فرج المختون، لأنه موضع ضرورة. وثانيتها: يجوز أن يتعمد النظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة على الزنا، وكذلك ينظر إلى فرجها لتحمل شهادة الولادة، وإلى ثدي المرضعة لتحمل الشهادة على الرضاع، وقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز للرجل أن يقصد النظر في هذه المواضع، لأن الزنا مندوب إلى ستره، وفي الولادة والرضاع تقبل شهادة النساء فلا حاجة إلى نظر الرجال للشهادة وثالثتها: لو وقعت في غرق أو حرق فله أن ينظر إلى بدنها ليخلصها، أما إذا كانت الأجنبية أمة فقال بعضهم عورتها ما بين السرة والركبة، وقال آخرون عورتها ما لا يبين للمهنة فخرج منه أن رأسها ساعديها وساقيها ونحرها وصدرها ليس بعورة، وفي ظهرها وبطنها وما فوق ساعديها الخلاف المذكور، ولا يجوز لمسها ولا لها لمسه بحال لا لحجامة ولا اكتحال ولا غيره، لأن اللمس أقوى من النظر بدليل أن الإنزال باللمس يفطر الصائم وبالنظر لا يفطره، وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز أن يمس من الأمة ما يحل النظر إليه أما إن كانت المرأة ذات محرم له بنسب أو رضاع أو صهرية فعورتها معه ما بين السرة والركبة كعورة الرجل، وقال آخرون بل عورتها ما لا يبدو عند المهنة، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله فأما سائر التفاصيل فستأتي إن شاء الله تعالى في تفسير الآية، أما إذا كانت المرأة مستمتعة كالزوجة والأمة التي يحل له الاستمتاع بها، فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنها حتى إلى فرجها غير أنه يكره أن ينظر إلى الفرج وكذا إلى فرج نفسه، لأنه يروي أنه يورث الطمس، وقيل لا يجوز النظر إلى فرجها ولا فرق بين أن تكون الأمة قنة أو مدبرة أو أم ولد أو مرهونة. فإن كانت مجوسية أو مرتدة أو وثنية أو مشتركة بينه وبين غيره أو متزوجة أو مكاتبة فهي كالأجنبية، روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة " وأما عورة الرجل مع المرأة (ففيه) نظر إن كان أجنبياً منها فعورته معها ما بين السرة والركبة، وقيل جميع بدنه إلا الوجه والكفين كهي معه، والأول أصح بخلاف المرأة في حق الرجل، لأن بدن المرأة في ذاته عورة بدليل أنه لا تصح صلاتها مكشوفة البدن وبدن الرجل بخلافه، ولا يجوز لها قصد النظر عند خوف الفتنة ولا تكرير النظر إلى وجهه لما روي عن أم سلمة: «أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليها فقال عليه الصلاة والسلام: " احتجبا منه " فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال عليه الصلاة والسلام " أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه " وإن كان محرماً لها فعورته معها ما بين السرة والركبة وإن كان زوجها أو سيدها الذي يحل له وطؤها فلها أن تنظر إلى جميع بدنه غير أنه يكره النظر إلى الفرج كهو معها، ولا يجوز للرجل أن يجلس عارياً في بيت خال وله ما يستر عورته، لأنه روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عنه فقال: " الله أحق أن يستحيي منه " وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال: " إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله " والله أعلم }.
وقد اقتبست من تفسير الرازي كلما تأول هو وغيره في موضع وآية عَدّدّ الجليل سبحانه فيها وبين من خلالها كلما أراده وأمر به ، فمن أين جاءت كل هذه التفاصيل ؟ وكيف جرى تقسيم الجسد بين الركبة والسرة؟ ومن الذي خولنا تقسيم النساء بين أمه وحرة وغير ذلك ؟.
ونعود إلى الطبرسي لنقرأ تأويله حيث يقول { { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } أمر النساء بمثل ما أمر به الرجال من غض البصر وحفظ الفرج { ولا يبدين زينتهن } أي لا يظهرن مواضع الزينة لغير محرم ومن هو في حكمه ولم يرد نفس الزينة لأن ذلك يحل النظر إليه بل المراد مواضع الزينة. وقيل: الزينة زينتان ظاهرة وباطنة فالظاهرة لا يجب سترها ولا يحرم النظر إليها لقوله { إلا ما ظهر منها } وفيها ثلاثة أقاويل الظاهرة الكحل والخاتم والخدان والخضاب في الكف عن ابن عباس والكحل والسوار والخاتم عن قتادة وثالثها: أنها الوجه والكفان عن الضحاك وعطاء والوجه والبنان عن الحسن وفي تفسير علي بن إبراهيم الكفان والأصابع.{ وليضربن بخمرهن على جيوبهن } والخمر المقانع جمع خمار وهو غطاء رأس المرأة المنسدل على جيبها أمرن بإلقاء المقانع على صدورهن تغطية لنحورهن فقد قيل إنهن كنَّ يلْقين مقانعهن على ظهورهن فتبدو صدورهنّ وكنى عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة عليها....... أو الطفل } أي الجماعة من الأطفال { الذين لم يظهروا على عورات النساء } يريد به الصبيان الذين لن يعرفوا عورات النساء ولم يقووا عليها لعدم شهوتهم. وقيل: لم يطيقوا مجامعة النساء فإذا بلغوا مبلغ الشهوة فحكمهم حكم الرجال. }.
إن قصة قابيل مع أخيه هي فصل الخطاب فهي تتحدث عن إخفاء ودفن كامل جسد أخيه هابيل باعتباره سوءة لان الآية الكريمة تقول عنه ( أعجزت أن أواري سوءة أخي ) وهو دفن جسده بالكامل وذلك لان بقاء جسده ظاهرا للعيان وهو ميت يسيء له وللناظر ، ومنه نتبين أن كل ما يسوء للمرء وللناظر إظهارهما أو أبدائهما فهو سوءة ، ومنه أيضا فإن كشف أو أبداء أي مقطع من الجسم للذكر والأنثى للناظر بزينة أو غيرها هو هتك للباس وللستر وذلك بناء على ( يواري سوءاتكم ).
2) بينت الآية الشريفة أن الواجب الثاني للباس هو ( الريش ) وها نحن في عصر التطور العلمي الكبير والاكتشافات التي شملت وطالت الكثير الكثير من مفردات الحياة المادية والروحية وعليه فقد علمنا ما هي فوائد وواجبات الريش للحيوانات التي تغطي جسمها به.
فقد علمنا أن للريش فوائد بيولوجيه وهي حفظ حرارة الجسم وتدفئته في درجات الحرارة المنخفضة وحمايته من بعض العوارض الخارجية التي يتعرض لها ، وهي عين ما يستفاد من اللباس بالنسبة للإنسان .
وهناك فوائد أخرى مثل تحديد نوعية الحيوان من معرفة ريشه مضافا إلى أن الريش بالنسبة للطير يمثل زينة وجمال وهو كذلك في لباس المرء ذكرا كان أو أنثى فمن واجباته انه زينة له ولها.
بقي أن نؤكد حقيقة أن مصطلح ( الريش ) لم يستعمل في المصحف الكريم إلا في آية اللباس وهي الآية رقم 26 من سورة الأعراف فقط.
3) الواجب الثالث الذي بينته الآية الكريمة للباس هو لباس التقوى وقد أكدت على حقيقة انه ( أي لباس التقوى ) خير ، ولمفهوم مصطلح التقوى في المصحف الشريف خريطة كبيرة ومتنوعة المفاهيم والأهداف وأما مصطلح التقوى بحد ذاته فقد ورد في القران الحكيم حسبما يبينه الجدول التالي:-
جدول آيات ( التقوى )
ت
رقم الآية
السورة
الآية
1
197
البقرة
ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ
2
237
البقرة
وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوۤاْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
3
2
المائدة
يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْيَ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
4
8
المائدة
يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
5
26
الأعراف
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
6
108
التوبة
لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ
7
109
التوبة
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
8
132
طه
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ
9
32
الحج
ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ
10
37
الحج
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ
11
26
الفتح
إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
12
3
الحجرات
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
13
9
المجادلة
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
14
56
المدثر
وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ
15
12
العلق
أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ
ومن الجدول فإن مفهوم المصطلح متشعب أيضا ولكن مفهومه في آية اللباس التي نحن بصدد محاولة فهمها لا يخرج عن قصدين اثنين هما:-
1. القصد الأول هو أن استعمال اللباس من قبل البشر هو عبادة لله وتنفيذا لأمره سبحانه وتعالى مما يعني أن هذا العمل هو واحد من مجموعة الأعمال التي تندرج تحت مصطلح ( تقوى الله ) أي اتقاء غضبه وسخطه وعذابه.
2. أما القصد الثاني فهو من واجبات اللباس ضمن الأمر الرباني هو اتقاء البرد وبعض المؤثرات الخارجية.
والجمع بين القصدين وغيرهما مما يمكن أن يعرفه الإنسان من علوم ونجوم القران الحكيم هو القصد لأننا هنا في حالات استقراء ويبقى القصد عند القائل عز وجل، إذ قد يكون هناك قصد أخر وهو الاقتصاد في اللباس وعدم الإسراف فيه تجملا لأننا وجدنا من واجباته انه ريشا ويعني زينة لصاحبه.
يبقى ما يهمنا من كل هذا هو أن أول واجبات اللباس الذي أمرنا سبحانه وتعالى بارتدائه هو انه يواري سوءاتنا والتي هي تمام الجسد والجسم رجلا كان أو امرأة وذلك لانفتاح الأمر من دون تقييد وتوحيد المخاطب ( يا بني أدم ) ، إذ إننا وجدنا أن قابيل عجز عن مواراة جسد أخيه بالكامل وليس جزءا منه. ومنه تبين أن قصد الآية ( يواري سوءاتكم ) هو تغطية كامل الجسد كما قلنا سابقا وبعدما علمنا أيضا أن سوءة هي غير عورة في الاستعمال القرآني .
ولابد لنا من اخذ سياق الآية رقم 26 من سورة الأعراف والتي تتحدث عن قصة ادم عليه السلام مع إبليس في الجنة وإغوائه له ولزوجه عليهما السلام فهذه القصة تتضمنها الآيات من الآية رقم 11 إلى الآية 27 من سورة الأعراف فتقول { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) } مع الإشارة إلى أن سياق الآيات التي تسبق الآية رقم 11 وكذلك التي تلي الآية رقم 27 هي تتحدث في ذات الموضوع والمعنى.
ومن خلال هذه الآية نجد أن اشتراط إبليس هو أن يُغوي ادم وأبناءه فهو يضع ميكانيكية لعمله هذا من خلال أحاطته لهم من جميع الجهات وسيعمل مع أبناء ادم بنفس الطريقة التي تعامل فيها مع أبيهم وأمهم عليهما السلام فهو سيوسوس لهم وسيبدي نفسه ناصحا مع استخدام القسم واليمين على صدق نيته ثم انه سيدلهم بغرور ومداعبة لغرائزهم وتهييجها.
نعم هذه هي الإلية التي بينتها لنا الآيات الكريمة والتي تعامل بها إبليس مع أبوينا ادم وحواء عليهما السلام والتي هي ذاتها بلا تغيير مطلقا ما يتعامل بها معنا نحن أبنائهما .
ومن دون البحث عن مفهوم الشجرة هنا ولا مفهوم الأكل منها لكننا نجد أن الآية رقم 20 بينت أن وسوسة الشيطان لهما وكذلك لأبنائهما هو من اجل أن ينزع عن الجميع لباسهم بحيث تبدو وتظهر سوءاتهم وهو عين الغاية والهدف من وجود اللام في ( ليبدي ) كما أن نتيجة الوسوسة تلك تؤكد هذا الهدف وهذه الغاية كما تقول الآية رقم 22 والتي استعملت مصطلح ( فلما ذاقا ) وليس أكلا وهي جديرة بالبحث إنشاء الله.
وتترى الآيات في البيان والتبيين لنا عن هذه المحنة الأولى والمعصية الأولى التي جاء بها أبوينا والتي كان نتيجتها هو الأمر الإلهي باستعمال اللباس ضمن الأهداف والواجبات التي بينتها الآية رقم 26 ، ثم جاءت الآية رقم 27 بعدها مباشرة وهي تحمل التحذير لأبناء ادم بعدما كانت القصة والآيات تتحدث عن ادم فهي ألان تخاطبنا نحن أبنائه وتحذرنا من وسوسته وغوايته والتي اختصرتها الآية بالفتنة التي هي نزع اللباس وما ينتج عنه هو رؤية السوءة لان إبليس من الجن الذي له من القوى المادية التي أودعها فيه الخالق العليم بحيث بينت الآية لنا بأنه يرانا ونحن لا نراه، ومن المهم هنا الإشارة إلى أن مصطلح الرؤية في القران لها معنى ومفهوم خاص ليس كما هو شائع في استعمالنا ، إذ أن ما يراه النائم في منامه هو واحد من مصاديق الرؤيا بينما ما نشاهده في اليقظة فهو مشاهدة والقدرة على الخروج من الإمكانيات البشرية هذه لمشاهدة ما وراء ذلك فتكون أبصارا ولنأخذ لكل مما سبق آية للتدليل ، فمثلا تقول الآيات 83 و 84 و 85 من سورة الواقعة { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) } وهي بينة في تمييز النظر عن الإبصار ولا تحتاج إلى تفسير المفسرين وتأويل المؤولين وكذلك عبّرَّ النص عما يراه النائم بأنه رؤية كما في قصة يوسف عليه السلام فتقول الآية رقم 4 من سورة يوسف { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } وهي صريحة جدا بأنه عليه السلام رأى وهو يقصد انه رأى ذلك في منامه وأما الشهادة والشهود فنحن نعيش في عالم الشهادة وهو العالم الذي نعيشه نحن ونشاهده ونتفاعل معه وكذالك تقول الآية رقم 3 من سورة البروج { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ }.
ولا ننسى أن الآية رقم 187 من سورة البقرة بينت بان النساء لباس للرجال وان الرجال لباس لهن في تعبير قراني عظيم يدل بشكل لا لبس فيه على أن كل واحد منهما هو ستر وحفظ وزينة للأخر وهذا ما يؤكده الواقع الموضوعي للحياة الزوجية التي نعيشها في بيوتنا.
إذن لابد لمن يبحث في موضوع الحجاب بصيغته العرفية التي صارت ألان مثارا للجدل والنقاش وبابا مفتوحا لكل من هب ودب لان يقول فيه ما يشاء فمنهم من جعله واجبا شرعيا قطعيا والأخر يراه مستحبا وهم مختلفون في شكله وصفته وصيغته بعدما استخدموه لأغراضهم السياسية ولتحقيق مأربهم والاسوء من كل هذا وذاك هو هذا الاستخدام لإشباع النزوات والغرائز الجنسية الحيوانية في امتلاك المرأة جسدا عاريا وشهوة تترنح في لباسها وحركاتها بعدما صدق إبليس في وعده فنزع عنها لباسها وحشمتها ، ولمن أراد التأكد فلينظر إلى كل البرامج وعروض الأزياء والمقاطع الغنائية وغيرها التي تؤديها نساء عاريات إلا من خرقة تغطي ( ...)
وأما اللباس الأخر ، فيما أذا صدق عليه مصطلح اللباس فهو للإثارة وليس للاحتشام ، وكذلك أشكال وأنواع الحجاب الذي نشاهده ألان فهو مدعاة للإثارة وليس للاحتشام أيضا.
بعدما أبحرنا في مصطلح اللباس وهو الذي يحجب الجسد ويؤدي واجب الحشمة ومنع ظهور سوءة الرجل والمرأة نعود إلى النص الشريف وكيف تعامل مع مصطلح الحجاب حيث نجد أن الآية رقم 32 من سورة ص تحدثت بصورة واضحة جدا إذ تقول ( توارت بالحجاب ) لنجد النص يربط الحجاب بالتواري هنا أيضا .
إن ما يمكننا فهمه من خلال آية سورة ص هو أن الحجاب يجب أن يواري كما هو اللباس لأنه أي الحجاب هو ظهور واقعي لأنواع من اللباس سواء ما يغطي الجسد أو الرأس أو الوجه وغيره ، كما أود هنا الإشارة إلى بعض ما أقراه واسمعه عن عدم وجود تشريع صريح حول الحجاب في الإسلام وانه جاء عرفيا عند بعضهم أو نتيجة الإجماع عند البعض الأخر وغير ذلك من الأقوال والتأويلات والتفسيرات التي هي ضلالة واضحة وتدعو إلى الضلالة لأنه لابد لكل رأي أو قول أو تشريع وسنة وغيرها من أن يتطابق مع النص القرآني تطابقا تاما مطلقا وفيما عدا ذلك فاضربوه عرض الحائط كما تفيد الروايات سواء عن النبي (ص) أو ألائمة عليهم السلام وخصوصا الصادق القول البار الأمين عليه السلام.
وبعد لمن ألقى السمع وهو شهيد نقول مستفهمين استفهاما استنكاريا ، ماذا يقول هذا وأمثاله في الآية رقم 51 من سورة الشورى؟؟؟!!!. ونعيد أدراجها هنا { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ }. وكذلك الآية رقم 17 من سورة مريم {فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً }.
وأما الجلباب فسأنقل قول القرطبي في تفسيره إذ يقول { الثالثة: قوله تعالى: { مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } الجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار. وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء. وقد قيل: إنه القناع. والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن. وفي صحيح مسلم عن أمّ عطيّة قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: " لِتُلْبِسْها أختُها من جلبابها ". الرابعة: واختلف الناس في صورة إرخائه؛ فقال ابن عباس وعَبيدة السَّلْمانيّ: ذلك أن تلوِيه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تُبصر بها. وقال ابن عباس أيضاً وقتادة: ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشدّه، ثم تعطِفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه وقال الحسن: تغطّي نصف وجهها.الخامسة: أمر الله سبحانه جميع النساء بالستر، وأن ذلك لا يكون إلا بما لا يصف جلدها، إلا إذا كانت مع زوجها فلها أن تلبس ما شاءت؛ لأن له أن يستمتع بها كيف شاء. " ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال: «سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن من يوقِظ صواحب الحجر رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة» ". " وروي أن دِحْيَةَ الكلْبيّ لما رجع من عند هِرقْل فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قُبْطِيّة؛ فقال: «اجعل صديعاً لك قميصاً وأعط صاحبتك صديعاً تختمر به» " والصّديع النصف. " ثم قال له: «مُرْها تجعل تحتها شيئاً لئلا يصف» " وذكر أبو هريرة رقّة الثياب للنساء فقال: الكاسيات العاريات الناعمات الشقيّات. ودخل نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها عليهنّ ثياب رِقاق، فقالت عائشة: إن كنتنّ مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعينه. وأدخلت امرأة عروس على عائشة رضي الله عنها وعليها خمار قُبْطِيّ مُعَصْفَر، فلما رأتها قالت: لم تؤمن بسورة «النور» امرأة تلبس هذا. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " نساء كاسيات عاريات مائلات مُمِيلات رؤوسهن مثل أسنمة البُخْت لا يَدخلْنَ الجنة ولا يجدْنَ ريحها " وقال عمر رضي الله عنه: ما يمنع المرأة المسلمة إذا كانت لها حاجة أن تخرج في أطمارها أو أطمار جارتها مستخفية، لا يعلم بها أحد حتى ترجع إلى بيتها.}.
وأما الطبرسي في تفسيره فيقول { ثم خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } أي قل لهؤلاء فليسترن موضع الجيب بالجلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة عن الحسن. وقيل: الجلباب مقنعة المرأة يغطين جباههنَّ ورؤوسهنَّ إذا خرجن لحاجة بخلاف الإِماء اللاتي يخرجن مكشفات الرؤوس والجباه عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: أراد بالجلابيب الثياب والقميص والخمار وما تستتر به المرأة عن الجبائي وأبي مسلم }.
ماذا بعد هذا لمن يعبد الشيطان والى من اتخذ ألهه هواه حيث يُشرق تارة ويُغرب أخرى في الحجاب والجلباب وهذان قطبان من أقطاب المفسرين عند الشيعة والسنة وهما يبينان معنى الجلباب كما عرفاه من خلال لغة العرب وغيرها.
أما نحن فلسنا نأخذ بآرائهم مطلقا لأننا نأخذ النص الحكيم وكيفية تعامله مع المصطلح وقد تبين أن المصحف الشريف لم يستعمل مصطلح الجلباب أو الجلابيب وغيره من الاشتقاقات ألا في الآية مدار كلامنا هنا ولهذا وبما أن الجلباب صورة خارجية من صور الحجاب واللباس فلابد من الربط الموضوعي بين هذه المصطلحات الثلاث لكي نتبين أن الجلباب هنا هو الحجاب هناك وهو اللباس فيما أمر الحاكم العزيز الجبار.
ولنا عودة هامة جدا مع الآية رقم 31 من سورة النور لان عليها من لغو الحديث والجدل والجدال ما يوجب تحليل مصطلحاتها استقراء من القران الكريم لغاية الوقوف بشكل كامل على مفاهيم هذه المصطلحات قرآنيا وليس عن عكرمة أو هرثمة وكذالك قول لبيد وامرؤ ألقيس وشعراء العصر الذهبي حيث يضيع النص والمصطلح ومفهومه وبعدها يضيع الحكم والأمر الرباني نتيجة التفسير والتأويل ووضع الآراء مقابل الحكم ( اجتهادا مقابل النص ) فتقول { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .
نعم ليس النص بيت شعر قاله الأعشى فاختلفنا في مقصده لأننا أذا ما اختلفنا في القصد من النص ومصطلحاته ومفاهيمه صرنا سنة وشيعة وواقفية ومجبرة وزيديه ووووو…الخ وكُلٌّ يقول أنا الحق بعينه وغيري الباطل والكُلٌّ يقول أيضا إن الجنة له والنار لمخالفيه .
إننا نجد أول ما يواجهنا في الآية الشريفة هو الأمر الإلهي منه سبحانه مخاطبا المؤمنات كما خاطب المؤمنين في الآية التي سبقتها رقم 30 من سورة النور { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } فيأمر الجبار القهار بان يغضضن أبصارهن وهنا نؤكد على ما بينا سابقا في أن الإبصار يختلف قرآنيا عن النظر وكذلك عن الرؤية لان الإبصار قرآنيا يكون قلبيا أو انه خارق للشيء جسدا كان أو غيره وفي الآية الكريمة فان المنع من الإبصار بتعمق أو بتخيل مما يعني أن النظر هو من المسموحات لان الغض اختص بالبصر وقد ذكرنا سابقا الآيات رقم 84 و 85 من سورة الواقعة ونعيد إدراجها هنا لأنها بينت في التمييز بين النظر والبصر { وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) } فانتم تنظرون بعيونكم ولكنكم لا تبصرون.
ثم جاءت الآية العزيزة إلى حفظ الفرج وهو عين ما أمرت به المؤمنين أيضا كما إن الحافظين فروجهم يمثلون مجموعة خاصة من مجاميع المؤمنين والمؤمنات فتقول الآية رقم 31 من سورة الأحزاب { إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْقَانِتَاتِ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلصَّادِقَاتِ وَٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّابِرَاتِ وَٱلْخَاشِعِينَ وَٱلْخَاشِعَاتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } وقد تردد في مواقع أخرى ذكر الحافظين والحافظات فروجهم وفروجهن ، وبديهيا فان التكرار في الذكر يعني الأهمية والتأكيد على المُكرر والمتردد ذكره.
وها هو النص الكريم يعالج موضوعة الزينة وكيفية استخدامها وطريقة إظهارها وتحديد هذا الإظهار إلا لمن بينتهم الآية العزيزة ولا يحق الإبداء لغيرهم مطلقا سواء ما سمته الآية ( ما ظهر ) أو ما لا يظهر مثل العطر أو رنة الخلخال لان الموضوعة كلها تعود للمرأة التي تشملها الآيات السالف ذكرها في اللباس والحجاب والإخفاء ، هذا الإخفاء الشامل الكامل التام وبدون وجود رخصة وسماحات فقد عاد النص الحكيم يحدد لمن تُبدى الزينة على ما هو مسطور به من أزواج وآباء وأبناء وهلم جرا.
على أن أكثر ما يثار حوله الجدل والخرف هو قوله عز من قائل ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) لان كثير ممن أضلهم الله على علم يعملون بوحي الشياطين فيجزؤون ويجتزؤن ما يريدوا به التأويل والضلالة والعياذ بالله، فالآية هنا كُلٌّ لا يتجزأ مطلقا إلا أن أمثال هؤلاء يأخذون هذا الجزء والمقطع منها ويبدءوا بإصدار الفتاوى والأحكام فيدعوا أن الحجاب غير موجود بنص قراني وإنما هو إجماع العلماء أو انه عرف اجتماعي وغير ذلك ولم يكلفوا أنفسهم السوأل عن الغاية والسبب وراء استعمال ( وليضربن ) هنا ولم يتم استعمال غيره من المصطلحات التي قد تكون اقرب لإفهام هؤلاء وأمثالهم علما أنها المرة الوحيدة في جميع آيات المصحف التي يستعمل فيها هذا المصطلح بهذه الصيغة.
لقد جاء ذكر مصطلح ( ضرب ) من خلال هذا الجذر 58 ثمانية وخمسون مرة وكما مبين في الجدول التالي وحسب اشتقاقاتها :
جدول آيات ضرب
حسب الجذر
ت
رقم الآية
السورة
الآية
مصطلح (يضرب )
1
26
البقرة
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَاسِقِينَ
2
17
الرعد
أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطِلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ
3
25
إبراهيم
تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
4
35
النور
ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ
5
3
محمد
ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ
مصطلح ( ضرب )
1
24
إبراهيم
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ
2
75
النحل
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
3
76
النحل
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
4
112
النحل
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
5
28
الروم
ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
6
78
يس
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
7
29
الزمر
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ٱلْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
8
17
الزخرف
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ
9
4
محمد
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ
10
10
التحريم
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ٱدْخُلاَ ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّاخِلِينَ
11
11
التحريم
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
مصطلح ( يضربون )
1
50
الأنفال
وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
2
27
محمد
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
3
20
المزمل
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلْلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
4
50
الأنفال
وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
5
27
محمد
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
مصطلح ( يضربن )
1
31
النور
وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
مصطلح ( أضرب )
1
60
البقرة
وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ
2
160
الأعراف
وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
3
32
الكهف
وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً
4
45
الكهف
وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً
5
77
طه
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي ٱلْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ
6
63
الشعراء
فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ
7
13
يس
وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ
8
44
ص
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
مصطلح ( ضُربت )
1
61
البقرة
وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيْرٌ ٱهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
2
112
أل عمران
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
مصطلح ( ضُرِب )
1
73
الحج
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ
2
57
الزخرف
وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
3
13
الحديد
يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ
مصطلح ( أضربوه و اضربوا )
1
73
البقرة
فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
2
12
الأنفال
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ
3
58
الزخرف
وَقَالُوۤاْ أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
مصطلح ( ضربا )
1
273
البقرة
لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي ٱلأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
2
93
الصافات
فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ
مصطلح ( ضربوا )
1
156
أل عمران
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
2
48
الإسراء
ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً
3
9
الفرقان
ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً
مصطلح ( اضربوهن )
1
34
النساء
ٱلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَٱلصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ وَٱللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً
مصطلح ( ضربتم )
1
94
النساء
يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىۤ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا فَعِنْدَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً
2
101
النساء
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً
3
106
المائدة
يِا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ ٱلصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ
مصطلح ( ضربنا )
1
45
إبراهيم
وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلأَمْثَالَ
2
11
الكهف
فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
3
39
الفرقان
وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً
4
58
الروم
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ
5
27
الزمر
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
مصطلح ( تضربوا )
1
74
النحل
فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثَالَ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
مصطلح ( نضربها )
1
43
العنكبوت
وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ
2
21
الحشر
لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
مصطلح ( أضرب)
1
13
يس
وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ
مصطلح ( أفنضرب )
1
5
الزخرف
أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ
ومن خلال شبكة استعمال ( ضرب ) في القران الحميد نجده يؤكد على وجود الشدة والعنف سواء كان مثلا ضربه الله سبحانه لعباده أو ضربا للوجوه والأدبار للذين كفروا عندما تتوفاهم الملائكة ، ومنه نفهم أن ( يضربن ) جاءت في موقع الشدة والعنف والتعنيف في وضع الخمار وهو معروف لدى العامة والخاصة بأنه ما يغطي الوجه ، أي إن لبس هذا الخمار يجب أن يتميز بالشدة في وجوب لباسه وكذلك في وضعه على الوجه بما يغطيه ويخفي خلفه مكوناته وبضمنه طبعا العيون التي هي أجمل ما في سماء وجه المرأة ، ولم يأتي الذكر الحكيم على ذكر الخمار إلا في الآية رقم 31 من سورة النور.
أما مصطلح الزينة فقد جاء ذكره في المصحف الشريف ( 11 ) إحدى عشرة مرة ويبين الجدول الآتي هذه الاستعمالات :
جدول آيات ( زينة )
ت
رقم الآية
السورة
الآية
1
32
الأعراف
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
2
88
يونس
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ
3
8
النحل
وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
4
7
الكهف
إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً
5
28
الكهف
وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
6
46
الكهف
ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً
7
59
طه
قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى
8
87
طه
قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِيُّ
9
60
النور
وَٱلْقَوَاعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ
10
6
الصافات
إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ
11
20
الحديد
ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ
نجد أن مصطلح ( زينة ) ومن خلال استعمالاته في النص الحكيم يتسع ليشمل كلما يُزين الأرض مرورا بالأولاد والأموال والكواكب وكذا الأحجار الكريمة مما يُستخدم لباسا والمعادن مثل الذهب والفضة وغيرها، ولكن ما يُزين المرأة هو كل ما استعمله المصحف العزيز واصفا كل زينة إذ إن المرأة هي زينة للرجل عندما تكون صالحة وهي سر جمال الحياة وعذوبتها وديمومتها .
لقد ورد في واجبات اللباس بأنه ( ريشا ) ولا يخفى على أي عاقل ما للريش من زينة وجمال لمن يحمله من الحيوانات ، وهكذا يمكننا أن نفهم أن مقصود آية النور هو مجمل اللباس الذي ترتديه المرأة وهو زينة لها وقد بين لنا النص الحكيم بان هذا هو الظاهر من الزينة وليس كما يقول بعضهم بان الزينة الظاهرة هي ( الكحل والخضاب والخاتم والسوار ) لان إظهار الكحل يعني كشف العين للآخرين وكذا الخضاب والخاتم والسوار وهو تناقض واضح لان هذه المزبورة عند المفسرين تحتاج إلى كشفها لكي تكون ظاهرة بينما الآية الكريمة جاءت بصيغة الاستثناء لما يظهر من زينة المرأة على أن يكون هذا الإظهار والظهور لم يحصل من المرأة بصورة متعمدة لكي تجلب النظر والانتباه أليها وهو تحصيل حاصل لمفهوم كل الآيات التي شرعت وبينت الحجاب وكما جاء في آخر آية النور بخصوص ضرب الأرجل.
ثم جاءت الآية الشريفة تبين وتوضح الذين يُسمح للمرأة أن تبدي زينتها معددة بشكل مسهب وتفصيلي لكل الإفراد الذين سمح البارئ سبحانه للمرأة إظهار زينتها وبصيغة الاستثناء أيضا مما يدلل على الشدة في التعامل مع موضوعة حجاب المرأة ليس غير ولينغلق باب التأويل والتفسير لحكم الله العزيز المقتدر بحيث يقول قائلهم بان الحجاب سنة أو عادة من عادات العرب وغير ذلك من وساوس الشيطان.
وقبل ختام الآية العزيزة يأتي نهي رباني وبصيغة الشدة تأكيدا للمنع والنهي للمرأة عندما تضرب الأرض بشدة لكي تجلب انتباه الآخرين إليها والى زينتها ومنه يتبين أن لباس المرأة في رجلها هو جزء لا يتجزأ من حجابها الذي أمر به رب العزة والجلال.
لقد شاهدت وسمعت احد المتحذلقين من شياطين الإنس يتحدث عن مصطلح ( جيوبهن ) منكرا كل ما يتعلق بالحجاب وكذالك الجيوب وقد يكون المروي عن زوج الرسول عائشة ما يكون فيه الحل والعقد بخصوص الخمار والجيوب إذ ينقل لنا الفخر الرازي في تفسيره فيقول { وعن عائشة رضي الله عنها " ما رأيت خيراً من نساء الأنصار، لما نزلت هذه الآية قامت كل واحدة منهن إلى مرطها فصدعت منه صدعة فاختمرت فأصبحن على رؤوسهن الغربان " } فقد جاء تشبيهها بالغربان ما يُلجم الأفواه ويمنع التأويل.
وخلاصة القول في هذه الموضوعة التي انتقلت من قماش تضعه المرأة على جسمها يسترها عن عيون الذكران المتربصين والمتلهفين تحولت إلى صراع سياسي وفكري واجتماعي واقتصادي وقد يكون في المستقبل سببا في حروب محدودة أو ممدودة بين الأمم والشعوب وكل هذا نتاج التأويل والتفسير الذي أنتج دينا غير دين الله عز وجل.
لقد نتج عن تأويل المتأولين وتفسير المفسرين وإيلاج اللغة وقواعدها والفلسفة وشياطينها والآراء الشخصية وغرائزها أن صرنا شيعا وأحزابا يُكفر بعضنا بعضا ويحلل قتل البعض للأخر فسالت دماء بريئة على سطح الأرض لتكون شهيدا على أفعال هؤلاء وأقوال أولئك الذين استخدموا الدين والقران بحجة أنهم يخدمونه وقد كذبوا والله العظيم كما كذب ربهم إبليس من قبل .
إن ما يفعلوه وما يقولوه وما تصدوا له ما هو إلا طريق الشيطان الذي أغواهم فأضلهم الله على علم بعدما وضعوا أنفسهم قبالة الحاكم الحكيم والعزيز المقتدر فصاروا يصدرون فتاواهم وأحكامهم كما اشتهت أنفسهم وغرائزهم وبما يوحي إليهم شياطينهم من الإنس والجن زخرف القول أو تزلفا وقربى من الطواغيت والجبابرة فيحللون لهم ما حرم الله ويحرمون لهم ما احل الله لقاء دريهمات ذاهبات ضائعات.
والأشد من ذلك أنهم يقولون ليل نهار بأنهم يحترمون الرأي الأخر ويؤمنون بالتعايش والتلاقح بين الأفكار والمفاهيم ولكنهم وكلما أمرتهم أنفسهم الأمارة بالسوء نجدهم يشنون اعتى الهجمات واشد الحروب على الإسلام وتعاليمه وقوانينه وسننه وكأنما هم أولياء على الناس وأولياء على الدين .
فبين الفينة والأخرى يخرج احدهم مفسرا أو مؤلا أو محللا وغير ذلك وحسب قناعاته كما يدعي فينتقد التشريعات الإسلامية ويتهجم على المسلمين المؤمنين العاملين بها ومن ثم يقترح إسلاما جديدا ودينا أخر يريد منه التصيد بالماء العكر لكي يغيروا نعمة الله كفرا.
فإلى هؤلاء وغيرهم نوجه ندائنا هذا الذي يشمل كل سكان المعمورة بأننا وإزاء ما وصلنا إليه من صراع بين الحضارات وبعدما سقى الأشقياء الضالين ارض الله الطهور بدماء إخوانهم في الدين أو نظرائهم في الخلق بسبب الاختلاف الذي أوجدوه هم وفرضوه بأنفسهم بعدما تركوا كتاب الله وراء ظهورهم وصاروا يأخذون دينهم من أفواه الرجال وروايات ربات الحجال .
ولم يكتفوا بذلك بل أزادوه ظلما عندما سطروا كتبا ومجلدات في علم رجال الحديث والرواية قادحين فيهم ومستغيبين لهم وطاعنين في وجودهم تارة وفي ثقتهم أخرى ولكنهم مع شديد الأسى لم يعرضوا نص رواياتهم على كتاب الله المبين فيتبينوا حينها الصحيح من السقيم وبعدها تستقيم أمور الدين والدينا.
وليس هذا كل شيء يمكننا تسطيره هنا أو هناك ولكنها وكما قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليهما السلام بعدما ألقى خطبته الشقشقية فقال { يا بن عباس إنها والله شقشقة هدرت ثم قرت } ولكنها فداك نفسي يا سيدي لم تقر ولن تستقر حتى يُظهر الله أمره أرواحنا لمقدمه الفدى فيقيم دينه القويم ويُحكّم كتابه العزيز وحينذاك تشرق الأرض بنور ربها وفاز المنتظرون.
وختامها مسك الكتاب الكريم وهو يصف المنتظرين فيقول عز من قائل:
1) رقم الآية 71 من سورة الأعراف { قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيۤ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ }
1) رقم الآية 20 من سورة يونس { وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ للَّهِ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ }
2) رقم الآية 102 من سورة يونس { فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ }.
وهو ولي التوفيق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق