الأحد، 6 يوليو 2008

المهدوية - بحث استقرائي في القران

المهدوية
بحث استقرائي في القران
محمد سعيد الخطيب
لمن يُريد البحث في المهدي (عج) والمهدوية بجميع وجوه البحث وتفصيلاته – تاريخيا و اجتماعيا و سياسيا واقتصاديا ومستقبليا وهلم جرا – فإني أقول هنا جازما بأنه سيجد مادة دسمة بشكل لا يمكن وصفه سواء للاطلاع أو البحث أو حتى أساليب الأغراء والإغواء والتجهيل والتأمر القذر ... الخ .
وتاريخيا نجد أن عقيدة المدينة الفاضلة وسيادة العدل والقضاء بشكل كامل على الظلم وتحقيق الأمن والأمان وتوفير الحقائق الموضوعية للحياة البشرية وغيرها مما تزخر بها كل مكتبات العالم أينما توجهنا شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ولجميع القوميات والأديان والمذاهب والملل والنحل ، حتى الأبعد عن الأفكار والعقائد الغير مادية مثل الشيوعية فإن نظريتها تنتهي أيضا بالشيوع وانتهاء كل مظاهر الاستغلال وغيره.
ونفسيا اعتقد أن هذه الموضوعة هي أمل البشرية جميعها ليلا ونهارا ومنذ سحيق العصور ولكل الشعوب والأمم لذلك فقد سارت المهدوية بصورة متوازية بصفتها الأمل المنشود مع كثير من اللغط والآثار السلبية والآراء والتحليلات وغيرها مما قلنا انه يملأ تلك المكتبات التي اشرنا أليها.
من هنا كان بحثنا الاستقرائي هذا وفي القران الكريم يتمحور للرد على الحرب التي شنتها كل قوى الظلم والبغي منذ امن البشر بهذا الأمل من اجل إجهاضه والقضاء عليه ، وقد استخدمت كل الوسائل التي ترتضيها أنانيتها ومصالحها الذاتية لأجل الإبقاء على الظلم والبغي والتعدي على حقوق الآخرين من جنسهم وإخوانهم.
وعلى ذلك فلا غرابة أن نجد اليوم اشد واعتى الهجمات على المهدوية فكرا وعقيدة وتاريخا ومستقبلا وحتى شخوصها ورجالها وتوقيتاتها ، وأؤكد هنا أيضا أن الباحث المنصف (( والمنصف هنا الأهم جدا )) ومن دون أية غشاوات وأفكار وعقائد مسبقة، حيث سيجد مثل هذا الباحث حجم وعدد وأنواع تلك المعارك التي خاضتها المهدوية على مَرّ تاريخ البشرية.
ونضيف ... فإن فكرة المهدوية والعقيدة المهدوية بما عددنا سلفا وغيرها ، فإنها ستبقى عرضة لما قلنا وأشد من ذلك حتى يحكم الله ويأتي أمره الذي أمرنا بانتظاره وان لا نستعجله ، وبعبارة أوضح نقول :
أن أمره ومجيء المهدي (عج) أو ظهوره وتحت أي مسمى – أمر الله وغيره – وفي ظروف موضوعية تمر بها البشرية مضافا لحصول هذا في أي زمان يأمر به سبحانه وتعالى وغير ذلك من الأدبيات المرتبطة بهذا الوعد الإلهي؛ فكل ذلك سيحصل لا من أجل ظهور الإمام (عج) ولا هو انتظار ظهور هذا الشخص بعينه مطلقا، فهذا يعني اختصار الزمان والمكان الرباني بشخص واحد وهو ما لم يحدث في تاريخ البشرية المعلوم والمدون بكتب الله سبحانه أو ما دونته أيدي البشر وما وجد من أثار تاريخية.
مطلقا ... ليس هذا هو الهدف الإلهي – هذا فيما إذا أردنا تدبر هذه الحكمة في هذا الظهور من خلال تدبر النصوص الكريمة في القران الحكيم – بل أن الغاية هي تطبيق العبادة التامة الكاملة لله سبحانه وتعالى في موقع زماني يأتي بعد هذه الدنيا التي عاشتها وتعيشها وستعيشها البشرية ، حينذاك يأتي زمن أخر تسميه الكتب السماوية والرسالات والرسل والأولياء (( الآخرة )) وهو ما قالت عنه الآية رقم 48 من سورة إبراهيم { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } حيث هو يوم يختلف بكل أولياته وتفاصيله ومنتهاه عن يوم أخر كما تصفه الآية رقم 104 من سورة الأنبياء { يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }، وعلى أي فرض فلسنا بهذا الصدد ، وإنما ما نريد التأكيد عليه هو أن أمر الله ووعده المعلوم ، إنما هو قيام دولة العدل الإلهي وتطبيق دينه وكتبه التي جاءت على ادم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء والرسل سواء ما قصّهم القران على النبي أو لم يقصصهم – فتقول الآية رقم 164 من سورة النساء { وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً }.
ونضيف هنا أيضا ... بأن تدبر آيات خلق ادم عليه السلام وجعل الأرض جنة له يسكنها ومن دون أن يشقى فيها ولا يجوع ولا يعرى حسبما تقول الآيات رقم 117 و 118 و 119 و 120 و 121 من سورة طه { فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) } ، فهذه هي الأرض وهذه هي جنة ادم عليه السلام وذريته جميعا والتي حولناها بذنوبنا كفرا كما تصف لنا الآية رقم 28 من سورة إبراهيم { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ } وكذلك نحن ذريته من أفسدنا نظامها حيث قالت الآية رقم 41 من سورة الروم { ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }.
إذن هي جنة من جنان الله ولكننا بما فعلناه وبما عملت أيدينا إفسادا فيها تصرفا وقولا وعملا وفعلا حتى صرنا نخشى الكوارث الطبيعية والتي أساسها سوء استخدامنا لنعم الله عز وجل ؛ وهو صورة من صور الفساد التي تشير لها الآية المباركة في سورة الروم ، لاسيما ونحن نعيش حالات التبدل المناخي الحالي وما يسمى بالاحتباس الحراري وارتفاع مؤشر نسبة الحوادث والكوارث الطبيعية في الآونة الأخيرة.
فإذا ما عاد هذا المخلوق إلى رشده ونبذ الظلم والبغي والفساد وأقام العدل وأحق الحق ؛ حينذاك سيضمن الأمرين كلاهما ، وهما رضا الله سبحانه وتطبيق شرائعه وأحكامه ، والأخر هو إعادة الأرض إلى جنة من جنان الله التي سكنها ادم عليه السلام قبل حصول المعصية منه.
هو هذا المبدأ الذي يعتبر أساس الفكرة المهدوية والطريق الايجابي لانتظار الظهور المبارك ، وهو العودة إلى الله والتوبة أليه حتى تتهيأ الظروف الإلهية لهذا الظهور المبارك ، على أن تطبيق الأحكام الدينية لشرائع الله ، الحقيقية والسليمة من غير تحريف وتغيير، كلها وعلى معتنقيها جميعا وكلٌ حسب دينه وشريعته الحقة سيتم على يديّ القائم (عج) والذي سيقيم دين الله في أرضه ويهدي الناس رضاه سبحانه وتعالى.
اليوم والبشرية تعيش أشد أيام محنتها بالظالمين والباغين ، حيث لا قانون إلا قانون الغاب وسيطرة القوي على الضعيف والاستغلال البشع من قبل الإنسان لأخيه الإنسان جسدا وروحا ومالا وعرضا ، وكل هذه الحروب وانهار الدماء التي تتدفق في كل حين ولحظة من زماننا الغابر، والفتن الظلماء والتناحر والتصارع وغير ذلك مما تعيشه البشرية ألان ؛ وليس ما نقوله ضرب خيال أو أحاديث عن الماضي بل هو الواقع الموضوعي المعاش من قبل البشرية.
في مثل هذه الظروف الموضوعية ، وحينما لا تجد البشرية مناصا ولا خلاصا من هذه الظروف ؛ فإن كُلّ أنظارها ومآل أمالها متجهة نحو الجهة المقدسة والتي ستنشر العدل وتبيد الظلم والظالمين إنشاء الله.
وبإزاء هؤلاء المظلومين والمنتظرين ، هناك معسكر الظالمين الباغين المجرمين ، والذين لا هم لهم اليوم إلا الحروب الاستباقية والعمليات الاستباقية للقضاء على هذا الأمل ، كما فعل اليهود قبل ولادة الرسول الأكرم (ص) عندما جاءوا إلى يثرب قبل الولادة المباركة بــ (400) أربعمائة عام ، فها هم وأعوانهم يفعلون ذات الأمر مع خليفته ووريثه (عج).
فقد أغرى اليهود أبرهة الحبشي بتجهيز حملته لغرض قتل النبي (ص) في ساعة ولادته ، فما كان إلا أن سدد الله جده عبد المطلب فخرج به إلى الجبال لإخفائه عن أبرهة وجيشه والمنافقين من أعوان اليهود ، ثم أرسل الله طيرا أبابيل على الجيش فأبادته !.
فلم تك حملة أبرهة لهدم البيت الحرام والذي تم تهديمه وإحراقه وتدميره بيد الظالمين تارة وبظروف طبيعية تارة أخرى ، لكن أبرهة وجيشه وأعوانه كانوا يبتغون اغتيال الوليد الأعظم في كل ما خلق الله ،وهذه هي الصورة المجسمة كما ترسمها سورة الفيل ، حيث أدعو لتدبرها لنجد حقيقة الحملة تلك :
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) }
فماذا كان كيدهم يا ترى ، أهو هدم الكعبة وهي بناء من حجر احرقه ودمره غير أبرهة ولمرات عديدة وقد أغرقه الله سبحانه مرات أخرى ؟.
بذات المؤامرات والدسائس يعمل اليهود اليوم ، وأعوانهم يمدونهم بالغي من ورائهم لأجل إجهاض المشروع الرباني لسيادة العدل والقضاء على الظلم وإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، وواحدة من هذه السبل الخبيثة هو ما تنقله ألينا الأخبار تواليا بظهور هذا وخروج ذاك ، ما بين يماني وأخر كرعاوي وغيرهم مشتت ومجتمع ؟! وهكذا تترى الأخبار وتمر المؤامرات والمخططات الخبيثة ، وكما شاهدنا وعشنا الأحداث في البصرة والنجف وكربلاء وفي كل بقعة يعيش فيها المنتظرون حقا؟!.
نهيب بمن يدلو ويصرح ويتكلم أن يحترم الأفكار والعقائد للآخرين مهما كانت حتى ولو كانت الكفر بعينه، فدستورنا نحن المسلمون ينادي :
{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) }.
فكيف بمن يقول الشهادتين وقد جاء الإجماع من كل المسلمين ودستورهم ونبيهم (ص) والأولياء الصالحين (ع) على أن نطق الشهادتين هو الإسلام الابتدائي وقائلها يُحقن دمه ويُحصن ماله وعرضه.
لابد من الوقوف عند هذه الظاهرة والتي استحالت إلى حالة من التطرف والتعصب والذي أنتج مرض التكفير فابتليت البشرية جمعا بهذه الآفة الخطيرة وسالت دماء الناس على كل بقعة من ارض الله بفتوى (( ابن لادن والظواهري)) وغيرهما من دهاقنة النفاق والدجل وهم غالبية عظمى بين المسلمين حاليا؟!.
بالتوازي مع هذا الاحترام للأفكار والعقائد ، يجب التعامل مع هذه الحركات وعندما ترفع السلاح تحت أي ذريعة وبأية وسيلة وفي أي مكان من الأرض ، يكون التعامل بالسلاح أيضا وحسب التقييدات الشرعية وبلا رحمة وبلا هوادة وذلك ردعا للفتن والقضاء عليها ، ولكن ليس استباقيا ، لان هذا يندرج تحت باب الغدر والذي رفضه عالم أهل البيت عليهم السلام ورسول الحسين عليهما السلام إلى أهل الكوفة (( مسلم بن عقيل )) عندما لم يقتل (( ابن زياد )) في دار هاني بن عروة – رضوان الله عليه – حيث كان مسلم عليه السلام مختبئ لغرض الانقضاض على هذا الفرعون الحقير ولكن أخلاقه الإسلامية منعته من الغدر!!!.
لقد أشرت في السابق إلى الأهمية التي ليس قبلها ولا بعدها أهمية ضمن المشروع الإلهي لاستعمار الأرض وخلق البشر إصطفاءاً من الإنسان والذي كان قبل خلق البشر ومعه وبقيا معا وسيبقيان معا، أي بعبارة ابسط هو انه جلت عظمته – طبعا وحسبما يمكننا تدبره من خلال الآيات الكريمة وقد نكون قد وفقنا الله في محاولة فهم هذا البحث في بحثنا الاستقرائي (( الخليفة )) - قد خلق الإنسان من صلصال وخلق الجان من مارج من نار ، وثم – تفيد التراخي – خلق بشرا من الإنسان ذاك، وهو ادم عليه السلام وذالك وفقا لقانون جديد هو قانون الاصطفاء حيث تبين الآية رقم 33 من سورة أل عمران { إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ ءَادَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } ، والتأكيد على العالمين له مدلوله !، وجعل من سلالة هذا البشر تدرجا في الذرية للوصول إلى خليفته والذي أشارت أليه الآية الشريفة هذه ، فقد كان اصطفاءه (ص) من أل إبراهيم (ع) وهو واضح جدا حيث إن الآية الكريمة ذكرت اصطفاء موسى وعيسى وأنبياء بني إسرائيل على نبينا وعليهم السلام من أل عمران، فبقي اصطفاءه (ص) من ذرية إبراهيم بمعنى من ذرية إسماعيل (ع) وهو سيد ولد إسماعيل وسيد ولد ادم على الإطلاق .
وقد أجاب الرسول الأعظم (ص) الصحابي الجليل أبو ذر عندما سأله عن أول شيء خلقه الله عز في قدرته فقال (ص) { ألا ترضى أن يكون نور نبيك محمد (ص) فقد خلقه قبل ادم بألف ألف عام } بما يتطابق حتما مع الآيات الكريمة.
قانون الاصطفاء لم يتوقف عند ادم عليه السلام ولكنه استمر تطبيقه في من يسميهم النص الشريف ( الشهداء ) حيث انه جل شأنه يصطفي لكل أمة شهيدا عليهم وهو منهم ، ليكون عليهم شاهدا يوم الحشر الأكبر كما في الآية 69 من سورة النور { وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} وكذلك الآية رقم 78 من سورة الحج { وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ وَٱعْتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ } .
كما أنه يمكننا تبين أمرا في غاية الأهمية وأقصاها تتعلق في موقع هؤلاء الشهداء بما نسميه حاليا بالمنصب السياسي وذلك من خلال كل حركات وسكنات وأفعال وأقوال نبي الرحمة (ص) ابتدءاً من بعثته الشريفة وصولا إلى انتقاله إلى جوار ربه وخالقه سبحانه، فالمتدبر للنصوص الكريمة والباحث في السيرة الشريفة للمنقذ الأول والمهدي الأكبر (ص) يجده شاهدا على العالمين ما دام فيهم وقد أوصى بهذه الشهادة من بعده إلى إمام الموحدين عليه السلام لتستمر في اثنا عشر هاديا وخليفة وإماما وذلك باختلاف الروايات التي نقلت حديثه (ص).
لا يجد احدنا كما لم يجد من سبقنا ولن يجد من يأتي بعدنا شكلا لنظام سلطة وحكم بمفاهيمها التي اعتادتها البشرية قبل بعثته (ص) وحتى وفاته (ص) وحتى يومنا الحالي ، أي إننا لا نجد نصا تاريخيا – ولو كان ضعيف السند – يشير إلى وجود مناصب دولة – مثل الوزير والمدير والقائد وغيرها – طيلة حياته الكريمة (ص).
وبإزاء هذا فلا نجد أيضا انه (ص) قد اتخذ لنفسه أياً من صيغ وصور الحكم السياسي ، بل كلما نجده انه يعيش بين الناس ويتعايش عيشهم وهو نبيهم ومدبر أمورهم الاختلافية والناصح لهم وهو مبشرهم ومنذرهم ، هكذا يتحدث القران الكريم عنه وعن وجوده بين أهله وكذا هو حال إخوانه ممن سبقوه من الأنبياء والرسل عليه وعليهم سلام الله وصلواته.
ما أريد الوصول أليه هنا هو أن الحكم والتحكم والحاكمية هي لله سبحانه وتعالى فقط ، نعم ... هذا من البديهيات التي قد لا يراها أعمى القلب، فالمتدبر لكل شؤون هذا الوجود وهذا الكون وكل خلقه جل وعلا ، فهو لا يجد أيّ حاكميه لغيره كما لا وجود لأي مالك غيره ولا خالق ولا مدبر وهكذا.
وهذه الحاكمية هي لباس عزه وقدرته ومشيئته، وهو يُخولها من يشاء من خلقه سواء كان نبيا أو رسولا أو وليا من الصالحين، فكل هؤلاء هم مبشرين ومنذرين وقد بعثهم وبينَّ لنا بوضوح سبب بعثهم حيث تقول الآية 213 من سورة البقرة { كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ }، وهي من الوضوح والتبيّيّن ما لا تعمى ألا على أعمى البصيرة ومن أغواه الشيطان ابتغاء تأويله.
وأضيف هنا أن التعبير ( حُكُمْ ) قد ورد في القران الحكيم (18) ثمانية عشر مرة وكلها تدل تأكيدا على أن الحكم هو له سبحانه وهو يؤتيه من يشاء :-
1- رقم الآية 79 من سورة أل عمران { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُواْ رَبَّـٰنِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَٰبَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ }
2- رقم الآية 43 من سورة المائدة { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ وَمَآ أُوْلَـٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ }
3- رقم الآية 50من سورة المائدة { أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }
4- رقم الآية 57 من سورة الأنعام { قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ }
5- رقم الآية 62 من سورة الأنعام { ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ }
6- رقم الآية 89 من سورة الأنعام { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلاۤءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ }
7- رقم الآية 40 من سورة يوسف { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }
8- رقم الآية 67 من سورة يوسف { وَقَالَ يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ }
9- رقم الآية 12 من سورة مريم { يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً }
10- رقم الآية 70 من سورة القصص { وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
11- رقم الآية 88 من سورة القصص { وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
12- رقم الآية 12 من سورة غافر { ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ }
13- رقم الآية 48 من سورة غافر { قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ }
14- رقم الآية 16 من سورة الجاثية { وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى ٱلْعَالَمينَ }
15- رقم الآية 48 من سورة الطور { وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ }
16- رقم الآية 10 من سورة الممتحنة { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }
17- رقم الآية 48 من سورة القلم { فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ }
18- رقم الآية 24 من سورة الإنسان { فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً }
ومن الواضح المُبين هذا التلازم والترابط بين الحكم وبين الذات المقدسة بصيغة التملك المطلق له ، وآيات أخرى تبين انه عز وجل يؤتي هذا الحكم لمن يشاء من خلقه.
وموضوعة العلم هي من أكثر ما جاء به القران المجيد ذكرا وتكرارا وترديدا وتفصيلا، فقد جاء تعبير العلم وبمختلف اشتقاقاته في القران الكريم وبالبحث من خلال الجذر بــ (( 854 ثمانمائة وأربعة وخمسون مرة ))، وفي اغلب ورودها ترتبط بتعبير الإيتاء منه سبحانه وتعالى سواء لنبي أو رسول عليهم السلام أو غيرهما من الأولياء والصالحين وعموم خلقه جميعا، فهو خالق كل شيء حيث تقول الآيات :-
1- رقم 102 من سورة الأنعام { ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ خَٰلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَٱعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }
2- رقم الآية 62 من سورة الزمر { ٱللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }
3- رقم الآية 62 من سورة غافر { ذَلِكُـمُ ٱللَّهُ رَبُّـكُمْ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ }
وما العلم إلا شيء من خلقه عز وجل، وبهذا لابد من إدراج بعضا من تلك الآيات العزيزة والتي تذكر العلم وانه سبحانه هو من يؤتيه من يشاء :
1) رقم الآية 32 من سورة البقرة { قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ }
2) رقم الآية 120 من سورة البقرة { وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }
3) رقم الآية 19 من سورة أل عمران { إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }
4) رقم الآية 85 من سورة الإسراء { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }
5) رقم الآية 42 من سورة النمل { فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ}
6) رقم الآية 49 من سورة العنكبوت { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّالِمُونَ}
7) رقم الآية 56 من سورة الروم { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَٱلإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ فَهَـٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ }
8) رقم الآية 14 من سورة الشورى { وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ }
9) رقم الآية 23 من سورة الاحقاف { قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ }
10) رقم الآية 26 من سورة الملك { قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِنْدَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }
وغيرها من الآيات يمكن الرجوع أليها في المصحف الشريف، ولكننا نضيف لها مسكا أخراً وهي الآية الشريفة التي أجاب فيها إبراهيم عليه السلام أباه ، كما تبين ذلك الآية رقم 43 من سورة مريم { يٰأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِيۤ أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً }.
إذن العلم منه جل شأنه يؤتيه من يشاء، ولهذا فالقران الكريم يبين لنا هذه الحقيقة الهامة، واجد في هذا المجال أن علم النبي (ص) والأئمة عليهم السلام هو علم حضوري إلهامي أتاهم الله ذلك وليس كسبي أو حصولي كما يحدث لنا نحن غيرهم .
استعمل المصحف الشريف مع العلم ألفاظا لغرض تبيان طريقة أو وسيلة إيصال أو وصول العلم لمن تعنيه الآيات الكريمة ، فقد جاء لفظ العلم مع لفظ (( أولوا العلم )) وبتعبير أخر (( أوتوا العلم )) مضافا إلى لفظ ( جاءك وجاءني وجاءكم وجاءنا العلم أو من العلم ) وسنحاول هنا متابعة الآيات العزيزة التي وردت فيها هذه الألفاظ والتعابير كي يتسنى لنا معرفة هذه المجاميع ولمحاولة فهم أهميتها.
هنا ندرج الآيات الكريمة والتي جاء فيها لفظ ( أولوا ) حيث يُفهم منه أن هؤلاء هم أصحاب علم ألهامي حضوري وليس كسبي أو حصولي كما يجري تقسيم العلم حسب سبيل الحصول عليه، كما إن هذا اللفظ جاء مع ألفاظ أخرى وبصورة متكررة مثل (( أولوا الألباب )) حيث أتم هذا الاستعمال مع الألباب تأكيد حالة فهم اللفظ بأنه (( مالك من الملكية أو حامل )) ، وسنرى :-
1- رقم الآية 269 من سورة البقرة { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }
2- رقم الآية 7 من سورة أل عمران { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }
3- رقم الآية 18 من سورة أل عمران { شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }
4- رقم الآية 8 من سورة النساء { وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }
5- رقم الآية 75 من سورة الأنفال { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ مِنكُمْ وَأْوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }
6- رقم الآية 86 من سورة التوبة { وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ ٱلْقَاعِدِينَ }
7- رقم الآية 116 من سورة هود { فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ }
8- رقم الآية 19 من سورة الرعد { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }
9- رقم الآية 52 من سورة إبراهيم { هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }
10- رقم الآية 22 من سورة النور { وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوۤاْ أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوۤاْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
11- رقم الآية 33 من سورة النمل { قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ }
12- رقم الآية 6 من سورة الأحزاب { ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوۤاْ إِلَىٰ أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي ٱلْكِتَابِ مَسْطُوراً }
13- رقم الآية 29 من سورة ص { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }
14- رقم الآية 9 من سورة الزمر { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }
15- رقم الآية 18 من سورة الزمر { ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَاهُمُ ٱللَّهُ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمْ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }
16- رقم الآية 35 من سورة الاحقاف { فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفَاسِقُونَ }
من ستة عشر موردا فيها لفظ ( أولوا ) نجد واحدا من هذه الموارد وهو ( الآية رقم 18 من سورة أل عمران ) قد ذكرته بصورة { أولوا العلم } ولكنه في غاية الأهمية سواء بمن اقترنوا معهم – أولوا العلم – وكذلك في الموقع الخطابي الذي يبتغيه الخطاب العزيز، ففي موقع الشهادة ألحقه والحقيقية بوحدانية الله سبحانه ونفي وجود الشريك له وان له الخلق والحكم والأمر وهلم جرا من صفاته تبارك وتعالى ، وهي كمال الكمالات ومنتهى الغايات ، وتأتي هذه الحقيقة البديهية منه سبحانه ومعه الملائكة ومن ثم ( أولوا العلم ) ، ثم أتمت الآية الكريمة هذه الشهادة وتأكيد هذه البديهية في أنه عز اسمه قائمٌ في خلقه وأمره وغيره بالقسط وهو العزيز في حكمه وملكه وقدرته والحكيم تباركت صفاته وأسمائه.
من هذه يمكننا محاولة الفهم بأن هؤلاء سلامه عليهم هم أصحاب علمه جاءهم منه بصورة إلهامية وان علمهم هذا حضوري الواقع الموضوعي له ، كما أن الآية الحكيمة قد عطفتهم بواو العطف على رب العزة والجلال وكذا الملائكة أيضا.
على إننا نجد موضعا قرآنيا أخر عطف مجموعة أخرى سماها هناك (( الراسخون بالعلم )) قد عطفهم أيضا على العليم الحكيم وعلى الرسول الأمين (ص) ، وقد ادر جناها مع الآيات السابقة ، ولكننا عرجنا عليها بسبب هذا العطف وهذا الاسم الأخر والمقترن أيضا بالعلم وبمن أسمتهم الآية العزيزة ( الراسخون ) وإننا نجد القران الكريم قد جاء بهذا اللفظ (( الراسخون بالعلم )) في موضعين فقط هما هذه الآية رقم 7 من سورة أل عمران والموضع الثاني هو قي الآية رقم 162 من سورة النساء فتقول { لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أُوْلَـٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً } والتي جاءت مبينة لهذه المجموعة في توصيفها ، وهي كما قلنا مبينة وعزيزة.
أما لفظ (( أوتوا العلم )) فإننا نجده في الآيات الكريمة التالية :-
1- رقم الآية 101 من سورة البقرة { وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }
2- الآيتين 144 و 145 من سورة البقرة { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) }
3- الآيتين 19 و 20 من سورة أل عمران { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) }
4- رقم الآية 23 من سورة أل عمران { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ }
5- رقم الآية 100 من سورة أل عمران { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ }
6- الآيتين 186 و 187 من سورة أل عمران { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) }
7- رقم الآية 44 من سورة النساء { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ }
8- رقم الآية 47 من سورة النساء { يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً }
9- رقم الآية 51 من سورة النساء { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰؤُلاءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً }
10- رقم الآية 131 من سورة النساء { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً }
11- رقم الآية 5 من سورة المائدة { ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَٱلْمُحْصَنَاتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱلْمُحْصَنَاتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِيۤ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ }
12- رقم الآية 57 من سورة المائدة { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }
13- رقم الآية 44 من سورة الأنعام { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ }
14- رقم الآية 29 من سورة التوبة { قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُواْ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }
15- رقم الآية 27 من سورة النحل { ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وَٱلْسُّوۤءَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ }
16- رقم الآية 107 من سورة الإسراء { قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً }
17- رقم الآية 54 من سورة الحج { وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
18- رقم الآية 80 من سورة القصص { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ }
19- رقم الآية 49 من سورة العنكبوت { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّالِمُونَ }
20- رقم الآية 56 من سورة الروم { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَٱلإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ فَهَـٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ }
21- رقم الآية 6 من سورة سبأ { وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ }
22- رقم الآية 16 من سورة محمد { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ }
23- رقم الآية 16 من سورة الحديد { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }
24- رقم الآية 11 من سورة المجادلة { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }
25- رقم الآية 9 من سورة الحشر { وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }
26- رقم الآية 31 من سورة المدثر { وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً وَلاَ يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ }
27- رقم الآية 4 من سورة البينة { وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ }
قد نجد أنفسنا ملزمين دوما بالإشارة والتأكيد كل مرة على العودة إلى كتاب الله سبحانه لكل نازلة وصاعدة ، وأن نضعه إماماً لنا وأن لا نتخذه مهجورا كما تقول الآية رقم 30 من سورة الفرقان { وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِي ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً } ومن المهم تأكيد أخر هنا وفي كل مكان وزمان أنه يمكن لكل منا فهم التعبير أو المصطلح أو المفهوم في النص الكريم وذلك بالبحث عن استعمالاته الأخرى في بقية مواضع المصحف الشريف، فسنجده هو نفسه أينما جاء في القران الكريم ، ومن هنا نجد أن التعبير ( أتخذ ) وكما ورد في الآيات الشريفة :-
1- رقم الآية 14 من سورة الأنعام { قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ }
2- رقم الآية 28 من سورة الفرقان { يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً }
3- رقم الآية 23 من سورة يس { أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونَ }
وفيه من الوضوح التام والمبين بأن الآية الأولى تبين اتخاذ غير الله وليا وهي الأتباع والطاعة وهي علاقة متصلة بينهما وغير منفصلة ، كما الآية الثانية تبين اتخاذ ( فلان ) خليلا من دون الناس والخليل هو الصديق القريب جدا من صديقه، وتدل العلاقة على الاتصال والتواصل ، وكذا الآية الثالثة والتي أكدت ما تبينه الآية الأولى ، ونستفاد من هذا بأن الاتخاذ تعني العلاقة المترابطة والمتواصلة وغير المنقطعة ويسودها الاهتمام؟!.
كذا هو معنى ( مهجورا ) والذي نريد التأكيد على أن الكتاب الحميد وعندما ورد تعبير ( هَجَرَ ) وبالبحث من خلال الجذر، فإننا نجده يعني المفارقة وترك المكان أو الشيء أو أي أمر أخر ولكن مع بقاء العلاقة بينهما ، وهو واضح جدا من هِجْرَ الفرد لوطنه وبقاءه محبا وراغبا في العودة أليه. وقد ورد هذا المصطلح ( 31 ) إحدى وثلاثون مرة، بينما تعبير ( مهجورا ) فلم يأتي إلا في الآية الشريفة السابقة (( 30 من سورة الفرقان )).
لذا فأن الادعاء بعلمية أي كان ، وانه أعلم الأحياء والأموات فيه من التضاد والتناقض مع النصوص الكريمة وانه يتناقض مع الواقع الموضوعي الذي يقصه علينا القران المجيد في قصة موسى والخضر عليهما السلام مثلا ، حيث لم يتمكن موسى عليه السلام صبرا على علم مَنْ وصفته الآية بأنه قد أتاه الله من لدنه علما ؛ رقم الآية 65 من سورة الكهف { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً }.
ومن خلال ما أسلفنا تتوضح صورة القول عن ألائمة الأطهار عليهم السلام بأنهم (( مُحَدّثين )) فإن إيتاء العلم منه سبحانه وهو يؤتيه من يشاء، إذ لا شيء يحدث أو يصير أو يتحرك أو يولد وهلم جرا ، إلا أن يشاء جل وعلا، وهذا ما تؤكده كثيرا من الآيات الكريمة ومنها الآية رقم 30 من سورة الإنسان { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) } وكذالك الآية رقم 29 من سورة التكوير { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }.
مضافا لهذا أن النص الحكيم قد بين طُرُقُ الإيحاء منه سبحانه إلى أيّ مخلوق من خلقه – هنا استدراك لأنه سبحانه أوحى إلى النحل، الآية رقم 68 من سورة النحل { وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } – فقال جل شأنه في الآية رقم 51 من سورة الشورى { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ }.
نحن بدأنا الحديث عن المهدوية وقائدها (عج ) بالتأكيد على أن هذا الحدث هو ما يمكن فهمه من آيتي الخلافة وجعله عزت قدرته - جعلا تكوينيا - خليفة له في الأرض حسبما تقول الآية رقم 30 من سورة البقرة { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } وما يليها من الآيات وهي بذات السياق في الحديث عن خلق أدم عليه السلام لأجل مجيء خلفاءه جل وعلا إبتدءاً بسيد الخلق والخلفاء صلواته عليهم وإنتهاءاً بالقائم بدينه وأمره الذي لا نستعجله والذي أمرنا أيضا بانتظاره ؛ فهو وعده وعهده (عج) ، والى غير ذلك من الآيات التي تتحدث عن مجيء هذا الخليفة عند انتهاء الوقت المحدد منه عز وعلا لهذه الدنيا حيث تأتي الآخرة ، ولابد هنا من ذكر بعضا من تلك الآيات – لكي يطلع عليها بعضا من فاقدي أصول الكتابة والبحث والمجادلة والنقاش، يناقشون بأسلوب التهجم والتهكم مما يدل على سوء الأدب وسوء الخلق وسوء التربية، إذ الأولى والأصح هو احترام الآراء جميعها لأنها أراء ذاتية شخصية والتهجم والإساءة لها هي إساءة لتلك الذات ولشخوصها، لذا وجدت الواجب يدفعني إلى تنبيه هؤلاء إلى احترام أراء وأفكار الآخرين وخصوصا عندما تكون الإساءة والتهجم على العقائد، وهذا اكبر البلاء واشد المصائب لان العقائد تمثل روحا تسري مع دم معتنقها، حتى لو كانت الأفكار مرفوضة من قبل مجموعة أو مجاميع أخرى من البشرية سابقا وحاليا ؛ مثل فكرٍ أساسه شعار – نفذ ثم ناقش – إذ يمكننا الرد على بعض من يتهجم ويتهكم ويسيء على معتقدنا بالمهدي المنتظر أرواحنا لمقدمه الفدى سواء ولادته أو غيبته ونسبه وظهوره وكل صغيرة وكبيرة تتعلق به ولا يناقشها علميا ومن دون تعصب أعمى ، يمكننا أن نقول لهم أننا وبما اخبرنا أئمتنا عليهم السلام ؛ بان مثل هذا من منكري عقائدنا هذه وغيرها فعليه أن يرجع إلى أمه ليتدارك صحة نسبه لأبيه؟؟؟!!!.
ومن هذه الآيات :-
1- رقم الآية 71 من سورة الأعراف { قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيۤ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ }
2- رقم الآية 20من سورة يونس { وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ للَّهِ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ }
3) رقم الآية 102 من سورة يونس { فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ }
4- رقم الآية 109 من سورة البقرة { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
5- رقم الآية 31 من سورة الرعد { وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل للَّهِ ٱلأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ }
6- رقم الآية 1 من سورة النحل { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
7- رقم الآية 33 من سورة النحل { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلـٰكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }
8- رقم الآية 38 من سورة الأحزاب { مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً }
9- رقم الآية 12 من سورة سبأ { وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ }
10- رقم الآية 78 من سورة غافر { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ فَإِذَا جَـآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ }
فإذا جاء (( أمر الله )) قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون؛ وحقيق علينا أن ننظر بعيون الباحث المنصف – كما قلنا سابقا – فلا خلاف أن الآية الشريفة هذه تتكلم عن المستقبل سواء بحقيقة زمن وقوعها وكذا زمن أفعالها المضارعة مضافا إلى شرطها وجوابه، وبهذا خسر المبطلون الذين يكتبون ويتحدثون وقد عميت عليهم الأخبار، ونحن هنا نأسف لهم على هذا الخسران المبين في الدنيا والآخرة، وهذا ما سماه النص الكريم – الغشاوة – ونجد الآيتين التاليتين يبينان هذه الغشاوة، حيث تقول الآية رقم 7 من سورة البقرة { خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } وكذالك الآية رقم 23 من سورة الجاثية { أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فهذه هي خَتْمٌ منه سبحانه وتعالى على قلوب الذين اتخذوا ألههم أهوائهم وأرائهم ومصالحهم وتحقيق أنانيتهم وغير ذلك مما يتناقض مع دين الله وسبيله عز وعلا ، ولكن الأغرب حقا هو تبيان الآية الشريفة أن هذه الغشاوة وهذا الختم جاء على علم من صاحبها وهذا يثير الاستغراب على ما نقرأه ونسمعه ونشاهده يومنا الحالي ممن هو مصداق تام لآية سورة الجاثية أعلاه؟!.
ونؤكد هنا جزما أن نقلنا لهذه الآيات الكريمة التي تتحدث عن منقذ البشرية ومخلصها أرواحنا فداه ، هو ما يتسع لنا البحث لان من يتدبر المشروع الإلهي ويعود إلى تدبر الكتب السماوية كافة ، سيجد أنها جميعا تتحدث عن هذا الوعد الرباني والذي هو عدله ورحمته وسلطانه، وكل صفاته وأسمائه جلت قدرته!!!.
وتوضيحا لهذا المعنى ، فإن مشروع الرب العظيم في هذا الوجود العظيم قد حدده لنا هو عز وجل ببيان صريح واضح في الآية رقم 56 من سورة الذاريات { وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } وكذا الآية رقم 115 من سورة المؤمنون { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } فهل يمكننا القبول والتصديق بان كل خصومات الدنيا هذه وخلافاتها وما عانته البشرية على مدى عمرها السابق والحالي واللاحق وكل الفساد والإفساد وسفك الدماء البريئة بل وكل الجرائم والآثام التي حصلت وتحصل الآن وستحصل لاحقا ، كل ذلك سيكون مرهون في يوم وصفه سبحانه بقوله في الآية رقم 104 من سورة الأنبياء { يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } وقد اشرنا سلفا ؛ أن هذا اليوم الذي ينتهي فيه كل الوجود الحالي بكل تفاصيله ودقائقه ومتعلقاته ، هو غير ذلك اليوم الذي تصفه الآية الكريمة رقم 48 من سورة إبراهيم { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } ، وهناك عديد من الآيات الكريمة والتي تصف يومين مختلفين بأمور جمة احدهما عن الأخر، يمكن للمتلقي أو الباحث أو من يتنابز بألقاب الباحث والمحلل والمفكر والكاتب وغيرها، بإمكانه العودة إلى تدبر الآيات وليس لقلقة لسان بها؟!، على أن يكون ذلك بتدبر وليس بغشاوة والعياذ بالله!.
التوسع في مقاربتنا هذه قادنا أليه ما وجدناه ضرورة ملحة يجب أن يعرفها الناس جميعا سواء منهم من يلتزم دينيا أم لا ، ولا فرق أيضا في الديانة والمذهب والقومية ، بل وبشكل عام ليس لكل هذه الفرعيات دخلا مؤثرا على الحالة بعموميتها ، وذلك ، وبعد ظهور الحركات المهدوية ، المنتحلة للحركات الأصيلة اسما فقط ، على ارض الواقع ، مضافا إلى أن الصهيونية وأعوانها وأزلامها من الذين وصفتهم الآيات من 4 إلى 7 من سورة الإسراء { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُئُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) } حيث كيانهم المسخ يتمتع اليوم الراهن بدعم ومؤازرةٍ ؛ لم ولن يحصل عليها الصهاينة على مدى تاريخهم في سحيق التاريخ ولحد ألان.
الأهم هو أن هؤلاء الصهاينة يتمتعون اليوم بالدعم المادي والمعنوي والمطلق من قبل جزء من أصحاب القضية المباشرين – الفلسطينيين – ويساندهم القسم الأعظم من أصحاب القضية الغير مباشرين – العرب والمسلمين – ممن يسموهم (( المعتدلين )).
طبعا هناك أسباب أخرى قسم منها ذكرناها سابقا وقسم أخر سنأتي عليها في موضعها ، وأهمها النمو المفزع والانفجاري لظاهرة التطرف الديني وخصوصا الأصولي منه بحيث تحول إلى حالة مستديمة ، ولم يظهر على ارض الواقع أي تحرك جدي للحد من توسع هذه الحالة أو القضاء عليها ؛ وقد كان من أهم أسبابها ( ظاهرة التطرف ) هو تقديس الأشخاص وإعطائهم الصفات والمكانة التي ليست من الدين مطلقا ، لاسيما والقران يصدح جهارا نهارا فيقول كما في الآيات الآتية :
1- رقم الآية 11 من سورة إبراهيم { قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ }
2- رقم الآية 110 من سورة الكهف { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً }
3- رقم الآية 3 من سورة الأنبياء { لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ }
4- رقم الآية 24 من سورة المؤمنون { فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ }
5- رقم الآية 33 من سورة المؤمنون { وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ }
6- رقم الآية 34 من سورة المؤمنون { وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ }
7- رقم الآية 6 من سورة فصلت { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ }
فبوجود مَنّ يُنْكِرْ إتباع بشر مشابه لغيره ؛ نجد النص يؤكد على هذه الحقيقة التي تتضمنها سنن الله في خلقه في أن المبشرين والمنذرين من أنبياء ورسل إنما هم بشر مثل الناس ، نقول بالرغم من هذه الحقيقة والتأكيد القرآني عليها ومع شديد وعظيم الأسف ، نجد أن عمليات التقديس والأتباع لمن هم فعلا بشر مثلنا بالإطلاق ! ولا يملكون ولا ميزة واحدة مما تحدثت عنها الآيات السابقة وغيرها ، ولكنه جهل مركب يسوقه الشيطان لإغواء هذا وذاك للتطرف بالمعنى الذي تصفه الآية رقم 31 من سورة التوبة { ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } والآية رقم 3 من سورة الزمر { أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ } وما العبادة إلا الأتباع والحب والموالاة وغيرها مما نجده لدى الغالبية العظمى من المسلمين حاليا، بحيث وصلنا إلى عدم مناقشة أو محاجة أي واحد منهم بالرغم من عدم امتلاكهم للعصمة ولأنهم غير محدّثين حتى يمكن الركون إلى قولهم وأمرهم ورأيهم بشكل تلقائي كما يجب شرعا تعاملنا مع المعصوم سلام الله عليه.
كانت المناقشة السابقة مهمة جدا كونها السبب الأساسي لما حصل وكذلك لما سيحصل مستقبلا من ادعاءات من هذا الطرف أو ذاك الشخص بأية علاقة مع إرهاصات الظهور المبارك لخليفة الله أرواحنا لمقدمه الفدى، وقد قلنا سابقا أن موضوعة الإمام المنتظر (عج ) والانتظار لهذا الظهور ولوجود كَمّ هائل جدا من الكتب والمؤلفات والشروح لعلامات هذا الظهور وإرهاصاته مضافا إلى عملية الظهور المبارك ؛ ونضيف إلى انه ومع وجود تناقض بين بعض تلك الروايات والأخرى أو تناقض قسم منها مع حقائق عقائدية أو مع السيرة النبوية الشريفة وغيرها ، مع عمليات النشر المتواصلة والتي لا تعد ولا تحصى للعلامات تلك أو شروحها ومن دون رقيب أو حسيب.
هذا وغيره جعل مرضى النفوس والجهلة وبالأخص أولئك المدفوعين من قبل الجهات المُنْتَظِرة لأجل القضاء على الأمل المنشود ، جعلهم يتنافسون ويسارعون إلى انتحال هذه الصفة أو التلبس بهذه الشخصية أو تلك ، ولكل وجهته ورأيه!.
ومن هنا نقول أننا سنرى في قادم الأيام ادعاءات أخرى وحركات جديدة ، حيث إن العالم حاليا يعيش واقعا جديدا تسميه القوة العظمى الوحيدة في العالم – الفوضى الخلاقة – ومنه هذه الصراعات والمعارك والنزاعات في ما نسبته 80% من كرتنا الأرضية يابسة ومياه ، ومن ضمن هذه الفوضى هو شعار – البحث عن الغاطس – كما يقولون ، وهذا يستدعي من كل أبناء البشرية التوجه للبحث من منقذ يخلصهم من كابوس عنيف لم تمر به طيلة تاريخها.
وسنحاول هنا بعونه تعالى تثبيت الحقائق المهدوية والتي تمثل حقيقة المنتظر الموعود (عج) وحركته ومناقشة حرة ومفتوحة لعلامات ظهوره المبارك، قرآنيا وحسبما عملنا في استقراءاتنا السابقة ؛ في الوقت الذي يتطلب التركيز على ما أوردته هذه الروايات بأنه (ع) سيُعمل السيف في رقاب العالمين قتلا وتدميرا للمباني والمدن بما لا ينسجم مع سيرة أي مصلح ارضي فكيف ينسجم ذلك مع مصلح يبعثه الله جل في علاه لإعادة البشرية إلى رشدها وإسعادها وإعادة الأرض جنة تزخر بنعم الله التي لا تحصى كما تقول الآية رقم 34 من سورة إبراهيم { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } وكذلك الآية رقم 18 من سورة النحل { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } وأهمها وأكملها وأتمها وأفضلها هي نعمة الولاية لله سبحانه فينعكس قانون البوار كما تقول الآية رقم 28 من سورة إبراهيم {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ} إلى جنة وهو مبين وبيّن من خلال الآية العزيزة.
من غرائب وعجائب ما وجدته عند غالبية الباحثين وعندما يتصدون للبحث أو المناقشة والمجادلة الحسنة وبالأخص في الأمور الاعتقادية – العقائد – وجدتهم يؤثرون الاستعانة بالروايات والأحاديث عن النص الحكيم والآيات الشريفة، وهذا ليس فيه ضررا أو خطأ – استغفر الله – ولكنني وددت هنا النصيحة مؤكدا ما اكتبه وأقوله دائما بوضع القران الكريم إماما، مع وجوب الآخذ بالآيات قبل الأحاديث والروايات ؛ حيث قلنا سابقا وكررنا مرارا ونعيد التذكير بأن المسلمين جميعهم متفقون على ما بين الدفتين – حسب تعبيرهم – ولذا فهو دراية وجميعهم مختلفين في الأحاديث والروايات ، وتبقى هي رواية مشمولة بالجرح في المتن وصحته.
جاء (( اليوم ويوم )) وغيرها من التعبيرات والمصطلحات في طول المصحف وعرضه بصورة كثيرة (( 260 مرة )) ولكنها تنقسم أساسا إلى نوعين من الاستعمال أو القصد ؛ واحدهما الاستعمال بخصوص يوم في الدنيا ومن ضمن زمنها هذا ؛ وبشكل أدق يوم من أيام عالم الشهادة فمثلا تقول الآية رقم 36 من سورة التوبة { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) } في يوم حدث في عالم الشهادة سابقا ، وكذالك الآية رقم 155 من سورة أل عمران { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } وهكذا .
بينما الاستعمال الأخر فهو في عالم الآخرة أو عالم الغيب، حيث يبين أياما ستأتي في مستقبل الوجود أو مستقبل البشرية، وهذا ما ابتدأنا به من آيتين أحداهما تتحدث عن تبديل في النظام الكوني للوجود الحالي – نعيد إدراجها للتذكير وضمان الاستفادة التامة – حيث تقول الآية رقم 48 من سورة إبراهيم { يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48 } ، بينما تحدثت الآية الأخرى ورقمها 104 من سورة الأنبياء { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) } عن تغيير كل النظام الحالي الوجودي وذلك بعملية إلغاء لأنظمته وموجودا ته وهكذا.
من هنا سنحاول تجميع الآيات بعضها إلى بعض حسبما يعيننا سبحانه في محاولتنا هذه للفهم والاستقراء مبتغين رضاه دون أي شيء أخر وهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، رقم الآية 19 من سورة غافر { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ } .




































يوم الدين

1- رقم الآية 4 من سورة الحمد { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) }
2- رقم الآية 82 الشعراء { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) }
ومفهوم الدين حسبما استقرئناه في النص الشريف يمثل السنن والقوانين والأنظمة والضوابط التي جاء بها الأنبياء والرسل مع الالتزام المطلق بها كونها بأمر منه سبحانه وتعالى ، وهي تتضمن وجوب تنفيذ هذه الأوامر بالأتباع والامتناع ، ويكون مدار التنفيذ هذا في نية قلب العامل أو الفاعل – وهو الأهم والمخصوص – هو الطاعة والعبادة لله عز وجل ، ويقول البارئ عز اسمه في الآية رقم 76 من سورة يوسف { فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } وهي مُحكمة في أن دين الملك تعني القوانين والأنظمة والتعليمات التي يتولى بها عزيز مصر حكم أهلها.
وقد يُسعفني هنا تشبيه هذا بما يجده من يراقب أغلب الدول التي تسمى – بالدول المتقدمة – أو – الديمقراطية- حيث يلتزم جميع سكان ذلك البلد بقوانينه وأنظمته والتعاليم والقيم بمختلف منشأها التي يتعامل بها أولئك السكان وبصورة طوعية ذاتية في اغلب صورتها الواقعية ، وهو أمر عاشه كثير من المسلمين ويعيشه كثير منهم حاليا وفي تلك الدول والبلدان.
هو ذات التنفيذ والتطبيق والالتزام من قبل الإنسان ذكرا وأنثى ، ولكنه في حالة الأديان السماوية ، يكون بالتزام ما جاءت به هذه الرسالات وهذه الأديان وبصورة وشكل منضبط تماما ، مع التأكيد على النية القلبية في عبادة الله عند التنفيذ؛ حيث في الدول التي اشرنا أليها تكون النية أما بدافع الخوف من طائلة عقاب المخالفة أو في أرقى من ذلك حالا وهو التزام داخلي يتم التعبير عنه – براحة الضمير- .
*** الآيات 15 إلى 59 من سورة الصافات { وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُواْ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) }
في الآيات أعلاه من سورة الصافات المباركة ، ولما فيها من وصف تفصيلي ليوم الدين ومواقفه وحالة الحشر فيه وحالة المحشورين أيضا حيث نجد القران يثبت ما يلي في هذا اليوم حسبما ورد في الآيات المشار أليها آنفا:-
1- يكابر المجرمون من الكافرين والمشركين في إنكار هذا اليوم وإنكار وقوعه فيقولوا أن مثل هذا اليوم وهذه العودة والبعث من بعد الموت واستحالة الأموات وعظامهم إلى رفات وتراب إنما هو ضرب من ضروب السحر !!؟؟ ونؤكد هنا على أن هذه هي واحدة من أهم صفات هذه المجموعة من أبناء أدم (ع) سواء ما يقولون أو يكتبون وبكل ما يتصرفون.
2- الرد الإلهي مع تميزه بالعنف والشدة فانه يؤكد ذلك البعث وتلك العودة بالرغم من إنكارهم ، حيث يأتي ذلك من بعد زجرة ربانية منه جل وعلا تعيد أليهم رشدهم وتصحح مسالك نظرهم ، فينظرون وقوفهم وموقفهم ذلك ، ثم وصفت حالهم المتصاغر والمنقاد للزجرة من دون أرادة أو خيار له فهم داخرون.
3- فبعد هول تلك الصدمة العنيفة التي أحدثتها لهؤلاء تلك – الزجرة – وعودة وعيهم الحقيقي، حينذاك أعلنوا جهارا بان هذا – يوم الدين – مع اعترافهم بالويل والثبور الذي سيلقونه.
4- ثم وضعت الآية الكريمة وصفا جديدا لهذا اليوم وقد أسمته – يوم الفصل – وقد بينت الآيات التي تلي ذلك أن هذا اليوم سيشهد فصلا تاما بين المذنبين والعاصين وبين من استثنتهم الآيات بأنهم – عباد الله المخلصين – فيرسل الصنف الأول إلى العذاب بينما يذهب القسم الثاني إلى جنات النعيم ، وقد تضمنت الآيات الكريمة الأخرى شروحا تفصيلية للعذاب والنعيم.
5- هنا أود تأكيد ولفت الانتباه إلى أن هذا اليوم يشتمل على أمكانية التحادث بين الفريقين الذين تم الفصل بينهما، مما يستفاد منه بتواجدهما في مكان وزمان واحد، في حين تبين آيات أخرى عن يوم غير هذا لا يمكن أن يحدث هذا إلا لمن يرضى له الحاكم الحكيم وهذا ما تصفه الآية رقم 38 من سورة النبأ { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) }. ومن هذا نستدل على اليومين المختلفين من منع الكلام على المحشورين عدا الملائكة وبعدما يحصلون على الإذن منه جل شأنه، بينما آيات الصافات الكريمة فتبين لنا وجود السماح بالحركة والنظر والتحدث وغيرها مما انبثت في تلك الآيات الشريفة.
*** الآيتين 12 و 13 من سورة الذاريات { يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) }
من آيتي سورة الذاريات فإننا نفهم منهما أن عذاب يوم الدين يشتمل على تعذيبهم في النار، وقد جاء تعبير – النار – فقط ، بينما سيمر علينا لاحقا إنشاء الله أن عذابه جلت عظمته تشمل أسماء مثل (( السعير و جهنم و الجحيم ... الخ ))وهذا التمييز مهم جدا للباحث المتدبر.
*** الآيات من 1 إلى 56 من سورة المدثر { يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12)وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ (53) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) }
وكذا أدرجنا جميع آيات سورة المدثر لأننا وجدنا فيها أوصافا ومواقف ليوم الدين يستفيد منها الباحث المتدبر للقران ساعيا وراء الهداية وليس غيره من حطام الدنيا الزائل والزائف.
لقد أكدت الآيات علامة مهمة جدا وواضحة تحدث قبيل هذا اليوم ؛ وهي النقر بالناقور، ولقد كانت آيات الذاريات أسمته – الزجرة – ولكنها هنا نقر بالناقور وهو التعبير الذي ذكره الكثيرون بأنه يقصد به جل وعلا النفخ بالصور ، وصف بعضهم الصور بأنه – قرن أو بوق – وما شابه ؛ ولكي نحاول فهم أمكانية أن يكون النفخ بالصور هو ذاته النقر بالناقور؛ وذلك باستقراء الآيات التي تتحدث عن عملية النفخ بالصور وما يصاحبها من أحداث ووقائع أخرى ترافقها ؛ فللفظ – الصور – قد وردت (( 10 )) عشر مرات وكما يلي:-
1- رقم الآية 73 من سورة الأنعام { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ }
2- رقم الآية 99 من سورة الكهف { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً }
3- رقم الآية 102 من سورة طه { يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً }
4- رقم الآية 101 من سورة المؤمنون { فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ }
5- رقم الآية 87 من سورة النمل { وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}
6- رقم الآية 51 من سورة يس { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ }
7- رقم الآية 68 من سورة الزمر { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ }
8- رقم الآية 20 من سورة ق { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ }
9- رقم الآية 13 من سورة الحاقة { فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ }
10- رقم الآية 18 من سورة النبأ { يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً }
أول ما يمكننا فهمه هو وجود نفختين بالصور وقد بينت تأكيد هذا الفهم الآية الشريفة رقم 68 من سورة الزمر، كذالك الآية 13 من سورة الحاقة ، وبضوء هذه الآيات الكريمة يمكننا أن نحدد وصفا للنفخ وما يحصل معها ، سنعدد ذلك كما يلي :-
1- يوم النفخ في الصور مرتبط بعملية الخلق والتكوين وذلك لارتباطها هنا في الآية رقم 73 من سورة الأنعام ، حيث تقول الآيات التالية والتي ورد فيها تعبير – كن فيكون – وهي :
أ‌) رقم الآية 47 من سورة أل عمران { قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }
ب‌) رقم الآية 59 من سورة أل عمران { إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}
ت‌) رقم الآية 73 من سورة الأنعام { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ }
ث‌) رقم الآية 40 من سورة النحل { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }
ج‌) رقم الآية 35 من سورة مريم { مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}
ح‌) رقم الآية 82 من سورة يس { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }
خ‌) رقم الآية 68 من سورة غافر { هُوَ ٱلَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ }
وهكذا تبين لنا الآيات الكريمة السابقة أن هذا التعبير – كن فيكون – مرتبط بعمليات الخلق و بكل شيء و بكل أمر وأخيرا الارتباط بعملية الحياة والموت.
وبالعودة إلى آيات النفخ بالصور نجد أن كل ما يرتبط بالتكوين موجود فيها ومعها ؛ فالعملية برمتها هي أمرٌ منه سبحانه وهي شيءٌ من أشيائه فلا يعلمها إلا هو ، والاهم أنها إماتة يتبعها إحياء ، ولعل اقل متابعة وتدبر تبين هذا الفهم وتؤكد هذه البديهيات الإلهية والتي نؤكد ناصحين لإخواننا الآخرين بالعودة إلى القران والذكر الحكيم حيث سيجدونه ينطق بالحق فتقول الآية 62 من سورة المؤمنون { وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}.
2- الارتباط مع المُلك – طبعا مُلك الله ، بضم الميم – فقد بينت الآية رقم 16 من سورة غافر { يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ } وهو ما سيحصل في يوم أخر تسميه الآية السابقة لهذه الآية الكريمة وهي رقم 15 من سورة غافر حيث تقول { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ } ، وأما الآية رقم 4 من سورة الفاتحة فهي بينة البينات في ربط ملكه جل وعلا في يوم الدين فتقول { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) }، وقد اشرنا سابقا إلى انه يوم يتم فيه تنفيذ وتطبيق الأديان التي أرسلها – طبعا بدون تحريف وتزوير ولا تفسير – فيدان المجرمون ويثاب المحسنون .
3- أختار جل اسمه تعبيراً مهما جدا يرتبط بعمله وهو – عالم الغيب والشهادة – حيث سنرى لاحقا إنشاء الله أن تعبير-الغيب – وموضوعة الإيمان بالغيب هي ذاتها الإيمان بالمهدوية والظهور المبارك ، فلا يستعجل علينا البعض إذا ما كانوا يبحثون عن حقائق قرآنية ، فأنها ستصلهم تباعا إنشاء الله.
4- من تدبر آيات سورة الحاقة بسياقها الذي جاءت فيه في المصحف الكريم وهو :-
{ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) }.
وتتابع الإحداث يظهر جليا من سياق الآيات الشريفة السابقة ، ولكن الجديد هو ارتباط – النفخة الواحدة – بيوم جديد أسمته ألآية (( 15 )) أعلاه – الواقعة – حيث من المعلوم وجود سورة في القران الكريم تحمل اسم – سورة الواقعة – ولهذا فإن تدبر آيات هذه السورة المباركة من الواجبات لمن يريد إكمال البحث والتدبر.
نجد أن سورة الواقعة المباركة فيها من التفاصيل بشكل تصوري يمكن تصوره – تخيله – من قبل المتلقي من اجل تكوين صورة ذهنية مجسمة لهذه الحادثة باعتبارها فاصلا رئيسيا في حياة البشرية منذ بدء وجودها لحين وقوعها؛ ولنحاول التعرف على بعض من هذه الملامح التي جسمت الصورة:-
{ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) }
هذه آيات البداية للسورة العظيمة ، ولأننا نحاول استقراء فهم ما يحمله النص من خلال خارطة حركة اللفظ أو التعبير أو المصطلح على طول وعرض المصحف العظيم ، لذا فإننا لابد من تحديد ملامح هذه الصورة التي ترسمها الآيات المباركة وبشكل تعداد نقطي تسهيلا لمحاولة الفهم والتذكر والتدبر ، فنقول ؛ تفيد الآيات بما يلي : -
1- ليس لوقعتها كاذبة ، فهي حقيقة الحقائق ووقوعها لا يمكن تكذيبه مطلقا ؛ وبعبارة أخرى فإن هؤلاء المكذبين بيوم الدين إنما يغالطون حقائق الوعد الرباني هذا وخصوصا عندما يتدبروا كامل النص الشريف ومتخذيه إماما قائدا لهم ، وإذا ما احتاجوا للروايات فما عليهم إلا عرضها على الكتاب المنير لأنه الإمام وغيره يجب أن يتطابق معه نصا وروحا وحقائقا مادية ومعنوية، وما عداها فهذه الروايات التي لا تجد إلى الكتاب العزيز طريقا فهي عين الباطل وطريق الشيطان لتغيير خلقه سبحانه ، تقول الآية رقم 119 من سورة النساء { وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَٰمِ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ وَلِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً}.
2- جيولوجياً ؛ وكما تبين الآيات 3 و 4 و 5 و 6 ، فإن ما يتبع عمليات التغيير الجيولوجي وعمليات الارتجاج في الأرض وانخفاض الجبال العالية والواطئة وارتفاع الوديان والأراضي الواطئة ، فكانت خافضة رافعة جغرافيا، وهي كذلك في ما يخص البشرية وعلى مستوى الأفراد والجماعات ، إذ سيجري فصلهم إلى ثلاثة مجموعات متباينة في مسيرتها في دار الدنيا وفي موقفها هذا اليوم وأخيرا مختلفة بالنتيجة النهائية.
فلأنها في حياتها الدنيا (( ظلمت وبغت )) وهنا لا يكون التصور باقتصار الظلم والبغي على توارد الخاطرة لدى المتلقي ؛ أبدا ، بل إن كل ما يعارض الفطرة الربانية وكل ما يتعارض مع السنن والقوانين الإلهية والتي أودعها في كل هذا الوجود بإطلاق هذه الكلية؛ فهو ظلم وخيّم ، فلو حاولنا قراءة الآيات التي ورد فيها تعبير – ظلم فقط- والتي عددها ( 12 ) اثنا عشر مرة ، فسنجد الأتي : -
أ‌- رقم الآية 231 من سورة البقرة { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ ٱلْكِتَابِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }
ب‌- رقم الآية 13 من سورة لقمان { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }
ت‌- رقم الآية 1 من سورة الطلاق { يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ ٱلْعِدَّةَ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً }
فكل هذا ظلم وغيرها اكبر وأعظم وأدهى وأمرّ، فمسيرة هذه الفئة او المجموعة في حياتها ملئها السواد الكالح بما جلبتها أيديهم على أنفسهم ، فالآية رقم 101 من سورة هود تقول { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ } وبما فعلتها هذه أيديهم ألاثمة واللئيمة في حياة البشرية من جمادات وأحياء وهذا الفساد الأكبر الذي طال حتى مناخنا وطقسنا وهوائنا ولوثوا كل ما حاولنا.
وأما في موقفهم هذا اليوم فهم وحسب سلوكهم وسيرتهم إذ ليس للإنسان ألا سعيه وعمله الذي تصفه الآية الشريفة رقم 39 من سورة النجم وتسميه – سعيا – فتقول { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ } فلا يتذكر الإنسان يومئذ إلا هذا السعي فقط ، تقول الآية رقم 35 من سورة النازعات { يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ مَا سَعَىٰ }.
خلال ذلك أوردت في إحدى آياتها مفهوما واسما جديدا لهذا اليوم، سنورده هنا ولكننا سنحاول استقراء بقية المواضع والمواقع الشريفة التي جاء ذكره فيها ، وهو من الألفاظ الهامة جدا ، ألا وهو تعبير – يوم معلوم – وهذا ما تبينه الآيات 47 و 48 و 49 و 50 من السورة { وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) }.
لابد هنا من التأكيد على أن تعريف اليوم – اليوم المعلوم – يعني تحديد ذلك ضمن محددات موضوعية بأي شكل أو معنى ، وإما تنكيره – يوم معلوم – فيفهم منه رفع تلك المحددات التعريفية والمواصفات الموضوعية، وبعبارة أوضح فإن قولنا – اليوم المعلوم – يفيد تبادر ذلك اليوم المعين والمعروف لطرفي معادلة الكلام من القائل والسامع أو الكاتب والقارئ.
(( يوم معلوم )) إنه يفيد تعيينه وتحديده ضمن علم المتحدث قائلا أو كاتبا ، وهنا فهو الذي وسع علمه كل شيء كما تقول الآية رقم 7 من سورة غافر{ ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ} ، وهذا فرق بيّن في الكلام والقول والحديث والكتابة وكذا المتلقي في الطرف الثاني من معادلة القائل والسامع والكاتب والقارئ ... الخ ، لكن ما يجب علينا الالتفات أليه في خضم هذا الاستقراء، هو أن الأولين والآخرين مجموعون في هذا اليوم المعلوم ؛ لأننا سنجد تعبير {اليوم المعلوم } هو غير هذا الذي سيُجمع فيه الأولون والآخرون وضمن أحداث أخرى مثل إنظار إبليس لليوم المعلوم بعدما كان طلبه ألإنظار إلى يوم البعث (( سنعود إلى يوم البعث حالا )) ولكنه لم يحصل إلا على الانظار لليوم المعلوم فتقول الآيات 35 و 36 و 37 و 38 من سورة الحجر { وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) } وبذات التعبيرات والكلمات تحدثت الآيات المرقمة 78 و 79 و 80 و 81 من سورة ص فتقول { وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) }.
وبعد أدراج آيات سورتي الحجر و ص فلم يبق مجال إلا التصديق التام بأن النص الحكيم يشير إلى اليوم المعلوم بأنه يوم الدين وكذا العكس ؛ لكن يوم الدين يبين شمولية تطبيق الدين وإعادة الحق إلى موضعه في كل الوجود الرباني بينما – الوقت المعلوم – فهو دلالة على انتهاء دور إبليس وشياطين الإنس والجن الذي سبق وان بينته لنا كثير من الآيات الشريفة في عدائهم لأولاد ادم عليه السلام وأنهم سيغوونهم ويخرجوهم من طريق السعادة وهو سبيل العبادة المخلصة لله سبحانه وهو بمعنى سبيله عز وجل والذي بينته الآية الشريفة رقم 153 من سورة الأنعام { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.
كلما خرج البشر من نور الله وطاعته بفعل الطاغوت البشري طبعا ؛ إذ ليس من المقبول أن يكون تمثال من حجر هو الذي يستطيع الإخراج من النور إلى الظلمات – كما سنرى في الآيات التالية التي تذكر الطاغوت فيها – كلما اتُبِعَ هذا الطاغوت أو عَبّدًّ ذاك أو أمّنَّ بهذا الفكر أو التزم تلك العقيدة من غير أديان الله سبحانه وغيرها فهم قد تفرقوا شيعا وأحزاب وهو ما تصف حالهم الآيات الآتية:-
1- رقم الآية 159من سورة الأنعام { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }
2- رقم الآية 4 من سورة القصص { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ }
3- رقم الآية 32 من سورة الروم { مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }
هذا ما فعله الطواغيت في سالف الزمن البشري وهو عينُ ما يفعلونه وأعوانهم الآن ، ولهذا فقد شدّدّ القران الكريم في ثمان آيات (( 8 )) كريمة تذكر هذه المجموعة المجرمة ، هذه الآيات هي : -
1- رقم الآية 256 من سورة البقرة { لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
2- رقم الآية 257 من سورة البقرة { ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَاتِ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
3- رقم الآية 51 من سورة النساء { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰؤُلاءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً }
4- رقم الآية 60 من سورة النساء { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوۤاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }
5- رقم الآية 76 من سورة النساء { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوۤاْ أَوْلِيَاءَ ٱلشَّيْطَٰنِ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً }
6- رقم الآية 60 من سورة المائدة { قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّاغُوتَ أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ }
7- رقم الآية 36 من سورة النحل { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ }
8- رقم الآية 17 من سورة الروم { وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فَبَشِّرْ عِبَادِ }.

( آيات سورة الانفطار ) { يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) } وقد جاءت هذه الآيات بعدما بيّنَّ النص الكريم عملية تقسيم المحشورين إلى قسمين وهما – قسم الأبرار ومآلهم إلى النعيم – وأما الثاني – قسم الفجار ومآلهم إلى الجحيم – إذ تقول الآيتين رقم 13 و 14 من نفس السورة المباركة { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) } ، كما إن الآية رقم 9 من نفس السورة الشريفة التي تقول { كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) } ؛ وبهذا تجسمت الصورة بكامل تفاصيلها فحيث يحصل التكذيب (( بالدين )) وهذا استعمال هام جدا بتأكيد الدين وليس يومه مما يُبين الترابط بين ذاك اليوم وبين تطبيق تعاليم الأديان الإلهية كلها ، وكما اشرنا سابقا ينقسم الناس إلى مصدقين بالدين وهم الأبرار ويرسلون إلى النعيم وأما المكذبين بالدين فهم الفجار ومنزلهم يومئذ الجحيم .
إذن وبصورة بديهية نستطيع أن نفهم بأن يوم الدين فيه حساب وفيه عقاب ؛ إذ الحساب هو مقدمة لتقسيم الناس إلى أبرار وفجار، فبدون ذلك الحساب لا يمكن التقسيم وهو بديهي أيضا، أما العقاب فإن الآية ( 15 ) أعلاه تبين أن أولئك المكذبين بالدين سيصّلّون الجحيم وذلك في يوم الدين ؛ وهو بديهي أيضا!.
تعظيما وتهويلا وتخويفا وإنذارا لأولئك المكذبين فقد جاء هذا الاستفهام الاستنكاري وبصورة متكررة في آيتين ربطتهما – ثم – والتي تفيد التراخي بالعطف ، ليأتي الجواب منه عز وعلا مبينا أن هذا اليوم هو الذي يعود فيه المُلك – بضم الميم – والحُكم – بضم الحاء – وهما من مكونات أمره تبارك وتعالى ، يعود كل شيء أليه ولا أمر يومئذ إلا أمره عزت قدرته، وهذا المفهوم تبينه كثير من الآيات ومنها على سبيل المثال لا الحصر :-
1- رقم الآية 48 من سورة البقرة { وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَٰعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ }
2- رقم الآية 123 من سورة البقرة { وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ }
3- رقم الآية 254 من سورة البقرة { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ }
4- رقم الآية 56 من سورة الحج { ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ }
5- رقم الآية 26 من سورة الفرقان { ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَافِرِينَ عَسِيراً }
6- رقم الآية 16 من سورة غافر { يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ }

وأخرا وليس أخيرا الآيات الكريمة من سورة (( المطففين )) وتقول { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17 }، حيث نجد أن عملية التكذيب بيوم الدين تكاد تكون استمرارا لمسيرة الطواغيت ولحزب الشيطان وسبيل الضلالة الذي يسلكه هؤلاء وأوليائهم على مرّ أيام البشرية!
هذا التكذيب يأتي من قسمين من البشر احدهما ذلك الذي لا يؤمن مطلقا بحساب ولا عقاب حيث لا وجود للآخرة في قاموس حياته ، وقد ساق القران الكريم مثلا لهم كما تقول الآية رقم 24 من سورة الجاثية { وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } وتسمى هذه المجموعة البشرية الضالة والمضلة ((الدهريون أو الدهرية )).
أما القسم الثاني فهم من المؤمنين ولكنهم يُكذبون بوقوع حساب وعقاب إلا في يوم القيامة وبذا فإنهم يُنكرون وجود الآخرة الزمانية ، والتي تأتي بعد هذه الدنيا التي عاشوا فيها ونحن نعيشها وسيعيشها آخرون حتى أمر الله ويحصل وعده، حينذاك يحصل الحساب والعقاب في يوم الدين يوم تسود عدالته بتنفيذ وتطبيق عبادته المطلقة ، فتكون النتيجة البديهية والموضوعية وهي سيادة العدالة وانتهاء دور الجور والظلم والطغيان!!!، و تستمر الآيات الأخرى شرحا وتبيانا لهؤلاء المكذبين وسبب تكذيبهم ونتيجتهم المحسومة أصلا بسبب هذا التكذيب!.

// مصطلح يوم التلاق //
هذا التعبير جاء ضمن سياقات الآيات من 14 إلى 18 من سورة غافر وكما يلي :-
{ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) }.
بادئ ذي بدء نجد أن الآية رقم 14 من السورة المباركة ربطت بين ما ستتحدث عنه وهو يوم تسميه الآية الشريفة بيوم التلاق ، ربطته مع الإخلاص للدين أو أخلاص الدين ، ثم جاءت الآية التي تليها لتذكر يوم التلاق.
هذا اليوم العظيم اقترن بعرش المُلك لله تبارك وتعالى مع أمر الله عز وجل وكل ذلك للإنذار من هذا اليوم وما يرافقه من مواقف وحوادث جسيمة ، إلا أن ما يهمنا هو مراقبة الحوادث التي تسبق وتلك التي ترافق وبعدها التي تلي ذاك اليوم حتى نتبين ونستوضح ما ذهب أليه إجماع المسلمين بمختلف مشاربهم من جعل كل تلك الحوادث وكل تلك المواقف مرهونة في يوم القيامة – وقد جاءت الآيات وعددها (( 70 )) سبعون آية تتحدث عن يوم القيامة وما يسبقه وما يرافقه وما يتبعه وبشكل تفصيلي دقيق ، بحيث تتجسم صور ذلك اليوم للمتلقي بشكل دقيق أيضا وكما سنرى ذلك لاحقا إنشاء الله – في ذات الفينة نجد النص الكريم يتحدث عن مواصفات ووقائع لأيام أخرى وبمسميات مختلفة مثل هذا اليوم ((التلاق )) أو يوم (( الوعيد )) أو (( الآزفة )) وغيرها كما سيمر علينا إذا أراد الله سبحانه.
هكذا أذن ترسم الآيات الشريفة صور يوم التلاق حيث سيبرز الجميع بشفافية تامة إذ سيحمل كل بارز كتابه بيده وحسب تلك المجاميع التي وجدناها في آيات الواقعة وهي أيضا ثلاث مجموعات ؛ ولتتوضح الصورة بشكلها الكامل التام سنعيد ذكر الآيات من 13 إلى 37 من سورة الحاقة والتي تتطابق مع آيات سورة غافر أعلاه حتى في بعض الألفاظ والمصطلحات وقد بيّنّ وأكد هذه الحقيقة الثابتة القران ذاته فتقول الآية 82 من سورة النساء { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً } وهذه آيات الحاقة :-
{ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) } .
فيوم هم بارزون لا يخفى منهم خافية في سورة غافر هي ذاتها يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية في سورة الحاقة، وإن بينت آيات الحاقة مجموعتين أحداهما ستحمل كتابها بيمينها والأخرى بشمالها ، فإن آيات سورة الانشقاق تحدثت بصورة كريمة أخرى فتقول الآيات من 1 إلى 15 من سورة الانشقاق :
{ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) }.
فالمجموعة الثالثة هنا والتي تستلم كتابها من وراء ظهرها في صورة إلهية هي تجسيد تلك الواقعة وتلك الساعة وهول تلك المواقف ، حيث تصف كثير من الآيات أهوال ذلك اليوم ومنها الآيات من 33 إلى 42 من سورة عبس فتقول :-
{ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) } .
فالكل في حالة فرار وهروب وذهول شديد كما تُجَسِمْ تصويره الآيتين رقم 1 و 2 من سورة الحج فتقول { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ } وأولئك الكفرة الفجرة هم من سيأخذون كتابهم من وراء ظهورهم لأنهم توهموا بأنه يمكن الفرار في ذلك اليوم ولكن هيهات لهم ذلك !.
أما ذلك الكتاب فنجد وصفا لصورة أخرى للأحداث والوقائع بضمنه صورة عن الكتاب وذلك في الآيات من 47 إلى 49 من سورة الكهف وهي تقول : -
{ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) }.

// يوم الآزفة //
انتقلت آيات سورة غافر مباشرة للحديث عن اسم أخر وهو – يوم الآزفة – ولو عدنا نتابع التعبير هذا ضمن حركته داخل المصحف الكريم فإننا نجده في الآية رقم 18 من سورة غافر والتي هي تتمة سياق الآيات السابقة من نفس السورة المباركة ، مضافا إلى أن العلي القدير قد ربط بين هذه الآية وسابقتها بواسطة – واو العطف – مما يعني العطف المباشر زمكانيا – زمانيا ومكانيا - ومن دون فاصل أو تراخي كما يحصل عند استعمال – ثم – مثلا ، وفي هذا دلالة واضحة على أن هذه الصورة المفزعة ستأتي مباشرة وفي - يوم التلاقي – الذي تحدثت عنه سابقتها من الآيات العزيزة.
أما الموقع الثاني فقد جاء ذكر هذا اللفظ في سورة النجم ضمن سياق تصوري شامل لما قبل ذلك اليوم ومعه وبعده، فوجدنا الضرورة الاستقرائية تتطلب ذكر تلك الآيات الشريفة وهي كامل آيات سورة النجم المباركة ، وهي : -
{ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) }
وسأترك هنا حوادث النجم ومتعلقاته البحثية إلى ما حاول فهمه المرحوم السيد عالم سبيط النيلي في بحثه الذي وفقه وهداه له تبارك وتعالى في سفره الموسوم – الطور المهدوي – وقد قام رحمه الله في كتابه هذا باستقراء للحوادث الكونية والتغييرات الأرضية والسماوية التي تسبق – يوم الدين – وفيه استقراء كامل لمفاهيم الآية الشريفة رقم 48 من سورة إبراهيم والتي كانت مفتاح هدايته جل اسمه في محاولتنا القاصرة هذه لفهم ما يحصل بعدها مكتفيا ببحث المرحوم النيلي .
ونعيد إدراج هذه الآية العزيزة والتي تُبَيّنْ ويما تبدل فيه الأرض والسموات مع البروز إلى مالك ذلك اليوم وديانه ، والآية رقم 48 من سورة إبراهيم تقول { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }، وقد جاء فيها تعبير – وبرزوا – وهو ما جاءت على ذكره الآيات الأخرى التي ترتبط بذات اليوم وبذات المشاهد العظيمة فيه.
وهنا وجدت من الأهم أعادة ما حاولنا استقراءه في بحثنا الاستقرائي عن (( الحجاب )) فيما يخص تعبير – رأى – وتعبير – نَظَرَ – وأخيرا تعبير – أبْصَرَ – وكما جاءت في الذكر الحكيم وكيف جاء التمييز بينها ضمن الآيات الشريفة في الفرقان المجيد.
أما تعبير – رأى ورأيت – فإن ما جاء في سورة يوسف عليه السلام الشريفة ما يبين استعمال هذه العملية ومدلولها الخارجي الواقعي عندما ربطت آيات تلك السورة الكريمة بين (( الرؤية )) وبين ما يراه البشر في النوم ، والآيات هي:-
1- الآيات 4 و 5 و 6 من سورة يوسف { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) }.
2- الآيتين 36 و 37 من سورة يوسف { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) }.
3- الآيتين 43 و 44 من سورة يوسف { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) }
4- الآيتين 100 و 101 من سورة يوسف { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) }
5- الآية رقم 102 من سورة الصافات { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ }
6- الآيات 11 و 12 و 13 من سورة النجم { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) }
وفي آيات سورة النجم الكريمة هذه مباحث كثيرة ومهمة وخطيرة جدا ، كانت موضع اختلاف وتباين في تأويلات المفسرين وتفسيراتهم ، وبالأخص هنا عما رأى صاحب الرسالة صلوات الله عليه ، بل وهل أنه (ص) قد عرج بجسمه المادي إلى السماء أم بروحه وهو ما تؤكده الفقرات الآتية من دعاء الندبة (( إلى أن انتهيت بالأمر إلى حبيبك ونجيبك محمد صلى الله عليه واله فكان كما انتجبته سيد من خلقته وصفوة من اصطفيته وأفضل من اجتبيته وأكرم من اعتمدته قدمته على أنبيائك وبعثته إلى الثقلين من عبادك و أوطأته مشارقك ومغاربك وسخرت له البراق وعرجت بروحه إلى سمائك وأودعته علم ما كان وما يكون إلى انقضاء خلقك ... إلى أخر الدعاء المبارك )).
أما تعبير (( نَظَرَ )) فقد جاء في الآيات التالية :-
1- رقم الآية 127 من سورة التوبة { وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }
2- رقم الآية 88 من سورة الصافات { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) }
3- رقم الآية 20 من سورة محمد (ص) { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ }
4- رقم الآية 21 من سورة المدثر { ثُمَّ نَظَرَ }
5- رقم الآية 84 و 85 من سورة الواقعة { وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) }
ومن محاولة فهم ما تبينه آيتي سورة الواقعة الكريمة نتمكن من الجزم على أن القران المجيد يستعمل النظر في غير استعمال البصر ، وكما أنه يمكننا الفهم أن ما تعنيه الآيات الكريمة أعلاه كلها تبين وجود ذهول أو انصراف وانشغال للقلب عن عملية النظر؛ إذ أن القران الحميد قد أكد مبينا أن عملية البصر تتم في القلب وليس في العيون كما هو شائع ، حيث تقول الآية رقم 46 من سورة الحج { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ }.
كما يجب هنا التأكيد على ان القران الحكيم حدد كل العلمية وتحديد المستودع للعلم والمعرفة والسيطرة أيضا على عمليات التعلم والمعرفة في الصدور والتي جاءت (( 20 عشرون مرة )) في الآيات وكما يلي:-
1- رقم الآية 119 من سورة أل عمران { هَآأَنْتُمْ أُوْلاۤءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
2- رقم الآية 154 من سورة أل عمران { ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ ٱلأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ يُخْفُونَ فِيۤ أَنْفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَٰهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
3- رقم الآية 7 من سورة المائدة { وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
4- رقم الآية 43 من سورة الأنفال { إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
5- رقم الآية 14 من سورة التوبة { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ }
6- رقم الآية 57 من سورة يونس { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }
7- رقم الآية 5 من سورة هود { أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
8- رقم الآية 46 من سورة الحج { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ }
9- رقم الآية 10 من سورة العنكبوت { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلْعَالَمِينَ }
10- رقم الآية 49 من سورة العنكبوت { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلْعَالَمِينَ }
11- رقم الآية 22 من سورة لقمان { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ }
12- رقم الآية 38 من سورة فاطر { إِنَّ ٱللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
13- رقم الآية 7 من سورة الزمر { إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُـمْ فَيُنَبِّئُكُـمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
14- رقم الآية 19 من سورة غافر { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ }
15- رقم الآية 24 من سورة الشورى { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
16- رقم الآية 6 من سورة الحديد { يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}
17- رقم الآية 4 من سورة التغابن { يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
18- رقم الآية 13 من سورة الملك { وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
19- رقم الآية 10 من سورة العاديات { وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ }
20- رقم الآية 5 من سورة الناس { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ }
وأما الآيات الشريفة التي جاء فيها ذكر البصر والإبصار وهي أربعة آيات عزيزة على طول المصحف الشريف وعرضه وهي :-
1- رقم الآية 104 من سورة الأنعام { قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ }
2- رقم الآية 26 من سورة الكهف { قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }
3- رقم الآية 38 من سورة مريم { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }
4- رقم الآية 179 من سورة الصافات { وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ }
نعود إلى بحثنا عن الأول حول – يوم الدين – بعدما تمكنا بعونه عز اسمه من محاولة فهمنا القاصرة على أن هذه التعبيرات – يوم الدين ويوم التلاق و يوم الآزفة – هي أوصاف ومواقف وحوادث تقع جميعها في يوم الدين وليست مرادفات لغوية للفظ أو كلمة واحدة أبداً.

// يوم الوعيد //
بلفظته هذه – يوم الوعيد – فقد جاء ذكره في آية واحدة هي رقم 20 من سورة ق وتقول { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ } ، كما أن هذا اللفظ – وعيد – فقد وردت (( 4 أربع مرات )) بضمنها آية سورة ق الوارد ذكرها، وهذه المواضع الشريفة هي :-
1- الآيات 13 و 14 و 15 و 16 و 17 من سورة إبراهيم { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) }.
أول هذه المواضع الحكيمة في سورة إبراهيم (ع) المباركة والتي وجدنا أن اغلب الآيات التي تتحدث عن يوم الدين جاءت ضمنها ، إذ لا بد هنا من وجوب الإشارة إلى أن ترتيب الآيات وكذلك السور وأسمائها قد جاءت مع نزولها عن طريق الوحي كما يراه ذلك بعض مباحث التاريخ – مع تثبيت ملاحظتنا السابقة حول البحوث التاريخية إذا لم تتطابق أو تتكامل مع القران الكريم – وفي هذه الآيات نجد أن الذكر الكريم وهنا بالذات قد بيّنَّ ببيان تام وصريح أن هذا اليوم – يوم الوعيد – إنما سيحصل على الأرض ! وتعبير النص جلي في أنه تبارك وتعالى سيقضي على الظالمين ويهلكهم وحينذاك سيتم أسكان الرسل والمؤمنين – طبعا الاستعمال جاء هنا بعمومية الرسل من دون تخصيص وهذا مبحث هام جدا فيما يخص أتباع الديانات السماوية من غير الإسلام والذي وفقنا الله إلى بحثه في موضع أخر- أسكانهم في الأرض ! وهو ما وجدتُ الأهمية القصوى في لفت الانتباه أليه.
2- رقم الآية 113 من سورة طه { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ ٱلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً }
3- رقم الآية 4 من سورة ق { وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُّبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ }
4- رقم الآية 20 من سورة ٌق { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ }
5- رقم الآية 28 من سورة ق { قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ }
6- رقم الآية 45 من سورة ق { نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ }
فيما عدا الآية رقم 20 من سورة ق نجد أن آية واحدة في سورة طه جاء فيها ذكر – الوعيد – وببيان صارم ومحذراً من هذا الوعيد ، وكذلك الآيات الكريمة الأخرى في سورة – ق – فهي في ذات السياق والتحذير والإنذار والتخويف من هذا الوعيد ، الذي أكدت الآيات الشريفة على أنه جل شأنه قد حذر وأنذر مسبقا من حسابه وعقابه ومبشرا بثوابه.
ونعود لنؤكد على أن هذا اليوم – يوم الوعيد – هو يوم أرضي ؛ بالرغم من أن آياته الأخرى بينت عقابا في جهنم أو النار وثوابا في جنات النعيم ، حيث أن تدبر الألفاظ هذه – جهنم والسعير وجنات عدن والنعيم وغيرها لها مدلولاتها وقصديتها التي بينها في كتابه الحميد والذي ما فرط فيه من شيء ، تقول الآية رقم 38 من سورة الأنعام { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَٰبِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } .
وسنأتي بعونه تعالى على استقراء الآيات الكريمة التي تتحدث عن (( جهنم و السعير والنار )) وغيرها مما تدخل ضمن ما أعده تبارك وتعالى من أساليب ومواقع لتعذيب المكذبين والمعاندين والجاحدين وغيرهم من أهل الذنوب والمعاصي ، كما سنستقرء أيضا الآيات التي تتحدث عن (( النعيم والجنة وجنة عدن والجنات )) وغيرها أيضا مما أعده سبحانه ثوابا لعباده المُطيعين.

// يوم الفصل //
بلفظ – الفصل – فقد تكرر (( 6 ستة مرات )) و قد وقعت ثلاثة منها في سورة المرسلات ، إذ وددت هنا أعادة لفت الانتباه إلى مؤلف المرحوم (( عالم سبيط النيللي )) الموسوم – الطور المهدوي – لما فيه من موعظة حسنة ونور مبين لشرح وفهم ترابط الأحداث الكونية التي هي العلامات الأساسية والفارقة في عملية الظهور المبارك لخليفة الله وحجته على خلقه أرواحنا له الفداء ، منبهين هنا إلى أمر هو بأقصى درجات الأهمية وذلك أن كل العلامات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وما سواها عدا الكونية فانه يمكن اختصارها بما أكدته الآية رقم 41 من سورة الروم { ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } وكذلك الروايات التي تزخر بها كتب الملاحم والفتن والتي تؤكد على أنه عجل الله فرجه الشريف سيملاء الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ، وكل العلامات غير الكونية فهي ظلما وجورا وكل ما نراه ونشاهده ونعيشه هو ظلم وجور وبغي ؛ جاءت بما كسبت أيدي الناس كما تبينه آية سورة الروم العزيزة ، وبهذا تبقى العلامات الكونية هي مدار البحث الموضوعي من خلال استقراء ذلك في الآيات الشريفة وهي تمثل النسبة الغالبة من القران المجيد ، ومن هنا نجد أنفسنا ملزمين بلفت انتباه الأخوة الكرام إلى ما جاء في بحث المرحوم النيللي تغمده بواسع مغفرته ورحمته انه سميع مجيب.
1) الآيات 11 إلى 21 من سورة الصافات { فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21)}
سبق لنا محاولة فهم هذه الآيات الكريمة عند استقرائنا يوم الدين في بدء البحث عنه من خلال النصوص القرآنية الكريمة ، وتناولنا الفصل ومنه ذهبنا إلى النفخ في الصور.
ومما لا يحتاج إلى شرح وتفصيل أن الآيتين الكريمتين (( 20 و 21 )) أعلاه بينات واضحات في أن يوم الدين إنما هو يوم الفصل – ولكن ليس بمعنى الترادف – إنما في يوم الدين وهو التعبير الاشمل والأعم ،ستحصل عملية الفصل بين المحشورين ذلك اليوم.
2) الآيات 34 إلى 47 من سورة الدخان { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) }.
من البديهي أن كل حرف في القران العزيز له أنوار وله نجوم وعلى نجومه نجوم إلى سبعٍ كما يصفه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم تسليما، ونحن الذين ندعوه ليلا ونهارا جهارا وإسرارا بان يوفقنا ويهدينا إلى صراطه المستقيم وسبيله الأوحد .
لذلك نعود مؤكدين مرة وأخرى بأننا لسنا مفسرين ولا مؤولين – نستغفره ونعوذ به من ذلك – وإنما نحن نحاول باذلين جهدنا لكي نستقرء المصطلح واللفظ والتعبير حيثما جاء في الذكر العزيز، ولذا فنحن لا نتمكن من استمرار المسيرة لكل لفظ أو مصطلح لان ذلك أعسر ومحال على بني أدم ، حيث جلت عظمته حدد ثلاثة هم من يعلم ويعرف التفسير والتأويل وهم العالمون بالمحكم والمؤول مع تحذير شديد منعا لقيام غيرهم بالتأويل ؛ إذ بينت ذلك الآية رقم 7 من سورة أل عمران ذلك { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ } وهؤلاء المجموعة – الراسخون في العلم – والذين علمهم حضوري وليس حصولي أو كسبي حسب تقسيم أهل فن المنطق ، هؤلاء هم المؤمنون حقا أينما وردت في المصحف الشريف،فتقول الآية رقم 162 من سورة النساء {لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أُوْلَـٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً } وهم قادة الأمة وهداتها وأئمة هداها والشهداء عليها وهلم جرا.
4- الآيات 1 إلى 15 من سورة المرسلات { وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) }.
والآيات التي تليها بنفس السياق تتحدث عن يوم الفصل هذا وعقوباته وثوابه وغيرها ، ولكننا نقول أن بداية السورة الكريمة تتحدث عما يحدث قبيل يوم الفصل وهو ما اشرنا أليه سابقا بإمكانية متابعته لدى المرحوم السيد عالم سبيط النيللي وبالأخص (( الطور المهدوي )).
لكننا وكما نشاهد بأن هذا اليوم وكل متعلقات يوم الدين بمختلف مواقفه التي اختلفت في تسميتها ، كلها كانت ولا تزال وستبقى عرضة للتكذيب والإنكار من قبل مجموعات الكافرين والمشركين وجميع الظالمين ؛ لذلك كرر النص الشريف الويل لهؤلاء المكذبين فقط في سورة المرسلات هو (( 10 عشر مرات في عشر آيات )) كما تكرر يوم الفصل مرتين في السورة أيضا ، يوم يعود الحق إلى أصحابه ويوم يحكم الله للمظلومين والمستضعفين من أعداءه وهم الظالمين والمستكبرين ، فقد اخبرنا جل اسمه في الآية رقم من سورة { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ٱلأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} .
وكما قلنا فقد تكرر ذكر – يوم الفصل – في سورة المرسلات الشريفة مرة ثانية وفي الآية رقم 38 وتقول { هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) } ، كما ينبغي الإشارة إلى أن آيات السورة المباركة تبين عمليات الفصل بين المحشورين حسب كسبهم في حياتهم ومن رحمته جلت قدرته سيحسابهم على كسبهم ذاك بين جنات النعيم وعذاب جهنم وغير ذلك من أنواع العذاب والعقاب ، وهذا هو يوم التلاقي بين الأولين والآخرين الين سيجتمعون هناك في يوم الدين ويوم الفصل والذي في احد مواقفه هو (( يوم الجمع )) كما سنرى إنشاء الله.
5- الآيات 17 إلى 21 من سورة النبأ { إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) }
وهنا نجد النص جاء على ذكر التفويج في حشر ذلك اليوم ، وهذا التفويج هو ما تبينه الآية رقم 83 من سورة النمل {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} وهو غير يوم الحشر العظيم حيث لا يغادر الحشر أحدا أبدا ، وتقول الآية رقم 47 من سورة الكهف { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً}.

// يوم الجمع //

بهذا المعنى (( يوم الجمع )) أتى النص الحكيم عليه مرتان ، بينما الآيات التي ورد فيها لفظ الجمع فهي (( 8 ثمانية آيات )) ، ولان الذي يهمنا هو ما يختص بيوم يتم فيه جمع الناس لوقت معلوم والآية الأولى هي رقم 7 من سورة الشورى { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ } أما الثانية فهي رقم 9 من سورة التغابن { يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10)}.
ما يمكننا فهمه من سياق الآية الشريفة الأولى – رقم 7 من سورة الشورى – هو تبيان هذا التعبير عن الجمع ويومه، إذ أنها أكدت على الفريقين بين الثواب والعقاب أي بين الجنة والسعير كما كانوا يعملون في حياتهم الدنيا ونتيجة تطبيق العدل وقيام دولة الحق حيث تُجزى كل نفس بما كسبت ، تقول الآية رقم 281 من سورة البقرة { وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} و الآية رقم 25 من سورة أل عمران { فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } وأيضا الآية رقم 158 من سورة الأنعام { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ ٱنتَظِرُوۤاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ } والآية رقم 51 من سورة إبراهيم { لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } وأخيرا الآية رقم 17 من سورة غافر { ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } .
في سياق الآيات السابقة واللاحقة لآية سورة أل عمران الشريفة سبيل لمحاولة فهم شيء من حقائق هذا اليوم وارتباطاته ومواقفه ، وهذا السياق كما يلي:-
الآيات 23 إلى 27 من سورة أل عمران { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) }
يهمني هنا الإشارة إلى أن الآية رقم 23 تتحدث عن الحكم ، والذين أوتوا نصيبا من الكتاب هم جميع من أمن برسالة من رسالاته الشريفة ورسله العظام صلواته عليهم ، وكيفية عدم موافقتهم الإذعان لحكم الله الذي انزله في كتبه ، والآية رقم 24 يُفهم منها أن هؤلاء يمترون ويترددون في الإيمان بمجيء عذاب الله يوما ما ؛ لتأتي بعدها الآية 25 مؤكدة وقوع ذلك اليوم والذي يتم فيه جمعهم ومن ثم تسوية الحساب بمطلق العدل الإلهي .
وما أريد لفت الانتباه أليه هو أن الآية – 23 – تتحدث عن الحكم بينما تنتقل الآية – 25 – إلى لفظ الملك مع وجود فعل القول بصيغة الأمر (( قل )) كما تؤكد على اقتصار الملك له عز وجل وهو يؤتيه من يشاء إذ لا مشيئة لغيره عز اسمه في إعطاء الملك ؛ وهذا ما تؤكده جميع الآيات الشريفة التي تتحدث عن المُلك ، وهنا أود لفت الانتباه أيضا إلى أننا حاولنا بحث هذا في بحثنا الموسوم – الخليفة بحث استقرائي في القران الكريم - .
آية سورة إبراهيم هي من ضمن سياق الآية التي بدأنا بها البحث عن يومين عند الله حسبما وقفنا عند آية – تُبدل الأرض ... – وآية – يوم نطوي السماء ... – ، إذا صح لنا اطلاق هذه التسمية على الآيتين الشريفتين ، مضافا إلى ما بحثنا سلفا فهناك المزيد بتوفيقه جلت قدرته، ولكننا هنا نجد أنفسنا ملزمين بالتوقف عند ما هو محكم ولا يحتاج إلى الرجوع فيه إلى استخدام أية آلة أو آلية للفهم أو تسهيل وذلك لأجل الاستعانة في {{ محاولة خالصة لله عز وجل في فهم ديننا ورسالتنا وذلك بفهم كتابنا الذي انزله لنا ليخرجنا به من الظلمات إلى النور والى صراطه الحميد}} ومن هنا نقف عند سياق الآيات الأخيرة من سورة إبراهيم وهي:-
الآيات من 47 إلى 52 من سورة إبراهيم { فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُواْ الْأَلْبَابِ (52) }
حيث تضمنت الآيات الشريفة ألفاظا ومفاهيم يمكن اعتبارها مفاتيح هامة جدا للربط بين الألفاظ والمصطلحات التي تتعلق بمحاولتنا مبدئيا، ومن هذه وجوب ملاحظة استعمال الوعد في الآية رقم – 47 – مرتبطة بألفاظ أهم منها عدم إخلاف هذا الوعد لرسل الله جميعا ومقترنة بصفتيه جل وعلا بالعزة والانتقام .
هذه المفاهيم والمصطلحات على قدر من الأهمية في محاولة ربطها البعض مع الأخر وربطها جميعا مع (( الخليفة والاستخلاف )) ومفهوم (( الحُكم والمُلك )) بل يمكننا القول أن لهذه المفاهيم ؛ وخصوصا وعده وتعميمه على جميع رسله صلواته عليهم مع عزته وانتقامه ، خصوصياتها في تجسيم أدق تفاصيل أحداث ومواقف يوم الدين الموعود والذي يتجلى فيها مُلكه هو سبحانه كما قالت الآية رقم 4 من سورة الفاتحة { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} والآية الشريفة رقم 16 من سورة غافر { يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ } فتكرار لفظ بروزهم – أي المجرمين – وأنهم – مقرنين في الأصفاد – وغيرها مما يسير بصورة متوازية لكلها في طول وعرض المصحف الشريف - والذي لابد هنا من التأكيد على ما جاء فيه من وحدة السياق والموضوع والغاية وكل ما يمكن للبشر فهمه من تعبير الوحدة والتوحد ، وقالت الآية رقم 82 من سورة النساء ، والتي وإن تكرر ذكرها من قبلنا فهي نور ولغرض تيسير وتسهيل المتابعة، فتقول { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً } ولابد من الإشارة التأكيدية على أن آية سورة إبراهيم – 16 – هي ضمن سياق الآيات التي قلنا وكررنا أنها تتحدث عن يوم التبديل وهي غيرها يوم الطي .
الاستعمال الثاني في سورة التغابن والتي جاءت ضمن سياق ٍ نحن نجد وجوب العودة أليه ، وإن كانت كل آيات السورة تقع ضمن نفس السياق ووحدة الموضوع والهدف ، وهذه الآية جاءت كما يلي:-
الآيات من 7 إلى 10 من سورة التغابن { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) }.
لابد ملاحظة الربط مع عملية البعث وحالة إنكاره من قبل الكافرين مع الأهمية القصوى للغاية والهدف من هذا البعث من بعد الموت والذي سبق لنا الإشارة أليه ضمنا في ما سبق ، ولابد من أجراء الحساب لكل العباد على أعمالهم في حياتهم الدنيا والتي ترتكز بصورة خاصة جدا على الظلم الذي يقع على العباد من قبل بعضهم الاخر ، إذ أن العلاقة هي على نوعين احداهما علاقة المرء بربه وهذه مرهونة برحمته التي لا يمكن أن يتصور احد سعتها واما العلاقة الثانية فهي بين المرء وأخيه من ابناء أدم عليه السلام والتي سيكون الحساب عليها والتشديد فيها ؛ وهذا هو العدل في ملكه عز وجل ليوم الدين ، بعدها بينت الآية – 8 – الدواء لمرضهم وغيرهم مما يُصابوا به على مدى الزمان وهو الأيمان بالله سبحانه والذي يُنكر القران الكريم الشك فيه كما تقول الآية رقم 10 من سورة إبراهيم { قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىۤ أَجَلٍ مُّسَـمًّـى قَالُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } والأيمان برسوله (ص) وأخيرا الأيمان بالنور الذي جاء به الرسول وهو الذي يخرجهم به من الظلمات ، حيث بينت وأكدت ذلك (( 24 أربعة وعشرون آية )) بلفظ النور ومنها الآية رقم 15 من سورة المائدة { يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ } وآية الكرسي الكريمة وغيرها نجوم هدى لمن يريد الاستزادة.
ومن الأهم أيضا هنا وفي أي بحث أخر الانتباه إلى الحقيقة المطلقة والتي يجب مطلقا أيضا الإيمان بها ، مثلما يجب الانتباه أليها ؛ حيث إن تدبر النص بشكل آيات كريمة أو سور مباركة وصولا إلى النص بكامله فانه يجد انه وهو العزيز المقتدر يوعِدُ العاصين لأمره بالعقوبات في يوم الدين بشكلها الدنيوي ولإزالة الاختلاف بين عباده – كما تؤكد ذلك الآية رقم 213 من سورة البقرة – ومن ثم يتم الحساب الرباني النهائي في يوم القيامة عنده يحصل الخلود في الثواب والعقاب كما تقول الآية رقم 34 من سورة ق { ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} فيما يكون العذاب والثواب ليوم الدين محدود كما هو في آيات سورة هود من 105 إلى 108 التي تقول { يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) } وهنا يجب الانتباه إلى ربط الثواب والعقاب بمشيئته وهي حقيقة الحقائق فما من شيء إلا بمشيئته ولكن الأمر الأخر الربط مع دوام السموات والأرض ؛ وهذا بالتأكيد هو غير يوم الطوي إذا جاز لنا تسميته، وهو بديهي أيضا.
ومن الطبيعي أننا لا زلنا نبحث في يوم الدين ولكننا ذهبنا إلى حيث تأخذنا المواقف والأحداث في ذلك اليوم من أيامه جل شأنه وقد بيّنّ النص لنا طول زمن يومه بما نعد نحن من الأيام وهذا ما جاء في الآيتين :-
1- رقم الآية 47 من سورة الحج { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }
2- رقم الآية 5 من سورة السجدة { يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }

// يوم البعث //

1- رقم الآية 56 من سورة الروم { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَٱلإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ فَهَـٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ }
المرة والآية الوحيدة التي جاء فيها لفظ (( يوم البعث )) ولكنها – بديهيا كما هو كل حرف من كتاب الله الحكيم – احتوى كل العلوم وكل النور وكل الهداية إلى الصراط المستقيم وذلك حينما يحاول احدنا التدبر والزيادة فيه والسعة في التدبر حتى يعيننا جل شأنه في الفهم طاعة وعبادة له وهو العزيز الجبار.
أما شرح عملية البعث وكلما يتعلق بلفظ ومفهوم البعث فقد جاء في كتاب الله العزيز وباستخدام الجذر (( بَعَثَ )) حيث يصل العدد إلى (( 67 سبعة وستون مرة )) ولكن بعضا من استعماله يتعلق بغير يوم البعث الذي تصوره آية الروم الكريمة.
استعمل المصحف الشريف لفظ العلم باستخدام جذره ( عَلِمَ ) في (( 854 ثمانمائة وأربعة وخمسون موضعا )) تبيانا للأهمية القصوى للعلم في المشروع الإلهي للوجود بكل أولياته وتفاصيله ومبدأه ومنتهاه وكل شيءٍ ضمه وحواه ، كما أننا اشرنا سابقا إلى أن ملائكة الرحمن سبحانه ولكي يمتدحوا رب العزة والجلال ؛ وهم الذين وصفهم خالقهم جل وعلا في الآية رقم 6 من سورة التحريم { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }، فقالوا في مدحهم كما تقوله الآية الكريمة رقم 7 من سورة غافر { ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ }.
ويجد الباحث المتدبر أن النص في العلم جاء دائما يربطه مع العالم العليم سبحانه ، وبعبارة أخرى فان الآيات والمواضع التي تتحدث عن العلم تضعه في خصوصية مقام الربوبية فهو منه واليه وهو يؤتيه من يشاء ، فعلى سبيل المثال هنا لو أننا حاولنا أن نأخذ لفظ (( العلم )) فقط لوجدناه تكرر (( 96 ستة وتسعون مرة )) ولكي نوضح للأخ المتلقي ما اشرنا أليه سابقا سنسوق هنا عددا من الآيات الشريفة والتي تؤكد ذات ما اشرنا أليه مثل:-
1- الآية رقم 31 من سورة البقرة { وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـٰؤُلاۤءِ إِن كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ }.
2- رقم الآية 32 من سورة البقرة { قَالُواْ سُبْحَٰنَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ }.
3- رقم الآية 120 من سورة البقرة { وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }.
4- رقم الآية 247 من سورة البقرة { وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوۤاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }.
5- رقم الآية 7 من سورة أل عمران { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }.
6- رقم الآية 19 من سورة أل عمران { إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }
7- رقم الآية 162 من سورة النساء { لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أُوْلَـٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً }
فالذين أوتوا العلم كما أشارت أليهم آية الروم العزيزة هم مجموعة تختلف عنها مجموعة الراسخون بالعلم وهما يختلفان عن أولوا العلم وغيرهم ، ولكن ما يمكن محاولة فهمه هو ما استقرئناه سابقا بتخصيص العلم مع الذات المقدسة في المواضع التي ورد فيها في المصحف الكريم.
ربطت الآية الكريمة بين من أوتوا العلم وبين الأيمان وهو على قدر من الأهمية أن يقوم المتدبر بالعودة إلى آيات في سورة النمل الشريفة وهي تعظنا في قصة سليمان عليه السلام وبلقيس وعرشها والتي ربطت علم سليمان سلام الله عليه مع الأيمان والإسلام بينما نفت علم بلقيس لكونها من الكافرين ، فهي تقول :-
الآيات 41 و 42 و 43 من سورة النمل { قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)}.
فقد أوتي سليمان علما وذلك لأنه من المسلمين بينما صدها الكفر وعبادتها للشمس من دون الله عن أن تؤتى العلم كما هو سليمان عليه السلام ، وهو ما حاولنا ذكره هنا لزيادة الموعظة ، وأما لماذا ما حصل ، فالجواب أن الحديث القدسي يقول { عبدي أطعني تك مَثَلّي تقل للشيء كن فيكون } وكذا العلم فهو شيء مخلوق لله ولابد له من أبداء وإظهار الطاعة ، ومن هنا جاء الربط أيضا بين من أوتوا العلم والأيمان في آيتنا الكريمة مدار البحث؛ كما يجب أعادة التأكيد على علمية الوجود في الخلق والضبط والسنن وكل صغيرة وكبيرة!!! .
مصطلح (( الكتاب )) وردت (( 230 مائتان وثلاثون تكرارا )) وهو من الألفاظ والمصطلحات المتشعبة الاستعمال في النص ومتعددة القصد في كل استعمال مع المحافظة على المعنى الرئيسي في كون الكتاب هو ما حمل حروفا مكتوبة مع اختلاف مادة صنع الكتاب واختلاف اللغة التي يكتب بها وغيرها ، ولابد من الإشارة إلى مصطلح (( أم الكتاب )) كما في آية سورة أل عمران رقم 7 وتقول { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُواْ الْأَلْبَابِ (7) } وقد بيّنَّ البارئ سبحانه أن – أم الكتاب – عنده فقط ، وذلك في الآية رقم 39 من سورة الرعد { يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ }
على العموم ولان بحثا خاصا بالكتاب هو من ضمن توفيقات الله لنا أنشاء الله ، فإننا نجد أن ألآية الكريمة تؤكد حقيقة تكذيب المجرمين بسبب عدم علمهم نتيجة موضوعية لعدم أيمانهم أصلا فيأتي تكذيبهم بهذا اليوم وهو – يوم البعث – مما اوجب على الهداة وأهل الأيمان ممن أوتوا العلم أن يذكروهم إلى أنكم ألان في يوم البعث.
على أننا ملزمون بان نحاول أن نفهم لماذا هو يوم بعث ؟ وأين استعمل النص لفظ البعث ؟ وما هي الأغراض التي استعمل من اجلها ؟ وغير ذلك من الأسئلة التي قد تُثار حول ذلك.
تصف لنا الآية الشريفة رقم 259 من سورة البقرة قصة موت نبي الله – العزير عليه السلام – وأعادته للحياة بعد زمن قدره (( 100 مائة عام )) وهنا نقف عند اللفظ الذي استعمله النص الشريف لوصف أعادة الحياة فتقول الآية الكريمة { أَوْ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِـي هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَٱنْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَٱنْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَٱنْظُرْ إِلَى ٱلعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.
من هذه الآية الشريفة يمكننا محاولة فهم عملية أعادة الحياة للأموات والتي يسميها النص (( بعث )) مضافا إلى أن الآية بمضمون تدبر وموعظة ؛ ذكرها يؤكد لنا حقيقة العودة بعد الموت مع حقائق التفاوت الزمني عند البشر وعند خالقه وخالق الزمن وربهما جل وعلا وغير ذلك من قدرته تبارك وتعالى.
وأما الآيات بذات القصد فهي :-
1- الآية رقم 56 من سورة البقرة {ثُمَّ بَعَثْنَٰكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } .
2- رقم الآية 36 من سورة الأنعام { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }
3- رقم الآية 7 من سورة هود { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }
4- رقم الآية 38 من سورة النحل { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }
5- رقم الآية 49 من سورة الإسراء { وَقَالُوۤاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً }
6- رقم الآية 98 من سورة الإسراء { ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً }
7- رقم الآية 12 من سورة الكهف { ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً }
8- رقم الآية 19 من سورة الكهف { وَكَذٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَـٰذِهِ إِلَىٰ ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً }
9- رقم الآية 15 من سورة مريم { وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً }
10- رقم الآية 5 الحج { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }
11- رقم الآية 7 الحج { وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي ٱلْقُبُورِ }
12- رقم الآية 100 من سورة المؤمنون {لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ }
13- رقم الآية 87 من سورة الشعراء { وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ }
14- رقم الآية 52 من سورة يس { قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ }
15- رقم الآية 6 من سورة المجادلة { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ أَحْصَاهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }
16- رقم الآية 7 من سورة التغابن { زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ }
إذن مفهوم – يوم البعث – في الآيات الشريفة هو يوم أحياء للموتى والمخاطبون هم أموات بعثهم ربهم عز وجل من موتهم في هذا اليوم ، وقد جاء في النص الشريف تكرار وتأكيد على حالة التكذيب هذه والتي تكون ملازمة لكل من ابتعد عن فطرة الله وسلك السبل والأحزاب متنكبا لصراط الله العزيز الحميد .

الآية رقم 35 من سورة الحجر { وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ }:-
تأتي هذه الآية الشريفة في سياق آيات الاستخلاف التي تتحدث عن مشروع الجعل التكويني للخليفة في الأرض من قبله جلت عظمته ، وهي مبثوثة في أكثر من سورة ومنها سورة الحجر الكريمة ، وهنا لابد من أدراج سياق الآيات العزيزة مع هذه الآية لتيسير محاولة الفهم وهي :-
الآيات من 28 إلى 38 من سورة الحجر { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) }.
هكذا تُبين الآيات الشريفة أن الله عز وعلا قد أمهل إبليس اللعين إلى يوم الدين ، وان اللعين طلب الإمهال إلى يوم القيامة وقد جاء هنا باسم – يوم يبعثون – ولكنه جل شأنه قد حَكَمَ بإمهاله إلى يوم – الوقت المعلوم – وقد سبق لنا محاولة فهم يوم الوقت المعلوم من خلال المقارنات في الألفاظ القرآنية والحديث عن المواقف الموضوعية التي تحصل في ذلك اليوم وذكرها في آيات التي تتحدث عنهما ، لذا نجد في ما تقدم كفاية في هذا البحث إنشاء الله.

// الآية رقم 82 من سورة الشعراء { وَٱلَّذِيۤ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ ٱلدِّينِ }

هذه الآية جاءت ضمن دعوة إبراهيم عليه السلام ولكن العظة والعبرة في سياق هذه الدعوة ضمن الآيات الأخرى في السورة المباركة وهي :-
الآيات من 69 إلى 104 من سورة الشعراء { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104)}.
محاولة تدبر هذه الآيات الكريمة بما يُعيننا في بحثنا عن يوم الدين والمواقف والأحداث فيه نجدها توصلنا إلى تثبيت عدد مما نتوفق في محاولة فهمها ومنها:-
1- المحاورة المنطقية ومخاطبة عقولهم وأعادتها إلى الميزان الحقيقي الذي هو واجب وعمل العقل – وقد بينا ذلك بشيء من التفصيل في بحثنا عن الحرية استقراءا من النص أيضا – وهنا سنحاول وعلى عجالة أيجاز بعض من الأمور التي تساعدنا في المحاولة ونبدأ أولا بالميزان.
لقد جاء ذكر الميزان في المصحف الشريف في الآيات الآتية :-
أ‌- رقم الآية 152 من سورة الأنعام { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }
ب‌- رقم الآية 85 من سورة الأعراف { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }
ت‌- رقم الآية 84 من سورة هود { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ }
ث‌- رقم الآية 85 من سورة هود { وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ }
ج‌- رقم الآية 17 من سورة الشورى { ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ }
ح‌- رقم الآية 7 و 8 و 9 من سورة الرحمن { وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) }
خ‌- رقم الآية 25 من سورة الحديد { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }
وأول ما يمكننا فهمه هو تأكيد النصوص الشريفة أعلاه على الفصل بين المكيال وبين الميزان وتأكيد نزول الميزان مع الكتاب وغيرها مما يضعنا أمام سؤال أخر حول لفظيّ (( الكيل والوزن )) وكما وردتا في المصحف الشريف، وبعد استقراءهما وجدنا أن الكيل جاءت في الآيات الشريفة التالية:-
1- رقم الآية 152 من سورة الأنعام { مذكورة أعلاه }
2- رقم الآية 52 من سورة الأعراف { مذكورة أعلاه }
3- رقم الآية 84 من سورة هود { مذكورة أعلاه }
4- رقم الآية 85 من سورة هود { مذكورة أعلاه }
5- رقم الآيتين 59 و 60 من سورة يوسف { وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِين 59 فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ 60 }
6- رقم الآية 63 من سورة يوسف { فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
7- رقم الآية 65 من سورة يوسف { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ }
8- رقم الآية 88 من سورة يوسف { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ }
9- رقم الآية 35من سورة الإسراء { وَأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}
10- رقم الآية 181 من سورة الشورى { أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ }
11- الآيات من 1 إلى 36 من سورة المطففين { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)}
أما الآيات الشريفة التي أتى فيها لفظ الوزن فهي :-
1- الآيتين 8 و 9 من سورة الأعراف { وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) }
2- رقم الآية 19 من سورة الحجر { وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ }
3- رقم الآية 105 من سورة الكهف { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً }
4- رقم الآية 47 من سورة الأنبياء { وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }
5- الآيات من إلى من سورة المؤمنون { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) }
6- رقم الآية 182 من سورة الشورى { وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ }
7- رقم الآية 6 من سورة القارعة { فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ }
8- رقم الآية 9 من سورة القارعة { وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ }
وقد تركنا أعادة ذكر الآيات التي سبق ذكرها والتي فيها لفظ الكيل أو الميزان للابتعاد عن التكرار مع الاعتذار.
مناقشة آيات الميزان والكيل والوزن وفقنا سبحانه إلى تلخيص ذلك بالنقاط الآتية : -
أ‌- جاء النص الشريف بلفظي الكيل والميزان معطوفين بواو العطف كما هي الآيات الشريفة – 152 الأنعام و 85 الأعراف و 84 و 85 هود – و واو العطف يدل على المغايرة بين المعطوفين كما يقول أهل اللغة وقواعدها ، وهو بالضبط ما نفكر به ونحاول الوصول أليه إنشاء الله.
ب‌- لقد عالجت آية الشورى رقم – 17 – الموضوع بتفصيل وبينت حقائق أساسية مهمة جدا يمكننا تنقيطها وكالاتي:-
1- بينت الآية الكريمة حقيقة ربانية بإنزال الميزان منه جل في علاه وجاء التعميم في المُنزل عليهم بدون تخصيص وهذا يُبين لنا تعميم الاستعمال للميزان من قبل البشرية وأبناء ادم عليه السلام كلهم أنى ومتى عاشوا.
2- ربطت الآية الشريفة أنزال الكتاب مع وصفه بلفظ الحق ذات الاستعمال المتشعب في المصحف الكريم ثم جرى العطف بالواو أيضا مع الميزان ، وأخيرا قام النص الحكيم بربط ذلك مع الساعة التي أكدت الآية العزيزة على قربها ووقوعها ، وهذه الساعة وصفها النص أيضا بأنه جل شأنه يكاد يُخفيها كما تقول الآية رقم 15 من سورة طه { إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ }
ت‌- جاءت مضامين ومفاهيم آيات سورة الرحمن الشريفة لتُبينَّ وتؤكد حقائق عن الميزان مثل :-
1- إن الآيات أكدت حقيقة أن الله جل وعلا وهو خالق كل شيء ومديره ومدبره قد – وضع – الميزان مما يؤكد حقيقته الموضوعية في الحياة العامة والخاصة للبشرية باجمعها؛ وكيف ذلك ؟.
تقول الآية الكريمة رقم 36 من سورة أل عمران عن مريم عليها السلام { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلأُنْثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ } أما لفظ – وضع – فقد جاء في أربعة آيات كريمة ] رقم الآية 96 من سورة أل عمران { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ } و الآية رقم 49 من سورة الكهف { وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً } و الآية رقم 69 من سورة الزمر { وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } وأخيرا الآية مدار بحثنا رقم 9 من سورة الرحمن { وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ } والآيات الشريفة كلها تقودنا إلى فهم أن الوضع هو حالة خارجية موضوعية مثل وضع البيت والكتاب ، وعلى ذلك يكون سبحانه قد وضع الكتاب موضعا واقعيا عمليا موضوعيا ، وبعبارة أخرى ؛ يمكننا الفهم من الآية الشريفة – آية الرحمن – ومن الآيات الأخرى الكريمة عن – الوضع – بان هذا الميزان موضوع في الأرض وفي الحياة الدنيا كما هو في الآخرة وبه يتم وزن الأعمال والآراء والعقائد والأفكار؛ بمعنى أخر يتم وزن ما لا كتلة له.
بديهيا فعملية الوزن هي مقايسة أو معايرة بين شيئين مختلفين في كتلتهما ، ولما كانت الآراء والعقائد والأعمال والعواطف والأحاسيس وغيرها من ألا مادة لها فهذا يعني أن عملية مقايستها تتم مع ما هو قياسي أو له وجود خارجي ثابت وفقا لحجة ثابتة أو دامغة بالمعنى الأدق.
هل عملية الإبصار أو السمع أو الذوق والشم وكل الحواس البشرية إلا عملية مقايسة ووزن مع ما سبق وتم إيداعه وحفظه في الذاكرة في زمن مضى وحالات ذهبت؟ ولمّا لا يوجد قياس في الذاكرة لشيء ما يحصل الجهل وعدم معرفة ذلك الشيء! لكن وحسب سعة المعلومات والصور والأمور الأخرى التي تم وضعها في الذاكرة تتم عملية مقايسة مع الشبيه أو النظير.
أين يقع مركز الذاكرة هذا ؟ وأين يتم حفظ ما تحسه الجوارح ؟ وكيف يتم الاستفادة مما تم حفظه في تلك الذاكرة ؟ وغير ذلك من مثل هذه الأسئلة والتي نجد أن في أجوبتها سبلا يسيرة لفهم غيرها إنشاء الله.
نحن هنا لسنا بصدد ما تتداوله العلوم الطبيعية في الوقت الراهن لأننا نريد محاولة فهم ما يوفقنا ربنا جل وعلا من الكتاب العزيز وعلومه ونجومه، ولذا فإن القران الكريم يؤكد على أن المركز الذي نتحدث عنه يقع في الصدور حيث تُبين لنا ذلك الآيات الكريمة .
لقد جاء لفظ – الصدور وصدور – باستعمالات كثيرة ولكنها تؤكد حقيقة خَلْقّيةٍ من الخالق العليم بأن كل ما ورد في الآيات يقع في الصدور ، وعدد تكرار اللفظ هو (( 20 عشرون مرة )) وعلى النحو الأتي :-
أ‌- رقم الآية 119 من سورة أل عمران { هَآأَنْتُمْ أُوْلاۤءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}
ب‌- رقم الآية 154 من سورة أل عمران { ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ ٱلأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ يُخْفُونَ فِيۤ أَنْفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَٰهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ت‌- رقم الآية 7 من سورة المائدة { وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ث‌- رقم الآية 43 من سورة الأنفال { إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ج‌- رقم الآية 14 من سورة التوبة { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}
ح‌- رقم الآية 57 من سورة يونس { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }
خ‌- رقم الآية 5 من سورة هود { أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
د‌- رقم الآية 46 من سورة الحج { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ }
ذ‌- رقم الآية 10 من سورة العنكبوت { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلْعَالَمِينَ }
ر‌- رقم الآية 49 من سورة العنكبوت { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّالِمُونَ }
ز‌- رقم الآية 38 من سورة فاطر { إِنَّ ٱللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
س‌- رقم الآية 7 من سورة الزمر { إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُـمْ فَيُنَبِّئُكُـمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ش‌- رقم الآية 19 من سورة غافر { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ }
ص‌- رقم الآية 24 من سورة الشورى { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ض‌- رقم الآية 6 من سورة الحديد { يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}
ط‌- رقم الآية 4 من سورة التغابن { يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ظ‌- رقم الآية 13 من سورة الملك { وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }
ع‌- رقم الآية 10 من سورة العاديات { وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ }
غ‌- رقم الآية 5 من سورة الناس { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ }
تسهيلا لمحاولة الفهم فإننا سنضع وبشكل تعداد نقاط للمفاهيم التي جاءت بها الآيات العزيزة التي تتحدث عن الصدر والصدور وعلى النحو التالي :-
1- تؤكد الآية – 119 من سورة أل عمران – أن الصدور هي مركز الأيمان والحب ونقيضه وهو الكره.
2- تُبين الآيات – 154 أل عمران و 10 العنكبوت و 19 غافر – أن مركز النفاق هو الصدور وهذا تؤكده أيضا آية أل عمران السابقة حيث النفاق هو نقيض الأيمان.
3- تؤكد الآية – 7 من المائدة – أن ميثاق الله سبحانه والذي يعقده المرء مع ربه في أخلاص العبادة والطاعة المطلقة الخالصة تكون في الصدور أيضا.
4- آية الأنفال رقم 43 – تؤكد حقيقة أخرى يعيشها كل البشر وهي أن الخوف يكون موقعه ومركزه في الصدور، وهذا ما يمكن لأي شاك فيه التأكد منه على نفسه وبنفسه.
5- يؤكد آية – التوبة 14 – بأن الصدور هي مركز العواطف من الحقد والحب والكره والغيظ وطلب الثأر وعيرها من الأحاسيس والعواطف والمشاعر.
6- تقع الموعظة والهداية في الصدور ، وهذا ما أكدته آية – يونس 57 - .
7- اعتبرت الآية – 5 هود – الصدور مركز السر بجميع تفاصيله .
8- وأما أهم ما نحتاجه لتأكيد محاولة فهمنا السابقة فهو الحقيقة الإلهية التي جاءت بها الآية – 46 الحج – والتي أكدت أن الصدور هي مركز التعقل والسمع والإبصار ، وإن أهم ما نبتغيه هو التأكيد على التعقل.
9- أكدت الآيات – 49 العنكبوت و 38 فاطر و 7 الزمر و 24 الشورى و 6 الحديد – على أن مركز العلم وحافظته تقع في الصدور ، وهي أفادت بالعلم على شموليته من دون تخصيص.
10- أما آيات – 4 التغابن و 10 العاديات – فإنها أكدت على أن مراكز السر والعلن وما يخص القول والكلام بسره وعلنه أيضا إنما تقع كلها في الصدور.
11- أكدت الآية – 10 من العاديات – أن يوم الحساب سيتم تحصيل ما في الصدور ، وهذا الإطلاق والتعميم يؤكد أن الصدور هي موقع ومحل كل ما اشرنا أليه سلفا وان مركز الذاكرة البشرية يقع فيها أي أن ما جاء في النص الشريف عن الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة فهو محفوظ في الصدور وسيتم في الحساب تحصيل ما أخفاه المرء من سيرته وسلوكه ، كما يؤكد لفظ – حُصل – بان العملية تتم بالإكراه وليس طوعا.
12- أما آية – 5 الناس – فبيانها واضح بما يعيشه كل فرد عندما تحصل لديه وعنده الوسوسة والتي يكون مركزها وموقعها في الصدور.
2- الأمر الثاني الذي يمكننا محاولة فهمه من آيات سورة الرحمن الشريفة هو أمره عز وجل بعدم الطغيان في الميزان ، وكما تتبعنا حركة لفظ الميزان في النص الشريف لإكمال محاولتنا في الفهم ، فلابد هنا من تكرار المحاولة مع لفظ (( تطغوا )) وقد وردت بهذه الصيغة ثلاث مرات فقط وبصيغة (( طغى )) فقد جاءت ست مرات وكما يلي:-
أ‌- رقم الآية 112 من سورة هود { فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
ب‌- رقم الآية 81 من سورة طه { كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ }
ت‌- رقم الآية 8 من سورة الرحمن { أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ }
ث‌- رقم الآية 24 من سورة طه { ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ }
ج‌- رقم الآية 43 من سورة طه { ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ }
ح‌- رقم الآية 17 من سورة النجم { مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ }
خ‌- رقم الآية 11 من سورة الحاقة { إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ }
د‌- رقم الآية 17 من سورة النازعات { ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ }
ذ‌- رقم الآية 37 من سورة النازعات { فَأَمَّا مَن طَغَىٰ }
هذا الاستعمال للفظ بصيغتيه يبين لنا قصدا معنويا – عدا آية الحاقة إذا ما قلنا أن المقصود هو ارتفاع منسوب أو مستوى الماء – أما الاستعمالات الأخرى فهي تؤكد على طغيان غير مادي في الوضع الخارجي ، وبهذا يتبين أن واحدة من تطبيقات الطغيان هو ما يحصل في الميزان ، والذي فهمناه بأنه مغاير عن المكيال هذا أولا وأما الأمر الثاني فإننا نجد أن النص الحكيم استعمل للأمور المادية لفظا أخر وهو – التطفيف – كما في سورة (( المطففين )).
بماذا طغى فرعون؟ تقول الآية رقم 4 من سورة القصص وهي تصف الفرعون { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ }.
إذن فالفرعون كان مفسدا وقد استعلى بنفسه – ألأنا – على ما سواه ونتج عن هذه الاستعلاء ذلك الفساد لأنه استضعف بني إسرائيل وقام بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم.
هذه كلها هي نتاج بديهي لاستخدام الميزان بصورته الخاطئة ، وبالتعبير الأدق هو الطغيان حيث يرى هذا الفرعون وأمثاله من الشاذين عن الفطرة البشرية ، يرى وزنا لنفسه أعلى واكبر من الآخرين فيطغى ، وهو حقيقة قرآنية أخرى تُبين السلوك النفسي الشاذ لمثل هؤلاء ، فقد بينت ذلك الآيتين 6 و 7 من سورة العلق وهما { كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) } فمع كل غِنى أو استغناء يحصل لمرضى النفوس من الشواذ ألا وتصاحبه عملية طغيان واستعلاء على الآخرين باعتبارهم دون ما هم فيه من غيٍّ سادرون، ومصاديق هذا الطغيان هو الاستغناء بعلم أو جاه أو ملك أو أنصار أو مال إلى غير ذلك من الأمور الدنيوية.
3- من بديهيات متابعة خريطة اللفظ القرآنية هو أننا نتمكن بعونه تبارك وتعالى إلى حالة من الفهم يمكننا عبادته بها ، وهو القصد والنية القلبية طبعا ، وفيها من اليسر والتسهيل ما لا يمكن الوقوف على شواطئه مضافا إلى اتساع دائرة الفكر والتدبر والتعقل بالألفاظ والنصوص الأخرى.
من هنا نجد النص لم يتركنا بعد النهي عن الطغيان في الميزان واستخدامه بالصورة الغير سليمة والغير مرضية لله ، فوضع أمام الاستعمال السيئ والطغيان الحل الإلهي المشفوع برحمته الواسعة فأكد النص على استعمال القسط في الوزن لكيلا تحصل الخسارة فيه ، وهذا يأخذنا إلى استقراء استعمال لفظ القسط لتحقيق هدفنا الذي قلناه سلفا، وقد وردت بلفظ (( القسط )) في (( 20 عشرون مرة )) وهي :-
أ‌- رقم الآية 18 من سورة أل عمران { شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }
ب‌- رقم الآية 21 من سورة أل عمران { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }
ت‌- رقم الآية 127 من سورة النساء { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً }
ث‌- رقم الآية 135 من سورة النساء { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَىۤ أَنْفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }
ج‌- رقم الآية 8 من سورة المائدة { يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }
ح‌- رقم الآية 42 من سورة المائدة { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ }
خ‌- رقم الآية 152 من سورة الانعام { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }
د‌- رقم الآية 29 من سورة الأعراف { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }
ذ‌- رقم الآية 4 من سورة يونس { إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }
ر‌- رقم الآية 47 من سورة يونس { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }
ز‌- رقم الآية 54 من سورة يونس { وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }
س‌- رقم الآية 85 من سورة هود { وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ }
ش‌- رقم الآية 47 من سورة الأنبياء { وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }
ص‌- رقم الآية 9 من سورة الرحمن { وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ }
ما نريده هو محاولة لفهم الوزن بالقسط في آية سورة الرحمن أعلاه وهو العدل والاستقامة في عملية الوزن ، وبمعنى أخر فان النص الكريم يأمر باستعمال العدل والمساواة في استعمال الميزان – ونؤكد هنا على أن هذا الميزان هو العقل كما توصلنا في فهمنا سابقا – وأيضا يمنعنا من أيَّ استعمال خاطئ للميزان أو العقل بحيث تحصل الخسارة وليس الربح.
سبق لنا الحديث عن الاستعمال الخاطئ للعقل والميزان في جميع الأمور والأحوال وبالأخص الجانب العقائدي وما وراء إدراكنا مما لا يمكننا حمله أو تحمله ؛ فهذا هو القران العزيز والذي لو انه تبارك وتعالى انزله على جبل لخشع وتصدع ، هذه الحقيقة التي في الآية رقم 21 من سورة الحشر { لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }.
لذا فإننا مهما وصفنا أنفسنا وغرتنا الدنيا والأوصاف والألقاب والإطناب فنحن لا نمتلك مطلقا الأثقال والأوزان لكي نتمكن أو – نتجرأ – على أن نزن أو نعاير أو نقايس حرفا واحدا من علمه عز وجل فكيف نستطيع آو نفكر بأننا نقدر على وزن أو معايرة مفاهيم كتابه العزيز؟.
لكن ذلك مما بينه لنا جل وعلا ، فبعد أن بيّنَّ لنا أن علم الكتاب هو ما أودعه هو تقدست ذاته في من اسماهم – الراسخون في العلم – إذ تقول الآية رقم 43 من سورة الرعد { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ } ومن عنده علم الكتاب هو أمير وقائد الراسخون في العلم قطعا.
ولاننا قمنا بالتوسع في البحث الاستقرائي عن العقل والميزان ومتعلقاته في بحثنا – الحرية بحث استقرائي في النص القراني – لهذا السبب فسنغادر هذا البحث هنا ونعود لاكمال بحثنا عن يوم الدين وبقية الاسماء والمواقف وايام الله تبارك وتعالى ، فقد ورد عن أهل البيت وأهل الذكر الراسخون في العلم سلام الله عليهم اجمعين بان القيامة تشتمل على (( 50 خمسون موقف )) وطول كل موقف هو (( 10000 عشرة الاف سنة )) مما نعده نحن في حياتنا ، فقد يكون هذا سبباً لهذه الاسماء او المواقف او الايام ، ولكنها جميعا تحدث في زمان ومكان { الآخرة }.
/ اليوم الآخر /
بينت الآيات الشريفة وعددها (( 26 ستة وعشرون آية )) بيانا او تفصيلا او اشارة لهذا اليوم والذي يسميه النص القراني الشريف ( اليوم الآخر ) وهذه الآيات هي :-
الآية رقم 8 من سورة البقرة { مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ }
الآية رقم 62 من سورة البقرة { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
الآية رقم 126 من سورة البقرة { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِير}
الآية رقم 177 من سورة البقرة { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}
الآية رقم 228 من سورة البقرة { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ}
الآية رقم 232 من سورة البقرة { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}
الآية رقم 264 من سورة البقرة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
الآية رقم 114 من سورة أل عمران { يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ}
الآية رقم 38 من سورة النساء { وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً}
الآية رقم 39 من سورة النساء { وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللّهُ وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيماً }
الآية رقم 59 من سورة النساء { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}
الآية رقم 136 من سورة النساء { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً}
الآية رقم 162 من سورة النساء { لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً }
ألاية رقم 69 من سورة المائدة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [}
الآية رقم 18 من سورة التوبة { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ}
الآية رقم 19 من سورة التوبة { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
الآية رقم 29 من سورة التوبة { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}
الآية رقم 44 من سورة التوبة {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}
الآية رقم 45 من سورة التوبة { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ}
الآية رقم 99 من سورة التوبة { وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
الآية رقم 2 من سورة النور { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}
الآية رقم 36 من سورة العنكبوت { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}
الآية رقم 21 من سورة الأحزاب { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }
الآية رقم 22 من سورة المجادلة { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
الآية رقم 6 من سورة الممتحنة { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
الآية رقم 2 من سورة الطلاق { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}
يُميز جميع النصوص الحكيمة التي ورد فيها ذكر ( اليوم الآخر ) أعلاه هو الربط بواو العطف بين الأيمان بالله عز وجل مع الأيمان بهذا اليوم ، ولهذا الربط والترابط والعطف أهميته الكبرى والعظمى ؛ بل يمكننا أن نفهم من ذلك هو أن الأيمان بالله تبارك وتعالى متوقف على الأيمان بهذا اليوم الآخر ، وهذه موضوعة كافية لمحاولة فهم التأكيد القرآني على هذا اليوم .
كما نجد أن جميع الآيات ومع تأكيدها على ذلك الايمان بالله سبحانه وتعالى وبهذا اليوم الا اننا لا نجد أي تفصيل او اعطاء صور او علامات مميزة له ، سوى الربط الذي اشرنا اليه اعلاه وهذا يؤكد أهمية الايمان به والتقيد بذلك الايمان في السيرة والسلوك البشري حتى لا ينحرف المرء عن الفطرة الربانية والابتعاد عن الظلم والبغي ، إذ أن الايمان بالله يستوجب معرفته بديهيا .
// الساعة //
قبل البدء بالحديث او الكتابة ، يجب أن يتم استقراء – بمعنى ادراج - النصوص الشريفة التي جاء فيها ذكر لفظ الساعة ( المعرف بأل التعريف ) اولا لكي نستطيع أن نقف أمام هذا التعبير وما يتعلق او يرتبط به ؛ وهكذا .
هذه النصوص الكريمة هي :-
1- الآية رقم 31 من سورة الانعام { قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ }
2- الآية رقم 40 من سورة الانعام { قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ }
3- الآية رقم 187 من سورة الاعراف { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }
4- الآية رقم 107 من سورة يوسف { أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }
5- الآية رقم 85 من سورة الحجر { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ }
6- الآية رقم 77 من سورة النحل { وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
7- الآية رقم 21 من سورة الكهف { وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً }
8- الآية رقم 36 من سورة الكهف { وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً }
9- الآية رقم 75 من سورة مريم { قُلْ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدّاً حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً }
10- الآية رقم 15 من سورة طه { إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ }
11- الآية رقم 49 من سورة الانبياء { ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ }
12- الآية رقم 1 من سورة الحج { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ }
13- الآية رقم 7 من سورة الحج { وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي ٱلْقُبُورِ }
14- الآية رقم 55 من سورة الحج { وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ }
15- الآية رقم 11 من سورة الفرقان { بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً }
16- الآية رقم 12 من سورة الروم { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ }
17- الآية رقم 14 من سورة الروم { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ }
18- الآية رقم 55 من سورة الروم { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ }
19- الآية رقم 34 من سورة لقمان { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ }
20- الآية رقم 63 من سورة الاحزاب { يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً }
21- الآية رقم 3 من سورة سبأ { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }
22- الآية رقم 46 من سورة غافر { ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ }
23- الآية رقم 59 من سورة غافر { إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }
24- الآية رقم 47 من سورة فصلت { إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي قَالُوۤاْ آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ }
25- الآية رقم 50 من سورة فصلت { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ }
26- الآية رقم 17 من سورة الشورى { ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ }
27- الآية رقم 18 من سورة الشورى { يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ }
28- الآية رقم 61 من سورة الزخرف { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ }
29- الآية رقم 66 من سورة الزخرف { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }
30- الآية رقم 85 من سورة الزخرف { وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
31- الآية رقم 32 من سورة الجاثية { وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ }
32- الآية رقم 18 من سورة محمد { فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَٰهُمْ }
33- الآية رقم 1 من سورة القمر { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ }
34- الآية رقم 46 من سورة القمر { بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ }
35- الآية رقم 42 من سورة النازعات { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا }

















ليست هناك تعليقات: