في: عراقنا اليوم ... 17
- علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف -
محمد سعيد الخطيب أل يحيى
لا أدري هل أن قصيدة الرصافي التي منها هذا البيت لا زالت في كتاب (( النصوص الأدبية )) للسنة الثالثة للدراسة المتوسطة أم أنها رفعت وتم تبديلها بقصائد تُمجد وتُعظم القائد الملهم لمن يبكي على العراق اليوم ولم تذرف عينه قطرة حياء مما كان ينشده بحضرة سيده وولي نعمته أو تلك السفا سف النثرية التي لا معنى لها حتى في قلب ورح قائلها!.
وعلى أي حال فالرصافي في قصيدته تلك وبيت الشعر هذا يتحدث ويُنشد بعنف وقوة ، واصفا فيها حالة النظام الملكي ، ولكن هذا الوصف الذام والمتبرم من النظام ذاك تأتي أغلبها لأسباب شخصية ذاتية مما هي تخص مصلحة عامة ؛ وهذا ما حصلت عليه من متابعات ومقاربات شخصية.
وبالحقيقة فإن شاعرنا الرصافي عندما قال قصيدته وبيته فلم يك في العراق مشكلة تسمى (( مشكلة العلم )) كما هو حاصل ألان ، حيث هناك ثلاثة محافظات تدعّي أنها عراقية وهي ترفض رفع العلم الموجود حاليا – مهما كان الرأي حوله والاختلاف في ذلك لان العلم يعني السيادة الوطنية - ، لا بل إنها ترفع علمها الخاص بدولتها ، ومن هنا نتيقن أن منطقة شمال العراق حاليا هي منفصلة عن البلد وليست محافظات عراقية ولا إقليم تابع لحكومة مركزية ضمن اتحاد فيدرالي . واشد العجب في جمادي ورجب هو أن هذا الكيان يطالب بما يدعيه حقوق له وهو لا يعطي أية واجبات ولو البروتوكولية أو الأخلاقية.
واليوم نقاش وصراع داخل البرلمان حول العلم وتفسير نجماته الثلاث والألوان الداخلة فيه مع العبارة التي كتب صدام صورة منها على نسخة علم – الله يعلم أين صارت ألان فمن الممكن أنها دفنت ؟!. – وبعدما تصارع الكورد السنة والعرب الشيعة بين من يريد تغييرا شاملا وبين من يرى أن هذا العلم يمثل مجده المؤثل ورايته التي حَكَمَ وقتل واستبد تحتها فهي شعاره لكل ذلك ، وأما الثالث فهو بين هذا وذاك وهؤلاء قلة وثلة .
اليوم صار الرأي في البرلمان أن تكتب عبارة (( الله أكبر )) بالخط الكوفي – وهذا إرضاء للشيعة – حيث الكوفة عاصمة ملكهم الأول والأخير ، ولكن اللون سيبدل إلى الأصفر – وهذا إرضاء للكورد لأنه لونهم – أما النجمات فتبقى على حالها ولكن قانون العلم سيشير إلى أنها تعني (( المساواة والتسامح والسلام )) حسبما علمت طبعا ، وتبقى الألوان الأحمر والأبيض والأسود على حالها – لأنها تشير إلى رايات العرب – عجيب أمور غريب قضية - .
نعم ... عجيب أمور من لا يعرف ومن لم يقرأ قانون العلم السابق ، حيث أن الألوان هذه مستوحاة من قصيدة عصماء للشاعر (( صفي الدين الحلي رحمه الله )) وهو فيها يتفاخر ويمتدح قومه وهم سادات العرب لأنهم بني هاشم، واعتمد بيته الشهير الذي يقول فيه:-
بيض صحائفنا سود وقائعنا خضر مرابعنا حمر مواضينا
واني على يقين أن من لم يعرف شيئا عن علمه وقانونه سوف لا يفهم ما يقصده شاعرنا رحمه الله في بيته هذا، ولو انه فهم أو يفهم لما طلب أو يطلب تغيير الألوان ، كما لا يمكن مطلقا أن يقال أن هذه الألوان هي ألوان رايات العرب وهو من عجائب جمادي ورجب أيضا!.
لا ضرر ولا إضرار بأن تكتب عبارة – الله أكبر – بالخط الكوفي أو الفارسي أو الديواني وغيرها من أنواع خطنا العربي الجميل وكما أنها بأي لون تكتب الأخضر أو الأصفر أو الأزرق – لون التركمان - ، فلا يجوز مطلقا تنزيل أعظم لفظ في الوجود إلى من كتبها أو ربطها بأي معنى مخالف لقدسيتها وعظمتها إ يقول أمام الموحدين علي بن أبي طالب عليهما السلام (( كبير لا يعرف )) وصدق سيد البلغاء والحكماء .
لم يوافق الكونجرس الأمريكي بمجلسيه على أي تعديل أو تغيير أو تبديل في الدستور الأمريكي وذلك عندما اجروا مراجعة لمواده كلها بعد مرور قرنين من الزمان على كتابتها ، ولا يخفى أن هذا الدستور قد تمت كتابته بعد حرب أهلية طاحنة ، وكذا أكثر من دساتير الأمم الأخرى التي تعتبر صامدة وثابتة ولا يمكن تبديلها أو تغييرها إلا دستوريا أيضا!.
أول دساتيرنا كان – القانون الأساسي – الذي كتب في بداية الحكم الهاشمي في العراق ، وقد حصل اللغط حوله وطلبات التبديل والتعديل تفوق عدد مواده ، ومن الطريف أن تشابه هذه الحالة مع ما جرى عند كتابة دستورنا الحالي وكل هذا اللغط جرى قبل المصادقة الشعبية على القانون – كما هو مع الدستور الحالي – وبالفعل تشكلت لجان التعديل وتوالت الاجتماعات واللقاءات وأعدت لوائح ما مطلوب ، ولكن صاحب السعادة وهو الآمر والناهي لم يوافق – ونقصد أبو ناجي طبعا - فبقي هذا القانون الذي تحول اسمه إلى الدستور الدائم بعد إجراء الاستفتاء عليه بالصورة الشكلية طبعا؟!
بقي هذا الدستور عاملا فاعلا حتى تم إلغائه من قبل انقلاب عام 1958 وتم إصدار أخر مؤقت لإدارة الأمور ولكن هذا المؤقت جرى تبديله بمؤقت أخر بعد انقلاب البعثيين في شباط 1963 وألحقه عبد السلام عارف بمؤقت ثالث بعد انقلاب تشرين 1963 واتبعه البعثيون في انقلابهم عام 1968 بمؤقت رابع واستمر الحال إلى ما بعد الانتفاضة الشعبية في عام 1991 بعد حرب طرد صدام وجيشه وحزبه من دولة الكويت الشقيقة ومحاولاته لتلميع وجهه ووجه نظامه فأعلن عن نيته وضع دستور دائم وطرحه للاستفتاء الشعبي العام ،ولكن الذي حصل هو أن قيادة حزب صدام – وحسبما تم نشره في كتاب تم توزيعه على الرفاق البعثيين فقط – ناقشت على جلسات عديدة مسودة ذلك الدستور، وبعدها علمنا من وسائل الإعلام عندما أخذت تصدر القرارات والقوانين والمراسيم وتذاع تحت عبارة – استنادا للمادة (؟) من الدستور- حيث تخلص صدام من المؤقت ومن الاستفتاء وكما يقول المثل ( لا بطيخ ولا وجع رأس ).
كان من أهم صفحات الاحتلال البغيض الشائن هو كتابة دستور للعراق يتم بواسطته تثبيت مرتكزات مخططاته الإجرامية – سواء من يرى أن الاحتلال جاء من اجل النفط أو من يرى انه جاء لأجل إسرائيل والأخر يرى من اجل إيران – أو الذين يرونه محررا من صدام وغيرهم- إلا أن الأهم هو أن هناك مخططات مهيأة من قبل المحتل وليس كما يقول البعض أن هذا إيمان بنظرية المؤامرة ( فلا مؤامرة ولا بطيخ أيضا ) – وهذا الذي حصل حيث لا نريد الدخول في مناقشة ما حدث وكيف حدث بعدما أكدنا على الأهم وهو لماذا حدث ومنه يمكن الإجابة على كل التساؤلات الأخرى.
إذن كتب دستور لم يشارك فيه العرب السنة بمحض أرادتهم – كما لم يشارك العرب الشيعة في القانون الأساسي والدستور الملكي بمحض أرادتهم – وأعاد التاريخ نفسه ثانية فلم يوافق العرب السنة على الدستور هذا حتى قبل أن يجف حبره وقبل إحالته للبرلمان ، ولكن السياسة وهي فن الممكن – استطاعت وبواسطة الإخوان المسلمين العراقيين من إضافة المادة 142 حول التعديل والتبديل ولكن الشروط للتعديل هي من باب - فرض المحال ليس بالمحال - ولذلك استمرت اللجنة بالاجتماعات واللقاءات والأطروحات ولكن لا شيء يدل على أن هذه اللجنة ستوفق في هدفها النهائي كما لم توفق سابقتها مطلع القرن المنصرم.
يجب إعادة النظر بمواد الدستور وتعديل ما يستوجب وتبديل ما يجب ولكن ... يجب أيضا أولا إكمال بناء هيكل الدولة الاولي – لان بناءً نهائياً هو المحال استنادا إلى نظرية التطور – ويجب التأكيد أيضا أن البناء الاولي للدولة لم يرى الواقع لحد ألان ولذالك سببان هما قصر الفترة الزمنية وثانيهما ذاك الدستور الذي تم كتابته وهو يحمل في طياته ومواده ألغامه ومطباته التي من اجلها تمت كتابته وليس من اجل الوطن والمواطن فأدى هذا إلى هذه المصائب والمتاعب والمشاكل التي نعيشها ألان . كما يجب احترام هذا الدستور فلا يمكن التغيير ولا التعديل ولا التمديد ولا أي شيء إلا وفقا لما تم تسطيره في نسخته ، أليس كذلك يا مادة 140 !؟.
بقي من البيت هذا البيت (( البرلمان )) الذي سماه شاعرنا بمجلس الأمة فهو مصدر السلطات وممولها بالرجال والقوانين والمال ، حتى السلطة القضائية فالمسئول عنها هو البرلمان أيضا ، ولهذا فقد كتبت و لا زلت اكتب عن البرلمان العراقي بعدما تيقنت أن ما نسبته 95% من مشاكلنا الحالية هي بسبب هذا البرلمان وأما المتبقي 5% فأحتفظ بالجهات المسؤوله عنها لنفسي ؟!.
لابد من تصحيح مسار حركة التشريع والرقابة البرلمانية وخصوصا ونحن في بداية المراحل الأولى من البناء الدستوري والديمقراطي وكذا بناء البلد وأعماره، وذلك بتغيير قانون الانتخابات الحالي أولا واعتماد الترشيح الفردي ثانيا وتكليف جهة محايدة ونزيهة ونظيفة للإشراف على الانتخابات ثالثا وأجراء انتخابات مبكرة رابعا ويجب على المرشح أن يكون من مواليد المنطقة الانتخابية المرشح عنها – على الأقل – وهي من الأراضي العراقية التي تعترف بها هيئة الأمم المتحدة ، وان يُقدم نفسه وسيرته الذاتية وبرنامجه إلى الناخبين بالشكل العلني المفتوح خامسا.
حينذاك ستستقيم الأمور وتجري مياه البلاد في مجاريها لان مثلنا الشعبي يقول (( أبو .... ينعرف بالعبره )) ويسود العدل النسبي لان العدل الكلي لله سبحانه فابشر الجمع كله بما قاله الدكتور محمد حسين أل كاشف الغطاء في عصمائه وختامها :-
وأنا الضمين لكم إن تعدلوا خير البلاد وطاعة الأبناء
والله من وراء القصد...
- علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف -
محمد سعيد الخطيب أل يحيى
لا أدري هل أن قصيدة الرصافي التي منها هذا البيت لا زالت في كتاب (( النصوص الأدبية )) للسنة الثالثة للدراسة المتوسطة أم أنها رفعت وتم تبديلها بقصائد تُمجد وتُعظم القائد الملهم لمن يبكي على العراق اليوم ولم تذرف عينه قطرة حياء مما كان ينشده بحضرة سيده وولي نعمته أو تلك السفا سف النثرية التي لا معنى لها حتى في قلب ورح قائلها!.
وعلى أي حال فالرصافي في قصيدته تلك وبيت الشعر هذا يتحدث ويُنشد بعنف وقوة ، واصفا فيها حالة النظام الملكي ، ولكن هذا الوصف الذام والمتبرم من النظام ذاك تأتي أغلبها لأسباب شخصية ذاتية مما هي تخص مصلحة عامة ؛ وهذا ما حصلت عليه من متابعات ومقاربات شخصية.
وبالحقيقة فإن شاعرنا الرصافي عندما قال قصيدته وبيته فلم يك في العراق مشكلة تسمى (( مشكلة العلم )) كما هو حاصل ألان ، حيث هناك ثلاثة محافظات تدعّي أنها عراقية وهي ترفض رفع العلم الموجود حاليا – مهما كان الرأي حوله والاختلاف في ذلك لان العلم يعني السيادة الوطنية - ، لا بل إنها ترفع علمها الخاص بدولتها ، ومن هنا نتيقن أن منطقة شمال العراق حاليا هي منفصلة عن البلد وليست محافظات عراقية ولا إقليم تابع لحكومة مركزية ضمن اتحاد فيدرالي . واشد العجب في جمادي ورجب هو أن هذا الكيان يطالب بما يدعيه حقوق له وهو لا يعطي أية واجبات ولو البروتوكولية أو الأخلاقية.
واليوم نقاش وصراع داخل البرلمان حول العلم وتفسير نجماته الثلاث والألوان الداخلة فيه مع العبارة التي كتب صدام صورة منها على نسخة علم – الله يعلم أين صارت ألان فمن الممكن أنها دفنت ؟!. – وبعدما تصارع الكورد السنة والعرب الشيعة بين من يريد تغييرا شاملا وبين من يرى أن هذا العلم يمثل مجده المؤثل ورايته التي حَكَمَ وقتل واستبد تحتها فهي شعاره لكل ذلك ، وأما الثالث فهو بين هذا وذاك وهؤلاء قلة وثلة .
اليوم صار الرأي في البرلمان أن تكتب عبارة (( الله أكبر )) بالخط الكوفي – وهذا إرضاء للشيعة – حيث الكوفة عاصمة ملكهم الأول والأخير ، ولكن اللون سيبدل إلى الأصفر – وهذا إرضاء للكورد لأنه لونهم – أما النجمات فتبقى على حالها ولكن قانون العلم سيشير إلى أنها تعني (( المساواة والتسامح والسلام )) حسبما علمت طبعا ، وتبقى الألوان الأحمر والأبيض والأسود على حالها – لأنها تشير إلى رايات العرب – عجيب أمور غريب قضية - .
نعم ... عجيب أمور من لا يعرف ومن لم يقرأ قانون العلم السابق ، حيث أن الألوان هذه مستوحاة من قصيدة عصماء للشاعر (( صفي الدين الحلي رحمه الله )) وهو فيها يتفاخر ويمتدح قومه وهم سادات العرب لأنهم بني هاشم، واعتمد بيته الشهير الذي يقول فيه:-
بيض صحائفنا سود وقائعنا خضر مرابعنا حمر مواضينا
واني على يقين أن من لم يعرف شيئا عن علمه وقانونه سوف لا يفهم ما يقصده شاعرنا رحمه الله في بيته هذا، ولو انه فهم أو يفهم لما طلب أو يطلب تغيير الألوان ، كما لا يمكن مطلقا أن يقال أن هذه الألوان هي ألوان رايات العرب وهو من عجائب جمادي ورجب أيضا!.
لا ضرر ولا إضرار بأن تكتب عبارة – الله أكبر – بالخط الكوفي أو الفارسي أو الديواني وغيرها من أنواع خطنا العربي الجميل وكما أنها بأي لون تكتب الأخضر أو الأصفر أو الأزرق – لون التركمان - ، فلا يجوز مطلقا تنزيل أعظم لفظ في الوجود إلى من كتبها أو ربطها بأي معنى مخالف لقدسيتها وعظمتها إ يقول أمام الموحدين علي بن أبي طالب عليهما السلام (( كبير لا يعرف )) وصدق سيد البلغاء والحكماء .
لم يوافق الكونجرس الأمريكي بمجلسيه على أي تعديل أو تغيير أو تبديل في الدستور الأمريكي وذلك عندما اجروا مراجعة لمواده كلها بعد مرور قرنين من الزمان على كتابتها ، ولا يخفى أن هذا الدستور قد تمت كتابته بعد حرب أهلية طاحنة ، وكذا أكثر من دساتير الأمم الأخرى التي تعتبر صامدة وثابتة ولا يمكن تبديلها أو تغييرها إلا دستوريا أيضا!.
أول دساتيرنا كان – القانون الأساسي – الذي كتب في بداية الحكم الهاشمي في العراق ، وقد حصل اللغط حوله وطلبات التبديل والتعديل تفوق عدد مواده ، ومن الطريف أن تشابه هذه الحالة مع ما جرى عند كتابة دستورنا الحالي وكل هذا اللغط جرى قبل المصادقة الشعبية على القانون – كما هو مع الدستور الحالي – وبالفعل تشكلت لجان التعديل وتوالت الاجتماعات واللقاءات وأعدت لوائح ما مطلوب ، ولكن صاحب السعادة وهو الآمر والناهي لم يوافق – ونقصد أبو ناجي طبعا - فبقي هذا القانون الذي تحول اسمه إلى الدستور الدائم بعد إجراء الاستفتاء عليه بالصورة الشكلية طبعا؟!
بقي هذا الدستور عاملا فاعلا حتى تم إلغائه من قبل انقلاب عام 1958 وتم إصدار أخر مؤقت لإدارة الأمور ولكن هذا المؤقت جرى تبديله بمؤقت أخر بعد انقلاب البعثيين في شباط 1963 وألحقه عبد السلام عارف بمؤقت ثالث بعد انقلاب تشرين 1963 واتبعه البعثيون في انقلابهم عام 1968 بمؤقت رابع واستمر الحال إلى ما بعد الانتفاضة الشعبية في عام 1991 بعد حرب طرد صدام وجيشه وحزبه من دولة الكويت الشقيقة ومحاولاته لتلميع وجهه ووجه نظامه فأعلن عن نيته وضع دستور دائم وطرحه للاستفتاء الشعبي العام ،ولكن الذي حصل هو أن قيادة حزب صدام – وحسبما تم نشره في كتاب تم توزيعه على الرفاق البعثيين فقط – ناقشت على جلسات عديدة مسودة ذلك الدستور، وبعدها علمنا من وسائل الإعلام عندما أخذت تصدر القرارات والقوانين والمراسيم وتذاع تحت عبارة – استنادا للمادة (؟) من الدستور- حيث تخلص صدام من المؤقت ومن الاستفتاء وكما يقول المثل ( لا بطيخ ولا وجع رأس ).
كان من أهم صفحات الاحتلال البغيض الشائن هو كتابة دستور للعراق يتم بواسطته تثبيت مرتكزات مخططاته الإجرامية – سواء من يرى أن الاحتلال جاء من اجل النفط أو من يرى انه جاء لأجل إسرائيل والأخر يرى من اجل إيران – أو الذين يرونه محررا من صدام وغيرهم- إلا أن الأهم هو أن هناك مخططات مهيأة من قبل المحتل وليس كما يقول البعض أن هذا إيمان بنظرية المؤامرة ( فلا مؤامرة ولا بطيخ أيضا ) – وهذا الذي حصل حيث لا نريد الدخول في مناقشة ما حدث وكيف حدث بعدما أكدنا على الأهم وهو لماذا حدث ومنه يمكن الإجابة على كل التساؤلات الأخرى.
إذن كتب دستور لم يشارك فيه العرب السنة بمحض أرادتهم – كما لم يشارك العرب الشيعة في القانون الأساسي والدستور الملكي بمحض أرادتهم – وأعاد التاريخ نفسه ثانية فلم يوافق العرب السنة على الدستور هذا حتى قبل أن يجف حبره وقبل إحالته للبرلمان ، ولكن السياسة وهي فن الممكن – استطاعت وبواسطة الإخوان المسلمين العراقيين من إضافة المادة 142 حول التعديل والتبديل ولكن الشروط للتعديل هي من باب - فرض المحال ليس بالمحال - ولذلك استمرت اللجنة بالاجتماعات واللقاءات والأطروحات ولكن لا شيء يدل على أن هذه اللجنة ستوفق في هدفها النهائي كما لم توفق سابقتها مطلع القرن المنصرم.
يجب إعادة النظر بمواد الدستور وتعديل ما يستوجب وتبديل ما يجب ولكن ... يجب أيضا أولا إكمال بناء هيكل الدولة الاولي – لان بناءً نهائياً هو المحال استنادا إلى نظرية التطور – ويجب التأكيد أيضا أن البناء الاولي للدولة لم يرى الواقع لحد ألان ولذالك سببان هما قصر الفترة الزمنية وثانيهما ذاك الدستور الذي تم كتابته وهو يحمل في طياته ومواده ألغامه ومطباته التي من اجلها تمت كتابته وليس من اجل الوطن والمواطن فأدى هذا إلى هذه المصائب والمتاعب والمشاكل التي نعيشها ألان . كما يجب احترام هذا الدستور فلا يمكن التغيير ولا التعديل ولا التمديد ولا أي شيء إلا وفقا لما تم تسطيره في نسخته ، أليس كذلك يا مادة 140 !؟.
بقي من البيت هذا البيت (( البرلمان )) الذي سماه شاعرنا بمجلس الأمة فهو مصدر السلطات وممولها بالرجال والقوانين والمال ، حتى السلطة القضائية فالمسئول عنها هو البرلمان أيضا ، ولهذا فقد كتبت و لا زلت اكتب عن البرلمان العراقي بعدما تيقنت أن ما نسبته 95% من مشاكلنا الحالية هي بسبب هذا البرلمان وأما المتبقي 5% فأحتفظ بالجهات المسؤوله عنها لنفسي ؟!.
لابد من تصحيح مسار حركة التشريع والرقابة البرلمانية وخصوصا ونحن في بداية المراحل الأولى من البناء الدستوري والديمقراطي وكذا بناء البلد وأعماره، وذلك بتغيير قانون الانتخابات الحالي أولا واعتماد الترشيح الفردي ثانيا وتكليف جهة محايدة ونزيهة ونظيفة للإشراف على الانتخابات ثالثا وأجراء انتخابات مبكرة رابعا ويجب على المرشح أن يكون من مواليد المنطقة الانتخابية المرشح عنها – على الأقل – وهي من الأراضي العراقية التي تعترف بها هيئة الأمم المتحدة ، وان يُقدم نفسه وسيرته الذاتية وبرنامجه إلى الناخبين بالشكل العلني المفتوح خامسا.
حينذاك ستستقيم الأمور وتجري مياه البلاد في مجاريها لان مثلنا الشعبي يقول (( أبو .... ينعرف بالعبره )) ويسود العدل النسبي لان العدل الكلي لله سبحانه فابشر الجمع كله بما قاله الدكتور محمد حسين أل كاشف الغطاء في عصمائه وختامها :-
وأنا الضمين لكم إن تعدلوا خير البلاد وطاعة الأبناء
والله من وراء القصد...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق