الأحد، 6 يوليو 2008

في عراقنا اليوم ... 7 - يَعْمرُ الاخيار ما دمره الاشرار

في: عراقنا اليوم ... 7
يَعْمْرُ الأخيار ما دمره الأشرار
محمد سعيد الخطيب أل يحيى

هذا العنوان من شعارات صدام الخائب بعد العدوان الثلاثيني على ارض وشعب العراق من قبل صدام وحزبه وأتباعه وجيشه الخاص وبقيادة الرئيس بوش الأب والحلف الثلاثيني الذي جاء ليُخرج جيش صدام من الكويت ( الشقيق ) ولكي يتم تدمير العراق أرضا وشعبا وبنى تحتية – وهذا ليس افتراء على احد فقد قالها بيكر ( وزير خارجية أمريكا في زمن بوش الأب ) إلى طارق عزيز ( وزير خارجية صدام وقتها ) من أنهم ( والمقصود بوش وحلفائه وأعوانه ومن أيده وعاونه ) سيُعيدون العراق إلى القرون الوسطى وما قبل اكتشاف الطاقة البخارية وفعلا حصل ما أرادوا - ، ولكن من خلال تجربتي الحياتية مع صدام ونظامه بكافة تفاصيله ومفرداته فقد وصلت إلى حالة اليقين بأن ما يفعله صدام ونظامه أو يقوله يعني بالمطلق نقيضاً تاماً في التطبيق الخارجي على ارض الواقع والشواهد لا تعد ولا تحصى.
ومن أوضح البديهيات هو أن ما تغنيه التجارب البشرية الحياتية اليومية للإنسان يفوق ما يتعلمه أكاديميا أو يسمعه من الغير بآلاف ألاف المرات ، لذلك يقول المثل الشعبي متسائلا (خابر لو متلمس ) ، ومن هنا فإن ما يحمله الرجل من خبرة وتجارب يفوق خبرة الكهل وهما يفوقان خبرة الشاب وهكذا دواليك .
في العهود المنصرمة ( والتي نصمها دائما بالرجعية والعميلة للاستعمار والامبريالية عليهما اللعنة – يعني على الاستعمار والامبريالية وعملائهم - ) وحتى ثمانينات القرن الماضي ، كانت طريقة إعلان المناقصات والمزايدات وفتحها وإحالتها لمن يستحقها تتم وفقا للخطوات الاتيه:
1- تعلن المناقصة بكامل تفاصيلها من قبل الدائرة المعنية في لوحة إعلاناتها داخل بنايتها وفي الصحيفة الرسمية فقط بحيث يتمكن ذوي العلاقة من شركات ومقاولين ومتعهدين من الاطلاع بشكل كامل عليها وتفاصيلها وشروطها وكل ما يتعلق بها من دون الحاجة إلى دفع رشوة أو هدية لأحد العاملين بالدائرة حتى يتسنى الاطلاع على المناقصة من دون شرائها كما يحدث حاليا .
2- في يوم تقديم المناقصة ( طبعا في حالة المشاريع فهي مناقصة بين المتقدمين ) تجلس اللجنة أمام الناس وبشكل علني يسمح فيه لمن يريد الحضور حيث تتم المناقصة بواسطة شخص يسمى ( الدلال ) وهو المنادي ، حيث يبدأ ذوي العلاقة بتقديم أسعارهم تناقصيا لحين الوصول إلى ( العظم ، كما يقول المثل ) حينذاك يعلن المنادي عن رسوا المناقصة على ( فلان الفلاني بسعر كذا وفق الشروط المثبتة في الإعلان ) ويحصل هذا على مسمع ومشهد كل الحاضرين، لان هذا الشخص مُعَّرّف للناس واللجنة بالقدرة العملية والمالية والنزاهة والإخلاص وسابقة العمل في هذا المجال ( يعني ليس قصاب مثلا يأخذ مقاولة لإنشاء مجمع ماء كما يحصل ألان - .
3- بعد الخطوة أعلاه يقوم من رست عليه المناقصة بإتمام عملية تقديم العرض وتثبيت القدرة المالية ( وهذا أمر مهم جدا ) وكذلك يكون من المعروفين عند اللجنة ولدى المناقصين الآخرين بإمكانياته الفنية ولابد له من تقديم ما يثبت ممارسته وانجازه لمثل هذه الأعمال سابقا بكتب رسمية مصدقة ( ليست مزورة ولا من سوق مريدي ولا يشتريها من احد مثلا ).
4- هذه الخطوة ليست رسمية ولكنها تسمى ( جوه العباية ) أي خارج اللجنة والمناقصة عندما يتفق المتناقصين فيما بينهم قبل الدخول إلى القاعة على حسم المناقصة إلى ( زيد مثلا ) بعد الاتفاق على إرضاء زملائه بما يتم الاتفاق عليه أيضا من أرباح المناقصة.
بعدما أراد البعثيون الاستفادة من هذه المزايدات والمناقصات أولا لخزينة حزبهم والذي كان تمويله يتم عن طريق بعض الأموال التي تُجبى لصالح الدولة وثانيا للاستفادة الفردية من قبل الرفاق وقبض آلاتاوات والرشاوى ، وعلى ذلك أصدروا تعليماتهم حول طريقة الإعلان وبيع المناقصات ( ترسل المبالغ لخزينة الحزب طبعا ) وإجبار مقدم العرض على تقديم العرض التجاري بصورة منفصلة عن العرض الفني حيث تقوم لجنتان منفردتان لدراسة كل واحد منهما على حده ، وبعدها تأتي لجنة عليا للبت في العروض المطابقة ؟؟!! والتي تحيلها إلى الجهات العليا ( مصطلح بعثي بامتياز ) وهي التي تتخذ القرار النهائي ، فقد يتم استدعاء العروض الثلاثة المطابقة للتفاوض معها في تخفيض أسعارها لصالح الدولة طبعا ( يابلاش ).
خلال كل مرحلة من هذه المراحل تجري مفاوضات مع الجهة ذات العلاقة وتجري عمليات الحلب والفساد الإداري وقبض الرشاوى والهدايا ( حتى يكون المطر متساوي ) ويأخذ كل ذي حق حقه؛ أليس كذلك !؟.
لا تزال هذه الآلية الأخيرة هي المتبعة وحتى بعد الاحتلال الإثم ، حيث يتم التأكيد على أن تأتي العروض في أغلفة مغلقة ومحكمة الغلق ( بالمشمش ) وتجري دراسة العروض ( في غرف مظلمة ومغلقة ومغلفة لكي يتم تقاسم الجزء المقسوم بين السائل والمحروم ) ، ولم تتعلم الدولة الجديدة من المحتل استخدام البريد الالكتروني لاستلام المناقصات وإعلانها وكذلك إرسال العروض واستلام نتائجها ، إذ لابد من حصول اللقاءات الوجهية بين الطالب والمطلوب وتتم الاتفاقات حتى بغمز العيون وحسب الاتفاق الجاري سابقا، ولابد من التفاهم عِبْرّ السماسرة من خارج الدوائر والموظفين ولكنهم من داخل الكتل والأحزاب والحاكمين – الله وأنا وغيري يشهدون على ذلك - .
يعتبر شرط عدم ألآخذ باوطأ الأسعار من أهم الشروط وأقدسها ولابد أيضا من وضعه في كل إعلان عن مناقصة وهو خط احمر ناري لا يمكن تجاوزه مطلقا ( الله يعلم !) ولكن الواقع يؤكد – حتى في زمن البعثيين – أن اللجان تأخذ بأوطأ الأسعار دائما ( وهي التي يتم الاتفاق عليها مسبقا بعد تسريب السعر الرسمي وكذلك الذي تم التفاوض عليه علنا ) وذلك خوفا من اتهامها بالفساد والرشوة ( كَذِبَ مَنْ يتهمهم كما كذب إخوة يوسف ) فيما أذا اخذوا بأسعار أعلى من أوطأ سعر في قائمة الأسعار!!!؟؟؟.
ألآخذ بأوطأ الأسعار مع الاتفاقات الجانبية الظلامية تُجبر الشركة المتعاقدة أو المقاول إلى التأثير السلبي على نوعية العمل ، وهنا أيضا لست متجنيا أو متهما أبدا وإنما هو واقع موضوعي عشته عن كثب وشاهدت كيف أن المناقصات أحيلت بسعر يقل كثيرا عن الكلفة الموضوعية حسب الأسعار والمواصفات الفنية التي تتضمنها أوراق المناقصة – لان الواقع يفيد بوجود مواصفات خارجية يتم الاتفاق عليها – أو إضافة فقرات بعد الإحالة حتى يتم تعويض المقاول أو الشركة مع حصة لذوي الشأن طبعا !! .
هذا الفعل الإجرامي بحق الوطن والمواطن يؤدي بالشركة أو المقاول المتعاقد إلى ؛ التغيير بالمواصفات نحو السالب لكي يستطيع تجنب خسارة مؤكدة ، أو انه يترك العمل في مرحلة من مراحله ، وهو أهون الشرّين كما يقول المناطقة – وهناك المئات من الشواهد الواقعية ولكن المقاول والشركة تخاف البوح بالسر أو الأسرار لان كاتم الصوت والتصفيات وطرق القتل أو الإخفاء وغيرها هي السوق السائدة في هذا المجال من الأعمال!! .
واحدة من النصائح التي قدّمْتُها إلى عدد من المسئولين المنتخبين بعيد انتخابهم و بفترة معينة وعاودت ثالثة وخصوصا حول المناقصات والبدء بحملات الأعمار الانفجارية وهي طريقة ( + الكلفة ) وبالانكليزية تسمى ( COST PLUS ) وبينت ما اعرفه من الايجابيات في اعتماد هذه الطريقة وخصوصا ؛ الفساد الإداري وعامل الوقت والزمن المهمان جدا في وضعنا الراهن ، وهي – هذه الطريقة – تؤمن للشركة أو المقاول ربحه مسبقا بالاعتماد على دراسة واقع السوق بشكل تفصيلي ودقيق من توفير المواد اللازمة والى أسعار الأيدي العاملة ونوعيتها وخصائصها ، فهي ستؤمن السرعة في اتخاذ القرار بالإحالة وفقا للمعايير الفنية ( ونقصد بها جدول الإعمال المماثلة لأهميته القصوى في تحديد الجهة التي سيحال عليها المشروع – إذ أنني شاهدت ووجدت أن مشاريع هامة جدا وذات صبغة فنية بحته قد تم إحالتها على جهات فلاحيه أو تجارية أو من أصحاب الحرف والسبب ...( الحر تكفيه الإشارة).
ويمكن إضافة شرط مهم وحساس جدا على المقاول وهو تشغيل ذوات فنيين من مهندسين وغيرهم ووجوب حضورهم أمام اللجنة والتأكد من ذلك ، حيث سنضمن تشغيل عدد من العاطلين مضافا إلى وجود جهات علمية فنية تتولى الإشراف على التنفيذ ، وذلك يضاف أليه مشاركة المستفيدين من المشاريع بمراقبة العمل وجودته ونوعية المواد ، حتى نضمن حسن السيرة والسلوك ونحصل استراتيجيا على أناس أوفياء لبلدهم وناسهم ومخلصين في عملهم – طبعا ليسوا من المحوسمين ولا من أصحاب ألهفتي - .
لابد من دراسة واقع المشاريع والمناقصات والمقاولات والشركات والأشخاص العاملين في هذا القطاع من قبل لجنة مخلصة ونزيهة ونظيفة الكف ولا تأخذها في الحق لومة لائم وليس لأحد المسئولين أو القياديين في النظام القائم علاقة بأحد منهم ، حتى تتمكن هذه اللجنة من وضع الحلول الناجعة لهذه القضية بشفافية مطلقة ( إذا ممكن ذلك )، وبهذا سنجد حلولا علمية وعملية لمشكلة التلكؤ في العمل الحاصل حاليا – أولا ، ولمعضلة الفساد الإداري – ثانيا، ورداءة التنفيذ نوعيا – ثالثا.
ويبقى الأهم جدا وهو الاستفادة من الزمن وعدم هدره – كما هو موجود لدينا – حيث تقول الحكمة الانكليزية في وصف الزمن بأنه مال ( THE TIME IS MONEY ) ، ومعه الرقابة الشديدة غير الكيدية – هذا مهم جدا- لان المثل يقول ( عينك على مالك دوه ).
اعتقد أن القضية تمتلك من الشواهد الحقيقة والموضوعية العدد الكبير ، فهناك مئات المشاريع التي يعاد إعلانها لمئات المرات – طبعا صيغة مبالغة عراقية للتشويق – وآلاف منها تركها العاملون على تنفيذها في مراحل معينة منها وأخرى متلكئة بسبب الفساد الإداري الكيدي من قبل الجهات الرسمية المشرفة على العمل !!؟؟.
شعارنا يجب أن يكون ( هيا بنا يدا بيد لِنُعَمِر ما دمره الأشرار ) من كانوا وما هي أجناسهم وجنسياتهم لا يضرنا ذلك ، فألاهم – ماء صالح للشرب ، طريق معبد جيد ، مدرسة يتداول فيه العلم ، مشفى يُعالج بها المريض ... وهلم جرا – والاهم منه أيضا رضا الله سبحانه.
والله من وراء القصد...

ليست هناك تعليقات: