الخميس، 10 يوليو 2008

شيعة العراق ... الواقع والطموح

شيعة العراق
الواقع والطموح
محمد سعيد الخطيب
Alkatibe_53@hotmail.com

أثارني ما كتبه الأخ الدكتور عدنان الدراجي عن واقع الشيعة وجلت بخاطري بين إطنابهم ذات اليمين وذات الشمال متفحصا قياداتهم الدينية والسياسية والعشائرية والاجتماعية والعلمية ومررت بالبقال والعطار والسائق والشرطي والمعلم وتفحصت كل الأصناف والأنواع.
بعدها قارنت نظراتي تلك مع ما بينه الأخ الدكتور وعرجت على ما تنشره المواقع بجميع اتجاهاتها لكتاب الطائفة ورددت على مسامعي ما صرح بها القادة والمتصدين للقيادة.
فماذا وجدت!!!
انه العجب العجاب لأنها صورة ارتسمت أمامي مأساوية الحدود والملامح تستدر الدمع وتقطع القلب كما هو حال الشيعة حيث هم مقطعين ممزقين يعيشون فقرا فكريا واقتصاديا ولا يعرفون أين هم والى أين يذهبون.
الشيعة اليوم عطاشى جنب الماء ولكنهم لا يعرفون كيف يشربون وقد نالهم الصدأ من شدة العطش، وهم جُدُّ جائعون وبين أيديهم كل نعم الله ولكنهم لا يستطيعون النيل منها، وهم عراة حفاة وجيوبهم تصفر فيها الرياح وبين أيديهم كنوز الدنيا.
فكريا وبعد ما مارس نظام صدام حملته المبيتة والمخطط لها اتجاه الشيعة فكرا وعقيدة وإنسانا مما أدى إلى أن يصبح الفرد الشيعي خاويا من أي فكر شيعي واستحال إلى انتماء للطائفه على عمى فكري في أحسن الأحوال، بل إن الأمَرَ من ذلك تشبثه بفكر ليس من الشيعة والتشيع مطلقا أو قد يكون خروجا من ملة الإسلام وكل ذلك يحدث بغفوة وحالة سكر وتيه.
عقائديا، وهنا عمق المأساة، فان الشيعة اليوم يعيشون حالة عقائدية لا تمس اصل العقيدة الشيعية، وهي الإسلام الحنيف، ومنها ما هو حرب شعواء على التشيع وتحطيمٌ للمرتكزات البنيوية للمذهب وتهديم للعز العقائدي الذي بنته عترة محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
اقتصاديا فليس أدنى من الشيعة ألان في من يجاورهم مستوى اقتصادي، فلا يتمكن الشيعي ألان من أن يسكن تحت سقف وهذا الذي دفع بقسم كبير منهم إلى احتلال معسكرات جيش صدام والسكن بها بعد أن سكنوا تحت الجسور في زمن صدام وجيشه المقدام، ولا يجد الشيعي ماء يصلح للشرب كي يروي به ضماه، ولا يجد ما يمرق به خبزته التي هي محصوله من البطاقة التموينية، وصحيا لم يبق مرض على وجه الأرض سواء ما انقرض منه أو ما هو موجود حاليا أو الذي لم يعرف بعد إلا وحمله رجال ونساء وأطفال الشيعة.
اجتماعيا يعيش الشيعة اليوم تناقضت المجتمعات السالفة والحاضرة مشرقين ومغربين في كل مقوماتهم الاجتماعية وخصوصا العائلية والتي تمثل المرتكز الأساسي لبناء المجتمع، وهذا بديهي الوضوح إذا ما حاولنا إلقاء نظرة خاطفه وليس متعمقة عما حصل لهم خلال 1400 عام من القهر والقتل والتشريد والمنع حتى من الاعتراف بتشيعه ويكره اسمه لأنه يجلب عليه النحس والفقر والذله وبالأخص الأخص فترة حكم صدام الأخيرة حتى استسهل الشيعي الدونية، أي القبول بالمستويات الدنيا، في كل ماله من حطام الدنيا وهو الذي لا يستطيع أن يقف أمام معلمه الشيعي مثله ليقول له إن يزيد فاسق فاجر، بل يجب عليه أن يعكس ذلك حسبما يصنفه التاريخ الذي يدرس عليه.
سياسيا وبسبب الظلم والقهر، الذي يكل القلم عن وصفه، فقد تحول الشيعة إلى تابعين أولا مما أدى إلى أن يكونوا حطبا وحطاما لكل فكر أو حزب أو حركة مهما كان فكرها وعقيدتها، فهم الحطب للشيوعية وللفكر القومي الشمولي وللحركات الدينية السياسية، واستحالوا إلى معارضين ناقمين.
فهل هناك أكثر مأساة من هذا الواقع الذي يعيشه الشيعة اليوم والذي ممرنا عليه بعجالة خاطفة ولم ندخل بالتفاصيل التي لو كتبت لكانت مجلدات تملا رفوف مكتبات عظام.
عندما علمت بتشكيل لجنة استقلال الشيعة بعثت مهنئا للجنة وصحيفتها الالكترونية قائلا لهم إنكم فرسان أحلام الشيعة وبينت ما هي أحلام الشيعة اليوم والتي هي طموحهم وهنا أيضا سأذكر هذا الطموح:
لا يطمح الشيعة اليوم إلا أن يحصلوا على حقوقهم التي اغتصبتها أيدي إخوانهم في الدين والملة على مدى أربعة عشر قرنا من الزمن الأسود العصيب.
وقد يكون هذا المختصر للطموح كافيا وافيا لذي اللب والعقل، ولمن لا يعي أو سدر في غيه وجهالته فان طموح الشيعة اليوم هو أن يكونوا أحرارا مستقلين يملكون إرادتهم بأيديهم الأمينة المخلصة المتفانية في خدمتهم وخدمة طموحاتهم والتي لم تُغّلب طموحاتها ونزواتها على طموح الطائفة وأبنائها.
نعم أزفت الازفه وبان الصبح فلابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر ويجب أن يشرب الشيعة ماء قراحا ويأكلوا من نعم الله التي لا تحصى ولابد أن تمتليء جيوبهم من ثروات الأرض التي يعيشون عليها ويجب أن يتعلموا العلم الحقيقي ولابد أن يعرفوا تاريخهم ويعوا الظلم الذي وقع عليهم.
كما يطمح الشيعة إلى أن يصلوا إلى بر الأمان محققين طموحاتهم وأمالهم بالحكمة والموعظة الحسنه، بالسلم والسلام، بالتفاهم والكلام.
ولكن وبعد الذي جرى وإذا لم يحصلوا ويحققوا هذه الأحلام الإنسانية، فليس أمامهم إلا الردى والموت دون الحقوق في زمن الغابة الذي تعيشه البشرية جمعاء وحينذاك:
بسم الله الرحمن الرحيم
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين

والله المسدد.

ليست هناك تعليقات: