الخميس، 3 يوليو 2008

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة السابعة عشرة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
الحلقة السابعة عشرة –
محمد سعيد الخطيب
لابد هنا وقبل الحديث عن قانون الانتخابات والقائمة المفتوحة والأخرى المغلفة ، لابد من الحديث عن الحركات السياسية الإسلامية الأخرى التي لم نتطرق لها بشكلها المنفرد سابقا لأنها هي بالذات وواقعها أيضا يؤكد أنها انشطارات من التيار الصدري وقد يكون الرأس الشرعي لمثل هذه الحركات والأحزاب والتيارات ممن تتلمذ ودرس على السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر ؛ ونخص هنا حزب الفضيلة وحركة الفضلاء والرساليون وجماعة السيد الصرخي مضافا إلى بعضٍ من التيارات المهدوية المنحرفة والتي تحاول الالتصاق مع الخط الصدري وليس التيار الصدري.
ويفيدنا هنا الإشارة إلى موقف أصولي هام جداً في حركة وظاهرة الاجتهاد والتقليد الأصولية ؛ وهي مما يُضفي تطرفاً شرعياً وعاطفياً خطيراً جداً على موقع المجتهد والمرجع !!! والأمر الأول هو اعتبار موقع المجتهد المُقلد – بضم الميم – في مرتبة المعصوم في ناحية الأتباع وعدم الرد عليه مطلقا !!! حيث يقول الشيخ محمد رضا المظفر وهو علمٌ بارز في مسيرة الحركة الإسلامية السياسية الشيعية في القرن الماضي ومن منظري حركة الدعوة الإسلامية – ونعود نؤكد الحركة وليس حزب الدعوة الإسلامية – ويعتبر المرجع الأعلم في المنطق وغير ذلك مما يكون مطلبا للباحث عن هذا العالم وليس مطلبنا نحن ، ولكننا ننقل قوله نصاً هنا وذلك لأهميته القصوى في تطور النظرية الأصولية في المجتهد والاجتهاد ، فيقول رحمه الله في كتابه الموسوم – عقائد الأمامية – وفي الصفحة رقم ( 34 ) من الطبعة الرابعة في عام 1422 هجرية والمطبوعة في مطبعة ( أفق – قم ) يقول {{ عقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط أنه نائب الإمام عليه السلام في حالة غيبته ، وهو الحاكم والرئيس المطلق ، وله ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس ، والراد عليه راد على الإمام ، والراد على الإمام راد على الله تعالى ، وهو على حد الشرك بالله كما جاء في الحديث عن صادق أل البيت عليه السلام ... أنتهي الاقتباس }} ولم يذكر الشيخ رحمه الله حديث صادق أل البيت عليهم السلام جميعا في كتابه وهذا الموضع ؛ وعلى ما هو معلوم بأن الإمام عليه السلام قد أكد أن الراد على أحدهم ( الأئمة عليهم السلام ) إنما هو راد على الرسول (ص) وهذا راد على الله تعالى.
وأما الأمر الثاني فهو ما ذكره المرحوم السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر في موسوعته – الإمام المهدي عج الغيبة الصغرى – عن واقعة الحلاج مع (( الشيخ أبن بابويه ألقمي )) وتأكيد السيد الشهيد رحمه الله على أن الشيخ أبن بابويه رحمه الله كان يتصدى للعمل الفقهي وإجابة تساؤلات السائلين في دكانه في مدينة قم ، ويُعلق السيد الشهيد رحمه الله على ذلك بأن الحادثة تؤكد أن المجتهدين في ذلك الوقت لم يكونوا طبقة خاصة في المجتمع ولم يكونوا منعزلين عن العامة – وهو تعبير فقهي أصولي يُقصد به المُقلدين ( بضم الميم ) – ويضيف السيد الشهيد رحمه الله بأن الحادثة تؤكد أيضا على أن المجتهد على ذلك الزمان كان يعيش وعائلته من عمله وكسبه الشخصي وليس من الموارد المالية الشرعية مثل ( الخمس والزكاة )!!!.
من هاذين الآمرين أريد الانتقال إلى ظهور طبقة الفقهاء والمجتهدين والمراجع وخصوصا خلال النصف الثاني من القرن الميلادي المنصرم وذلك نتيجة للتطور العلمي في كل مجالات الحياة وانتشار الدراسة الممنهجة ( الرسمية ) والتي تُسهل لطالب العلوم الفقهية والأصولية اختصار الوقت وتعزيز الإمكانيات الذاتية لذلك الطالب ، فمثلا على ما نقول نجد أن سماحة الشيخ محمد ابن المرحوم الشيخ موسى ابن المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي والذي تصدى للمرجعية بعد استشهاد السيد محمد الصدر رحمه الله يحمل الشهادة الأولية الجامعية والتي تعتبر الدرجة الأولى في الفلسفة كما أنه نشأ وترعرع في بيت المرحوم الشيخ موسى اليعقوبي وهو رجل علم وأدب وخطابة وقد أنتدبه المرحوم السيد محسن الحكيم وكيلا عنه في منطقة البياع في بغداد – يقول المرحوم الشيخ علي الأخ الأكبر للشيخ محمد ( لوما السيد الحكيم الله يرحمه يبعث الشيخ موسى الله يرحمه وكيلا له في البياع لما حصلت أنا ولا الشيخ محمد على الشهادة ) كما أن الشيخ محمد هو حفيد علم من أعلام النجف وهو المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي ، وهو ذلك العالم العلم البارز وسأترك للأخوة أن يبحثوا في ما ذكرت لاسيما وأنها وقائع تاريخية قريبة وبعبارة أخرى فهي معاصرة.
وكما بينت بخصوص ظهور حركة المرحوم الشهيد الصدر بعد الانتفاضة الشعبية في عام 1991 وما رافقها من أحداث جسام وما حصل للنظام من ضربات عنيفة جداً كادت أن تودي به ، بل أودت به ، لولا التدخلات الإقليمية من شرق العراق وغربه ، فقد أحدثت هذه الحوادث {{ التي لم ينبري الأخوان لحد الآن لدراستها الموضوعية والواجبة على الباحثين النزيهين لان أغلب من عاصر وعاش وشاهد تلك الأحداث هم أحياء وبالإمكان الوصول إلى أكبر نسبة من الدقة في التوثيق حتى لا تكون كتاريخنا السابق والذي كتبته أيدي خبيثة أرادت من وراء كتابته تلك تحقيق مآرب سياسية أو شخصية مع شديد الأسف}} وقد أحدثت عند الجسم الشيعي أعنف وأكبر صدمة في تاريخه الحديث بحيث استعادت اغلب الشرائح الاجتماعية الشيعية بحثها عن هويتها مع محاولات جادة وعلمية لإعادة اكتشاف الذات الشيعية ؛ وهذا تحليلنا نتاج تجارب شخصية حصلت لنا مع بعثيين شيعة بمختلف مستوياتهم الحزبية من الشيعة مضافاً إلى منتسبين إلى أجهزة النظام وموظفين في دوائره بمستويات مختلفة ، وقد سبق لنا الإشارة إلى مستويات عليا من كوادر حزب البعث الماسوني ومن الشيعة قد اصطدموا بواقع كان محجوباً عنهم فكان أن صاروا جزءاً من الحركة الصدرية إذا جاز لنا التعبير عنها ، ومن المتيقن أنني لا يمكنني البوح بالأسماء حالياً والأسباب معروفة .
وبعبارة ثانية فإن الحركة الصدرية بعد الانتفاضة الشعبية قد ضمت كوادر علمية شيعية مرموقة سواء في مستوياتها العلمية وشهاداتها وتخصصاتها فكان منهم السيد الصرخي والشيخ اليعقوبي وغيرهم ممن تنطبق عليهم تلك الصفات السالفة الذكر.
وهؤلاء ونتيجة للهجمة الشرسة التي قام بها النظام وحزبه وجلاوزته لتصفية الحركة الصدرية جسميا وجسديا فقد أثروا العمل بالتقية المطلقة مع العمل بسرية مطلقة وبما تسمح الظروف الخارجية والذاتية ممارستها حفظاً لأنفسهم أو حفاظاً على مواقعهم ، لكنهم ظهروا على الساحة العراقية بعد الاحتلال مباشرة بالصورة الفقهية والتصدي للتقليد بالإضافة إلى العمل السياسي .
وأعود مؤكداً هنا ما قلته سابقاً من أنني أكتب بتجرد كامل ومطلق واصفا لحقائق شاهدتها ولم أسمعها أبدا ، وهذا يعني أنني لست مع هذا الفريق أو ذاك أطلاقاً حيث لم أك ولن أك فيما يخص عقيدتي المذهبية ، فرجائي من كافة الإخوان فيما أذا وجدوا خللاً أو خطأ – وجل من لا يُخطأ – أن يكون الرد بحقائق موضوعية حصلت لصاحب الرد وليس السماع حتى نتمكن من كتابة تاريخ موضوعي بعونه تعالى.
وسنكمل في حلقاتنا القادمة أنشاء الله تعالى.

ليست هناك تعليقات: