في: عراقنا اليوم ... 20
- الأمن الغذائي الوطني -
محمد سعيد الخطيب أل يحيى
نعود ونُذكّر دائما بأننا نحاول هنا أن نضع الأصبع على الجرح و لفت النظر، لاعتقادي أن هذه – وخصوصا في الوضع الراهن – هي الطريقة المثلى للمشاركة في عملية بناء الدولة الجديدة وكُلِّ ثقة أن نتائجها ستؤول إلى أحفادي ، بعدما بلغنا من الكِبَرِ عتيا وكذا أولادنا الذين عاصروا الآلام والمحن والأحزان .
نقول هنا أن توفير سلة الغذاء للمواطن هي أقدس وأعظم الأمور والواجبات – حتى المصالحة الوطنية وإطلاق سراح المعتقلين والزعل الفارغ – سواء تقوم به الدولة أو الأفراد بما فيهم الإقطاعي الرجعي الذي تمكنا من القضاء عليه فتحولنا من مصدرين إلى مستوردين فقال احدهم عنا :
صرنه بها الزمان ولا يوم أبأمان أحنه النزرع العنبر تالي نقوم نتحسر حتى على الدنان ونحن هنا لسنا نؤيد النظام الإقطاعي ولا نرفضه لأننا نقول أن أي نظام ٍ عادلٍ مهما كان اسمه وأساليبه ، هو ما نحاول الإشارة للمسئولين والمتصدين والمفكرين أن يبحثوا لنا عنه ويقدموه إلى ساحة العمل الواقعي ، فليس غير العدل والعدالة مبتغى للمواطنين حتى في الظلم البغيض ، إذ إن ظلما عادلا خير من ظلم بلا عدل- أليس كذلك؟!.
وقد أشرت في أكثر من مرة إلى أن الله سبحانه لم يَّمُنَّ على عباده عن أيٍّ من نعمه التي لا تحصى ، ولكنه مَنَّ على قريش بنعمتي الأمن والإطعام كما تحدثت سورة قريش عن ذلك.
تاريخيا وفي الحكم الهاشمي الرجعي الإقطاعي – كما قالها الفوضويون – كان العراق مُصَدّراً لكثير من المحاصيل والمنتجات الزراعية وخصوصا الإستراتيجية مثل الحنطة والرز وغيرها ، مع اعتزازنا بالرأي الذي يشير إلى أن زيادة السكان والتغيرات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي حصلت في العراق خلال الحقبة الماضية هي السبب ولكن ... كان يجب على المخططين سابقا الأخذ بنظر الاعتبار لهذه البديهية فهي مردودة على صاحبها أيضا وذلك قبل إصدار قانون الإصلاح الزراعي حتى لا يكون التخطيط أعرج كما يقولون هم .
إن عملية الإصلاح الزراعي هي من الواجبات الوطنية والأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية ، والى هنا فنحن نتحدث عن بديهيات وما في الأمر أي استنباط أبدا، إلا أن العملية التي جرت في العراق بعد انقلاب 1958 كانت فوضى بكل معنى الكلمة وهي جزء من الحالة العامة التي مرت على العراق وعلى الأخص في العام 1959 بجميع مآسيه ومشاكله والدماء التي سالت فيه ، لذلك كانت نتيجة إصدار قانون الإصلاح الزراعي وتطبيقه بصورة فوضوية أنتجت حقدا وبغضاء حصده الفلاح العراقي ، وهذا هو الوصف الذي أجاد به الشيخ الدكتور محمد حسين الصغير في عصمائه بذكرى المبعث النبوي الشريف عام 1966 فيقول:
وتباشر الفلاح يحصد ما اجتنى الإصلاح من حقد ومن بغضاء
لقد اشرنا أيضا في مقال سابق إلى أن السياسي العراقي لا يؤمن بالحوار الكلامي مطلقا – وان تظاهر بذلك نفاقا – وإنما شعارهم دائما (( أما أنت معي وإلا فأنت عدوي وليس بيننا إلا السيف والدم )) لهذا فقد صدرت تعديلات وتغييرات على قانون انقلاب 1958 من قبل الانقلابيين الذين جاءوا بعده ، ولكن الدارس لهذه التعديلات والتغييرات يجدها لا تتجاوز إعادة تحديد الملكية الفردية والسعي لإعادة الإقطاعيات السابقة بثوب جديد وأسماء جديدة وتحت أسباب موجبة جديدة أيضا وكذلك تغيير هيكل السلطة الزراعية على مستوى الوزارة ودوائرها المركزية والمحافظات – سنة تربط مع وزارة الري وسنتان تفصلان ومرة تسمى الزراعة فقط وأخرى الزراعة والإصلاح الزراعي – والأرض والمحصول ينحدر إلى أسفل سلم أولويات المسئولين وكذا على ارض الواقع الفعلي.
من هنا يمكننا الجزم بان الزراعة في العراق قد تعرضت إلى نكسة – ليست مثل نكسة حزيران لان نكسة حزيران كانت عملية إهداء الأرض إلى اليهود مقابل بقاء الحكام على كراسيهم – فظيعة ، فقد سارع الفلاح هاربا من أرضه وتوجه إلى المدن للعمل حتى بلغ به الحال إلى دفع الرشاوى لأجل تغيير عنوان عمله في هويته من ( فلاح إلى عامل) تنفيذا لطلبات الجهات التي تقوم بتشغيله ، وهو إجراء واضح منه قطع العلاقة الصميمية بينه وبين الأرض والعطاء،فاستحالت الأرض السوداء والحمراء من خصبها إلى بيضاء تعلوها طبقات السبخ والأملاح ، أما من بقي في أرضه فصار عبأً عليها وليس مستفيدا ومستغلا فقد عمل بلا مبالاة لم يشهد التاريخ مثلها سلفا.
وفي الوقت الذي انتكست العملية الزراعية في منطقة السهل الرسوبي في الوسط والجنوب للأسباب أعلاه وغيرها الكثير جدا ووفقا لمخططات اشتركت فيها دول الجوار المحيطة بالعراق كلها مع دول ابعد منه مسافة وأخرى الأبعد علاقة ، نجد تحسنا في العملية الزراعية في مناطق الغرب والشمال والشمال الشرقي بسبب الدعم الذي حصلت عليه من الأنظمة الحاكمة، ووفقا للحالة الاجتماعية البدوية في اغلب الأحيان وغيرها.
الإصلاح الزراعي – الأعرج – تسبب ونتيجة بديهية عن عدم وجود التخطيط أو وجوده ولكنه تخطيط منحرف أو متعمد فيه الانحراف ، تسبب إلى تحول العراق من مُصّدر إلى مُستورد ، حتى انطبق المثل الشعبي الذي يقول {المايعرف تدابيره حنطته تاكل شعيره } فتحول اقتصادنا إلى تصدير النفط ونستورد اللقمة وخصوصا الحنطة من أمريكا أولا واستراليا ثانيا والباقون من دول العالم ثالثا ، وأنا اتسائل عن نوعين من الرز العراقي المشهورين وكانا طعام الفقراء خصوصا وكذلك يزرعه هؤلاء الحفاة العراة وهما ( تمن النعيمه و تمن الحويزاوي ) واترك جواب هذا التساؤل للإخوة المتخصصون والمخططون والمنفذون للمخططات اع...!.
لقد كان تعامل نظام صدام مع الزراعة وفقا لايدولوجيا حزبه الظلامية عندما يتم الحديث عن الزراعة وتطويرها ، ومن الواجب التأكيد على أن الحزب وزمره كانوا ولا زالوا يعتبرون أن الإعلام الكاذب والمنافق هو أفضل سبيل لهم لتحقيق مخططاتهم ومخططات أسيادهم – والتجربة الحالية للمقاومة البعثية الدورية ، نسبة إلى قضاء الدور الذي ينتمي أليه عزة أبو احمد وقريبه نسبا محمد يونس الأحمد ، قلنا سابقا العراقي مفتش باللبن – لذلك فهم وقائدهم يعتبرون الإعلام هو طريقهم للسيطرة على الشعب وتسييره وفقا لما تريده المخططات .
من هذا التعامل كان توزير عزة الدوري كأول وزير للزراعة بعد انقلابهم وذلك لتحقيق مخطط السيطرة الحزبية الكاملة على الفلاحين وعلى العملية الزراعية وهو ما حدث فعلا عندما انتشر الرفاق مثل الحشرات الضارة بين صفوف الفلاحين يوعدوهم تارة ويهددوهم أخرى وجعلوا منهم خلايا حزبية ومنظمات ورفاق يقوموا بجلب هؤلاء الفلاحين تاركين زراعتهم وذلك للمشاركة في المظاهرات والتجمعات والخفارات الحزبية والجيش اللاشعبي، وهكذا القائمة طويلة جدا من مجالات النضال البعثي – والأشد على النفس من وقع الحسام المهند هو ما شاهدته على احدي القنوات الفضائية لشخص وضعوا على وجهه غشاوة وهو يمجد بمسيرة البعث ويعدد انجازات البعث مثل ( محو الأمية و التأميم و بناء جيش عقائدي وغيرها ) وأنا اسأل هذا الرفيق العظيم وقناته العائدة إلى ... ( نعرفكم يمعودين لو تلبسون البوشيه والله نعرفكم بس نكول عوافي لليجيب نقش وانتو أصل النقش – فروخ أبو ناجي - ) أين هذه الانجازات العظيمة بعدما سلمتم البلاد إلى المحتلين بدون قتال وفررتم من ساحات القتال لتفتحوا صفحة الغدر والخيانة فتقتلوا وتدمروا العباد والبلاد حقدا وحنقا على ما بقي قائما - .
لكن ... صدام ونظامه استعان بالزراعة وذلك بُعيد طرد جيشه العقائدي من الكويت وتوقيع صكوك الانتداب في خيمة صفوان – طبعا الآخرون وقعوا هذه الصكوك خارج الوطن لأنه كان وطنهم في حينه – والانتفاضة الشعبية التي قضت عليها قوات جيش صدام وحزبه وأجهزته القمعية – كلهم وبدون استثناء وهذا ما عشناه نحن وليس - سوالف عجايز- ، فحاول تطبيق خططا زراعية ورفع أسعار شراء المحاصيل الزراعية من الفلاحين – وهذا احدث أثرا عكسيا اقتصاديا واجتماعيا سبب كوارث لا زلنا نعاني منها – وإصدار قانون رقم 35 الذي استباح الأراضي الزراعية للذين لم يتمكنوا من الاستيلاء عليها كما فعلت عائلة طلفاح وعائلة صدام وأقربائه من بيت المجيد – طبعا ماكو تكريتي يعرف أشوكت أنبنه هذا البيت – فتوزعوا الأراضي إقطاعيات لكبار ضباط الجيش العقائدي ومن العقائديين طبعا الذين يؤمنون بدستور البعث – البعثي أول من يستفيد ولا يُضحي بشيء حتى البخس أبدا – والقيادات الحزبية العليا وكبار ضباط ومنتسبي الأجهزة القمعية وبضمنهم بعض الأعوان على أساس (( ناس تاكل دجاج وناس تاكل عجاج )).
بيت القصيد هنا – كما يقولون – هو انه ومنذ سقوط تمثال ساحة الفردوس وإكمال المحتلين الصفحات الابتدائية من مخططهم لاحتلال العراق – القادم أعظم وأبلى وأدهى – بعد هذا التاريخ لم أشاهد ولم اسمع أيَّ حديث و برنامج ولا مقابلة أو لقاء تلفزيوني – ولو استضافة واحد من مهرجي السيرك الذين يصرحوا يوميا ولكل القنوات وبكل اللغات وبما يخصهم ولا يخصهم مئات المرات – أو صحفية تخص موضوع الزراعة والنشاط الزراعي في البد حاليا ، لا بل إن وزارة الزراعة أصبحت في أواخر سلم الأولويات – لان التوازن الطائفي هنا ما ينفع حسب فتاوى الأخوان ... – .
إذن هناك خلل كبير في الرؤية والتحليل والتطبيق – ندعو الله أن لا يكون متعمدا – أدى إلى استمرار ( حنطتنا تاكل شعيرنا ) - في الأمن الغذائي وتوفير سلة الغذاء الاستراتيجي للمواطنين بطريقة الاكتفاء الذاتي مع توفر أخصب الأراضي الزراعية في الأرض ومياه دجلة والفرات مع روافدهما وبطالة هي الأعلى نسبة في دول العالم – وذلك بعد الاحتلال فقد كان صدام ونظامه يعرفون كيفية اللعب على حبال السياسة - .
ندعو مخلصا أن يقوم المحتل الغاشم برفع اليد عن كل ما يخص الزراعة وكذلك ندعو الدولة الحالية بإنصاف قطاع الزراعة والاهتمام بلقمة عيشنا اهتماما جادا ومخلصا ، فإذا كان الاحتكار والضر والإضرار في أي مجال أخر من مجالات الحياة هو حرام ، فانه في توفير لقمة العيش لا يوجد رديف لوصف هذه الجريمة الشنعاء ، لذلك فيجب على وزارة الزراعة التعاون مع الفلاح والمزارع لتحقيق هذا الهدف ، وليس أن تبيع لتر من مبيد ما إليهم بسعر 67000 سبعة وستون ألف دينار بينما سعره واصل مخازنها لا يصل 30000 ثلاثون ألف دينار – الله الله في العباد يا التجهيزات الزراعية (( اقصد ما كفاكم أيام صدام ولحكتونه لهنا يعني انتو قابل تاكلون ويه عميان )) -.
والله من وراء القصد ...
- الأمن الغذائي الوطني -
محمد سعيد الخطيب أل يحيى
نعود ونُذكّر دائما بأننا نحاول هنا أن نضع الأصبع على الجرح و لفت النظر، لاعتقادي أن هذه – وخصوصا في الوضع الراهن – هي الطريقة المثلى للمشاركة في عملية بناء الدولة الجديدة وكُلِّ ثقة أن نتائجها ستؤول إلى أحفادي ، بعدما بلغنا من الكِبَرِ عتيا وكذا أولادنا الذين عاصروا الآلام والمحن والأحزان .
نقول هنا أن توفير سلة الغذاء للمواطن هي أقدس وأعظم الأمور والواجبات – حتى المصالحة الوطنية وإطلاق سراح المعتقلين والزعل الفارغ – سواء تقوم به الدولة أو الأفراد بما فيهم الإقطاعي الرجعي الذي تمكنا من القضاء عليه فتحولنا من مصدرين إلى مستوردين فقال احدهم عنا :
صرنه بها الزمان ولا يوم أبأمان أحنه النزرع العنبر تالي نقوم نتحسر حتى على الدنان ونحن هنا لسنا نؤيد النظام الإقطاعي ولا نرفضه لأننا نقول أن أي نظام ٍ عادلٍ مهما كان اسمه وأساليبه ، هو ما نحاول الإشارة للمسئولين والمتصدين والمفكرين أن يبحثوا لنا عنه ويقدموه إلى ساحة العمل الواقعي ، فليس غير العدل والعدالة مبتغى للمواطنين حتى في الظلم البغيض ، إذ إن ظلما عادلا خير من ظلم بلا عدل- أليس كذلك؟!.
وقد أشرت في أكثر من مرة إلى أن الله سبحانه لم يَّمُنَّ على عباده عن أيٍّ من نعمه التي لا تحصى ، ولكنه مَنَّ على قريش بنعمتي الأمن والإطعام كما تحدثت سورة قريش عن ذلك.
تاريخيا وفي الحكم الهاشمي الرجعي الإقطاعي – كما قالها الفوضويون – كان العراق مُصَدّراً لكثير من المحاصيل والمنتجات الزراعية وخصوصا الإستراتيجية مثل الحنطة والرز وغيرها ، مع اعتزازنا بالرأي الذي يشير إلى أن زيادة السكان والتغيرات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي حصلت في العراق خلال الحقبة الماضية هي السبب ولكن ... كان يجب على المخططين سابقا الأخذ بنظر الاعتبار لهذه البديهية فهي مردودة على صاحبها أيضا وذلك قبل إصدار قانون الإصلاح الزراعي حتى لا يكون التخطيط أعرج كما يقولون هم .
إن عملية الإصلاح الزراعي هي من الواجبات الوطنية والأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية ، والى هنا فنحن نتحدث عن بديهيات وما في الأمر أي استنباط أبدا، إلا أن العملية التي جرت في العراق بعد انقلاب 1958 كانت فوضى بكل معنى الكلمة وهي جزء من الحالة العامة التي مرت على العراق وعلى الأخص في العام 1959 بجميع مآسيه ومشاكله والدماء التي سالت فيه ، لذلك كانت نتيجة إصدار قانون الإصلاح الزراعي وتطبيقه بصورة فوضوية أنتجت حقدا وبغضاء حصده الفلاح العراقي ، وهذا هو الوصف الذي أجاد به الشيخ الدكتور محمد حسين الصغير في عصمائه بذكرى المبعث النبوي الشريف عام 1966 فيقول:
وتباشر الفلاح يحصد ما اجتنى الإصلاح من حقد ومن بغضاء
لقد اشرنا أيضا في مقال سابق إلى أن السياسي العراقي لا يؤمن بالحوار الكلامي مطلقا – وان تظاهر بذلك نفاقا – وإنما شعارهم دائما (( أما أنت معي وإلا فأنت عدوي وليس بيننا إلا السيف والدم )) لهذا فقد صدرت تعديلات وتغييرات على قانون انقلاب 1958 من قبل الانقلابيين الذين جاءوا بعده ، ولكن الدارس لهذه التعديلات والتغييرات يجدها لا تتجاوز إعادة تحديد الملكية الفردية والسعي لإعادة الإقطاعيات السابقة بثوب جديد وأسماء جديدة وتحت أسباب موجبة جديدة أيضا وكذلك تغيير هيكل السلطة الزراعية على مستوى الوزارة ودوائرها المركزية والمحافظات – سنة تربط مع وزارة الري وسنتان تفصلان ومرة تسمى الزراعة فقط وأخرى الزراعة والإصلاح الزراعي – والأرض والمحصول ينحدر إلى أسفل سلم أولويات المسئولين وكذا على ارض الواقع الفعلي.
من هنا يمكننا الجزم بان الزراعة في العراق قد تعرضت إلى نكسة – ليست مثل نكسة حزيران لان نكسة حزيران كانت عملية إهداء الأرض إلى اليهود مقابل بقاء الحكام على كراسيهم – فظيعة ، فقد سارع الفلاح هاربا من أرضه وتوجه إلى المدن للعمل حتى بلغ به الحال إلى دفع الرشاوى لأجل تغيير عنوان عمله في هويته من ( فلاح إلى عامل) تنفيذا لطلبات الجهات التي تقوم بتشغيله ، وهو إجراء واضح منه قطع العلاقة الصميمية بينه وبين الأرض والعطاء،فاستحالت الأرض السوداء والحمراء من خصبها إلى بيضاء تعلوها طبقات السبخ والأملاح ، أما من بقي في أرضه فصار عبأً عليها وليس مستفيدا ومستغلا فقد عمل بلا مبالاة لم يشهد التاريخ مثلها سلفا.
وفي الوقت الذي انتكست العملية الزراعية في منطقة السهل الرسوبي في الوسط والجنوب للأسباب أعلاه وغيرها الكثير جدا ووفقا لمخططات اشتركت فيها دول الجوار المحيطة بالعراق كلها مع دول ابعد منه مسافة وأخرى الأبعد علاقة ، نجد تحسنا في العملية الزراعية في مناطق الغرب والشمال والشمال الشرقي بسبب الدعم الذي حصلت عليه من الأنظمة الحاكمة، ووفقا للحالة الاجتماعية البدوية في اغلب الأحيان وغيرها.
الإصلاح الزراعي – الأعرج – تسبب ونتيجة بديهية عن عدم وجود التخطيط أو وجوده ولكنه تخطيط منحرف أو متعمد فيه الانحراف ، تسبب إلى تحول العراق من مُصّدر إلى مُستورد ، حتى انطبق المثل الشعبي الذي يقول {المايعرف تدابيره حنطته تاكل شعيره } فتحول اقتصادنا إلى تصدير النفط ونستورد اللقمة وخصوصا الحنطة من أمريكا أولا واستراليا ثانيا والباقون من دول العالم ثالثا ، وأنا اتسائل عن نوعين من الرز العراقي المشهورين وكانا طعام الفقراء خصوصا وكذلك يزرعه هؤلاء الحفاة العراة وهما ( تمن النعيمه و تمن الحويزاوي ) واترك جواب هذا التساؤل للإخوة المتخصصون والمخططون والمنفذون للمخططات اع...!.
لقد كان تعامل نظام صدام مع الزراعة وفقا لايدولوجيا حزبه الظلامية عندما يتم الحديث عن الزراعة وتطويرها ، ومن الواجب التأكيد على أن الحزب وزمره كانوا ولا زالوا يعتبرون أن الإعلام الكاذب والمنافق هو أفضل سبيل لهم لتحقيق مخططاتهم ومخططات أسيادهم – والتجربة الحالية للمقاومة البعثية الدورية ، نسبة إلى قضاء الدور الذي ينتمي أليه عزة أبو احمد وقريبه نسبا محمد يونس الأحمد ، قلنا سابقا العراقي مفتش باللبن – لذلك فهم وقائدهم يعتبرون الإعلام هو طريقهم للسيطرة على الشعب وتسييره وفقا لما تريده المخططات .
من هذا التعامل كان توزير عزة الدوري كأول وزير للزراعة بعد انقلابهم وذلك لتحقيق مخطط السيطرة الحزبية الكاملة على الفلاحين وعلى العملية الزراعية وهو ما حدث فعلا عندما انتشر الرفاق مثل الحشرات الضارة بين صفوف الفلاحين يوعدوهم تارة ويهددوهم أخرى وجعلوا منهم خلايا حزبية ومنظمات ورفاق يقوموا بجلب هؤلاء الفلاحين تاركين زراعتهم وذلك للمشاركة في المظاهرات والتجمعات والخفارات الحزبية والجيش اللاشعبي، وهكذا القائمة طويلة جدا من مجالات النضال البعثي – والأشد على النفس من وقع الحسام المهند هو ما شاهدته على احدي القنوات الفضائية لشخص وضعوا على وجهه غشاوة وهو يمجد بمسيرة البعث ويعدد انجازات البعث مثل ( محو الأمية و التأميم و بناء جيش عقائدي وغيرها ) وأنا اسأل هذا الرفيق العظيم وقناته العائدة إلى ... ( نعرفكم يمعودين لو تلبسون البوشيه والله نعرفكم بس نكول عوافي لليجيب نقش وانتو أصل النقش – فروخ أبو ناجي - ) أين هذه الانجازات العظيمة بعدما سلمتم البلاد إلى المحتلين بدون قتال وفررتم من ساحات القتال لتفتحوا صفحة الغدر والخيانة فتقتلوا وتدمروا العباد والبلاد حقدا وحنقا على ما بقي قائما - .
لكن ... صدام ونظامه استعان بالزراعة وذلك بُعيد طرد جيشه العقائدي من الكويت وتوقيع صكوك الانتداب في خيمة صفوان – طبعا الآخرون وقعوا هذه الصكوك خارج الوطن لأنه كان وطنهم في حينه – والانتفاضة الشعبية التي قضت عليها قوات جيش صدام وحزبه وأجهزته القمعية – كلهم وبدون استثناء وهذا ما عشناه نحن وليس - سوالف عجايز- ، فحاول تطبيق خططا زراعية ورفع أسعار شراء المحاصيل الزراعية من الفلاحين – وهذا احدث أثرا عكسيا اقتصاديا واجتماعيا سبب كوارث لا زلنا نعاني منها – وإصدار قانون رقم 35 الذي استباح الأراضي الزراعية للذين لم يتمكنوا من الاستيلاء عليها كما فعلت عائلة طلفاح وعائلة صدام وأقربائه من بيت المجيد – طبعا ماكو تكريتي يعرف أشوكت أنبنه هذا البيت – فتوزعوا الأراضي إقطاعيات لكبار ضباط الجيش العقائدي ومن العقائديين طبعا الذين يؤمنون بدستور البعث – البعثي أول من يستفيد ولا يُضحي بشيء حتى البخس أبدا – والقيادات الحزبية العليا وكبار ضباط ومنتسبي الأجهزة القمعية وبضمنهم بعض الأعوان على أساس (( ناس تاكل دجاج وناس تاكل عجاج )).
بيت القصيد هنا – كما يقولون – هو انه ومنذ سقوط تمثال ساحة الفردوس وإكمال المحتلين الصفحات الابتدائية من مخططهم لاحتلال العراق – القادم أعظم وأبلى وأدهى – بعد هذا التاريخ لم أشاهد ولم اسمع أيَّ حديث و برنامج ولا مقابلة أو لقاء تلفزيوني – ولو استضافة واحد من مهرجي السيرك الذين يصرحوا يوميا ولكل القنوات وبكل اللغات وبما يخصهم ولا يخصهم مئات المرات – أو صحفية تخص موضوع الزراعة والنشاط الزراعي في البد حاليا ، لا بل إن وزارة الزراعة أصبحت في أواخر سلم الأولويات – لان التوازن الطائفي هنا ما ينفع حسب فتاوى الأخوان ... – .
إذن هناك خلل كبير في الرؤية والتحليل والتطبيق – ندعو الله أن لا يكون متعمدا – أدى إلى استمرار ( حنطتنا تاكل شعيرنا ) - في الأمن الغذائي وتوفير سلة الغذاء الاستراتيجي للمواطنين بطريقة الاكتفاء الذاتي مع توفر أخصب الأراضي الزراعية في الأرض ومياه دجلة والفرات مع روافدهما وبطالة هي الأعلى نسبة في دول العالم – وذلك بعد الاحتلال فقد كان صدام ونظامه يعرفون كيفية اللعب على حبال السياسة - .
ندعو مخلصا أن يقوم المحتل الغاشم برفع اليد عن كل ما يخص الزراعة وكذلك ندعو الدولة الحالية بإنصاف قطاع الزراعة والاهتمام بلقمة عيشنا اهتماما جادا ومخلصا ، فإذا كان الاحتكار والضر والإضرار في أي مجال أخر من مجالات الحياة هو حرام ، فانه في توفير لقمة العيش لا يوجد رديف لوصف هذه الجريمة الشنعاء ، لذلك فيجب على وزارة الزراعة التعاون مع الفلاح والمزارع لتحقيق هذا الهدف ، وليس أن تبيع لتر من مبيد ما إليهم بسعر 67000 سبعة وستون ألف دينار بينما سعره واصل مخازنها لا يصل 30000 ثلاثون ألف دينار – الله الله في العباد يا التجهيزات الزراعية (( اقصد ما كفاكم أيام صدام ولحكتونه لهنا يعني انتو قابل تاكلون ويه عميان )) -.
والله من وراء القصد ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق