الأحد، 6 يوليو 2008

في عراقنا اليوم ... 12 النصاب

في: عراقنا اليوم ... 12
- ألنِصَّابْ -
محمد سعيد الخطيب أل يحيى

كنا جلوس والحديث يديره احدنا حول العلاقات البيتية وكيفية التعامل بين الأب والعائلة ، حيث كان محدثنا يشير إلى طريقته التي اختصرها بان نظراته وإشاراته وكلامه يعتبر أمراً واجب التنفيذ وخلافه عقوبات رادعة ومشددة.
فجأة تحول الحديث نحو الديمقراطية ، وسألني المتحدث عن الديمقراطية وشكلها ووصفها وخصوصا تجربتنا العراقية ، فقلت له إن الديمقراطية هي تربية وسلوك يبدأ من البيت نحو الحياة العامة بكل تفاصيلها ودقائقها إلى دخول قاعة البرلمان أو مجلس النواب حيث يتم إكمال متطلبات الطبخة الديمقراطية في أي موضوع أو قرار أو قانون ليذهب بعدها إلى السلطة التنفيذية للقيام بتنفيذه حسب الدستور أو نقضه حسب المزاج اغلب الأحيان وبعد التنفيذ سيتحقق للناخب ما ارتجاه من ممثله وسيصدق النائب في وعوده لناخبيه.
ولكن ... وتوجهت لمحدثنا بالقول – أنى لنا بالديمقراطية وأنت ومَنْ على شاكلتك في بيوتهم أباطرة روما وجبابرة جلادين لا يعرفون للديمقراطية سلوكا ولا معنى ، ثم كيف تكون الديمقراطية مجتمعة ضمن اسم وكيان واحد يرى أن المشروع القومي هو طريق السعادة وهو النسب والدم والعرق ، وأين ومتى يمكن أن نجمع الديمقراطية مع النظرية الدينية ( باختلاف الأديان كلها ) والتي تتبنى الربط بين الإنسان والإله ( سواء كان الله سبحانه وتعالى أو صنم بشري كما هو منتشر حاليا أو أصنام حجرية كما كان سابقا ).
ونعود صوب ديمقراطيتنا التي جلبتها فوضى الآنسة – كوندي – وزلة لسان الرئيس بوش بعد أحداث أيلول الحقيرة القذرة وجعجعة نائب الرئيس جيني ، فجاءت تفوح برائحة نتنه وطعم مُرٍّ لاذع بعدما تغمست بدماء بريئة سبقها دوي القصف المختلف المصادر وهدير الطائرات وجنود المارينز وفضائح تتلوها أخرى .
وما الصورة داخليا إلا أسوء الاسوء في تاريخ الشعوب بعدما غفى الزمن العراقي في 17 تموز 1968 وضل غافيا خمسة وثلاثون عاما ومات في 9 نيسان 2003 فانطبق مثلنا الشعبي (( صام وفطر على ميتة )).
خلطة طائفية وعنصرية وعلمانية ضمت أقصى اليمين الأقصى مع أقصى اليسار الأقصى وما بينهما وقوائم أسماء مُغلّفة ومغلقة لا يعرف أعضائها من معهم كما صرح بذلك احد أعضاء جبهة التوافق من على إحدى الشاشات الفضية.
قوائم وضعها شياطين من الإنس والجن بطريقة لم أتمكن حتى الآن من معرفة المعايير والمقاييس وكيف تسنى لهم معرفة بعض أسماء من داخل البلد !؟ ونحن كنا نخاف أن نتحدث في المكان الذي كانت أسيا بنت مزاحم تعبد ربها فيه خوفا من ( الحايط اله إذان ) هكذا كنا نقول دوما فيما بين أنفسنا طبعا.
في العالم كله حتى نظام الغابات المتوحشة هناك ثلاث سلطات في هرم الدولة الأعلى وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وفي ديمقراطيتنا هناك الرئاسة ومجلسها وهي سلطة رابعة حسبما فهمته من خلال دستورنا العتيد وما تمارسه هذه الرئاسة من سلطات، إذ إن الرئاسة جزء من السلطة التنفيذية وبهذا عليها أن تحضر جلسات مجلس الوزراء وتشارك في القرارات التنفيذية، وعندنا مجلس وزراء تحول إلى تجمع في مكان مفتوح بلا سياج مادي ولا نظام داخلي فيحق لمن يريد الخروج والأخر المقاطعة أنى شاء، ومجلس القضاء الأعلى والذي لم نشهد منه اسودا ولا ابيض فحال القضاء هو ألصدامي البعثي كما أشاهده أنا قوانينا وأشخاصا ، وهناك رؤساء – كتل سياسية ، أحزاب ، الصحوات ، مجالس الإنقاذ – والسفيرين الأمريكي والبريطاني ، وسلطات إقليم كوردستان برئيسه وبرلمانه ومجلس وزرائه ودستوره وقوانينه وعلمه وجيشه – هكذا الإقليم وإلا فلا – ومجلسا للأمن ؟؟؟ .
لكن الأغرب والأعجب – عجيب أمر غريب قضية – هو مجلس النواب أو البرلمان وهو يمثل الداء والعقبة الكأداء في العملية السياسية – كما يسمونها – فبالرغم من أن هؤلاء تم انتخابهم – عليك يالله – حيث لا يعرفهم الناخبون ولأنهم يتقاضون رواتبا شهرية لم تعطى في أي مكان من الدنيا ولهم امتيازات سامح الله من أعطاهم كل هذا ، وبالرغم من كل هذا وذاك وأنهم لم يقدموا مما مطلوب منهم سوى 5% أو اقل فإنهم مصرون على عدم حضور الجلسات والغياب والتغيب مما خلق مشكلة اخذ يناقشها القاصي والداني وهي مشكلة (( النِصَابْ )) بكسر النون .
لكننا عندما طبقنا الحساب – حساب العرب – على أعضاء المجلس أثناء موسم الحج المنصرم ظهر لنا الأرقام الآتية فيما يخص الحضور وإكمال ( النِصاب ) بكسر النون :
1- عدد أعضاء المجلس النيابي المنتخبون وغير المنتخبين هو – 275 – مائتان وخمسة وسبعون عضوا.
2- عدد الذين حَجّوا هذا العام حسبما أعلن هو ( 70 ) سبعون نائبا .
3- هناك مجموعة لا تحضر الجلسات ، بعضها حضر جلسة واحدة فقط ، وآخرون أكثر من جلسة ونحن قدرنا عددهم بــ ( 25 ) خمسة وعشرون نائبا.
4- حسب النظام الداخلي للمجلس يكون نصاب انعقاد الجلسة هو ( 138 ) مائة وثمانية وثلاثون نائبا.
5- مجموع المتفرقة – هذا مصطلح عسكري يعرفه السيد رئيس المجلس بوصفه طبيبا عسكريا سابقا – المزبورين في ( 2 و 3 ) أعلاه هو 105 مائة وخمسة أعضاء.
6- لو أضفنا لهؤلاء المتفرقة عدد يساوي ( 30 ) ثلاثون نائبا – وهو رقم افتراضي من عندنا تشمل عدم الحاضرين بسبب الإيفاد أو المناسبات الاجتماعية أو المرض وغيرها.
7- سيصبح المجموع الكلي للمتفرقة هو ( 135 ) مائة وخمسة وثلاثون نائبا .
8- وعلى هذا الموجود يكون عدد الذين يجب أن يحضروا الجلسة هو 275 – 135 = 140 مائة وأربعون نائبا أي بزيادة نائبين عن – النِصاب – بكسر النون.
إذن من خلال استقصاء المشكلة ( مشكلة النِصاب بكسر النون ) نجد أن هذا العدد لا يمكن تحقق حضوره حتى تتمكن رئاسة المجلس – وهي واحدة من الرئاسات الثلاث – من عقد الجلسة.
في قناعتي الشخصية هو أن التاسع من نيسان عام 2003 قد – تفيد التحقيق – قلب كل شيء في العراق الحالي رأسا على عقب واستدارت كثير من الأمور والأحوال بزاوية 180 ْ أو بعضها 360 ْ .
ومن هذه القناعة فقد وجدت أن الحالة هي ليست ( النِصاب ) بكسر النون وإنما هي ( النَصّاب ) بفتح النون وهو ما تفعله بعض الكتل السياسية وبعض الأعضاء وبانقلاب ابيض على الذين وضعوا أصابعهم في الحبر الأزرق في يوم كتبوا وصاياهم قبل خروجهم لينتخبوا!!؟؟.
ألا ترون أيها السادة أن عملكم هذا سواء كان نِصابا بكسر النون أو نَّصابا بفتحها وتشديدها أدى وسيؤدي إلى توقف الحياة في هذا البلد المظلوم بغيركم فإذا هو مبتلى بكم !؟.
لله دُّرك يا عراق من بلد صابر محتسب ... فاصبر أن الله مع الصابرين.
والله من وراء القصد...

ليست هناك تعليقات: