الخميس، 3 يوليو 2008

الانتخابات القادمة - قراءة موضوعية مسبقة - الحلقة الرابعة عشرة

الانتخابات القادمة
قراءة موضوعية مسبقة
الحلقة الرابعة عشرة –
محمد سعيد الخطيب
ليس سراً ولا هو خافي على المتابع من أن جميع التنظيمات والأحزاب والتيارات على الساحة السياسية الشيعية هي بالأصل من الدعوة وبالأخص قياداتها والرؤوس الكبيرة فيها ، فحيث قلنا سابقا أن حركة الدعوة التي نشطت أولا وقد باركتها مرجعية السيد الحكيم رحمه الله وتبنتها قيادة الشهيد السيد محمد باقر الصدر فإنها ضمت إليها الغالبية الكبيرة من وكلاء المرجعيات بالإضافة إلى أولاد المراجع وأصحاب فضيلة وغيرهم من شخصيات علمية في شتى المجالات والاختصاصات وهي شيعية مرموقة في عملها وبين أقرانها وفي اختصاصها.
لذلك كانت حملة الإبادة والتصفية الأولى شملت هذه المجاميع واستمر برنامج الإبادة ذاك حتى احتلال البلد وكما اشرنا إلى ذلك كثيراً ، ولحصول التطور السياسي عند الطائفة الشيعية والذي حمل اسم { حزب الدعوة الإسلامية } على ضوء تلك الحركة ومن اجل أتمام السيطرة على كل الساحة السياسية الشيعية واستقطاب اكبر عدد ممكن من الشباب الشيعي اليافع نحو هذه البرامج السياسية ولتقليل ضغط أجهزة السلطة القمعية وتركيزها على حزب الدعوة والمنتمين إليه، لذلك وغيره من الأسباب الذاتية والموضوعية وبعضها مرتبط بأجندات إقليمية ودولية وفقا لسياسة { الاحتواء } التي تعتمدها أغلب مراكز القوى الإقليمية والدولية ، فقد تأسست تنظيمات وحركات سياسية شيعية حملت أسماء ويافطات مختلفة ولكنها دعوتيه بامتياز.
ومن البديهي أننا هنا لسنا في وارد البحث السردي عن هذه الحركات وتأسيسها بقدر ما نريد الوقوف على مدى أمكانية حصولها على مقاعد في المجالس المحلية ، وما يجب التأكيد عليه هو أن بعضا من هذه التنظيمات قد سبق له التشكل والتأسيس أثناء حكم البعثيين ومنها مثلا { منظمة العمل الإسلامي } و القسم الأخر تأسس خارج العراق مثل {المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق } والذي أصبح الأشهر بينها وقام بتبديل مسماه إلى { المجلس الإسلامي الأعلى العراقي } وكيفما كان تأسيسه أو عمله وأين ومتى وكيف تأسس مع فيلق بدر التابع له ، مع كل ذلك فلابد من التأكيد المطلق على ارتباط المرحوم السيد محمد باقر الحكيم بحركة الدعوة الإسلامية ؛ بل كان من البارزين في تنفيذ برامج الحركة مع أخيه المرحوم السيد مهدي الحكيم ، فهما من أساتذة (( كلية أصول الدين )) وقد عملا بكل جد ونشاط لتحقيق وتنفيذ برامج الحركة كما أشرنا إلى قسم منها سابقا.
ما يهمنا هو أن هذا المجلس ولارتباطه بعائلة المرجع السيد محسن الحكيم رحمه الله ولما أمتلكه هذا المرجع من دون غيره سواء مشاركته الشخصية قائداً في مقاومة الاحتلال البريطاني للعراق مطلع القرن المنصرم مضافا إلى الوقائع والظروف الموضوعية التي رافقت مرجعيته للطائفة ومنها التغيير الكبير من ملكية دستورية إلى عسكرتارية دكتاتورية والفوضى العارمة التي حصلت بعد انقلاب 1958 والانقلابات العسكرية التي تلتها في عام 1963 والمجازر اللاخلاقية التي قامت بها عصابات الحرس اللاقومي على أبناء الطائفة الشيعية وبعدها الحكم الطائفي القذر الذي تبناه عبد السلام عارف ومن ثم مجيء البعث مرة ثانية للحكم في عام 1968 ، يضاف إلى ذلك المواقف الجريئة جداً التي اتخذتها تلك المرجعية سواء فيما يخص الفتوى ضد الشيوعية والفتوى بتحريم الانتماء للأحزاب السياسية الإسلامية وبالخصوص الشيعية منها وموقفها من أحداث 1963 وطائفية أل عارف ...وهلم جرا من الأحداث والمواقف التي حصلت ومنها وهو الأهم جداً – حسب تحليلي لأحداث عشتها – وهو استخدام جهاز التلفزيون لاتهام المرحوم السيد مهدي الحكيم بتهمة خطيرة وفي ذات الوقت كان والده السيد الحكيم رحمه الله في بغداد في اكبر وأعظم حملة لمعارضة ومقاومة نظام البعث المجرم وما حصل بعد عملية الاتهام من مضايقات لا يمكن أن تتحملها العواطف الشيعية الجياشة ، وهي التي تلطم الصدور وتشج الرؤوس وغيرها في اكبر عملية هياج عاطفي عند اغلب الطوائف والمذاهب والأديان في تاريخ وحاضر البشرية ، وبعدها فرض الإقامة الجبرية على السيد رحمه الله وكان الشارع الشيعي يعيش هذه الإقامة لان السيد صار لا يخرج إلى صلاة المغرب في الصحن الحيدري الشريف وهي صلاة تقام يوميا ويصليها خلفه أعدادا غفيرة جداً.
إلى أن حصلت الوفاة في بغداد وحصول ذلك التجمع الهائل لكل شيعة العراق من كل صوب وحدب وبمختلف مستوياتهم وطبقاتهم حتى وصول الجنازة إلى ( ساحة جمال عبد الناصر ) في الصالحية حيث جاء المجرم القذر ( احمد حسن البكر ) لكي يشارك في التشييع { كنت حاضراً قرب الجنازة وقد شاهدت ما حدث بعيني } وما أن رأت الجماهير هذا الخنزير القذر ألا وصاحت بصوت هز أركان الكون فكيف بالنظام وهي تقول { سيد مهدي مو جاسوس اسمع يالخاين } وقد استبدلت كلمة ( الخاين ) بألفاظ أخرى ، اضطر الخنزير الطائفي الحاقد من وضع يده تحت النعش على أسرع من السريع ومن ثم الهرب مولياً صوب قصورهم وجحورهم من غضب الجماهير.
هذا السرد ليس من قبيل التقرب إلى هذه الجهة أو غيرها مطلقا ؛ ولكنني أردت الوصول إلى أن عائلة السيد الحكيم رحمه الله قد نالت لدى عموم أبناء الطائفة الشيعية وبمختلف مستوياتها كما قلنا عاطفة لم تحصل عليها مرجعية أخرى لاسيما وان النظام استمر في سياسة التصفية والتعذيب والاعتقال والسجن سنين عديدة لعائلة المرجع رحمه الله وإعدام ( 44 أربعة وأربعون ) من أولاده وأبناء العائلة وتغييب أعداد أخرى .
لقد مكثت في مدينة النجف الاشرف طيلة أيام فاتحة السيد الحكيم رحمه الله وهي ( 40 أربعون يوما ) وشاهدت الوفود التي حضرت والشخصيات التي شاركت مع أسماء الشخصيات الإقليمية والدولية التي لم تحضر وكانت ترسل برقيات التعزية ويتم أذاعتها عبر مكبرات الصوت في ( جامع الهندي ) بالإضافة إلى الوفود الشعبية والعشائرية التي كانت تحضر بشكل مواكب تصدح بأهازيج فيها ما يهاجم السلطة والحزب والأخرى تعلن وغيرها تؤكد الولاء والوفاء للمرجعية بشكلها العام ولعائلة السيد رحمه الله ؛ ومنه تلك التي كانت تخص المرحوم السيد يوسف الحكيم رحمه الله وغيرها من المواقف والأحداث التي زرعت وغرست وهيأت الظروف لتلك العواطف الشيعية الجياشة وخصوصا ما ظهر منها في اليوم الأخير لمجلس الفاتحة تلك.
في الحلقة القادمة سنحاول الإشارة إلى الأثر العاطفي لعائلة السيد الحكيم رحمه الله فيما حصل للمرحوم السيد محمد باقر الحكيم من استقبال عند عودته للعراق وتحليلنا إلى أن هذه العواطف الجياشة لا زال أثرها وسيكون لها الأثر في الانتخابات القادمة ، حسبما نرى نحن على الأقل .

ليست هناك تعليقات: